حكومة السودان //ضد // إسماعيل حدوت أشوت
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :_
سعادة السيد/بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/محمد حمد أبو سن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/عبد الرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان //ضد // إسماعيل حدوت أشوت
النمرة م ع / م ك /32/1992م
المبادئ:
جنائي – عقوبة القصاص تجب كل العقوبات –الاستثناء من ذلك -
جنائي –الدية بعد موت الجاني – حكمها
جنائي –مسقطات القصاص – إذا كان المجني عليه أو وليه فرعاً للجاني – عبارة الولي معناها م 31(أ) قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
إثبات –الإقرار القضائي –شروطه-جواز تجزئته – المواد 28 من قانون الإثبات لسنة 1983م والمادة 60(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
إثبات –شهادة الوالد لولده حكمها –المادة 28 إثبات 1983م
عقوبة القصاص تجب كل العقوبات ماعدا المصادرة وما كان متعلقاً بحق مدني
الدية حق مدني لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ولا يسقط بموت الجاني
من مسقطات القصاص وفقاً لنص المادة 31 (أ) قانون جنائي 1991م إذا كان المجني عليه أو وليه فرعاً للجاني وعبارة ولي تعني ولي الدم وليس الولي الشرعي لذا لا يقاد من الوالد قاتل زوجته التي لديها منه أبناء ورثة
إذا استوفى الإقرار القضائي شروطه المنصوص عنها في المواد 23 من قانون الإثبات لسنة1983 م مع مراعاة نص المادة 60 (2) إجراءات جنائية 1991م تجوز تجزئته بإسقاط الجزء الذي تكذبه الأدلة وواقع الحال
ليس ففي نص المادة 28 إثبات 1983م ما يمنع قبول شهادة الوالد لصالح ولده لأن عبارة شخصاً في تلك المادة تفيد العموم ودلالتها تشمل كل جنس الأشخاص العاقلين سواء كانوا من الأقارب أو غيرهم
الحكم
القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريخ : 17/1/1992م
بتاريخ 11 يناير 1992م أدانت المحكمة الجنائية العامة بكسلا , المتهم إسماعيل حدوت أشوت , بموجب المادة 130/2 من القانون الجنائي لسنة 1991م والمادة 139/1 من نفس القانون , وقضت عليه بما يلي :_
1- الإعدام شنقاً حتى الموت لمخالفته المادة 130/2 من القانون الجنائي لسنة 1991م
2- السجن لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من تاريخ دخوله الحراسة في 27/10/1991م , لمخالفته المادة 139/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م
3- يدفع المحكوم عليه دية خمسة ألف جنيه للمدعو آدم فرج همد
4- يبقى المدان بالسجن حتى سداد الدية أو العفو عنها
5- تبادل المعروضات
6- في يوم 16/1/1992م تقدم المدان المذكور باستئنافه لدى محكمة استئناف الولاية الشرقية -دائرة كسلا الجنائية –وذلك بموجب المادة 180/ج من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وقد قضت محكمة الاستئناف بتأييد الأداة تحت المادتين 130/2 و139/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م وتأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت وإلغاء عقوبة السجن وتأييد الحكم بالدية المقررة للمجني عليه آدم فرج همد وإلغاء الأمر بأن يبقى المدان بالسجن حتى سداد الدية أو العفو عنها , واستبدالها بأمر يقضي بتحصيلها بالطريق المدني - ومن ثم أرسلت إلينا هذه الأوراق للتأييد بموجب المادة 181 من قانون أل إجراءات الجنائية لسنة 1991م
تتلخص وقائع القضية في أنه في ليلة الحادي والعشرين من أكتوبر سنة 1991مم كانت المرحومة ليلى وشقيقها يحي (شاهد الاتهام الخامس ) - ولدي آدم فرج همد , يغطان في هناء نوم عميق , داخل قطية بمنزل أبيهما وكان أبواهما نائمين بقطية أخرى بذات المنزل كانت المرحومة ليلى زوجة للمتهم , وفارقها بالطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله , قبل ستة أشهر من تاريخ الحادث وقد رزقا على فراش الزوجية الصحيحة ببنت رضيعة , فجعها المتهم في أمها القتيلة
