حكومة السودان //ضد // أحمد أوكير محمود وآخرين
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساًَ
سعادة السيد/ مصطفى محمد بشار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان //ضد // أحمد أوكير محمود وآخرين
النمرة : م ع / ف ج / 65 /1992م
المبادئ:
جمارك – تهريب – مصادرة وسيلة النقل – تفسير كلمة مالك المادة 2 من قانون الجمارك لسنة 1406هـ
جمارك – عقوبة – تهريب – الحكم بالغرامة بدلاً عن المصادرة – ضوابطه – المادة 195 من قانون الجمارك
المادة 2 من قانون الجمارك والتي فسرت كلمة مالك أدخلت السائق في معنى المالك وبالتالي تجوز مصادرة وسيلة النقل المستعملة في التهريب حتى ولو لم علم المالك الأصلي أو وكيله بالمخالفة
إن استبدال عقوبة مصادرة وسيلة النقل المستعملة في جريمة التهريب بالغرامة سلطة تقديرية للمحكمة على ألا تمارس في غير الحالات التي لا تتسم بالتطرف أو الجرأة الشديدة وقد تشمل الحالات التي قد تكون المخالفة فيها شكلية أو ناتجة عن سوء الحظ أو خطأ في التقدير مع مراعاة العوامل الأخرى
المحامون :_
الأستاذ /د حسن أحمد الهدع عن المتهمين
الحكم
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ:25/8/1992م
في حوالي الساعة الثامنة مساء 26/5/1990م تلقت لجنة مكافحة التهريب معلومات بوجود عمليات تهريب في المراسي الجنوبية وتحركت قوة بقيادة المقدم أقوس جلدة وفي حوالي الثالثة صباحاً شوهدت أنوار عربات وتصدت لها القوة في طريق بور تسودان القديم ولما لم تستجب العربات لإشارات الوقوف أطلقت عليها النار وتم ضبط 5 لواري محملة بالبضائع وبوكس يقوده المتهم الأول وكان التقدير الجمركي بقيمة البضائع حوالي 37 مليون جنيه
قدم المتهمون للمحاكمة أمام المحكمة الخاصة رقم (2) ببور تسودان وأصدرت المحكمة في القضية رقم 4/1991م أحكامها التي شملت مصادرة العربات الست
لدى استئناف المتهمين لدى السيد قاضي المحكمة العليا بتفويض من السيد رئيس القضاء قرر سيادته بين أمور أخرى وتحت المادة 195 من قانون الجمارك بأن يدفع أصحاب العربات غرامات تقدرها مصلحة الجمارك بدلاً من مصادرة العربات
أحيلت إلينا الأوراق بعد ذلك للفحص وأعلنا أطراف الدعوى فتقدم لنا محامي المتهمين وحده بمذكرة حول الفحص وطالب في مذكرته بإلغاء قرار مصادرة العربات أو على سبيل الاحتياط تأييد قرار السيد قاضي المحكمة العليا بأن تسدد قيمة العربات بدلاً من مصادرتها وقد بنى مذكرته على الأسباب التالية :_
1- أن أصحاب السيارات لم يرتكبوا مخالفة ولا يجدر أن يضاروا بما ارتكبه السائقون
2- أن تعريف مالك في قانون الجمارك الذي يمتد إلى السائق يخالف أحكام الشرع وينبغي أن يفسر معنى كلمة مالك وفقاً لنص قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م بأن يستصحب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية
3- أن سيارة البوكس التي تخص المتهم الأول لم تكن محمل ببضائع
4- أن مطلبه الاحتياطي بدفع الغرامة بدلاً عن المصادرة يحد من غلواء تفسير كلمة مالك وينبغي على الأقل تأييد الغرامة بدلاً من المصادرة وبقراءتنا لمحضر المحاكمة فإنا نجد أن لقول محامي المتهمين العالم وجاهته على أننا ملزمون بما نص عليه المشرع ولم يدع لنا المشرع مجالاً لتغيير كلمة (مالك ) لنجتهد في تفسيرها فقد فسرها في المادة 3 من قانون الجمارك بالآتي :_
(مالك) تشمل بالنسبة لأي وسيلة نقل أي شخـص بصفته
وكيلاً عن المالك أو يكون مفوضا منه في استلام أجــرة
النقل أو أي رسوم أخرى متعلقة بذلك تكون مستحقة الدفع
وفي هذه الحالة فليس على المحاكم إلا أن تطبق النص المذكور إذ لا اجتهاد مع النص وعلى ذلك فإن السيارات المحملة بالبضائع عرضة للمصادرة وفق ذلك التعريف وقد قصدها المشرع ذلك رغم علمه أن سائق العربة هو غير صاحب العربة ما لم يقدها بنفسه بطبيعة الحال
أما بالنسبة للمتهم الأول فإن سيارته لم تكن محمل بالبضائع ولكنه كان قائد القافلة وهو الذي اتفق مع السائقين منذ نهار اليوم السابق لأن يقابلهم بعد المغرب وقد قابلهم واقتادهم إلى حيث وجدت البضاعة وشحنت ثم تحركت راجعة ومسئوليته في ذلك هي مسئولية الشريك بنص المادة 78 من قانون العقوبات لسنة 1983م المنطبق وقت الحادث
بقيت بعد ذلك مسألة المصادرة واستبدالها بالغرامة ويسمح نص المادة 195 من قانون الجمارك بفرض غرامة بدلاً من مصادرة وسيلة النقل وترك المشرع تقدير ذلك للمحاكم ولم يخصص شروطاً لذلك تاركاً لها بعد ذلك أخذ كل الظروف في الاعتبار على أن الذي يفهم عقلاً هو أن تفرض الغرامة بدلاً من المصادرة في غير الحالات التي تتسم بالتطرف أو الجرأة الشديدة وقد تشمل الحالات لتي تكون المخالفة فيها شكلية أو ناتجة عن سوء لحظ أو الخطأ في التقدير إلى غير ذلك من العوامل التي تدعو إلى العطف
وبالنظر إلى المخالفة الحالية نجدها ارتكبت بعد تدبير محكم وسعي مسبق منذ يوم قبل الحادث حين تم الاتفاق مع السائقين وتم التخطيط لها بأن تنفذ في ظلام الليل وفي وقت متأخر منه وفي منطقة قصية ثم إن العربات كانت محملة ببضائع قيمتها تفوق مليونين وسبعة أعشار المليون بتقدير الجمارك هذا فوق أن السيارات رفضت الاستجابة للوقوف الموجه إليها من فريق مكافحة التهريب الأمر الذي دعا لإطلاق النار
في هذه الظروف نرى إلغاء قرار الاستئناف بفرض الغرامة بدلاً من مصادرة وسائل النقل وأن نؤيد أمر محكمة أول درجة بمصادرة السيارات الست
فيكون الأمر :_
1- يلغى قرار الاستئناف القاضي بفرض الغرامة بدلا ًعن مصادرة وسائل النقل
2- يؤيد أمر محكمة أول درجة بمصادرة السيارات الست
القاضي:مصطفى محمد بشار
التاريخ:25/8/1992م
أوافق
القاضي:إمام البدري علي
التاريخ:25/8/1992م
أوافق

