تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر

ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / الطيب ألفكي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً

الأطراف :

ورثة أحمد سعيد باعشر طاعن

ضد

ورثة محمد سعيد باعشر مطعون ضدهم

النمرة : م ع / ط م/ 80 /1994م

المبادئ:

إثبات - المستند الرسمي - لا يجوز أن يرد عليه الإنكار - أو تقديم ما يجاوز ما اشتملت عليه المادة 46 و 73(2) من قانون الإثبات 1993م و 49 و 38 (2) من قانون الإثبات 1983م

إجراءات مدنية - الطعن - ضرورة تناول كافة أسباب الطعن بالمناقشة وإن بنت المحكمة حكمها على بعض منها

إجراءات مدنية - اختصاص المحكمة المدنية في نظر مسائل الأحوال الشخصية التي تنشأ في أثناء نظر الدعوى المدنية

إجراءات مدنية - نقطة النزاع - عبء إثباتها لا يجوز إلغاءه على الطرفين في نفس الوقت

معاملات مدنية - الشراكة - انقضاؤها بموت احد الشركاء - استمرار العمل بعد الموت لا يعتبر حسب نص المادة 254(2) امتداداً لها - لا بد من التصفية أو استمرارها مع ورثة الشريك المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية 1984م

قانون تسجيل الشراكات 1925م - تسجيل الشراكة - ليس من مقتضياته بيان مقدار رأس المال ولا إيداع عقد الشراكة المادة 4 5 من قانون تسجيل الشراكات 1925م

5 - على الرغم من أنه يمكن للسلطة الاستئنافية أن تفصل في الطعن المقدم لها بناء على سبب واحد أو أكثر من بين الأسباب التي قام عليها الطعن إن هي رأت أن ذلك السبب يكفي لهذا الغرض فإن الواجب في التصدي للأسباب الأخرى للطعن يتعدى مجرد اللياقة والمجاملة إلي الضرورة القانونية إن كانت تلك الأسباب مما من شأنه أن يودي إلي نتيجة مغايرة لما انتهت إليها السلطة الاستئنافية إذ يلزم في هذه الحالة أن تثبت تلك السلطة في حكمها أن تلك الأسباب إما غير مقبولة أو هي مما لا تأثير لها على الحكم

4 - تختص المحاكم المدنية بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية التي تثور أثناء النظر في الدعاوى المدنية ذلك أن تقسيم دوائر القضاء إلي مدنية وأحوال شخصية إنما هو تقسيم إداري قائم على التخصيص وليس الاختصاص

2 - لا يجوز توزيع نقطة النزاع الواحدة إلي قسمين بحيث يتحمل كل طرف عبء إثبات النقطة إذ انها بصيغة مختلفة والإجراء الصحيح أما أن تكون النقطة حول ما ادعاه المدعي أو المدعي عليه ويقع عبء الإثبات على أحدهما فقط

3 - تنقضي الشراكة بموت احد الشركاء حسب نص المادة 253(3) وينقضي الاتفاق برمته ولا مجال لاتفاق جديد وإن استمرار العمل بعد موت الشركاء لا يعتبر امتداداً لها ذلك أن نص المادة 253(3) ينطبق فقط في حالة انقضاء الشراكة لانقضاء المدة وانتهاء العمل واللتان لا تمسان الشراكة في جوهرها ويتعين في هذه الحالة إما تصفية الشراكة أو يتم استمرارها مع ورثة المتوفى بالشروط التي تقررها المادة 254 من قانون المعاملات المدنية

1 - ليس من مقتضيات تسجيل الشراكة وفقاً لقانون تسجيل الشراكات 1925م إيداع عقد الشراكة ولا بيان مقدار رأس المال وعليه فإنه ليس في عدم وضوح رأس المال أو حصص الشريكين ما ينفي قيام الشراكة

الحكــــــم

القاضي : زكي عبد الرحمن :

التاريخ : 4 /9 / 1994م

يطعن الأستاذ عثمان الشريف المحامي نيابة عن موكليه المدعي عليهم في الدعوى المدنية رقم 24 / 1983م بورتسودان في الحكم الصادر من محكمة استئناف الولاية الشرقية بتاريخ 18 / 12 / 1993م ( تاريخ اكتمال المذكرات وليس 20 / 12/ 1993م الذي يحمله منطوق الحكم ) في أ س م / 141 / 1993م الذي أيد حكم محكمة مديرية البحر الأحمر في أ س م / 66 / 1993م ( بعد إلغاء جزئية صغيرة منه ) والذي أيد بدوره حكم المحكمة الجزئية في الدعوى المتقدم ذكرها والقاضي بإثبات الشراكة بين طرفي النزاع في كل الأموال الموروثة عن المرحوم أحمد سعيد باعشر بالنسب التي حددها ذلك الحكم

وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى سالفة الذكر في 11 / 4 / 1983م أمام محكمة المديرية ثم انتقلت الإجراءات فيما بعد للمحكمة الجزئية بعد التعديل الذي ادخل في اختصاص المحاكم وقد قامت الدعوى على أن مورث المدعين ومورث المدعي عليهم كانا شريكين بالمناصفة في أعمال تجارية وعقارات شملت الزراعة والتجارة العمومية والملاحة والتعدين على نحو ما فصلته عريضة الدعوى وأن تلك الأعمال درت أرباحاً منذ عام 1974م استأثر بها المدعي عليهم دون شركائهم من المدعين وبناء على ذلك طالب المدعون بنصيبهم من تلك الأرباح بعد إثبات واقعة الشراكة

كان رد المدعي عليهم ( الطاعنين ) هو الإقرار بواقعة الشراكة إلا أنهم دفعوا بأن الشراكة اقتصرت على التجارة العمومية دون غيرها من الأعمال المدعي بها كما دفعوا بأن الشراكة كانت صورية ودون رأس مال وأنهم وقعوا مع المدعي عليهم على وثيقة بتاريخ 12 / 5 / 1981م تنازلوا فيها عن حقوقهم دون مقابل ( وهي الوثيقة التي قدمها المدعون فيما بعد كمستند ادعاء أعطي الرقم (21) ) " استجابة لوساطة عائلية كريمة ولاعتبارات ولصلة الرحم " وأنهم - وإن قبلوا بذلك الاتفاق الموثق - عادوا ونقضوه ويعتبرونه ملغياً وفي ذات الوقت أنكر الطاعنون نسبة الحصص التي ادعاها المطعون عليهم كما أنكروا واقعة الأرباح بدعوى أن الشراكة لم تعد قائمة وأنها كانت خاسرة عند وفاة كل من مورث الطاعنين ومورث المطعون عليهم وأن اثنين من المدعي عليهم ( هما الأول - عبد الهادي أحمد سعيد باعشر - والثالث - عبد الله أحمد سعيد باعشر ) قاما بسداد ديون الشراكة من مالهما الخاص وبمجهود شخصي وبناء على ذلك ناهض الطاعنون الدعوى جملة وتفصيلاً

حددت المحكمة نقاط النزاع بعد أن حسمت أمر قيام الشراكة من حيث المبدأ كأمر مقر به فجاءت النقطة الأولي حول صورية الشراكة وانحصارها في التجارة العمومية ويقع عبء إثباتها على الطاعنين ( المدعي عليهم ) إلا أن المحكمة وضعت نقطة أخري عما إذا كانت الشراكة تشمل أموالاً أخري وقع عبء إثباتها على المطعون عليهم ( المدعين ) وشملت نقاط النزاع نقطة حول ما إذا كانت الشراكة تدر أرباحاً ومقدار تلك الأرباح وقع عبء إثباتها على المدعين ونقطة أخري عما إذا كان يلزم إصدار حكم تقريري بثبوت الشراكة وعما يترتب على ذلك