في ليلة الحادث المشار إلى تاريخه اقتحم المتهم (إسماعيل حدوت أشوت ) منزل والد المرحومة (آدم فرج همد ) – شاهد الاتهام الثاني _ وسعى حثيثاً يسترق السمع ,إلى أن ولج القطية التي في كنفها ليلى (المرحومة ) وشقيقها يحي (شاهد الاتهام الخامس ) كان المتهم محكماً القبض على سكينة (معروض اتهام رقم 1) شاءت إرادة الله الحكم العدل أن يستيقظ يحي من نومه هلعاً , سأل يحي المتهم عن هويته فلم يبح وإنما أمره ألا ينبس ببنت شفة قائلاً له (اسكت) عندما علم يحي أن شراً مكشراً عن أنيابه يحيق بهما – هو وشقيقته- هرع ناجياً بجلده مستغيثاً بأبيه لعله يدركها أو يخشى المتهم الغوث يدركه بالفعل استغاث يحي أبوهما وطائفة من الهاجعين في الحي أسرع أبواهما – آدم فرج همد ( شاهد الاتهام الثاني ) – و خديجة إبراهيم أديس – (شاهدة الاتهام الرابعة ) ويمما صوب قطية فلذتي أكبادهما , وألفيا المتهم لدى باب قطية ولديهما , قابضاً ليلى( المرحومة) على رقبتها مضيقاً عليها الخناق بيسراه شاهراً سكينه بيمناه قبل وصول أبيهما (آدم فرج) – شاهد الاتهام الثاني – لنقطة الغارة , عاجل المتهم طليقته (ليلى) بطعنة نجلاء بقرت بطنها وأخرجت أحشاءها خارج الجسد من مواضعها التي أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون , لتقوم بوظيفة امتداد الحياة , و إعماراً للدار الدنيا – ( راجع مستند الاتهام رقم 3) , ثم بعدئذ أردف المتهم أباها بضربات متوالية بالسكين على كتفه الأيسر , فخر المجني عليه ( آدم فرج) على الأرض صعقاً هكذا قضى المتهم ما اعتزمه من أمر وفر هارباً مولياً وجهه صوب إرتريا
جمع الأهلون أحشاء المجني عليها _ليلى آدم _ وربطوها بهندامها وربطوا جناح فالمجني عليه ( آدم فرج) وحملوهما إلى نقطة غيار ود شريفي حيث فارقت المجني عليها (ليلى ) الحياة ولفظت أنفاسها الأخيرة
في ذات ليلة الحادث –( ليلة السادس والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1991م ) , وبعد ساعتين فقط من ارتكاب الجريمة فتح البلاغ بالرقم 853/1991م بنقطة شرطة ود شريفي , ضد المتهم إسماعيل حدوت أشوت تحت المادتين 130/139 من القانون الجنائي لسنة 1991م واقتفى الشرطي القصاص أثره وألقى عليه القبض مختبئاً داخل مغارة بجبل قلسة وسكينه في جحر في الغار – ومن ثم كانت هذه الإجراءات
في مبدأ النظر يتعين علينا مناقشة عناصر المادة 130 من القانون الجنائي 1991م ونقرر هنا بأن المتهم إسماعيل حدوت أشوت وحده هو الذي طعن المرحومة –ليلى بنت آدم فرج همد – وليس سواه – وذلك بتسديد طعنة واحدة على بطنها بسكينة ( معروض الاتهام رقم 1) - ثبت ذلك بالأدلة المباشرة وغير المباشرة على النحو التالي :_
الأدلة المباشرة :_
1- الشهادات :_
شهد شاهد الاتهام الثاني (آدم فرج همد) بأنه رأى مثل الشمس المتهم وهو يطعن المرحومة ) وقال " أنا شفت المتهم وهو يطعن المرحومة " وقال " شفته طعنها مرة واحدة " وقال :" أنا شفت المتهم وهو يخرج بالمرحومة من داخل القطية وطعنها عند خشم الباب " رغم صراحة هذه الشهادة استبعدت محكمة الموضوع هذه الشهادة , لأن هذا الشاهد قد ذكر بأنه عندما طعنه المتهم قد وقع على الأرض ( وعندئذ لم يعرف ما حدث ) لم يكن ثمة مبرر لاستبعاد هذه الشهادة ,لأن هذا الشاهد نفسه قد شهد بأن " المتهم قد طعن المرحومة في الأول " وأنه طعنه بعدها وبذات هذه الشهادة شهدت شاهدة التهام الرابعة ( خديجة إبراهيم إدريس ) قائلة : أنا شفت المتهم طلع بالمرحومة وخنقها من رقبتها والبنت وقعت على ا؟لأرض "
