ورثة المرحوم/ صالح الخليفة عثمان //ضد// ورثة المرحوم/ عبد السلام الخليفة
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محجــوب الفكــي الأميـــن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمـد صالــــح علــــي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عثمــان علـــي حســــن قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
ورثة المرحوم/ صالح الخليفة عثمان طاعنون
// ضد //
ورثة المرحوم/ عبد السلام الخليفة مطعـون ضده
النمرة : م ع/ط م/696/1998م
المحامون :
الأستاذ/ الطيب سحنـون عن الطاعنين
الأستاذ/ محمد الوسيلة محمد عن المطعون ضدهم
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية - التفويض في سؤال الشهود - كيفية استجواب الشاهد ومناقشته - المواد 91 و 2 من الأمر الثاني بالجدول الأول المرافق لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
1- إذا أخذت إفادة الشاهد بموجب تفويض عن طريق أسئلة من قبل الإدعاء يجوز للدفاع مناقشته بذات الطريقة إعمالاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 91/1 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وهذا إجراء وجوبي علي المحكمة القيام به إذا رغب الدفاع في المناقشة
2- لا تقتضي مناقشة الشاهد عن طريق التفويض انتقال المدعي عليه أو من يمثلهم إلي حيث يوجد الشاهد وذلك تطبيقاً للفقرة (3) من البند (2) الخاص بالتفويض
3- يجوز للمحكمة بدلاً عن التفويض أن تصدر خطاباً لسؤال الشاهد الغير موجود بالسودان
الحكم:
القاضي : محجوب الفكي الأمين
التاريـخ : 24/8/1999م
رفع ورثة المرحوم صالح الخليفة الدعوى 1026/97 أمام محكمة أم درمان الجزئية في مواجهة المطعون ضدهم مطالبين فيها بإلزامهم بسداد مبلغ 65000 ريال سعودي 40000 دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملة السودانية وقت السداد فضلاً عن الرسوم والأتعاب تأسيساً علي أن المبالغ المذكورة قام مورث المدعين بتسليمها إلي مورث المدعي عليهم لإعالة أبناء الأول الذين يقيمون بالسودان ولم تجر محاسبة بينهما لوفاة مورث المدعين في سنة 1996م أثناء قضية الإدعاء تقدم الإدعاء بطلب لسماع شاهد إدعاء يدعي كوش عبد القادر من رعايا تشاد وكذلك شاهد يدعي عبد الرازق المهدي يقيم بليبيا إذ تعذر حضورهما للإدلاء بشهادتيهما وهي جوهرية للإدعاء وذلك عن طريق التفويض القضائي اعترض الدفاع علي الطلب بحسبانه مماطلة من الإدعاء في إحضار شهوده قضت المحكمة الجزئية بأنه لا يوجد ما يمنع سماع شاهد عن طريق التفويض ولكن الأقوال التي يدلي بها حتى لو كانت عن طريق التفويض لا بد من إتاحة الفرصة للخصم لمناقشته مع ملاحظة أن أقوال الشاهد التي أخذت عن طريق التفويض لا تعتبر جزءاً من المحضر إلاّ إذا أتيح للطرف الآخر مناقشة ما جاء فيها إلي أن خلصت إلي أن وجود أحد الشهود في تشاد والآخر في ليبيا حتى لو كان التفويض ممكناً لا يستطيع الدفاع مناقشة الشهود وبالتالي لا يمكن اعتبار أفادتهم جزء من المحضر ولا أظن (محكمة الموضوع) أن الإدعاء علي استعداد لأخذ ممثلي الدفاع إلي تشاد وليبيا لمناقشة الشهود ومن ثم قضت برفض الطلب لاستحالته قانونياً وفعلياًَ !! ووالت من بعد سماع الدعوى إلي أن أصدرت حكماً لشطبها بتاريخ 22/1/1998م
أيــدت محكمة استئناف محافظــات أم درمان هذا الحكــم ومـن ثم كان هذا الطعن الذي قدم بتاريخ 24/8/1998م وقبـــل شــكلاً واكتملت إجراءاته برد المطعــون ضدهـم على أسبابه بتاريخ 31/10/1998م وأصبح صالحاً للفصل فيه موضوعاً منذ هذا التاريخ وضع أمامنا هذا الطعن بتاريخ 23/8/1999م
