منشور قضائي رقم / 3 / 1994م الموضوع : سرعة الفصل في الأقضية
رئاسة السلطة القضائية
المكتب الفني للمحكمة العليا
النمرة: م.ف/عمومي/1-1
التاريخ: 12/11/1994م.
قال تعالى : (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) "صدق الله العظيم"
لقد أوجهت الشريعة الإسلامية ، إقامة العدل ، والقسط في الميزان، (وإن حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ... (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). إن العدل هو أساس الحكم ، والناس أمام قوانين الشريعة الغراء سواء ، لا تمييز بينهم بسبب جنس أو لون أو دين.
ومن مقومات إقامة العدل، أن يكون الفصل في الأقضية ناجزاً – بالوجه الشرعي – فلا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد توافر مقتضياته ، وقد ذهب فقهاء المذهب الحنفي إلي أن تأخير الحكم بعد توافر أسبابه وشروطه يوجب الإثم والمحاسبة على القاضي – (راجع المادة 1828 من مجلة الأحكام العدلية وراجع كتاب الأصول القضائية للشيخ على قراعة صفحة 312).
لقد عنى المشرع السوداني بمسألة (الفصل الناجز) في الأقضية ، وأرشد إلي إتباع الإجراءات الإيجازية، في كثير من الدعاوى – ( راجع المادة 19 (4)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 تعديل لسنة 1990م والمنشور المدني رقم 39/1984م) ومنعاً من تأخير الفصل في الدعاوى الاستئنافية نصت المادة 205/2 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م على أنه : " يصدر الحكم في مدة لا تتجاوز الستين يوماً من تاريخ استكمال القضية وصلاحها للحكم – وفي ذات الوقت فإن مقتضى المادة 220/ب من القانون المذكور هو سرعة البت في طلبات المراجعة.
أما في الدعاوى الجنائية، فإن موجهات سرعة الفصل تتزايد ، ومخاطر التأخير تتضاعف، ومن ثم اعتبر المشرع تأخير الفصل في الدعاوى الجنائية ، لأكثر من ستة أشهر ، موجباً للإبلاغ للرؤساء المباشرين ، لمعالجة الأمر، إذ نصت المادة 207 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على أنه : " يجب ارسال تقرير عاجل بأسباب تأخير كل دعوى جنائية ، إبتدائية أو استئنافية ، يتأخر صدور الحكم فيها ، لأكثر من ستة أشهر، وذلك لرئيس الجهاز القضائي، أو رئيس القضاء، بحسب الحال، ليتخذ ما يراه مناسباً.
(2)
لقد تضافرت مجموعة من العوامل مع بعضها، فنجم عنها تأخير الفصل في بعض الدعاوى – في الآونة الأخيرة – ورفعاً لعوامل التأخير ، وتحقيقاً للفصل العادل الناجز في الأقضية ، نوجه كافة السادة القضاة بالأتي:
أولاً: انفاذ نصوص المواد الآنفة الذكر ، ووضعها موضع التطبيق العملي ، والالتزام التام بما توجيهها.
ثانياً : عدم تأجيل أية قضية إلا بسبب مقبول.
ثالثاً: عند تقديم أي طعن أمام المحاكم الأدنى ، يجب ارسال الأوراق إلي المحكمة الأعلى ، المعنون إليها الطعن فوراً ، بعد التأكد من أن عريضة الطعن قد تضمنت كافة العناصر المنصوص عليها بالمادة 184 و306 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م. (ذلك أن إغفال معلومة بسيطة مثل عدم بيان العنوان الصحيح للمطعون ضده أو الطاعن مثلاً – قد ينتج عنه تأخير الفصل في الدعوى)
رابعاً: على المحاكم الجنائية العامة أن ترسل إلي المحكمة العليا ، أوراق الدعوى الجنائية ، التي تصدر فيها أحكاماً بالإعدام أو بالقطع، أو بالسجن المؤبد، لتأييدها – فور إنتهاء مدة الاستئناف المقررة وفقاً للمادة 183 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م أو فور اكتساب الحكم صفة (النهائية) وفقاً للمادة 180/ج من ذات القانون.
خامساً: على المحاكم كافة سماع الأطراف الحاضرين في يوم الجلسة أو شهودهم ، وإذا تعذر ذلك لأي سبب فيجب استدعاؤهم أمام المحكمة وإخطارهم بالأسباب التي حالت دون سماعهم ، على أن يتم إعلامهم بتاريخ الجلسة التالية، بحيث لا تضطر إلي إعلامهم من جديد، مع مراعاة إصدار شهادة للعاملين بالدولة – أو بالقطاع الخاص – بما يفيد ضرورة مثولهم بالجلسة المحددة.
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}
والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صدر تحت توقيعي في اليوم التاسع من جمادي الآخر لسنة 1415هـ
الموافق الثاني عشر من نوفمبر لسنة 1994م
عبيد حاج علي
رئيس القضاء
معنون إلي :
1/ كافة المحاكم
2/ كافة السادة القضاة للعمل به

