قضية طلاق
قضية طلاق
نمرة القضية: قرار المراجعة رقم 3/2001م الصادر في 29/1/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
الأحوال الشخصيـة للمسلمين – قضية طلاق للشقاق – مخالفة قانون الأحوال الشخصية للمسلمين – تقرير الحكمين – خلوه من أي مقترح – عدم اتفاق الحكمين
1- إن مخالفة قانـون الأحوال الشخصية مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية
2- من الخطأ أن تقبل المحكمة تقريراً للحكمين لم يشتمل على اقتراح لمعالجة المشكلة ولم يتفقا فيه على رأي واحد
الحكم:
سبق أن قبلنا الطلب شكلاً حيث لم نجد ما يفيد إعلان طالب المراجعة بالقرار المطلوب مراجعته وأعلنا الطرف الآخر بصورة من عريضة طلب المراجعة فردت متمسكة بصحة القرار المطلوب مراجعته وبذلك أصبح الموضوع صالحاً للبحث قبول المراجعة أو رفضها موضوعاً
الوقائع تنحصر في أن المدعية رفعت الدعوى رقم 1350/ق/1999م محكمة أم بدة الجزئية لشئون الأسرة في موضوع طلاق للشقاق وطلبت الحكم لها عليه بالطلاق للشقاق أقر المدعى عليه جميع أجزاء الدعوى ورفض طلاقها فبعثت محكمة الموضوع حكمين للصلح بينهما أو تقديم تقرير بما يرياه مناسباً وبعد تقديم الحكمين تقريرهما قضت محكمة الموضوع بطلاقها منه للشقاق
وفي القضية 225/س/1999م ألغت محكمة الاستئناف حكم محكمة الموضوع تأسيساً على أن محكمة الموضوع أخطأت في تطبيق صحيح القانون إذ أن الحكمين لم يؤديا اليمين وأنهما لم يتفقا في التقرير وأمرت بإعادة السير في الدعوى على هدي مذكرتهالم تقبل المستأنف ضدها هذا الحكم فتقدمت بالطعن بالنقض فأصدرت المحكمة العليا قرارها نمرة 46/2000م محل المراجعة
القاعدة العامة أن أحكام المحكمة العليا لا تخضع للمراجعة إلا أن المشرع أجاز مراجعة حكم المحكمة العليا في حالة واحدة كاستثناء من القاعدة العامة وهى إذا انطوى حكم المحكمة العليا على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لنص المادة 215(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 4/11/1995م
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام هو هل توجد في حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية؟
لكي نجيب على هذا السؤال لابد من الإجابة على السؤال الآتي: هل نصوص قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م نصوص شرعية بحيث تكون مخالفتها مخالفة لأحكام الشريعة الشرعية؟
المعروف أن نزاعات الأحوال الشخصية تطبق فيها أحكام الشريعة الإسلامية لفضها قبل تقنين فقه الأحوال الشخصية حتى المنشورات الصادرة من قاضي القضاة كانت تحتوي على الراجح من آراء الفقهاء في المذاهب المختلفة في حين أن التطبيق العام كان على الراجح من آراء المذهب الحنفي فقانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ما هو إلا محاولة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية حسب ما هو مطبق في المحاكم السودانية
وعليه نجيب على السؤال بأن مخالفة قانون الأحوال الشخصية مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية
أما للإجابة على السؤال الأول نقول أن الشقاق بين الزوجين أمر ثابت بالإقرار وأنه مستمر والزوج غير قابل بالطلاق ففي هذه الحالة ووفقاً لنص المادة 163 من قانون الأحوال الشخصية يجب على المحكمة أن تعين حكمين حكماً من أهلها وآخر من أهله أو ممن يتوسم فيهما القدرة علـى الإصلاح بين الزوجين ويجب عليها أن تحلف الحكمين وفقاً للفقرة (2) من المادة 163 على الحكمين أن يقدما التقرير المطلوب متضمناً اقتراحهما في حل المشكلة ولكن ما قدم من تقرير يخلو من أي اقتراح ولم يتفقا على رأي واحد فبينما يرى حكم الزوج أن الحال مجهول يرى حكمها أن السبب الأول في الشقاق هو ضرب الزوج وفي هذه الحالة كان الواجب تطبيق نص المادة 166 غير أن محكمة الموضوع أغفلت ذلك وأيدتها المحكمة العليا وهذا خطأ وعليه فإن الحكم المؤيد من قبل القرار المطلوب مراجعته صدر خاطئاً لمخالفته لنصوص القانون في المواد من 163 – 169 من قانون الأحوال الشخصية وبالتالي يكون تأييد الحكم الخاطئ مخالفاً لتطبيق الأحكام الشرعية مما يتعين تدخلنا وإلغاء حكم المحكمة العليا قرار النقض رقم 46/2000م واستعادة حكم محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى مجدداً وفق نصوص القانون
يعقوب حمد عبد الرحمن
18/12 /2000م
النور أحمـد رقم الله أحمد محمد أحمد عبد الله
25/12/2000م 10/ 1 /2001م
عثمان علي حسن رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
14/ 1 /2001م 26/1/2001م
الأمر النهائي:
1- يلغى قرار المحكمة العليا ويستعاد قرار محكمة الاستئناف
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى مجدداً