بدأ سماع الدعوى في 4 / 11/ 1984م ولم ينته إلا في 5 / 12 / 1992م قدم بعدها محاميا الطرفين مرافعتيهما واكتملت الإجراءات وأصبحت الدعوى صالحة للحكم في 23 / 1 / 1993م وبالفعل صدر الحكم في 6 / 2 / 1993م حيث قضي بثبوت الشراكة وتحديد حصص الشريكين فيها بنسبة 60 % لمورث الطاعنين 40 % لمورث المطعون عليهم على أن تؤول لورثة كل من ألفريقين حصة مورثه وتضمن الحكم قرارات خاصة بالنسبة للعقارات وإيجاراتها ومشروع الفاضلاب والعمل التجاري وتوكيل السفن

ويبين كأمر واقع أن المحكمة الجزئية بنت حكمها هذا كلياً على مستند الادعاء رقم (9) الذي سبقت الإشارة إليه وهو اتفاق موثق يحمل عنوان " اتفاق تسوية حقوق ورثتي أحمد ومحمد سعيد باعشر " قضت المحكمة بأنه مستند رسمي ولا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير وأنه لم يطعن فيه أحد بهذا الوجه وانه كمستند مكتوب لا يجوز تقديم بينة خارجية لتعديله إلا في إطار ما تنص عليه المادة 83 من قانون الإثبات من استثناءات لم يتحقق منها شيء بالنسبة لهذا المستند

وفي وقت لاحق تقدم كل من محاميي المدعين والمدعي عليهم بطلب لتصحيح الحكم في بعض أجزائه قبلت المحكمة طلب التصحيح المقدم من محامي المدعين ورفضت الطلب الآخر

لم يقبل الطاعنون بهذا القضاء فطعنوا فيه أمام محكمة المديرية كما طعن المطعون عليهم في الجزئية المتعلقة بنسبة الحصص وطلبوا أن تعدل نسبتها إلي 50 % لكل من الطرفين إلا أن محكمة المديرية شطبت الطعنين ولكنها أمرت في ذات الوقت بأن تعاد الأوراق بالنسبة لأعمال الملاحة لسماع بينات إضافية وأن تتبع أموال التجارة والشركات لأصول الشراكة وفق ما تتمخض عنه البينات

لم يقبل الطاعنون بهذا الحكم أيضاً فطعنوا فيه أمام محكمة الاستئناف فكان حكمها ما هو محل هذا الطعن بالنقض وفيه تؤيد محكمة الاستئناف ما قضت به محكمة الموضوع وتلغي التعديل الذي أدخلته محكمة المديرية على ذلك الحكم وذلك بناء على طعن مقابل تقدم به المطعون عليهم في ذلك الجزء من حكم محكمة المديرية

ويبين مرة أخري أنه وعلي الرغم من أن محكمة الاستئناف قامت بتلخيص الأسباب التي قام عليها الطعن أمامها في الصفحات السبع الأولي من حكمها فإنها عولت كثيراً على مستند الادعاء رقم (9) وكيف أنه لم يرد عليه طعن بالتزوير وأنه ليس من الثابت أن تحريره تم دون مساس بالحقوق كما ادعى محامي الطاعنين وانتهت محكمة الاستئناف إلي أن المستند تضمن عقد صلح وهو ما لا يجوز الرجوع فيه طبقاً لنص المادة 223(2) من قانون المعاملات المدنية

بيد أن محكمة الاستئناف تناولت سبباً وأحداً آخر من أسباب الطعن هو أن الشراكة انقضت بوفاة مورث المدعين في عام 1969م حيث وافقت المحكمة محامي الطاعنين على أن هذا ما يقضي به نص المادة 253(1) (ج) من قانون المعاملات المدنية إلا أن المحكمة عادت واتفقت مع محامي المطعون عليهم على أن مؤدي نص البند (3) من نفس المادة هو أن استمرار العمل بعد انقضاء مدة الشراكة يترتب عليه ضمناً أن تمتد الشراكة ويفهم من حكم محكمة الاستئناف أن انقضاء الشراكة بموت أحد الشركاء يعادل انقضائها بانقضاء مدتها أو انتهاء عملها

لقد أفاض محامي الطاعنين في الأسباب التي يري أنها تجعل حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه معيباً فقد استغرقت تلك الأسباب نحو عشرين صفحة وهي من الدقة بما يصعب معه اختزالها لأغراض المناقشة ولا مناص إزاء ذلك من أن نورد جوهر تلك الأسباب وفي اعتبارنا التسلسل المنطقي للنقاط الرئيسية في النزاع تاركين التفاصيل لمواضعها المناسبة من تلك النقاط

وعلى هدي من ذلك فإنه يمكن إيجاز الأسباب الجوهرية للطعن فيما يأتي :

(أ ) إن محكمة الاستئناف ( ومن قبلها محكمة المديرية ومحكمة الموضوع حصرت نفسها في مستند الادعاء (9) وأغفلت الأسباب الكثيرة التي قام عليها الاستئناف

(ب) أنه ليس في الأدلة المقدمة في الدعوى ما يسند القول بأن الشراكة موضوع النزاع تعدت الشراكة في التجارة العمومية لتشمل كل الأموال القائمة أو المسجلة باسم أحمد سعيد باعشر وقد شهد رئيس تسجيلات الأراضي بذلك ويقوم قرينة عليه أن الأعمال كانت متوقفة منذ عام 1955م وأن المدعين لم يتحركوا للمطالبة بما يدعونه من حقوق منذ عام 1972م تاريخ موت مورثهم

(ج) إنه ليس في الأدلة أيضاً أن الشراكة - وإن كانت شاملة لتلك الأموال - كانت بنسبة الحصص التي انتهت إليها الأحكام المطعون فيها

(د) إن الشراكة - وإن كانت ثابتة بكل الأوجه المشار إليها فيما تقدم - قد انقضت في عام 1955م بما يمكن اعتباره إفلاساً نظراً إلي أن ديونها في ذلك الوقت كانت قد استغرقت رأس مالها في معني نص المادة 253(2) من قانون المعاملات المدنية أو انقضت بتخلي مورث المدعين عن الشراكة وقت الشدة وفقاً لما يقرره فقه القانون والشريعة الإسلامية

(هـ) إن الشراكة انقضت على الأقل في عام 1969م بوفاة أحد الشريكين ( وهو مورث المدعين المطعون عليهم ) طبقاً لما تقرره المادة 253 (1) (ج) من قانون المعاملات المدنية

(و) إن الأعمال استمرت بعد وفاة مورث المدعي عليهم ( الطاعنين ) في عام 1972م بجهد ومال خالصين لاثنين من ورثة ذلك المورث ولا شأن للشراكة فيما أصاب تجارة ذلك المورث من رواج بعد ذلك

(ز) انه ليس صحيحاً ما انتهت إليه محكمة الاستئناف من عقيدة في أن استمرار الشراكة بعد وفاة أحد الشريكين ( وربما كليهما ) يجعل الشراكة قائمة بموجب المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية قياساً على انقضاء الشراكة بالمدة أو انتهاء العمل حيث أنه لا محل للقياس بين الحالتين