وقالت أيضاً :" كان المتهم ممسكاً بسكين على يده شاهد الاتهام الثاني تعني (آدم فرج ) كان قد خرج من القطية عندما طعن المتهم المرحومة بالسكين زوجي شاهد الاتهام الثاني كان في الحوش عندما طعن المتهم المرحومة أنا مشيت ورفعت المرحومة من الأرض لم تتكلم معي عندما رفعتها )" أن المتهم قد عاجل المرحومة ليلى بالطعن قبل وصول أبيها , هذا ثابت من شهادة شاهدة الاتهام الرابعة , التي تؤكد أن أباها ( شاهد الاتهام الثاني) كان" في الحوش عندما طعن المتهم المرحومة " ولا يقدح في هذا الترتيب أن شاهدة الاتهام الرابعة قد شهدت قائلة : " أنا ما شفت المتهم عندما طعن شاهد الاتهام الثاني بالسكين " نعم وأنى لها أن ترى ذلك وقد شغلت بفلذة كبدها قد بقرت بطنها , فهي ترفعها من الأرض وتستنطقها _ ولا حياة لمن تنادي_ صحيح أن هاتين الشهادتين تتناقضان مع شهادة شاهد الاتهام الخامس ( يحي آدم فرج ) في تحديد المسبوق بالطعن ذلك أن يحي شاهد الاتهام الخامس قد شهد بأن المتهم قد ضرب أباه أولاً غير أن يحي شقيق المرحومة كان في حال لا يمكن معه تحديد دقائق الشهادة وهو في حالة نفسية لا يتأتى معها استجماع القدرات الذهنية فقد أذعره أن فتح عينيه من النوم لدى المتهم إسماعيل حدوت أشوت مغيراً شاهراً سكينه دخل تحت السرير ثم فر ناجياً بجلده تاركاً شقيقته المسكينة للمصير الأليم واستغاث بأبيه وبحث عن العصي وكانت الأحداث تجري سراعاً في تلك اللحظات , فلم يكن بمقدوره تركيز الانتباه لمجرياتها ورغم ذلك شهد هذا الشاهد ( شاهد الاتهام الخامس – يحي آدم – وكما لو كان قد سجل الوقائع على شريط جاز الفيديو إنه الكذب الدفاعي الذي يلتجأ إليه الإنسان ليظهر بغير حقيقته – الحقيقة التي تثبتها البينات الظرفية أنه كان مذعوراً , فأراد أن يثبت أنمه كان متماسكاً , رابط الجأش ولو كان كذلك لما تمادى المتهم ولآثر هو الموت دون البيضة بدلاً من تركها فريسة للمتهم - ولعله يعذر لحداثة سنه إذ لم يكن وقتئذ قد تجاوز السادسة عشر من عمره ( كما في يومية التحري ) والسابعة عشر ( كما في محضر المحاكمة )
وعلى كل فان الجامع بين الشهادات الثلاثة آنفة الذكر هو اتفاقها على أن المتهم إسماعيل حدوت أشوت هو الذي طعن المرحومة ليلى بسكينة على نحو ما وصفنا - وليس سواه- ومن ثم فان التناقض هنا ليس معيباً للشهادة في درجة صدقها ذلك أن الأمر الذي يستولي على اهتمام الشاهد هو الذي يصيب بؤرة الشعور والأمور الأقل أهمية هي التي تدرك في حاشية الشعور ولا يمكن توزيع الانتباه بطريقة متساوية على كل أجزاء المشهد بل يركز الانتباه لما يهتم به دون الحواس وإذا كان المشهد متداخلاً سريعاً معقداً , فإنه يستحيل إدراكه بكل التفاصيل بكل دقائقه الرئيسية والهامشية جاء في كتاب ( الشهادة ) للدكتور إبراهيم الغماز ص 63 أنه :
(( يمكن ن نثبت الشخص يمكن قد أن يكون موجوداً أثناء الوقائع التي نبحث عن إعادة تكوينها , دون أن يكون أدركها أو لاحظها نتيجة لوقوعها في دائرة هامش الشعور , فلا عجب أن نجد شاهداً كان حاضراً الواقعة ولكنه لا يعطي لها وصفاً , كما لا يستطيع أن يعيد ما حدث وهو صادق في أقواله ))
بقي لنا ذكر أن شاهدة الاتهام الثاني وشاهدة الاتهام الرابعة – هما والدا المرحومة ((ليلى أدم)) وكونهما والديها لا يقدح في قبول شهادتها قانوناً إذ نصت المادة 28 من قانون الإثبات السوداني لسنة 1983م على أنه :" يكون أهلاً داء الشهادة كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها " وعبارة ((كل شخص )) تفيد العموم ودلالتها استغراق كل جنس أل أشخاص العاقلين سواءً كان من الأقارب أو من الأباعد ويفيدنا هنا أن تقرر قبول الشهادة – أي شهادة الوالدين لولدهما – مستمدة من الفقه الإسلامي إذ يمثل اختيار سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – وعمر بن عبد العزيز وإياس بن معاوية وعثمان البتي وابن ثور واسحق بن راهويه والمزني من فقهاء الشافعية وابن القيم الجوزية من فقهاء الحنابلة وهو اختيار الإمامية والظاهرية والزيدية وتستدل هذه الطائفة على الجواز بقوله تعالى " يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين )) فهذه الآية الكريمة صريحة في قبول الشهادة ولو كانت على النفس أو الوالدين أو الأقربين - كما تستل هذه الطائفة بقوله تعالى : ((واستشهدوا شهيدين من رجالكم الخ الآية )) ووجه الدلالة يتمثل ففي عموم النص إذ أجازت الآية الكريمة شهادة كل جنس الرجال ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) – وكل جنس النساء _ لأن ذلك من قبيل العام