ورثة عجيب البدري أحمد //ضد// 1- حكومة السـودان
المحكمة العليا
الدائرة الدستورية
الدائرة :
سعادة السيد/ عبيـــد حـــاج علــــي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ جــون أونقــي كاسيبــــا قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الطيـــب أحمــد محمـــد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إمـــام البــدري علــــي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ حســين عـوض أبو القاســم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ تاج الســر محمــد حامـــد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أرو الشـــــــــريف أرو قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
ورثة عجيب البدري أحمد طاعنون
// ضد //
1- حكومة السـودان مطعون ضده
( مع/عد/11/1997م )
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية - لإجراءات الجنائية والمدنية الفرق بينهما في الرد علي عريضة الطعن - انقضاء الدعوى الجنائية بالقرار وليس بوفاة المتهم - مخالفة القانون - الطعن فيه - المادة 137(1)
1- تختلف الإجراءات الجنائية عن الإجراءات المدنية ففي الإجراءات المدنية للمطعون ضده الرد علي ما يرد في عريضة الطعن قبل صدور الحكم أما في الإجراءات الجنائية فالأمر متروك للمحكمة العليا بحسب ما تجده في المحضر فلها أن تفصل في الطعن من واقع البينات والحجج التي سبق أن قدمت إن رأت أن الأمر واضح ولا يحتاج للمزيد
2- تنص المادة 37(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م علي أن من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية" صدور قرار بإنهائها من وكيل النيابة أو المحكمة بسبب وفاة المتهم "فسبب انقضاء الدعوى الجنائية هو صدور القرار وليس الوفاة فحسب
3- مكان الطعن في مخالفة المحاكم للقانون هو المحاكم الاستئنافية الأعلى التي رسم القانون ضرورة اللجوء إليها وليس أمام المحاكم الدستورية لأن الأخيرة ينبغي أن تؤسس على إهدار حق كفله الدستور كمنعه من حق التقاضي وحجبه عنه نهائياً
4- الحديث عن الإذن اللازم لتحريك الدعوى الجنائية وصاحبه إن كان القاضي أو وكيل النيابة هو خلاف في القانون ليس محله الدعوى الدستورية لأن الطعن الدستوري إنما يكون إذا خالف نص في القانون نصاً في الدستور وهذا لا يشمل اختلافات القوانين بعضها البعض - ولا اختلافات اللوائح بعضها البعض أو مع القوانين فهذه درجات متساوية بعيدة عن مستوي الدستور الذي يعلوها جميعاً
المحرر :
تبعت المحكمة حكمها السابق في قد/2/1997م كمال عبد الحليم ضد حكومة السودان والأمين موسى المنشورة في هذا العدد من المجلة
الحكم:
أسست العريضة الدستورية 11/1997م أمام هذه الدائرة علي أساس أن محكمة الأسعار والنظام العام بأبي سعد وبتاريخ 26/6/1992م وفــي إجراءات المحاكمة الإيجازية 345/92 قد قضت بتعديل سجل القطع 417 و 462 مربع 12 أبوسعد و 312 و 312(1) مربع 4 أبو سعد من اسم مورث المدعين عجيب البدري أحمد إلي اسم حكومة السودان
وألغت محكمة الاستئناف بقرارها 660/96 قرار محكمة أول درجة بعدها ألغت المحكمة العليا قـرار محكمة الاستئناف وأبقت علي قـرار محكمة أول درجة بمذكرتها رقم م ع/ف ج/172/97 ويري الطاعنون أن قرار المحكمة العليا قد أهدر حقوق المدعين الدستورية بحسبان أن هذا القرار قد صدر دون إعلان المدعين لسماعهم والغي كذلك حقاً قررته محكمة الاستئناف لصالحهم وتضيف مذكرة الطعن أن مورث المدعين كان متهماً في بلاغ تمت محاكمته أ / 543 / 29 لكنه توفي أثناء سير الإجراءات وبالتالي انقضت الدعوى الجنائية في مواجهته بموجب المادة 37(أ) من قانون الإجراءات الجنائية ولم تختصم الورثة بعد وفاته كما أن قرار تعديل السجل لا ينبغي أن يتم أمام محكمة جنائية الـشاكي قام برفع دعوى جنائية بذات السبب ضد مورث المدعين وتم شطبها بحكم المحكمة العليا ف ج/91/91 علي أساس أن حقه الشخصي في المقاضاة قد سقط ووجهته المحكمة برفع دعوى تزوير دفاعاً عن الحق العام في مستندات رسمية ولم يحصل الشاكي على الإذن اللازم لتحريك الدعوى الجنائية وفق نص المادة 35(ب) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م أضافت العريضة أن القاضي الذي أصدر الحكم قد كان يشغل منصب ضابط إعادة تخطيط أبو سعد وهذه القطع تتبع له وبالتالي تعارضت هذه الصفة مع صفته كقاضي لفقدانه الحيدة كما أن هذه القطع قد أمر النائب العام بفك الحجز عنها ومن ثم تكون الدعوى الجنائية قد انقضت وفق نص المادة 37(ج) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