(ح) إن مستند الادعاء (9) الذي شكل دعامة الحكم المطعون فيه لا يستوفي شروط المستند الرسمي أولاً من حيث الشكل ( إذ أنه لم يراع التمثيل الصحيح والحر لأطرافه حيث أقر أحد الورثة - وهو أحمد محمد سعيد - أنه لم يوقع على المستند كما ذكر وريث آخر - وهو المدعي الثاني - أنه وقع عليه بضغط من إخوانه ) خاصة وأن التمثيل المعلن في المستند للورثة لا يدعمه توكيل رسمي لهم وثانياً ومن حيث الموضوع لا يعدو المستند عن أن يكون مجرد " مشروع تسوية عائلية عرفيه " ولا يتعداه بأي حال إلي إثبات أي إقرار ولا إلي إثبات أن التوقيع عليه كان بالاختيار وإنما كان التوقيع " استجابة لوساطات كريمة من كبار العائلة رأباً للصدع وصوناً للرحم "

(ط) مهما يكن من أمر ذلك فإن محكمة الموضوع وهي تعوّل على المستند قضت في الدعوى التي أمامها دون مراعاة لواقعة أنها لا تشمل بعض الورثة الذين شملهم المستند دون إعلانهم بالدعوى للانضمام إليها فيما يتطلبه القانون وبذلك اغتصبت المحكمة اختصاصاً في توزيع التركة لا ينعقد لها أصلاً وإنما هو من اختصاص دوائر الأحوال الشخصية

(ي) باعتمادها على المستند المشار إليه تجاوزت المحكمة إطار الدعوى التي قامت على نقاط نزاع محدده كان ينبغي ألفصل فيها بتداعيها المنطقي إبتداءً من واقعة قيام الشراكة وحصص الشركاء فيها وما إذا كانت قد انقضت في أي وقت من الأوقات لسبب أو لآخر وأصول الشراكة وما إذا كانت هناك حقوق قد حلت للشريك المتوفى أم أن الشراكة استمرت بعد ذلك وما يترتب على ذلك الخ

(ك) إن قضاء المحكمة حتى وهو يقوم على مستند ادعاء (9) جاء على خلاف ما قرره ذلك المستند حين قضي بأن تؤول نسبة الـ 70 % لورثة المدعين وورثة المدعي عليهم بينما ما شهد عليه أحد شهود المستند هو أن ال 70 % من نصيب اثنين تمت تسميتهما من المدعي عليهم

(ل) إنه ليس هناك ما يقوم دليلاً على قيام الشراكة بالتفاصيل التي يتطلبها ذلك من حيث رأس المال ونسبة الحصص وما إلي ذلك خاصة وأن مستند الادعاء (5) لا يحمل أية توقيعات ومستندا الادعاء (8) و (9) اتفاقان على صلح أهلي دون مساس بالحقوق وأن م إ (11) كان تنفيذاً للاتفاق الأهلي " أما المستندات الأخرى فلا تعدو عن أن تكون خطابات متبادلة بين المورثين ليس فيها إقرار بما يدعيه المدعون أما الشهادات المقدمة فهي إما صادرة من أشخاص ذوي مصلحة في الدعوى أو بينات نقليه وليس فيها في كل الحالات ما يثبت شيئاً من تفاصيل الشراكة المدعي بها

(م) إن ألفرضية التي أسس عليها المدعون دعواهم بأن عدم إجراء تعديل في اسم العمل يعني استمرار الشراكة افتراض لا أساس له من القانون وينطبق الشيء نفسه على الادعاء بأن الشراكة امتدت إلي كل أموال مورث الطاعنين

(ن) إن حكم المحكمة الابتدائية جاء مشوباً بالغموض حينما أشار إلي " العقارات " دون تحديد لأرقامها مما يصعب تنفيذه في هذا الشق من دون منازعات وبذلك يكون الحكم مخالفاًً للقانون

هذا هو مجمل ما قام عليه الطعن من أسباب ولما كانت هذه الأسباب جديرة بالنظر خاصة في ضوء ضخامة الأموال التي يشملها النزاع وما استغرقه نظره من زمن فقد أعلن الطعن للمطعون عليهم فقام بالرد عليه نيابة عنهم الأستاذ صلاح محمد عثمان حسن المحامي بأسبابه

ولعله يجمل أن نبدأ بالقول بأن كلا من محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية قد التفتتا حقاً عن الأسباب الشاملة التي قام عليها استئناف الطاعنين أمامها

وعلى الرغم من أنه - ومن حيث المبدأ - لا تثريب على السلطة الاستئنافية - أياً كانت - في أن تفصل في الطعن المقدم لها بناء على سبب واحد أو أكثر من بين الأسباب التي قام عليها الطعن إن هي رأت أن ذلك السبب يكفي لهذا الغرض فإن الواجب في التصدي للأسباب الأخرى للطعن يتعدى مجرد اللياقة والمجاملة إلي الضرورة القانونية إن كانت تلك الأسباب مما من شأنه أن يؤدي إلي نتيجة مغايرة لما انتهت إليها السلطة الاستئنافية إذ يلزم في هذه الحالة أن تثبت تلك السلطة في حكمها كيف أن تلك الأسباب إما غير مقبولة أو هي مما لا تأثير له على الحكم أما أن يكد الطاعن ويجهد في تقديم الحجج ولا تعير السلطة الاستئنافية جهده أي تقدير لمجرد أنها على قناعة بأن لا وجه للطعن بهذه الأسباب وأنه يمكنها ألفصل بسبب واحد من تلك الأسباب فإنه يجعل الحكم قاصراً في التسبيب وعرضه للنقض لهذا السبب وإذا حدث هذا فإن ما يترتب عليه هو أنه يلزم أن تعاد الأوراق لتلك المحكمة للنظر مجدداً في الطعن

بيد أن إعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف - ربما لمحكمة المديرية - قد لا تكون مجدية في ضوء القناعات الواضحة التي أبدتها تلك المحكمتان كما أن النزاع بكافة جوانبه المتعلقة بالبينات والحجج القانونية مكتمل بحيث يصح ألفصل فيه نهائياً مما يحقق لطرفي الخصومة مصلحة عمليه بدلاً مما يتحقق من مصلحة نظرية بحته بإعادة الأوراق تطبيقاً لقاعدة نظرية في الإجراءات خاصة وأنه من صلاحيات هذه المحكمة طبقاً لنص المادة 213(ج) إصدار حكم جديد

وتأسيساً على ما تقدم فإننا نقرر ألفصل في الطعن ونتناول بما يلي أسباب الطعن ونبدأ بالقول بأن قيام الشراكة بين مورثي الطاعنين والمطعون عليهم أمر لا خلاف عليه وهو على أي حال من الأمور التي أقر بها الطاعنون ويؤكده مستند الادعاء رقم (1) وهو عبارة عن شهادة بتسجيل الشراكة في 11 / 7 / 1946م كما أنه مما لا ينبغي أن يكون محل خلاف أن تلك الشراكة كانت تعمل تحت اسم العمل " أحمد سعيد باعشر " الذي تم تسجيله في كل من سجل الشراكة ( كما يشير إليه مستند الادعاء رقم (1) وسجل بأسماء الأعمال كما يثبته مستند الادعاء رقم (2) ( وهو بتاريخ 10 / 8 / 1946م )