المستغرق لكل جنس _ قال ابن قيم الجوزية :" ولا ريب في دخول الآباء والأبناء والأقارب في هذا اللفظ كدخول الأجانب , وتناولها للجميع بتناول واحد , هذا مما لا يمكن دفعه , ولم يستثن الله سبحانه وتعالى ولا رسوله من ذلك لا أباً ولا ولداً ولا أماً ولا أخاً ولا قرابة ولا أجمع المسلمون على استثناء أحد من هؤلاء , فتلزم الحجة بإجماعهم " ( راجع كتاب أعلام الموقعين لأبن القيم ج 1 ص 122 ) " ويروى أن شريحاً أتاه على بن كاهل وامرأة خصم , فشهد لها علي بن كاهل وهو زوجها وشهد لها أبوها فأجاز شريح شهادتهما فقال الخصم : هذا أبوها وهذا زوجها فقال شريح : أتعلم شيئاً تجرح به شهادتهما؟ كل مسلم شهادته جائزة " ( راجع أيضاً كتاب إعلام الموقعين ج 1 ص 123 ) -
وعليه نقر أن قبول شهادة الأبوين في هذه القضية يتفق مع نص القانون ومع مذهب هذه الطائفة من الصحابة والتابعين وفقهاء المذاهب وأئمتهم
2/ الإقرار القضائي:
ثبت أيضاً إن المتهم (إسماعيل حدوت أشوت) هو الذي طعن المرحومة (ليلي آدم فرج همد) وذلك بإقراره القضائي المدون في صحفتي 8/9 من يومية التحري- وقد أقر المتهم إنه أدلى به أمام القاضي عند تلاوته عليه في مرحلة المحاكمة-ثم ورد فى إستجوابه فى مرحلة المحاكمة (ص 37) (41) - ذات ما أقر به أولاً في مرحلة التحري- تلك إقرارات قضائية وفقاص لما نصت عليه المادة 0 2- من قانون الإثبات لسنة 1983م وقد توافرت فيها ما يشترط في المقر من العقل وبلوغ سن المسئولية التي ينص عليها القانون والإختيار وفقاً لما نصت عليها المادة 23 من قانون الإثبات لسنة 1983م- بيد إن الإقرار قد أخذ مع مراعاة ما نصت عليها المادة 60/2 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م من تحقق القاضي من أن المتهم يقر بمحض الإختيار- وتدوينه بحضرته ثم تلاوته والتوقيع عليه
ولا يشوب الإقرار هنا شبهة كقصد التستر على نحو ما نصت عليها المادة 25/3 من قانون الإثبات لسنة 1983م- إذ جاء المتهم لمكان الحادث وحيداً ولم يكن في مسرح الجريمة سوى أبوي المرحومة وشقيقها وليسوا هم بأهل حظوة لدى المتهم حتى نفترض وجود مثل هذه الشبهة ثم إن هذا الإقرار كان صحيحاً لم يكذبه ظاهر الحال كما نصت عليه المادة 24/1 من قانون الإثبات لسنة 1983م
نلخص مما تقدم بأن الإقرار القضائي المستوفي لشرائط صحته تماماً قد قام دليلاً قاطعاً على إن المتهم هو الذي طعن المرحومة ليلى آدم فرح همد
تجزئة الإقرار:
إننا لا نجد إقرار المتهم هنا كلا فالمتهم قد حشر في إقراره أمور عديدة منها إنه ضرب المجني عليه- شاهد الإتهام الثاني – آدم فرج- أولاً لأنه كابسه ثم ذكر بأنه ضرب المرحومة (ليلى آدم) لأنه حسبها شاهد الإتهام الخامس (يحى آدم ) لأنه كان قد كال إليه ضربتين بعصاه
لقد حشر المتهم كل هذا ليفيد منه إنه كان في حالة دفاع عن النفس ولا يتزحزح يقيننا بمثل هذه الدعاوى المكذوبة التي شهدت البينات المباشرة على تعمده لها و إختلاقها (راجع شهادة شاهد الإتهام الثاني وشهادة شاهد الإتهام الرابع)- وقد إستقر قضاؤنا على جواز طرح جزء من الإقرار متى ثبت عدم صحة هذا الجزء بأدلةأخرى وإعمال ما يبقي من الإقرار- راجع (حكومة السودان/ ضد/ أحمد عبدالعزيز يوسف و آخر- مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972ص193-) و (راجع حكومة السودان/ضد/ حسن همام دهب مجلة الاحكام القضائية 1972 ص 212 (حكومة السودان ضد سنوسي علي بلة- مجلة الأحكام القضائية لسنة 1988م- ص200) – ومن ثم يتقرر إن العدالة تقتضي إعمال الإستثناء من قاعدة أخذ الإقرار كاملاً من غير تجزئة- لثبوت ما يكذب جزء منه بأدلة أخرى على نحو ما أوضحنا
الأدلة غير المباشرة:
ثبت بالأدلة غير المباشرة كذلك إن المتهم (إسماعيل حدوت أشوت) هو الذي طعن المرحومة (ليلى آدم) ذلك إن الشهادة الصريحة قد أثبتت إن المتهم إسماعيل كان ممسكاً بها أمام باب القطية بيسراه وممسكاً بالسكينة بيمناه ولم يكن في مكان الحادث سواهما (راجع شهادة شهود الإثبات الثاني والرابعة والخامس) - ولم يكن أحداُ ممن جاء مغيثاً يحمل سلاحاً وفق إقرار المتهم نفسه وقد أسفرت الوقائع عن طعن المرحومة وبقر بطنها بقراً فيا ترى أي إحتمال يمكن إفتراضه سوى إن المتهم (إسماعيل حدوت أشوت) هو الذي طعن المرحومة (ليلى آدم)
