قضية نفقه
قضية نفقه
نمرة القضية: قرار النقض رقم 280/2001م الصادر في 15/11/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
الأحوال الشخصيـة للمسلمين – النفقـة الزوجيـة – تكاليـف الـولادة - العقيقـه – حكمها الشرعي – القضاء بمصاريف العقيعـه
العقيقه والتي يطلق عليها لفظ " السماية " هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه وحكمها الشرعي هو السُنية إلا أن العرف في السودان جعلها في مرتبة الوجوب فيمكن أن يقضى بها في حدود القدر الضروري وما زاد على ذلك فلا بد من اتفاق الطرفين
الحكم:
القاضي: عمر عبد القادر الأمين
التاريخ: 9/11/2001م
الدعوى الابتدائية بهذا الطعن نفقة تجهيز ولادة – ادعت فيها المدعية على لسان محاميها بأنها كانت زوجة للمدعى عليه وأنه طلقها وهى حبلي وأنها مرزوقة منه على فراش الزوجية الصحيح بولدها مبشر وأن المدعى عليه لم يعتن ولم يقم بتكاليف تجهيز الولادة ومستلزماتها المتعارف عليها ومستلزمات الطفل والتطبيب رغم يسره واستحقاق المدعية مما كلفها الإنفاق على ذلك مبلغ ثلاثة مليون وتقدم الفواتير الخاصة بذلك كما أن المدعى عليه لم ينفق على تكاليف العقيقه المتعارف عليها شرعاً وعرفاً مما كلف المدعية مبلغ 2 مليون جنيه وتقدم الفواتير الخاصة بذلك والمدعى عليه ميسور الحال ولديه عقارات ومنقولات وأرصدة بالبنوك من بينها بنك الثروة الحيوانية بالسوق المحلي وله تعاملات تجارية ضخمة مع شركات الأدوية والمستحضرات الطبية وهو تاجر جملة بالسوق المحلي بالخرطوم وطلب إلزامه بمبلغ ثلاث مليون تكاليف الولادة ونفقاتها 2 مليون تكاليف العقيقه ومليون الرسوم ونفقات المحاماة ونفقة مؤقتة لسداد ديون تجهيز الولادة وذلك لحين الفصل في الدعوى وقبل الإجابة على الدعوى أجاب محامي المدعية على تساؤلات محامي الدفاع فقال أن الولادة تمت بمستشفى الولادة بأم درمان وكانت طبيعية وأن العقيقه لم تتم بعد وإنما تم التجهيز لها بعد ذلك جاء رد المدعى عليه على لسان محاميه مصادقاً على سبق الزوجية وبنوة الولد والاسم والعمل وقدر لنفقة تجهيز الولادة مبلغ مائة ألف جنيه حسب وضع المدعية بمستشفى الولادة بأم درمان والولادة طبيعية لا تتعدى رسومها 20 ألف جنيه وبالنسبة للعقيقه فقد قام المدعى عليه بالتجهيز لها وأرسلها للمدعية حسب مواعيدها حيث أن تلك المواعيد يوم غد من بهائم ومستلزمات وأنكر يسر المدعى عليه حيث لديه عقار واحد بود البخيت يقيم به وأسرته ويمر بظروف مالية سيئة الأمر الذي اضطره لرفع حساباته بالبنوك وعجز عن تسديد الضرائب وشركات تجهيز الأدوية وأصبح مديناً للشركة ومصلحة الضرائب وآخرين فناهضها ولدينا المستندات التي تثبت ذلك أقر محامي المدعى عليه بعدم قيام موكله بسداد رسوم المستشفى وأنه جهز العقيقه بالأمس يوم 12/12/2000م لم يقبل الإدعاء بما قدره محامي المدعى عليه وأصر على تقديراته المذكورة كما أصر على أن المدعى عليه لم ينفق على مصاريف العقيقه المتعارف عليها وأنه لم يرسل تجهيز العقيقه بتاريخ 12/12/2000م وما قبله وما بعده وتصر على أنه موسر ونلتمس الاحتفاظ لنا بالاعتراض على المستندات التي أشار إليها وأضاف بأن دفع المدعى عليه بأن لديه مشاكل مع سلطات الضرائب يدل على يساره وطلب الاحتكام للبينة والقانون كلفت المحكمة المدعى عليه البينة على تجهيز العقيقه وإرسالها ولكن وعلى صفحة (2) من المحضر قال محامي المدعية نلتمس من المحكمة عدالة تعديل في التعقيب على الرد بمصادقتنا لإرسال المدعى عليه للعقيقه وكان ذلك بتاريخ 14/12/2000م مساءاً وذلك بعد علمه بنشر الدعوة وأن المدعية جهزت العقيقه وتوابعها وقد علم من شقيقة المدعية أن المدعية قد جهزت العقيقه وتم إخطاره بأن لا يحضر أي شئ عيني وننكر– الإرسال بالتاريخ المذكور في الرد على الدعوى وذلك قبل تاريخ العقيقه بيوم ولذلك نصر على الدعوى وعلى ص (4) من المحضر أجاب الإدعاء أن إرسال المدعى عليه للعقيقه وتكاليفها كان قبل العقيقه بيوم في المساء وكان في رمضان بعد ذلك كلفت المحكمة الإدعاء البينة على تكاليف الوضوع فأحضر الإدعاء بينةً تتحدث له على ص (10) من المحضر وما بعدها وذكر الشاهد الأول أنه هو الذي قام بالتجهيزات وعلى صفحة (12) من المحضر جاء في شهادته أنه قبل العقيقه بيوم اتصل به المدعى عليه صباحاً حول مسائل العقيقه وقال قلت ليه أنا جهزتها من كل لوازمها وتعال أقعد معاي وجيب لي حقها مال فقال لي أنت ما بتعرف الحاجات ذي ما بعرفها أنا وأنت داير تجيبني حاجه ما بجيبها أنا ثم قال الشاهد وفي نفس اليوم قبل العقيقه بيوم وأنا كنت بالسوق الشعبي مشيت أجيب (الخضارات) جاء ابن المدعى عليه ومعه ناس وأنا (وريتم) الخروف الذي أحضرته (معاي) وابن المدعي عليه أنه جاب خروف والده بخصوص العقيقه وأحد الأشخاص الذين مع ابن المدعى عليه قال أن المدعى عليه يرى أن تجهيز العقيقه حقه وأنا قلت له (ممكن نشيل الحاجات) التي أحضروها هم في العربة (وتتباع ويدوني) حقها مال وهم (مشو وتاني ما جو) وأنا شاهدت خروف وأن العقيقه كلها كلفت 2 مليون وقال قبل الطلاق الطرفين متفاهمين بأن المدعية تضع مولودها في الجناح الخاص وأنا كل الشيء العملته بخصوص تجهيز العقيقه لم يكن تبرعاً من جانبي وأن المدعى عليه لم يقل لي أن أعمل وهو يحاسبني وإنما هذا واجبه هو وعلى ص (15) من المحضر قال ذلك الشاهد أن المدعى عليه أحضر تكاليف العقيقه قبل يوم العقيقه وأنه جاب على مرتين قبل يوم العقيقه بيوم واحد وفي المرة الأولى طلب مقابلتي وطلب منهم ناس البيت إحضار خروف ثاني وأنا كنت حاضر لما جابوا العقيقه للمرة الثانية وما نزلها لأنو في اتفاق بيني وبين المدعى عليه على أساس انو الحاجات أنا جبتها وهو جنبي بجيب لي معاها نقداً وقلت ليهم ارجعوا ليهو أو نمشي نبيع الحاجات دي ويدوني حقها أنظر ذلك على ص (16) من المحضر وعلى ص (17) من المحضر قال ذلك الشاهد العقيقه كانت في رمضان والتجهيز الذي أرسله المدعى عليه العصر وقبل المغرب والمرة الثانية كانت مساءً حوالي الساعة العاشرة أو الساعة الحادية عشر والعقيقه كانت اليوم الثاني لذلك أو في يوم 15/12/2000م يوم 14/12/2000م أنا تناولت الإفطار لرمضان في المنزل وأثناء الفطور عرفت أن المدعى عليه أرسل العقيقه وأنهم حيجو راجعين شهد بعد ذلك شاهدان وجاء في شهادة أحدهما أنه تم استئجار لكراسي وغيرها لمناسبة هذه العقيقه وذكرا أن الطبيب هو الذي رأي أن تضع المدعيـة بالجناح الخاص وتجدر الإشارة إلى أن هنالك مستندات قدمها الإدعاء بشأن تلك المصاريف كفواتير وبعد تقييم المحكمة لكل البينات أصدرت حكمها الحضوري بالاعتبار ويقضي على المدعى عليه بأن يدفع للمدعية مبلغ 1188000 جنيه تم استئناف هذا الحكم لدى محكمة استئناف محافظات أم درمان