بيد أن ما أثار الخلاف هو أنه لا يبين من المستندات كم رأس مال الشراكة ولا الأعمال التي امتدت إليها الشراكة ولا يحوي سجلها أي اتفاق على أية شروط فيما يتعلق بالحصص أو خلافها غير أنه ليس في ذلك ما ينفي وجود الشراكة وغاية ما يمكن قوله في هذا الشأن هو أن رأس مال الشراكة لابد قد تجاوز الخمسمائة جنيه في ذلك الوقت ذلك لأن ضرورة التسجيل لم تكن لتنشأ إلا إذا تحقق هذا السبب طبقاً لنص المادة 5 مقروءة مع نص المادة 4 من قانون تسجيل الشراكات لسنة 1925م ويبين من نص المادة 5 المشار إليها أنه ليس من مقتضيات التسجيل بيان مقدار رأس المال ولا إيداع عقد الشراكة وبالإضافة إلي ذلك فإن مخالفة نصوص هذا القانون تترتب عليها العقوبات المنصوص عليها في القانون ولا شأن لها بصحة الشراكة أما فيما يتعلق بنسبة الحصص والمسائل الموضوعية الأخرى في علاقة الشراكة فإنها تخضع لنصوص الباب السابع من قانون المعاملات المدنية ( المواد من 246 إلي 257 شاملة ) ويبين منها أن أمر الحصص يتقرر إما بنسبة المساهمة في رأس المال أو بالاتفاق الصريح وأن نسب كل شريك في الأرباح والخسارات يحدد تبعاً لذلك ( المادة 246مقروءة مع المادة 241 ) ولا خلاف على هذا على أن ذلك لا يعدو أن يكون وضعاً يدخلنا في حلقة شريرة إلا أن غاية ما نخرج به منه هي أنه ليس في عدم وضوح رأس المال ولا حصص الشريكين ما ينفي قيام الشراكة ويبقي أن نقرر في أمر تلك التفاصيل من حصيلة الأدلة بمختلف وسائل الإثبات المتاحة قانوناً

وفي هذا الشأن وإذا أرجأنا موضوع الحصص إلي مرحلة لاحقة لارتباطها بالصلح الذي تم بين ورثة الشريكين ( حيث لا يتوفر من الأدلة ما يمكن الاسترشاد به في هذا الصدد ) فإن المسألة الجوهرية التي يدور حولها النزاع هي أموال الشراكة وما تشمله وما لا تشمله من تلك الأعمال التي تمسك بها المطعون عليهم وأنكرها الطاعنون

ولعل مصدر الخلط في كل ذلك هو أن الشراكة كانت تمارس أعمالها - أيا كان حجمها - تحت اسم عمل يتكون من اسم أحد الشركاء كما هو كاملاً دون إضافة أو نقصان ( وهو اسم مورث الطاعنين ) فأضحي من المستحيل نتيجة لذلك التفريق بين الشراكة وذلك الشريك ( ومن ثم أموال كل منهما ) وقد زادت محكمة الموضوع الطين بله حينما صاغت نقطة النزاع المتعلقة بهذه المسألة على ذلك الوجه الذي ما فتئنا ننبه إلي خطئه وهو توزيع نقطة النزاع الواحدة إلي قسمين بحيث يتحمل كل طرف عبء إثبات النقطة ذاتها بصيغة مختلفة وقد أدي إلي هذا الخطأ أنه وعندما ادعى المدعون المطعون عليهم أن أموال الشراكة كانت تشمل الأعمال والعقارات المشار إليها في عريضة الدعوى لم يكتف المدعي عليهم ( الطاعنون ) بإنكار الواقعة وإنما أردفوا ذلك بادعاء من جانبهم بأن أعمال الشراكة ( ومن ثم أموالها ) اقتصرت على التجارة العمومية دون غيرها وبناء على ذلك جاءت نقطة النزاع الأولي حول ما ادعاه المدعي عليهم ( ووقع عليهم عبء إثباتها ) ثم تبعتها نقطة النزاع الثانية حول ما ادعاه المدعون ( وبطبيعة الحال وقع عبء إثباتها عليهم هم أيضاً ) بينما كان الإجراء الصحيح هو أن تكون نقطة النزاع أما حول ما ادعاه المدعين أو حول ما ادعاه المدعي عليهم وفي كل الحالات يقع عبء الإثبات على أحدهما وحده فإذا فشل في إثباتها صحت دعوى الآخر دونما حاجة من ذلك الآخر إلي إقامة أي دليل ( فيما عدا ما يقدمه طوعاً لدحض أدلة من وقع عليه عبء الإثبات قانوناً )

على أنه ومهما كان من أمر ذلك فانه يلزم أن نقرر من ركام الأدلة والحجج المقدمة في الدعوى - سواءً من جانب الطاعنين أو جانب المطعون عليهم - ما إذا كانت أموال الشراكة شاملة لكل ما يظهر باسم أحمد سعيد باعشر ؟

وهنا فإنه من الواضح أنه ليست هناك بينة مباشرة من أي نوع تسند ادعاء الطاعنين أو المطعون عليهم مما يكفي لحسم النزاع لمصلحة هذا الطرف أو ذاك وكل ما هناك افترضات يتسبب بها المطعون عليهم وينكرها عليهم الطاعنون المطعون عليهم يرون في تطابق اسم الشراكة مع اسم مورث الطاعنين ما يقوم دليلاً على أنه لا انقسام بين الاثنين في الأموال التي تظهر تحت هذا الاسم أما المطعون عليهم يرون بدورهم أن تسجيل بعض المشاريع ( كمشروع الفاضلاب ) صراحة باسم الشريكين ما يقوم قرينة على أنه كانت لورثتهم أعمال وأموال مستقلة عن أعمال وأموال الشراكة وأنه مما يقوي هذه القرينة أنه ليس في المساهمة في أية شراكة ما يمنع قانوناً أن تكون للشريك ذمة مالية مستقلة تتيح له حق امتلاك أموال خالصة له وحده

ولعله مما لا شك فيه أن لكل من وجهتي النظر هاتين وجاهتها كما أنه مما يدعم وجهة نظر الطاعنين أنه ليس في القرائن المعروفة ما يسند وجهة النظر الأخرى

غير أنه علينا أن نحسم النزاع ولو كان ذلك عن طريق الاجتهاد الفردي إذ لا مجال إلي القول بأن أموال مورث الطاعنين تدخل في أموال الشراكة وأنها لا تدخل فيها في ذات الوقت

ولما كان الأمر كذلك فإننا نري أن مورث الطاعنين وبوعي أو دون وعي - لا شك قد دخل في مخاطرة عظيمة حينما قبل أن يتم استخدام اسمه كاملاً في أعمال الشراكة ودون أن يبين الحد ألفاصل بينه وبينها بينما له بطبيعة الحال شريك من حقه التمسك بكل مال يظهر بذلك الاسم وحيث أن القرينة القانونية في الإنسان العقل والسلامة فإن ما يترتب على ذلك بالضرورة هو أن مورث الطاعنين قد تخلي عن اسمه لصالح الشراكة في كل ما يتعلق بمجالات العمل التي ولجها فقد ورد الأمر على نحو مطلق والقاعدة العامة في العقود أن المطلق يجري على إطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة ( المادة 100 من قانون المعاملات المدنية ) ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك في تقديرنا بما يحتج به محامي الطاعنين من أن هناك من الأعمال ما تم تسجيله صراحة باسم الشريكين مما يقوم قرينة على أن الأعمال التي لم يتم تسجيلها على هذا النحو لا تدخل في أعمال الشراكة إذ أن هذه القرينة ليست قطعية الدلالة خاصة وأن هناك من الأعمال ما لم يتم تسجيلها باسم الشريكين صراحة ومع ذلك فلا خلاف على أنها تدخل ضمن أموال الشراكة ( كأموال التجارة العمومية ) مما يضعف كثيراً من هذه القرينة

ومؤدى ما تقدم أن الشراكة ثابتة في جميع الأعمال القائمة والأموال المسجلة باسم أحمد سعيد باعشر سواء كانت مشاريع تجارية أو زراعية أو ملاحية أو تعدينية