تنص المادة 1741 من مجلة الأحكام العدلية على أن : "القرينة القاطعة هي الإمارة البالغة حد اليقين- مثلاً إذا خرج أحد من دار خالية خائفاً مدهوشاً وفي يده سكين ملوثة بالدم فدخل في الدار و رؤى فيها شخص مذبوح في ذلك الوقت فلا يشتبه في كونه قاتل ذلك الشخص ولا يلتفت إلي الإحتمالات الوهمية الصرفة كأن يكون الشخص المذكورة ربما قتل نفسه- "أي تطابق لهذه المادة من هذه الوقائع التي بين أيدينا؟
بناء على ما سبق من أدلة الإثبات يتقرر بوجه جازم بان المتهم (إسماعيل حدوت أشوت) وحده وليس سواه هو الذي سدد الطعنة النجلاء في جسد المرحومة (ليلى آدم فرج)- ومن ثم يكون الركن المادي للجريمة ثابتاً فوق مرحلة الشك- بل جزماً ويقيناً- فماذا عن الركن المعنوي للجريمة؟
إن قصد المتهم ونواياه- أمور ذهنية نفسية خفية ولا مجال لإثبات ذلك بالأدلة المباشرة إلا إ ذا أفضى المتهم عن مكنوناته بإقرار وإلا فيعرف ذلك بملابسات الحال والمقال وما يكتنفها من الظروف- وقد إستقر الفقه الإسلامي والقضاء السوداني على إن نوع الآلة المستخدمة في الحادث والمواقع التي أصابها الجاني والكيفية التي إستخدم بها السلاح تعد وسائل يستقى من خلالها القصد الجنائي
لقد ثبت إن المتهم( إسماعيل حدوت أشوت) قد طعن المرحومة (ليلى آدم) مستخدماً سكينه (معروض إتهام رقم1) وزنها 155 جراماً وطولها 315 سم وطول نصلها 22سم وسمك مقدمتها 1ملم راجع مستند الإتهام رقم2- إستخدم المتهم هذه السكين الموصوفة القاتلة في موضع أكثر مواضع الجسم حساسية فالسكين على البطن أشد من النار في الهشيم وقد إستخدمها إستخداماً وحشياً بقر بطن المرحومة بقراً بلغ عرضه بخمسة عشرة سنتمتراً مسبباً جرحاً قاطعاً لعضلة البطن والبروتون ونافذاً إلي الكبد أخرج جميع الإمعاء الدقيقة والقولون المتعارض ولامعدة في الخارج (مستند إتهام رقم3)- ومن ثم نقرر بإطمئنان لا تدانيه أدنى ريبة إن المتهم (إسماعيل حدوت أشوت) كان قاصداً قتل المرحومة (ليلى آدم) - وعالماً إن الموت نتيجة راجحة لفعله وليست محتملة-
بعد ثبوت الركنين المادي والمعنوي فإن واجب التيقن يقتضي معرفة سبب وفاة المرحومة- وعما إذا كانت بسبب هذه الطعنة النجلاء أم تدخل أمر عارض أحدث الوفاة؟
لقد كانت المرحومة (ليلى آدم) فى تمام صحتها مستغرقة في (نوم العافية) ونزل عليها الامر الذي كان مقضياً- على نحو ما في هذه الوقائع- وكانت تلكم الطعنة النجلاء التي بقرت بطن المرحومة بعرض 15سم قاطعاً للعضلة والبروتون نافذاً للكبد حتى تدافعت جميع الإمعاء الدقيقة والقولون المتعارض والمعدة إلي خارج مواضعها التي وضعها فيها الخالق المبدع وكان سبب وفاتها هو حدوث نزيف حاد جاء نتيجة قطع أعضاء البطن (راجع مستند إتهام رقم3)- وقد جاهد الأهلون لإسعافها فحملوها على التو إلي نقطة غيار ودشريفي ولكن الموت كان سابقاً لكل الجهود فلفظت أنفاسها على الفور- ومن ثم نقرر إن وفاة المرحومة (ليلى آدم) كانت بسبب تلكم الطعنة حتماً مقضياً
لقد أصابت محكمة الموضوع- ومن بعدها محكمة الإستئناف- في إدانتها المتهم (إسماعيل حدوت أشوت) تحت المادة 130 (2) من القانون الجنائي لسنة 1991م- وليست ثمة سبب من أسباب الإباحة أو التخفيف فالمتهم بالغ سن المسئولية الجنائية الكاملة وكامل الأهليةو بيد إنه لا يستفيد من أي ظرف مبيح أو ظرف مخفف من الظروف المغيرة لوصف الجريمة من القتل العمد إلي القتل شبه العمد مما نصت عليها المادة 138/2 من القانون الجنائي لسنة 1991م ورغم إنه ذكر كذباً (كما ثبت آنفاً) إنه كان يقصد ضرب شاهد الإتهام الخامس (يحي آدم) لأنه ضربه إلا أنه لا يستفيد من حالة الدفاع الشرعي فهو الذي أقتمحم و وضع نفسه والآخرين في هذا الموقف العصيب فضلاً عن أنه لا تتوافر عناصر نشوء حق الدفاع الشرعي أصلاً