فأصدرت فيه قرارها رقم 197 بتاريخ 28/6/2001م ويقضي بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون مبلغ 1100000 مليون ومائة ألف جنيه بناءً على نص المادة 205 إجراءات مدنية وجاء في حيثيات ذلك القرار بأن المدعى عليه استكثر مصاريف الولادة وأنه بخصوص العقيقه أحضرها وردها توابعها وبعد الرجوع إلى المستندات التي أحضرتها المستأنف ضدها الخاصة بتكلفة المستشفى اتضح أن المستأنف ضدها فعلاً وضعت بالمستشفى بولادة طبيعية بالجناح الخاص وأن المستندات التي قدمتها صحيحة وتثبت كل هذه التكلفة كما أن قانون الأحوال الشخصية في المادة 65 تنص على أن النفقة تشمل الطعام والأدام والسكن والتطبيب سيما وأنها دعمته بالمستندات التي تثبت ذلك أما العقيقه فإنها أمر مشروع وجرى به العرف وندب إليه الشرع ولكن لا تكون بالتكلفة التي ذكرتها المستأنف ضدها ولكن تكون بالاستطاعة وإنما تكلفت به المستأنف ضدها ونفقة العقيقه فيه إرهاق للمستأنف هذا وقد تقدم محامي المحكوم عليه هذا وقد علم المحكوم عليه بقرار محكمة الاستئناف المشار إليه بتاريخ 16/7/2001م وتقدم طاعناً فيـه بطعنه هذا بتاريخ 28/8/2001م وذكر في عريضته التي يري بموجبها الأسباب التي يطلب بها إلغاء ذلك القرار ونعى فيها على محكمة الاستئناف بأن التخفيض الذي جاء في قرارها كان قليلاً بالنسبة للمبلغ المحكوم به هذا وبما أن الطعن قد قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع وبعد الاطلاع على أوراق القضية الابتدائية ومذكرة قرار الاستئناف وعريضة الطعن نرى أن مصاريف الوضوع قد ثبتت بالمستندات وأما بشأن العقيقه فإن المبلغ الذي حكم به والتعديل الذي ورد بشأنه بتخفيضه الذي اشتمل عليه قرار محكمة الاستئناف قد كان مناسباً خصوصاً وأنه شامل لكل مصاريف الوضوع وتكاليف الولادة والتطبيب وتكاليف العقيقه التي روعي فيها مقتضيات الشرع والعرف وأنها لم تكن كبيرة مع مراعاة ارتفاع الأسعار بالنسبة لمستلزمات تجهيزها وأن المحكمة راعت حال الطاعن ولم ترهقه بما ادعته وطلبته المطعون ضدها وعليه ولما سلف من أسباب نرى شطب هذا الطعن إيجازياً
القاضي: وهبي أحمد دهب
التاريخ: 11/11/2001م
ما دامت الولادة طبيعية كان من الممكن أن تضع مولودها في غير الجناح الخاص وولادتها في الجناح الخاص بما يستلزمه من مصاريف زائدة تقتضي موافقة ( مقدم الطعن ) الزوج عليها ولهذا أرى التحقيق إن كان هناك اتفاق بين الطرفين على ولادتها في الجناح الخاص فإن ثبت ذلك فهي تستحق ما حكم لها به وإن لم يكن هناك اتفاق فلها المصاريف الضرورية للولادة العادية في غير الجناح الخاص ولا أوافق على ما حكم للعقيقه من مصاريف لعدم تفضيلها وقصرها على الضروري للعقيقه المسنونه لأن ما يزيد على ذلك لا بد أن يكون بإتفاق الطرفين
القاضي: يعقوب حمد عبد الرحمن
التاريخ: 12/11/2001م
أوافق الزميل صاحب الرأي الثاني فيما يتعلق بالولادة بالجناح الخاص وإن كنت أرى عدم صحة الحكم بنفقات العقيقه لأنها غير لازمة ومع ذلك فإنه أحضر ما رآه مناسباً بشهادة شهود الإدعاء وبإقرارها وعليه فإن الصرف المبالغ فيه فإنه لا يلزم به إلا بموافقته وقد أقر الشاهد بأنه جهز مستلزمات العقيقه دون مشورة المدعى عليه
الأمر النهائي:
إلغاء حكم محكمة أول وثاني درجة وإعادة الأوراق لإعادة السير في الدعوى على هدي ما جاء بالرأي الثاني والثالث