والسؤال الآن هو ما إذا كانت الشراكة قد انقضت في عام 1955م ( باستغلال ديونها لرأس مالها ) أو لتخلي الشريك عنها أو في عام 1969م بوفاة مورث المطعون عليهم ( أحد الشريكين ) كما يري الطاعنون أم أنها استمرت حتى بعد ذلك مع الورثة كما يقول المطعون عليهم ؟

وفي تقديرنا أن الشق الأول من السؤال وفي الجزء المتعلق بالديون على وجه الدقة لا يحتاج لوقفة طويلة ذلك لأن عبء إثبات واقعة استغراق الديون لرأس مال الشراكة بما يرقي إلي الإفلاس وقع على الطاعنين وفي إثبات ذلك قدم الطاعنون أدلة على ما كانت تعانيه الشراكة في ذلك الوقت من ضائقة مالية غير أنهم لا شك لم يقدموا دليلاً على أن تلك الضائقة بلغت حد الإفلاس أو حني حد استغراق رأس المال وبالإضافة إلي ذلك فإنه هناك من القرائن ما يقف بالمرصاد لأي ادعاء كهذا ذلك لأن رأس مال الشراكة نفسه لم يكن معروفاً بقدر يتيح ألفرصة لأي قياس على ما بلغه الموقف المالي للشراكة في ذلك الوقت فالأعمال التجارية بطبيعتها تتعرض للخسارات والهزات العنيفة ومع ذلك فإن ضائقتها المالية قد لا تتعدي فقدان السيولة مع بقاء أموالها كما هي تشكل ضمانات لها يمكنها أن تستدين برهنها كما حدث بالضبط في هذه الحالة فيما هو ثابت بالأدلة اللفظية والخطية على حد سواء

وبنفس القدر فإن الطاعنين لم يقيموا دليلاً على أن مورث المطعون عليهم قد تخلي عن الشراكة وقت الضائقة هذا إذا افترضنا أن هذا يشكل سبباً لانقضاء الشراكة ( إذ ليس في باب الشراكات من قانون المعاملات المدنية ما يمكن الاستدلال به على مثل هذه القاعدة ) أما إذا كان المقصود هو أن الشريك ابتعد عن أعمال الشراكة في ذلك الوقت بما يقوم مقام إنهاء عقد الشراكة فإن إثبات ذلك لا يكون بمجرد إثبات الابتعاد لبعض الوقت وإنما يلزم في شأنه بينة قوية تؤكد أن التخلي كان نهائياً بينما من الثابت في هذا النزاع أن مورث المطعون عليهم كان يشارك في إدارة الأعمال في فترات تالية لعام الرماده ذلك

ثم أنه وسواء كان الحديث عن الضائقة المالية أو التخلي فإن انقضاء الشراكة ليس أمراً شكلياً يتقرر بمجرد الانطباع وإنما هو أمر خطير يقتضي تصفية لأموال الشراكة بما في ذلك إلغاء تسجيلها وهو ما لا أثر له في كل ما تم تقديمه من أدلة في هذا النزاع

أما انقضاء الشراكة بوفاة أحد الشريكين في عام 1961م فهو أمر - من حيث المبدأ - يحسمه نص المادة 253(1)(ج) من قانون المعاملات المدنية فهو نص صريح قطعي الدلالة بحيث لا حاجة معه إلي الاجتهاد ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما قد يقال من أن قانون المعاملات المدنية لاحق للواقعة ذلك لأن هذا هو القانون الواجب التطبيق حتى إذا كانت الوقائع سابقة عليه كما أن هذه القاعدة تري في الأنظمة القانونية جميعها وعلي وجه الخصوص القانون الإنجليزي الذي كنا نسترشد بقواعده في ذلك الوقت راجع ( Lindley on Partnership ) الطبعة الثالثة عشر ص 178 والسابقة السودانية سيد أحمد الحسين شامي وآخرين ضد ورثة محمد مالك مجلة 1956م ص 76 )

وما كان يترتب على انقضاء الشراكة على هذا الوجه هو أنه كان ينبغي تصفية أموال الشراكة وقتها ( راجع نفس المرجع على الصحيفة 915 وما بعدها وهو في ذات الوقت ما تنص عليه المادة 250 من قانون المعاملات المدنية الساري الآن )

بيد أنه من الواضح أن شيئاً من ذلك لم يحدث وعلي النقيض من ذلك استمرت الأعمال دون أي تغيير ( فيما يبدو ) حيث ظلت أموال التركة في يد الشريك الحي في ذلك الوقت وظل ما هو مسجل منها في سجلها كما هو إلي أن توفي الشريك الآخر في عام 1972م

ويبين من حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه أن عقيدتها انعقدت على أن استمرار العمل بعد وفاة الشريك الأول يترتب عليه استمرار الشراكة تطبيقاً لنص المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية التي تقرأ " إذا انقضت المدة المحددة للشركة أو انتهي العمل الذي قامت الشركة من أجله ثم استمر الشركاء بأعمالهم كان هذا امتداداً ضمنياً للشركة وبالشروط الأولي ذاتها "

وفي تقديرنا أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف وفيما يقوله محامي الطاعنين بحق اشتطاط في التأويل لا سند له من نص المادة إذ أن النص صريح في أنه ينطبق في حالتين على وجه التحديد هما حالتا انقضاء المدة وانتهاء العمل وهما من الحالات التي لا تتأثر بها الشراكة في جوهرها الذي يقوم على ارتباط الشركاء بصرف النظر عن العمل الذي اجتمعوا عليه والمدة التي حدودها للعمل فهذان أمران يمكن للشركاء - طالما اتفقوا على أن يستمر ارتباطهم - أن يعيدوا فيهما النظر إما بتغيير العمل أو مد فترة الارتباط إما وفاة أحد الشركاء ( ومن باب أولي وفاة أحد شريكين ) فإنها تصيب الشراكة في مقتل بحيث ينقضي الارتباط برمته ولا مجال معه حتى لاتفاق جديد يعيد الشراكة للحياة إذ يستحيل ذلك مع وفاة الشريك الذي تلزم موافقته لأي ارتباط جديد

وإذا كانت الشراكة قد انقضت بوفاة مورث المطعون عليهم في عام 1969م فإن استمرار الأعمال التي كانت تشكل أصول الشراكة لم يكن يتفق مع مقتضيات القانون إذ كان يلزم أن تتم تصفية الشراكة أو أن يتم استمرارها مع ورثة الشريك الذي توفي بالشروط المقررة بالمادة 254 من ذات القانون وطالما لم تتم تصفية الشراكة فإن التفسير الوحيد لاستمرار العمل بعد ذلك هو أن الشراكة استمرت مع ورثة الشريك المتوفاة خاصة وأن إحلال الورثة محل مورثهم في هذه الحالة لا يتطلب شكلاً معيناً كما أن واقعة أن الشريك الآخر الباقي هو عم أولئك الورثة مأخوذاً في ضوء التقاليد السودانية الموروثة والوصاية التلقائية التي يتمتع بها العصبة على أبناء وبنات الأخ المتوفاة قد يكون مما يبيح تصرف ذلك الشريك بما يحقق مصلحة الورثة وهو ما يتحقق باستمرار الشراكة بإحلالهم محل مورثهم ولو دون مشورة لهم

ومؤدي ذلك في تقديرنا أنه لا مناص من اعتبار الشراكة مستمرة بعد وفاة مورث المطعون عليهم على اعتبار أنهم حلوا محل مورثهم في حصته من الشراكة