فلم يواجه المتهم خطراً إعتداء وشيك الوقوع على نفسه ولو إفترضنا حدوث ذلك فلا يمكن القول بأنه كان متعذراً عليه إتقاء الخطر بأية طريقة أخرى- بدليل إن المتهم في الموقع الأقوى فهو وحده الذي كان يحمل سلاحاً في مسرح الجريمة ومن ثم لا يصدق القول بأنه كان عاجزاً عن إتقاء الخطر عموماً الأهم هو إنه لم يكن المتهم في حالة دفاع شرعي كما إنه ليس وارداً إن المتهم إرتكب جريمته تحت وطأة فقدان السيطرة على النفس لإستفزاز شديد مفاجئفالطلاق كان منذ أشهر ستة وقول: (إنت ما راجل)- التى قال المتهم ان المرحومة واجهته بها من بعد تكرار ذات العبارة من ابيها كان أيضاً قبل ستة أشهر- ولذلك لا يستفيد المتهم من دعواه (إنه إرتكب الجريمة بسبب هذه العبارة)- فالعبارة لا تعد إستفزازاً مفاجئاً – لقد قال المتهم في إعترافه القضائي في ص8 من يومية التحري بأنه : " طلقها وقالت أخذت جركانة زيت وفي المساء أسلت ولدي لإحضار الجركانة فقالت له: خليه يجي يشيلها براه وتاني يوم قابلتها وسألتها عن الجركانة وقالت: إنت لو راجل ما كان تجي تشيلها براك" وفي دعواه عند إستجوابه في محضر المحاكمة في ص38 ذكر بأن المرحومة قالت له ذلك قبل ثلاثة أيام من تاريخ الحادث- وهذه الدعوى الأخيرة غير صحيحة وقد حشرها المتهم في أقواله حشراً الأمر الذي يجعلنا نقرر إستبعاده من الإقرار على أن تعتبر أقواله في الإعتراف القضائي المدون في يومية التحري ولو إفترضنا صحة أقواله الآنفة الذكر- ولاقضية بأن ذلك القول كان قبل ثلاثة أيام من تاريخ الحادث فهو أيضاً لا يصدق فيه القول بأنه إستفزازاً شديد مفاجئ- لأن الإستفزاز الشديد المفاجئ هو الذي يفند السيطرة على النفس خلال الجريمة ويستفاد ذلك من تلاحق الأحداث وترابطها والزمن الفاصل بينها (راجع حكومة السودان ضد وول نول أدوير- مجلة الأحكام القضائية سنة 1973مص273) هذا كله فضلاً عن إن العبارة المدعاة لا تعد إستفزازاً شديداً من قبيل الذي يسبب فقدان السيطرة على النفس ويقود إلي إرتكاب الجريمة- ثم إن المفاجاءة ليست كانئة بالكلية ولا يفيد المتهم من هذا الدفع بحال
لكل ما سبق نقرر باطمئنان صحة إدانة المتهم تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م لارتكابه جريمة القتل العمد على المرحومة (ليلى آدم فرج)
أما عن الإتهام تحت المادة 139 من القانون الجنائي لسنة 1991م الذي يتعلق بتسبيب الجراح العمد لشاهد الإتهام الثاني (أدم فرج همد) فقد ثبت بدوره مكتمل العناصر إذ ثبت ذلك بشاهدة شاهد الإتهام الخام- وهي شهادات صريحة ليس فيها ما يشوبها من تهمة كما ثبت هذا الإتهام بإقرار المتهم في كل مراحل القضية ففلي إقراره القضائي في يومية التحري ص9 قال: " وطعنت أبوها في رأسه وطعنته في كتفه" وأقر بذلك عند تلاوة إقراره القضائي خلال المحاكمة (راجع ص14)- من محضر المحاكمة وعند إستجوابه في المحاكمة ص38 قال : "نحن إتكابسنا في خشم الباب أنا و والد المرحومة و أم المرحومةأنا مرقت السكين وطعن آدم فرج بالسكين على كتفه ثلاث طعنات" وثابت كذلك إن هذه الطعنات كانت عمداً فهو القائل في إستجوابه في الصفحة المشار إليها آنفاً مسبباً الطعن: السبب اللي خلاني أطعن شاهد الإتهام الثاني –أدم فرج همد- هو إنه قالي لي : إنت ما راجل قبل ثلاثة أيام من يوم الحادث فهو إذن قد قصد عمداً طعنه وقد ثبت إنه كامل الأهلية بالغ سن المسئولية الجنائية الكاملة المقررة قانوناً ومن ثم نقرر مسئولية المتهم عن الجراح العمد تحت المادة 139/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م
لقد صدر الإعلام 415/1992م محكمة كسلا بحصر ورثة المرحومة (ليلى آدم فرج) وهم والدها آدم فرج همد و والدتها خديجة إبراهيم إدريس وبنتها من المدان المذكور- رضيعة وقد عرضت المحكمة العفو أو القصاص على أولياء الدم المذكورين فطالب والد المرحومة بالقصاص كما طالبت أم المرحومة بالقصاص وقالا صراحة بأنهما لا يقبلان العفو ولا الدية وإنما يرغبان في القصاص غير إن في الورثة بنتاً صغيرة رضيعة إنها إبنة المدان تحت المادتين 130 و 139/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م وقد صرفت محكمة الموضوع النظر عنه اوعن سؤال واليها بإعتبار إن المتهم هو وليها شرعاً وإنه لا يمكن عرض العفو عليه لأن إجابته معروفة سلفاً
