منشــــــــــــــــــور رقم 6/1969 التقارير الشخصية والتعليقات على القضايا
يلاحظ أن التقارير الشخصية عن القضاة قد قل الاهتمام بها في السنين الماضية ولا تخفى أهمية هذه التقارير بالنسبة لمستوى العمل القضائي الذي نطمح جميعاً للارتفاع والارتقاء بذلك المستوى بالدرجة التي تشرف الهيئة القضائية وتعلى شأنها أمام كل طبقات الشعب وفي نظر المهتمين بالقضاء في العالم أجمع . وغير هذا الجانب فإن التقارير الشخصية عن القضاة لها جانب أخر وهو التفريق بين القاضي الجيد والقاضي الرديء ، بين القاضي الذي يساهم في رفع مستوى القضاء وبين القاضي الذي يحط من ذلك المستوى ، وبين القاضي الذي يرجى له مستقبل زاهر في درجات القضاء العليا وبين القاضي الذي لا مكان له في الهيئة القضائية .
ويدعوني في هذا أن أطلب من قضاة المحكمة العليا وقضاة المديريات أن يكون مراقبين مراقبة دقيقة للقضاة الجزئيين الذين يعملون معهم ، بالنسبة لإقبالهم على العمل ونشاطهم وكمية انتاجهم وحرصهم عليه وتقديرهم للمسئولية القضائية وبوجه عام أو ما هو عكس ذلك . وإنه مع اسداء النصح من كبار القضاة إلى صغارهم ، يجب على الكبار أن يدونوا ملحوظاتهم أولاً بأول وأن يكتبوا بها تقارير لهذا المكتب .
إن الطريقة المتبعة هي أن يكتب تقرير واحد في السنة ولكن يجب ألا نتقيد بهذه الطريقة . بل يجوز أن تكتب عن الشخص الواحد عدة تقارير شخصية في السنة والواحدة مثلاً إذا قام القاضي الجزئي بعمل يستحق عليه الثناء أو إذا حصل منه أي تقصير أو إهمال أو سوء سلوك يستحق عليه العتاب . وأيضاً في حالات النقل سواء أكان منقول القاضي الجزئي أو قاضي المديرية . والتقارير السنوية يجب أن تصل في شهر يناير من كل سنة .
وهناك نوع أخر من التقارير هو التعليقات على القضايا عند نظرها في الاستئنافات أو إعادات النظر . إن كل محاكمة سواء أكانت جنائية أو مدنية لابد أن توصف بأنها جيدة أو رديئة أو مابين ذلك أو فوق ذلك مع الاستناد على الاسباب التــــــي
(2)
تؤيد هذا أو ذلك . يجب على القضاة الذين ينظرون الاستئنافات أو إعادات النظر ، أن يدونوا ملحوظاتهم عن الإجراءات وسيرها ونواحـي التقصير أو الاهمال فيها ، وتنتهي بالتعليق الذي تستحقه ، وأن أي تعليق يجب أن يحتفظ منه قاضي المديرية بصورة وترفق كل الصور مع التقرير الشخصي الذي يكتبه عن القاضي المختص .
ولا شك أن مثل هذا الإجراء يسهل مهمة كتابة التقارير الشخصية ومن الناحية الأخرى يجعلها موضوعية ودقيقة وواضحة .
وفي النهاية أود أن أنبه إن الأمانة العامة وتقدير المسئولية العامة يحتمان علينا ألا نتحرج أو نتخوف أو نتردد في كتابة تقاريرنا أو تعليقاتنا ، بل يجب أن تكون عند كل واحد منا الشجاعة الكافية التي لا تلقى بالاً للعلاقات الشخصية ، والتي تجعلنا حريصين لكي نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت . وذلك بالعبارات التي تناسب الموقف وتكشف عما نعتقد ، ونرضي ضمائرنا لوجه الله والعدالة والوطن .
عثمان الطيب
رئيس القضاء
لجمهورية السودان الديمقراطية