غير أن الشراكة التي بعثت على هذا الوجه عادت وانفضت مرة أخري بوفاة مورث الطاعنين في عام 1973م ومرة أخري لم تتم تصفية الشراكة بل استمرت أعمالها بمجهودات من اثنين من الطاعنين يقال أنهما أنقذا الأعمال من الهلاك ( وإن كان يبدو أيضاً ورغم التسليم بما بذلاه من مجهود - إن عملية الإنقاذ كانت بضمانات من أصول تلك الأعمال )

وهنا يتساءل الطاعنون عن أين كان المطعون عليهم منذ وفاة مورثهم ثم بعد وفاة عمهم مورث الطاعنين ؟ ولماذا سكتوا عن الحقوق التي يدعونها الآن على الشراكة ؟ ويستدل الطاعنون عن ذلك السكوت على التخلي عن الشراكة لأنه لم تكن لهم فيها حقوق أما المطعون عليهم فإنهم يرون بأنهم لم يسكتوا وإنما حملهم على الصبر وهو وجود عمهم واستئثار ورثته دونهم بالإدارة

ولعله من الملائم أن نقرر قبل ألفصل في الدفع الذي قدمه الطاعنون أنه ليست هناك أدلة واضحة حول سلوك المطعون عليهم في شأن الشراكة بعد وفاة مورثهم ثم وفاة عمهم ( مورث الطاعنين ) إلا من الأقوال التي أدلي بها بعض المطعون عليهم عن اعتمادهم على ما أبداه مورث الطاعنين من حسن نوايا حول حقوقهم ولا يبين بعد ذلك كيف كان الحال إلي أن أقيمت دعوى التركات رقم (8) المؤرخ 14 / 6 / 1980م الذي تضمن اتفاقاً بين بعض ورثة المطعون عليهم واثنين من ورثة الطاعنين تمهيداً لحل المشاكل المتعلقة بالشراكة

وأخيراً الصلح الذي تم في 12 / 5 / 1981م والذي تضمنه مستند الادعاء رقم (9) ( وهو ما سيكون محل نظرنا في ختام هذه المذكرة )

والسؤال هو وفيما لو سلمنا ببقاء الشراكة بعد وفاة مورث المطعون عليهم ما إذا كان في سكوت المطعون عليهم ما يرقي إلي التخلي عن الشراكة أو التنازل عن الحقوق المترتبة عليها ؟

والإجابة على هذا التساؤل هي - في تقديرنا - النفي المطلق ذلك لأن مجرد عدم المشاركة في أعمال الشراكة أو عدم المطالبة بالحقوق الناشئة عنها لا يمكن أن يشكل تخلياً ولا تنازلاً بأي حال إذ أن التخلي - وإن كان - موقفاً سلبياً - لا يتحقق إلا بتصرفات إيجابية يستدل بها على ذلك الموقف كرفض المشاركة في العمل إذا طلب ذلك والمساهمة في سداد ديون الشراكة وما إلي ذلك وحيث أنه ليس من الثابت أن المطعون عليهم كانوا يشاركون في إدارة أعمال الشراكة أصلاً ولا أنه كان هناك من طلب منهم مثل تلك المشاركة أو المساهمة فإن بعدهم من أعمال الشراكة لا يرقي إلي التخلي - أما التنازل عن الحقوق فإنه يقتضي بطبيعة الحال تصريحاً لا دليل عليه في ظروف هذا النزاع كما أن الطاعنين لم يقدموا أي دليل على قيام حاجة إلي الكلام حتى يكون في سكوت المطعون عليهم ما يكفي لأن ينسب لهم به مثل هذا التصريح

وفي تقديرنا أن النتيجة ذاتها تتسع عن الفترة اللاحقة لوفاة مورث المطعون عليهم رغم أن تلك ألفترة تزيد كثيراً عن الزمن الذي مضي منذ وفاة مورث الطاعنين خاصة وأن القانون يخلو من أي نص ينظم التقادم المسقط في مثل هذه الحالات ولعلها وإن نص عليها ما كانت تسري في مواجهة المطعون عليهم لما في احتفاظ الطاعنين ومن قبلهم مورثهم لمال الشراكة من طبيعة ائتمانية يمتنع عليهم معها إنكار حقوق المطعون عليهم التي احتفظوا بها أمانة لديهم بحكم القانون والشرع الحنيف

يأتي بنا هذا إلي مستند الادعاء (9) الذي يتضمن صلحاً بين المطعون عليهم والطاعنين

وفي هذا الشأن فإنه من الواضح أن هذا المستند يستوفي من حيث المبدأ طبيعة الصلح نظراً إلي أنه يسعى إلي وضع حلول لما ثار بين الطرفين من نزاع ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما قد يقال بأن الدعوى محل النظر لم تكن قد قامت في ذلك الوقت ذلك لأنه لا يلزم في الصلح أن يكون متعلقاً بدعوى في المحاكم وإنما يكفي أن يكون محل الصلح أمراً متنازعاً عليه حيث تنص المادة 286 من قانون المعاملات المدنية على أن " الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي " وعبارة " النزاع ترد هنا على وجه مطلق على أنه وحتى إذا كان قيام الدعوى شرطاً في الصلح فإن الشرط يكون قد تحقق بما ثار من نزاع في إجراءات التركة وهو الذي أدي إلي الصلح وإلي الدعوى محل النظر نفسها من بعد

غير أن الطاعنين يطعنون في وثيقة الصلح بعدة أسباب أخري منها أن بعض أطرافها لم يوقعوا فيها ( أو وقعوا فيها بضغوط عائلية ) كما لم يتم تمثيلهم فيها بتوكيل رسمي وأنه ترتب على ذلك أن المحكمة قضت لبعض الورثة دون أن يكونوا أطرافاً في الدعوى وبذلك عقدت المحكمة لنفسها اختصاصاً في توزيع التركة لا تختص به قانوناً وإن الوثيقة لم تكن صلحاً أصلاً وإنما هي بمثابة اتفاق أهلي تم دون مساس بالحقوق ومجرد استجابة لوساطة كريمة من كبار العائلة تم نقضه فيما بعد وأن الحكم صدر بما يتجاوز ما ورد في تلك الوثيقة

وفي تقديرنا أن النعي على الوثيقة بكافة أوجهه مردود عليها بما ورد في الحكم المطعون فيه من أن هذه الوثيقة مستند رسمي لا يجوز أن يرد عليه الإنكار وإنما يلزم للطعن فيه أن يكون في صيغة الادعاء بالتزوير وهو ما لم يتم بالنسبة لمستند الادعاء (9) ( المادة 46 من قانون الإثبات وهي مطابقة للمادة 49 من قانون الإثبات لسنة 1984م الذي كان سارياً وقت صدور الحكم )

وفي ذات الوقت لا يجوز أيضاً تقديم ما يجاوز ما اشتمل عليه المستند طبقاً لما تنص عليه المادة 37(2) من ذات القانون ( 38(2) قانون 1983م )

وتأسيساً على ذلك فإن الادعاء بأن المطعون عليهم لم يكونوا ممثلين تمثيلاً صحيحاً عند التوقيع على العقد أو بأن منهم من وقع نتيجة لضغوط عائلية أو أن التوقيع تم دون مساس بالحقوق كلها من الأمور التي تتعارض مع ظاهر الحال بالنسبة للمستند ومن ثم فإنها مما لا يجوز إقامة الدليل عليه وفضلاً عن هذا فإن المصلحة المشتركة بين جميع الورثة تقوم قرينة على أن من وقعوا الصلح نيابة عن الورثة إنما كانوا يمثلون تلك المصلحة بموافقة صريحة أو ضمنية من جميع الورثة بحيث يصعب نفيها بمجرد عدم التوقيع على الوثيقة أو القول بأن التوقيع تم بضغوط عائلية إذ أن مثل هذه الضغوط المألوفة في المجتمع السوداني لا تشكل أكراهاً في المعني القانوني الذي يبطل الرضا