لم تعتبر محكمة الموضوع إن في الامر مسقط من مسقطات القصاص رغم ما في نص المادة 31 (أ) من القانون الجنائي لسنة 1991م والتي تقرأ: "يسقط القصاص في أي الحالات الأتية: أ- إذا كان المجني عليه أو وليه فرعاً في الجاني"
الواقع إنني كنت في بادئ الأمر أعتقد بذات إختيار محكمة الموضوع إذ كنت أرى إن عبارة (ولي) الواردة في هذه الفقرة يعني بها (الولي الشرعي) وليس ولي الدم ومن ثم لا تدخل (البنت) في هذه الحالة الماثلة بين أيدينا ضمن مفهوم الولي المنصوص عليه بالمادة آنفة الذكر وقد دار بيني وبين زميلي العالم محمد حمد أبوسن نقاش مثمر في هذا الأمر ترجح فيه جانب إختياره وبعدئذ إنتهى بي التأمل والبحث في المراجع إلي ما يلي:
أولاً: كلمة (ولي) الواردة في الفقرة (أ) من المادة 31 يقصد بها ولي الدم وهذا التفسير يجعل أمر العقاب أيسر إذ تدخل البنت في هذه القضية ضمن مصطلح (ولي) ومن ثم لا يقاد من المدان هنا وما خير النبي صلى الله عليه وسلم بينأمرين إلا أختار أيسرهما
ثانياً: يسقط القصاص في هذه الحالة الماثلة بين أيدينا لأن المادة المشار إليها قد نصت على سقوط القصاص إذا كان المجني عليه أو وليه- بمعنى ولي الدم- فرعاً للجاني وهنا فإن البنت التي هي من أولياء دم المرحومة تعد فرعاً للجاني فالجاني هو أبوها والمجني عليها المرحومة هي أمها وقد ذهب جمهور الفقهاء-ما عدا الإمام مالك- إلا يمنع القود في مثل هذه الحالة قياساً على حديث النبي صلي الله عليه وسلم : "لا يقاد والد بولده"ورغم إن الحديث ينصب على القود من الوالد عند قتل ولده إلا إن هؤلاء الفقهاء قد قاسوا عليه مطالبة الوالد بدم الوالد- (الوالد يشمل الأب والأم) بمعنى المطالبة بالقود منه- فمنعوا ذلك أيضاً لأنه إذا طلب الولد القود من الوالد أو إقتص من الجاني رغم وجود ولده في أولياء الدم فذلك كمثل من إقتاد من والده جاء في كتاب (نظام التجريم والعقاب في الإسلام) ما يلي : " وهذا يتفق مع قول عامة أهل العلم وقد رأى الإمام مالك إن الوالد يقتل بولده إذا تبين إنه قصد إلي قتله كأن أضجعه وذبحه ويمتنع القصاص في حالة ما إذا كان ولي الدم فرعاً للجاني حتى لا يؤدي الأمر إلي مطالبة الإبن بدم أبيه أو أمه كما لو قتل رجل زوجته وكان ولي دمها إبنها من القاتل" (راجع نظام التجريم والعقاب للشيخ علي علي منصور ج2 ص128 طبعة مؤسسة الزهراء بالمدينة المنورة)- وعليه نقرر سقوط القصاص وإعمال نص المادة 130/2 المتعلق بما يصار إليه عند سقوط القصاص
لقد نالت هذه القضية مني مزيداً من السيطرة الوجدانية لما تنطوي عليها من
مأساة إنسانية فهذه الصغيرة-البنت الرضيعة- قد قتلت أمها غدراً بيد أبيها وقضى على أبيها أمام محكمة أول درجة بالإعدام شنقاً حتى الموت ثم تأيد ذلك أمام محكمة إستئناف الولاية الشرقية وقد طالب جدها لأمها وجدتها لأمها بالقصاصفيا ترى كيف تنظر إليهما بعد أن تشب عن الطوق في كنفهما؟
قبل أن أسدل الستار على هذه الإجراءات نلاحظ إن محكمة الموضوع بعد الحكم على المدان بالإعدام شنقاً حتى الموت قضى بالسجن التعزيري لمدة ثلاث سنوات إعتبار من تاريخ دخول المتهم الحراسة في 27/10/1991 لمخالفته المادة 139/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م وكان أحرى بقاضي الموضوع تطبيق نص المادة 40/2 من القانون الجنائي لسنة 1991م التي تقرأ: " إذا تعددت الجرائم فإن الحكم بالإعدام عن إحداها يجب ما عداه من عقوبات سوى المصادرة" فالقصاص يجب كل ما سوى المصادرة أو ما كان متعلقاً بحق مدني كما يلاحظ إن قاضي الموضوع قرر بقاء المدان بالسجن حتى سداد الدية أو العفو عنها وهذا يعني إن المدان سوف يؤثر بالطبع عدم سدد الدية ضماناً للبقاء على قيد الحياة وأنى له أن يدفع الدية وهو يعلم إنه بعدها يساق إلي مصير وخيم؟ علماً بأن الدية الناقصة المحكومة بها حق مدني يمكن إستيفاؤها و لو بعد موت المحكوم عليه لأنه لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ويجوز إستيفاؤها وفقاً لأحكام قانون الإجراءات المدنية كما نصت عليه المادة 44/4 من القانون الجنائي لسنة 1991م ومن ثم نرى إن الحكم بالبقاء بالسجن حتى سداد الدية أو العفو عنها كان أيضاً أمراً غير سديد ولكل ما سبق نرى الأتي:
1- تأييد إدانة المتهم إسماعيل حدوت بموجب المادتين 130/2 من القانون الجنائي لسنة 1991م والمادة 139/1 من نفس القانون
2- إلغاء عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت وإستبدالها بالسجن تعزيراً لمدة خمسة سنوات إعتباراً من تاريخ دخوله الحراسة في 27/10/1991م وفقاً للمادة 130/2 من القانون الجنائي لسنة 1991م
3- بالدية البالغ قدرها 200000مائتين ألف جنيه يقوم المذكور بسدادها لأولياء الدم على أن يتم إستيفاؤها بالطريق المدني
4- تاييد الحكم الصادر ضد المدان المذكور بالسجن لمدة ثلاث سنوات لمخالفته المادة 139/1 من القانون الجنائي لسنة 1991 على أن تسري عقوبات السجن بالتتابع
5- تأييد الحكم بالدية الناقصة البالغ قدرها خمسة ألف جنيه للمدعو آدم فرج همد على أن تستوفى بالطريق المدني
6- إلغاء الحكم ببقاء المحكوم عليه بالدية بالسجن حتى سداد الدية أو العفو عنها
القاضي: محمد حمد أبوسن
التاريخ:18م1/1993م
أوافق على كل ما جاء بمذكرة الأخ الزميل العالم شرفي خاصة وإن المذكرة قد تضمنت ما إتفقنا عليه بان كلمة (ولي) الواردة في الفقرة (أ) من المادة 31 من القانون الجنائي يقصد بها "ولي الدم" ولهذا فإن البنت القاصرة والتي هي ولية دم المجني عليها تعتبر فرعاً للجاني وبالتالي يسقط القصاص في هذه الحالة
كنت أرى أن تكون العقوبة التعزيرية بعد سقوط القصاص ثلاث سنوات ولكن بما إن العقوبة التعزيرية لمخالفة المادة 139/1 قد قدرت بثلاث سنوات فإنني أوافق الاخ شرفلي في أن تكون العقوبة التعزيرية بعد سقوط القصاص خمسة سنوات ذلك لأنه يتعين أن تكون العقوبة أشد في حالة المادة 130/2 من القانون الجنائي
القاضي: بابكر زين العابدين
التاريخ:20/1/1993م
أوافق وأضيف الملاحظات الأتية:
1- لولا إن المدان قد أقر بأنه قد طعن القتيلة ولولا إن البينات الأخرى قد أثبتت عمليتي الطعن والوفاة لكان لنا شأن آخر مع التقرير الطبي الخاص بتشريح حثة القتيلة إذ إنه قد كتب بخط اليد وعلى ورقة فلسكاب عادية ولم يحمل أكثر من إسم الطبيبة التي يقال إنها قد قامت بعملية التشريح وكان الواجب على محكمة أول درجة أن تطلب لا التوقيع عليه فحسب بل ختمه بخاتم المستشفى أو إستدعاء الطبيبة والسماع إليها لان الختم يعطي المستند صفة المستند الرسمي وعليه أنبه إلي أهمية ختم المستندات الطبية لتأخذ الشكل الرسمي الذي يبرر عملية القبول في الإثبات
2- لم تقم محكمة أولا درجة بضم التقرير الطبي عن والد القتيلة المجني عليه آدم فرج همد أو السؤال عنه مع أنها قد وجهت تهمة للمدان بتسبيب الجراح له ومع إنها قد أدانته بها وعاقبته عليها ومع إن المتحري قد ذكر لها بأن بلاغاً منفصلاً قد فتح ضد المدان بشأنو تسبيب الجراح للمجني عليه آدم فرج همد ومع إنها لم تضم إجراءات ذلك البلاغ لإجراءات هذه المحاكمة ولم أثر عليه ضمنها, وكان الواجب ضم ذلك البلاغ والإطلاع على التقرير الطبي و وضعه ضمن مستندات المحاكمة
3- لم تسأل محكمة أول درجة عن التقرير الطبي عن المدان وبالتالي لم تقم بضمه للإجراءات مع إن المدان قد ذلك بأن شاهد الإثبات الخامس قد ضربه وإن الأخير قد أيد ذلك ومع إنه قد إستخدم عملية الضرب في دفاعه
هذه النقاط الثلاث التي ذكرت من قبل لا تؤثر في النتيجة في هذه الإجراءات ولكن قد تؤثر في النتائج في قضايا أخرى وعليه ينبغي على محكمة الموضوع الإلتفات إليها في المستقبل بحيث يكونو محضرها مستوفياً من كل الجوانب وبحيث تستطيع سلطة الإستئناف أو التأييد البت في الإجراءات دون حاجة لإعادتها لتكملة النقص