بعد اطلاعنا علي سائر الأوراق 0 نجد أن قرار محكمة الموضوع لم يحالفه التوفيق إذ جاء خاطئ قانوناً تطبيقاً وتأويلاً لقد أوردت المحكمة الجزئية الأحكام العامة للتفويض وبنت حكمها علي افتراض مؤداه أن الدفاع لا يستطيع مناقشة الشهود وهم بليبيا وتشاد والمناقشة مناط اعتبار أفادتهم عن طريق التفويض جزء من المحضر وبالتالي قبولها كبينة وبالتالي قررت استحالة التفويض واقعاً وقانوناً وذهبت إلي أبعد من ذلك حين بنت قرارها علي الظن بأن الإدعاء علي غير استعداد لأخذ ممثلي الدفاع إلي تشاد وليبيا لمناقشة الشهود ووجه الخطأ هنا مزدوج لم يكن موضوع نقل أو سفر ممثلي الدفاع إلي ليبيا موضوع طلب أو بحث أمامها وأن الأحكام لا تبني بالظن ولا تسبب القرارات القضائية وفقاً لما تظنه المحاكم
وواقع الأمر أن محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف قد أخطأتا الأولى عندما قررت والثانية عندما أيدت وقد استندتا علي فهم خاطئ لنص البندين 1/2 من الأمر الثاني الخاص بالتفويض وحالاته وتبادر إلي فهميهما أن مناقشة الطرف الآخر للشاهد الذي أدلي بموجب تفويض تتم سفاهة أو مباشرة هذا فهم خاطئ قاد إلي نتيجة خاطئة عندما افترضت الأولي أن الادعاء على غير استعداد لأخذ ممثلي الدفاع لليبيا وتشاد لمناقشة الشهود ويترتب علي ذلك رفض الطلب بحجة استحالته قانونياً وفعلياً عندما أيدت الثانية ذلك
إذا أخذت إفادة الشاهد بموجب تفويض عن طريق أسئلة من قبل الإدعاء أجاب عليها الشاهد يجوز للدفاع مناقشته بذات الطريقة إعمالاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 91/1 من قانون الإجراءات المدنية وهذا إجراء وجوبي علي المحكمة القيام به إذا رغب الدفاع في المناقشة ولا تقتضي مناقشة الشاهد انتقال المدعي عليه أو من يمثلهم إلي حيث يوجد الشاهد كما تبادر إلي فهم المحكمة الأدنى وذلك طبقاً للفقرة 3 من البند 2 الخاص بالتفويض
وحتى إذا لم تكن هناك فرصة لمناقشة الشاهد فإن القيد بعدم تلاوة أقواله وعدم اعتبارها جزء من المحضر يرد عليه استثناء متروك للمحكمة فقط يتعين عليها تدوين أسبابه وغني عن القول يجوز للمحكمة أن تصدر بدلاً عن التفويض خطاباً تطلب فيه سؤال شاهد غير موجود في السودان (أي استجواب الشاهد ومناقشته 0 علي ذلك فإن افتراض محكمة الاستئناف أن المدعين لم يبد منهم استعداد لإتاحة الفرصة للمدعي عليهم لمناقشة الشهود كسبب لتأييد القرار المطعون فيه افتراض قائم علي غير أساس ويفتقد السند القانوني لأن مناقشة الشاهد تقرره المحكمة وجوباً كلما طلب الخصم مناقشة شاهد خصمه فهل طلب الدفاع ذلك ؟؟
نخلص مما تقدم إلي أن القرار موضوع الطعن جاء خاطئًا قانوناً فيما انتهي إليه وفي تسبيبه وعلي نحو أثر في قضية الإدعاء وبالتالي علي الحكم تبعاً لذلك نلغي الحكم المطعون فيه والقرار برفض طلب الإدعاء موضوع الطعن ونأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في إجراءات الدعوى وفقاً لما جاء في هذا الحكم ومن ثم إصدار حكماً في الدعوى أعجل ما تيسر
القاضي : عثمان علي حسن
التاريخ : 29/8/1999م
إن محكمة الموضوع رفضت سماع الشاهد الموجود بتشاد والشاهد الموجود بليبيا وأن سماع الشهود أمر لازم للفصل في الدعاوى وأن البند (2) من الأمر الثاني الجدول الأول الملحق بقانون الإجراءات المدنية يجوز التفويض في سؤال الأشخاص خارج حدود اختصاصها المحلي في الفقرة (ب) كما أن البند (5) منه يجوز لها أن تصدر خطابا لأخذ شهادة الشاهد خارج السودان وكان هذا الأمر لازماً في هذه الدعوى وعليه أتفق مع الأخ صاحب الرأي الأول في إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع الشاهد الذي بتشاد بوساطة المحاكم التشادية والشاهد الذي بليبيا بوساطة المحاكم الليبية وعرض الشاهدان علي المدعي عليهم إعمالاً للفقرة 2 5 من الأمر الثاني آنف الذكر
القاضي : محمد صالح علي
التاريـخ : 31/8/1999م
أوافق