ثم أن الوثيقة خالية من أي أثر لأي تحفظ كالذي يدعيه الطاعنون خاصة وأن التوقيع دون مساس بالحقوق أمر مألوف أيضاً ولا يتحقق في الوثائق إلا بإثباته فيها كتابة أيضاً ومستند الادعاء (9) أعد وتم التوقيع عليه أمام محام موثق وما كان هناك ما يمنع تقييده بما يدعيه الطاعنون من تحفظ إذا كان هذا هو ما أراده الطاعنون

أما القول بأن الحكم صدر في جزء منه بما لا يتفق مع ما قرره الصلح فإنه نعي مردود عليه بأن الحكم إن صدر بتغيير ما ورد في الوثيقة في ضوء ما كان لازماً لفض النزاع برمته حيث أن الدعوى لم تكن قائمة على تنفيذ عقد الصلح وإنما كان ذلك العقد واحداً من الأدلة التي قدمت لإثبات دعوى شاملة لا يلزم فيها الأخذ بالمستند برمته حتى فيما كان مشوباً فيه بالغموض أو التناقض مع أي جزء آخر في المستند أو مع الحقوق التي ينبغي تقريرها في ضوء كافة الأدلة المقدمة

بيد أن الطاعنين لا يكتفون بالطعن في مستند الادعاء رقم (9) وإنما يستند طعنهم إلي مبدأ تعدي محكمة الموضوع للتقرير في حقوق الورثة جميعهم أولاً بحجة أن بعض الورثة لم يكونوا طرفاً في الدعوى وثانياً بحجة أن الحكم الذي صدر من المحكمة على هذا الوجه يكون قد اتخذ شكل توزيع التركة وهو ما لا تختص به المحكمة وإنما ينعقد الاختصاص فيه لدوائر الأحوال الشخصية

غير أن النعي بالسبب الأول مردود عليه بأن المقاضاة نيابة عمن تتفق مصالحهم أمر تبيحه المادة 34(1) من قانون الإجراءات المدنية وكل ما هناك هو أنه يلزم في هذا الشأن إعلان الأشخاص المعنيون ولكنه ليس في عدم إعلانهم ما يمنع استمرار الإجراءات وصدور حكم فيها فإننا نصدر الحكم لصالح الجميع فمن حق من لا يرغب فيما صدر من حكم لصالحه أن يتنازل عنه تماماً كما له منذ البداية أن يعترض على اعتباره خصماً في الدعوى فهذا ما يقضي به البند (1) من ذات المادة 34 حيث لا يصح أن يكون تقاعس شخص ذي مصلحة أو عدم رغبته أصلاً في المقاضاة عقبة أمام من يرغب في متابعة حقه لمجرد أن الحقوق مشتركة بحكم أن مصيرها مشترك كما هو الحال في هذا النزاع ولعل تصرف الورثة الذين آثروا المقاضاة يأخذ على الأقل طبيعة تصرف ألفضولي الذي يخضع للاجاه طبقاً لنص المادة 170 من قانون المعاملات المدنية

والنعي بالسبب الثاني مردود عليه أيضاً تأسيساً على ما تقرر في شأن السبب الأول من أن الاختصاص في تقرير الحقوق المدنية التي ينشأ نزاع حولها أثناء النظر في مسائل الأحوال الشخصية ينعقد للدوائر المدنية وليس في هذا أصلا ما يتعلق بالاختصاص إذ أن تقسيم دوائر القضاء إلي مدنيه وأحوال شخصية إنما هو تقسيم إداري قائم على التخصيص وليس الاختصاص ومن ثم فإنه ليس فيه ما يمس الاختصاص بحيث كان من الجائز قانوناً أن تفصل دائرة الأحوال الشخصية في هذا النزاع برمته أو أن تتولي الدائرة المدنية التي أصدرت الحكم المطعون فيه في كل النزاع بما في ذلك موضوع التركة دون أن يكون في ذلك مخالفة لقواعد الاختصاص

نخلص مما تقدم جميعه أن النزاع محل النظر كان يتعلق بقيام الشراكة وما شملته أموالها والتطورات اللاحقة لانقضاء الشراكة في مراحل مختلفة وما يترتب على كل ذلك من حقوق للشركاء وورثتهم ومن ثم احتدم النزاع بما استوجب الصلح الذي تم بين ورثة كل من الشريكين مما جعل ذلك الصلح وثيقة أساسية لفض النزاع وملزماً للطاعنين لهذا السبب

وتأسيساً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفا للقانون في تفسيره أو تأويله بما يبرر نقضه ومن ثم يلزم تأييد ذلك الحكم وشطب هذا الطعن برسومه

القاضي : إمام البدري علي :

التاريخ : 13 /9 / 1994م

بعد إطلاعي على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلي حكم محكمة المديرية وأسبابه وعلي حكم محكمة الاستئناف وعلي مذكرات الطرفين في المرحلة الابتدائية مرحلة الاستئناف وبإطلاعي على مذكرة الطعن وبإطلاعي على مذكرة مولانا العالم زكي الضافية ذات المجهود المقدر أتفق معه فيما توصل إليه من حيث الأسباب والنتيجة وأضيف أن حكم المحاكم الأدنى انصب على الارتكاز على مستند ادعاء (9) وهو مستند رسمي ولا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير كنص المادة 46 من قانون الإثبات لسنة 93 وما دام المطعون ضده بهذا المستند لم يطعن فيه بالتزوير فلا معني بعد ذلك لإيراد أدلة تدحض حجيته في مرحلة الاستئناف كما أن ما أثاره محامي الطاعنين من أن الاختصاص في مسائل الأحوال الشخصية لا ينعقد للدوائر المدنية فهو نعي مردود عنه وذلك لأن المادة (15) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م خولت للمحاكم المدنية نظر مسائل الأحوال الشخصية التي تعرض عليها أثناء نظر النزاع ونصها كما يلي : ( إذا عرضت في أي دعوى أو أي أجراء أمام المحكمة المدنية مسألة من المسائل المتعلقة بالتركات أو الموازين أو الوصية في الإرث أو الهبة أو الزواج أو الطلاق أو العلاقات الخاصة بالأسرة أو بإنشاء الوقف فإن قاعدة ألفصل في هذه المسائل هي :

(أ ) الشريعة الإسلامية إذا كان الخصوم في الدعوى مسلمين أو كان الزواج قد تم وفقاً للشريعة الإسلامية

(ب) العرف الجاري بين الخصوم ذوي الشأن والذي لا يخالف العدالة والإنصاف والوجدان السليم ولم يعدل أو يلغ بموجب هذا القانون أو أي قانون آخر ولم يتقرر بطلانه بقرار صادر من محكمة مختصة )

القاضي : الطيب الفكي موسى :

التاريخ : 15 /9 / 1994م

وعليه ولما ذكر من أسباب أتفق مع الزميلين المحترمين على شطب الطعن برسومه

▸ ملاك السفينة شارشينج / ضد / حاتم عبد الباقي وآخر فوق ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر

ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / الطيب ألفكي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً

الأطراف :

ورثة أحمد سعيد باعشر طاعن

ضد

ورثة محمد سعيد باعشر مطعون ضدهم

النمرة : م ع / ط م/ 80 /1994م

المبادئ:

إثبات - المستند الرسمي - لا يجوز أن يرد عليه الإنكار - أو تقديم ما يجاوز ما اشتملت عليه المادة 46 و 73(2) من قانون الإثبات 1993م و 49 و 38 (2) من قانون الإثبات 1983م

