قضية فسخ هبة
قضية فسخ هبة
نمرة القضية: قرار النقض رقم 285/2001م الصادر في 18/11/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
الأحوال الشخصيـة للمسلمين – الهبة – اشتراط التأقيت – بطلان الشرط لأن الهبة لا تنعقد إلا منجزة
اشـتراط تأقيــت الهبــة ينافـي العقـد فيبطـل الشــرط وتصـح الهبـة
الحكم:
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 1/11/2001م
أصدرت المحكمة العامة لشئون الأسرة كرري حكمها في القضية رقم 1009/ق/2000م والذي قضى برفض الدعوى برسومها استؤنف هذا القـرار أمام محكمـة الاستئناف لمحافظات أم درمان فأصدرت قـرارها رقم أ س ش/31/2001م بتاريخ : 2 / 6 /2001م والذي قضى بتأييد القرار المطعون فيه وشطب الاستئناف برسومه تقدم الطاعن بطلب مراجعة لهذا القرار فأصدرت قرارها بالرقم نفسه برفض طلب المراجعة وضد هذا القرار تقدم إلينا الطاعن بعريضة طعن بتاريخ 14/5/2001م وأعلن بالقرار المطعون فيه بتاريخ 10/5/2001م وعليه يكون الطعن مقبولاً من حيث الشكل وقد سبق لهذه الدائرة قبوله مبدئياً وقررت إعلان المطعون ضدها للرد فأودعت الرد
وفي الموضوع تتلخص الوقائع في أن الطاعن رفع هذه الدعوى في مواجهة المطعون ضدها بأنها زوجته شرعاً وفي عصمته ووهب لها 210مم بالعقار رقم 184 الحارة 19 الثورة هبة مشروطة بأن تكون مؤقتة لحين شراء قطعة أرض لها وإرجاع القطعة الموهوبة له ولكنها بعد أن قبضت الهبة أساءت معاملته دون مبرر وذلك كسبه وضربه وأخلت بالتزامات الزوجية ليقوم بطلاقها إضافة إلى أن ظروفه المادية ساءت لحد كبير حتى عجز عن الإنفاق على أولاده وعليه يلتمس فسخ الهبة بناء على نص المادة 281 فقره (1)(ج) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م
تقدمت المدعوة صديقه مصطفى تطلب تدخلها كمدعية في الدعوى لشرائها لنصيب المدعية الأولى في القطعة موضوع النزاع بموجب توثيق وقررت المحكمة ضمها للدعوى بموجب المادة (92) فقرة (1) و(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وأنكرت المطعون ضدها أن تكون الهبة مشروطة وقد كانت ناجزه لوجه الله تعالى وأنكرت دعواه بالإساءة والجحود أن هنالك مانعاً من موانع الرجوع عن الهبة بموجب المادة 282 فقرة (أ) وهو قيام الزوجية والمادة 281 مقيدة بالمادة 282 وذكر الطاعن أن له البينة بأن الهبة كانت مشروطة وبناء على هذه الأقوال والإفادات قررت محكمة الموضوع رفض الدعوى حضورياً وأيدتها محكمة الاستئناف كما ذكر أعلاه
جاء بأسباب الطعن أن محكمة الموضوع رفضت سماع بينته لإثبات ضرره وإساءتها له وإثبات عجزه عن الإنفاق على أولاده واخلالها بواجبات الزوجية كما أن محكمة الموضوع لم تتح له الفرصة لإثبات أن الهبة كانت مشروطة وغير ناجزة وقد اشترط عليها ألا تتصرف فيها وله البينة على ذلك ولم يثبته في الإشهاد حتى لا يقاضيها أبناؤه من زوجته الأخرى ونص المادة 282(أ) المانع من الرجوع عن الهبة مقدم عليه السبب الموجب للرجوع وفق قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ولما ذكره من أسباب يلتمس إلغاء قراري محكمة الموضوع والاستئناف جاء الرد من المطعون ضدها شخصياً مؤكدة أن الهبة تمت ناجزة لوجهه تعالى ودون شرط ومؤكدة على صحة قرار محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف وتلتمس شطب الطعن
بعد سرد تلك الوقائع وباطلاعي على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلى قرار محكمة الاستئناف المؤيد له وأسبابه وعلى عريضتي الطعن والرد عليها وأسبابها اتضح أن محكمة الموضوع سارت في الدعوى على أساس أن الهبة تمت ناجزة وغير مشروطة بشرط رغم أن دعوى الطاعن قائمة على أن الهبة لم تكن ناجزة بل مشروطة بشرط وله البينة على إثباته فلم تتح محكمة الموضوع له إثبات هذا الادعاء لأن الهبة إذا تمت مشروطة بشرط يتعين تحققه لنفاذها لا تعتبر ناجزة وينبني على عدم تحقق الشرط عدم نفاذها صحيح أن الإشهاد في ظاهره يبين أن الهبة ناجزة ولوجه الله إلا أن الطاعن يدعي أن لديه ما يثبت أن هنالك شرطاً لم يضمن في الإشهاد حفاظاً على حقوقها وقانون الإثبات لسنة 1993م يجوز ذلك فقد نصت المادة 37(3) على الآتي:
لا تقبل الشهادة لتقديم ما يجاوز ما اشتمل عليه المستند أو يعدله أو يعارضه إلا في الحالات الآتية:
إثبات قيام شرط سابق يتوقف عليه نفاذ ما اشتمل عليه المستند ولا يتعارض مع نصوصه فالطاعن يطلب إثبات أن الهبة مشروطة بشرط لم يتضمنه المستند وسابق له فمن حقه إثبات ذلك الشرط بموجب نص هذه المادة والمحكمة حرمته من إثبات هذا الشرط فكان على محكمة الموضوع قبل الخوض في صحة الهبة والرجوع عنها أن تمكن الطاعن من إثبات ما يدعيه
لذلك أرى إذا وافقني الزميلان المحترمان – أن نقرر إلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الأوارق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب
القاضي: عبد العزيز الرشيد
التاريخ: 4/11/2001م
إن شرط النفاذ المدعى به يتعارض مع نصوص مستند الهبة الذي يوضح بأنها ناجزة لوجه الله وعليه أرى صحة الحكم المطعون فيه وفقاً لنص المادة 37(2) من قانون الإثبات لسنة 1993م
القاضي: رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
التاريخ: 17/11/2001م
الشرط الذي يدعيه المدعي مناف لمقتضى الهبة لذا فإنه على فرض ثبوته يبطل الشرط وتصح الهبة لأن الهبة لا تنعقد مؤقتة وإلا كانت عارية والثابت بالإشهاد أنها هبة وليست عارية لذا أرى كما رأى " صاحب الرأي الثاني " صحة الحكم المطعون فيه مما يتعين معه شطب الطعن
الأمر النهائي:
1- تأييد الحكم المطعون فيه
2- شطب هذا الطلب