وضمت بعــد ذلك القطعتين 417 و 462 مربع 112 أبو سعد لورثة إدريس محمد والد الشاكي
تطالب العريضة الدستورية بعد ذلك بإلغاء قرار المحكمة العليا رقم ف ج/172/97 وتأييد قـرار محكمة الاستئناف أ س ج /660/96 وإلغاء قـرار محكمـة النظام العام بأبي سعد أ /345/92 وتعديل سجل القطع الموضحة بصدر العريضة إلي اسم مـورث المدعين عجيب البدري أحمد
بالنسبة للنعي الأول تري هذه المحكمة أن الإجراءات الجنائية تختلف عن الإجراءات المدنية في أن المطعون ضده في الإجراءات المدنية يمكنه الرد علي ما يرد في عريضة الطعن قبل صدور الحكم أما في الإجراءات الجنائية فالأمر متروك للمحكمة العليا بحسب ما تجده في المحضر فلها أن تعيد الأوراق لمحكمة أول درجة لسماع المزيـد من البينات والإيضاحات ولها أن تسمع بنفسها ولها أن تفصل في الطعن من واقع البينات والحجج التي سبق أن قدمت إن رأت أن الأمر واضح ولا يحتاج للمزيد وهي في جميع الحالات لا تصدر حكماً جديداً وإنما تعيد قضاء محكمة أول درجة الذي صدر بعد سماع كل دفاع مقدم الطلب عليه فهذه المحكمة ترفض هذا النعي كما سبق أن رفضته في الدعوى الدستورية :
كمال عبد الحليم // ضد // (1) حكومة السودان (2) الأمين موسى بالنمرة : قد /2/1997م
2- وفاة مورث المدعين تنهي الدعوى الجنائية إذ صدر قرار من وكيل النيابة أو المحكمة بإنهائها بسبب وفاة المتهم أو بناء علي التنازل الخاص عن الدعوى الجنائية فسبب انقضاء الدعوى هو صدور القرار وليس الوفاة فحسب وهذا ما لم تشر مذكرة الطعن إليه وعلي أي حال فالقضية تتعلق بالحق العام وهو حق مدني في حقيقته يتعلق بأرض تخص الدولة وهي مالكة العين ولها حق التصرف فيها وكان بإمكان مقدمي الطعن التقدم بدعوى فرعية مطالبين بالتعويض أو رفع دعوى جديدة ضد الحكومة يطالبون فيها بالتعويض عن أي ضرر يرون أنه قد لحق بهم
أما النعي بأن القرار صادر من محكمة جنائية وهو قرار مدني يجب أن يصدر من محكمة مدنية 00 فهو في غير محله بالنظر إلي قانون الإجراءات الجنائية في المواد 141(1) و 204 التي تنص علي السلطة المدنية للمحكمة مقروءة مع المادة 99(8) من نفس القانون التي تنص علي طريق التصرف في المال موضوع المحاكمة
أما الحديث علي الإذن اللازم لتحريك الدعوى الجنائية فقد حصل عليه الشاكي من المحكمة - حسب زعم عريضة الطعن والقول بأن صاحب الإذن هو وكيل النيابة وليس القاضي فخلاف في القانون ليس محله الدعوى الدستورية لأن الطعن الدستوري إنما يكون إذا خالف نص في القانون نصاً في الدستور وهذا لا يشمل اختلافات القوانين بعضها البعض - ولا اختلافات اللوائح بعضها البعض أو مع القوانين فهذه درجات متساوية بعيدة عن مستوي الدستور الذي يعلوها جميعاً
أما القول بأن القاضي الذي باشر الدعوى كـان ضابطاً لإعادة التخطيط والقطع موضوع الطعن كانت تابعة له - وأنها كانت خاضعة للحجز بوساطة النائب العام - فإننا لا نجد له مكاناً في دعوى دستورية
وعلي العموم فإن هذه المحكمة تري أن عريضة الدعوى الدستورية هذه ما هي إلا طعن مقدم ضد حكم المحكمة العليا فيما يتعلق باستبعاده حكم محكمة أول درجة وما قدم من دفوع لهذه الدائرة كانت تصلح لأن تناقش أمام دائرة المحكمة العليا بشأن الاختصاص وازدواجية عمل القاضي وقضاؤه بالعلم الشخصي
عليه فإننا لا نجد في هذه العريضة ما يبرر تصريحها كطعن دستوري لأنه وكما قلنا سابقاً وفي دعاوى دستورية عديدة أن مخالفة المحاكم للقانون مكان الطعن فيه هو المحاكم الاستئنافية الأعلى التي رسم القانون ضرورة اللجوء إليها وليس أمام المحكمة الدستورية لأن الأخيرة ينبغي أن تؤسس على إهدار حق كفله الدستور كمنعه من حق التقاضي وحجبه عنه نهائياً
عليه نري شطب عريضة الطعن الدستوري
صدر تحت توقيعي في اليوم الأول من جمادي الأولى 1419هـ الموافق اليوم الثالث والعشرين من شهر أغسطس 1998م
عبيد حاج علي
رئيس القضاء
رئيس الدائرة الدستورية
جون أونقي كاسيبــا الطيب أحمد محمد
إمام البدري علــي حسين عوض أبو القاسم
تاج السر محمد حامد أرو الشريف أ