إجراءات مدنية - الطعن - ضرورة تناول كافة أسباب الطعن بالمناقشة وإن بنت المحكمة حكمها على بعض منها

إجراءات مدنية - اختصاص المحكمة المدنية في نظر مسائل الأحوال الشخصية التي تنشأ في أثناء نظر الدعوى المدنية

إجراءات مدنية - نقطة النزاع - عبء إثباتها لا يجوز إلغاءه على الطرفين في نفس الوقت

معاملات مدنية - الشراكة - انقضاؤها بموت احد الشركاء - استمرار العمل بعد الموت لا يعتبر حسب نص المادة 254(2) امتداداً لها - لا بد من التصفية أو استمرارها مع ورثة الشريك المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية 1984م

قانون تسجيل الشراكات 1925م - تسجيل الشراكة - ليس من مقتضياته بيان مقدار رأس المال ولا إيداع عقد الشراكة المادة 4 5 من قانون تسجيل الشراكات 1925م

5 - على الرغم من أنه يمكن للسلطة الاستئنافية أن تفصل في الطعن المقدم لها بناء على سبب واحد أو أكثر من بين الأسباب التي قام عليها الطعن إن هي رأت أن ذلك السبب يكفي لهذا الغرض فإن الواجب في التصدي للأسباب الأخرى للطعن يتعدى مجرد اللياقة والمجاملة إلي الضرورة القانونية إن كانت تلك الأسباب مما من شأنه أن يودي إلي نتيجة مغايرة لما انتهت إليها السلطة الاستئنافية إذ يلزم في هذه الحالة أن تثبت تلك السلطة في حكمها أن تلك الأسباب إما غير مقبولة أو هي مما لا تأثير لها على الحكم

4 - تختص المحاكم المدنية بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية التي تثور أثناء النظر في الدعاوى المدنية ذلك أن تقسيم دوائر القضاء إلي مدنية وأحوال شخصية إنما هو تقسيم إداري قائم على التخصيص وليس الاختصاص

2 - لا يجوز توزيع نقطة النزاع الواحدة إلي قسمين بحيث يتحمل كل طرف عبء إثبات النقطة إذ انها بصيغة مختلفة والإجراء الصحيح أما أن تكون النقطة حول ما ادعاه المدعي أو المدعي عليه ويقع عبء الإثبات على أحدهما فقط

3 - تنقضي الشراكة بموت احد الشركاء حسب نص المادة 253(3) وينقضي الاتفاق برمته ولا مجال لاتفاق جديد وإن استمرار العمل بعد موت الشركاء لا يعتبر امتداداً لها ذلك أن نص المادة 253(3) ينطبق فقط في حالة انقضاء الشراكة لانقضاء المدة وانتهاء العمل واللتان لا تمسان الشراكة في جوهرها ويتعين في هذه الحالة إما تصفية الشراكة أو يتم استمرارها مع ورثة المتوفى بالشروط التي تقررها المادة 254 من قانون المعاملات المدنية

1 - ليس من مقتضيات تسجيل الشراكة وفقاً لقانون تسجيل الشراكات 1925م إيداع عقد الشراكة ولا بيان مقدار رأس المال وعليه فإنه ليس في عدم وضوح رأس المال أو حصص الشريكين ما ينفي قيام الشراكة

الحكــــــم

القاضي : زكي عبد الرحمن :

التاريخ : 4 /9 / 1994م

يطعن الأستاذ عثمان الشريف المحامي نيابة عن موكليه المدعي عليهم في الدعوى المدنية رقم 24 / 1983م بورتسودان في الحكم الصادر من محكمة استئناف الولاية الشرقية بتاريخ 18 / 12 / 1993م ( تاريخ اكتمال المذكرات وليس 20 / 12/ 1993م الذي يحمله منطوق الحكم ) في أ س م / 141 / 1993م الذي أيد حكم محكمة مديرية البحر الأحمر في أ س م / 66 / 1993م ( بعد إلغاء جزئية صغيرة منه ) والذي أيد بدوره حكم المحكمة الجزئية في الدعوى المتقدم ذكرها والقاضي بإثبات الشراكة بين طرفي النزاع في كل الأموال الموروثة عن المرحوم أحمد سعيد باعشر بالنسب التي حددها ذلك الحكم

وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى سالفة الذكر في 11 / 4 / 1983م أمام محكمة المديرية ثم انتقلت الإجراءات فيما بعد للمحكمة الجزئية بعد التعديل الذي ادخل في اختصاص المحاكم وقد قامت الدعوى على أن مورث المدعين ومورث المدعي عليهم كانا شريكين بالمناصفة في أعمال تجارية وعقارات شملت الزراعة والتجارة العمومية والملاحة والتعدين على نحو ما فصلته عريضة الدعوى وأن تلك الأعمال درت أرباحاً منذ عام 1974م استأثر بها المدعي عليهم دون شركائهم من المدعين وبناء على ذلك طالب المدعون بنصيبهم من تلك الأرباح بعد إثبات واقعة الشراكة

كان رد المدعي عليهم ( الطاعنين ) هو الإقرار بواقعة الشراكة إلا أنهم دفعوا بأن الشراكة اقتصرت على التجارة العمومية دون غيرها من الأعمال المدعي بها كما دفعوا بأن الشراكة كانت صورية ودون رأس مال وأنهم وقعوا مع المدعي عليهم على وثيقة بتاريخ 12 / 5 / 1981م تنازلوا فيها عن حقوقهم دون مقابل ( وهي الوثيقة التي قدمها المدعون فيما بعد كمستند ادعاء أعطي الرقم (21) ) " استجابة لوساطة عائلية كريمة ولاعتبارات ولصلة الرحم " وأنهم - وإن قبلوا بذلك الاتفاق الموثق - عادوا ونقضوه ويعتبرونه ملغياً وفي ذات الوقت أنكر الطاعنون نسبة الحصص التي ادعاها المطعون عليهم كما أنكروا واقعة الأرباح بدعوى أن الشراكة لم تعد قائمة وأنها كانت خاسرة عند وفاة كل من مورث الطاعنين ومورث المطعون عليهم وأن اثنين من المدعي عليهم ( هما الأول - عبد الهادي أحمد سعيد باعشر - والثالث - عبد الله أحمد سعيد باعشر ) قاما بسداد ديون الشراكة من مالهما الخاص وبمجهود شخصي وبناء على ذلك ناهض الطاعنون الدعوى جملة وتفصيلاً

حددت المحكمة نقاط النزاع بعد أن حسمت أمر قيام الشراكة من حيث المبدأ كأمر مقر به فجاءت النقطة الأولي حول صورية الشراكة وانحصارها في التجارة العمومية ويقع عبء إثباتها على الطاعنين ( المدعي عليهم ) إلا أن المحكمة وضعت نقطة أخري عما إذا كانت الشراكة تشمل أموالاً أخري وقع عبء إثباتها على المطعون عليهم ( المدعين ) وشملت نقاط النزاع نقطة حول ما إذا كانت الشراكة تدر أرباحاً ومقدار تلك الأرباح وقع عبء إثباتها على المدعين ونقطة أخري عما إذا كان يلزم إصدار حكم تقريري بثبوت الشراكة وعما يترتب على ذلك

بدأ سماع الدعوى في 4 / 11/ 1984م ولم ينته إلا في 5 / 12 / 1992م قدم بعدها محاميا الطرفين مرافعتيهما واكتملت الإجراءات وأصبحت الدعوى صالحة للحكم في 23 / 1 / 1993م وبالفعل صدر الحكم في 6 / 2 / 1993م حيث قضي بثبوت الشراكة وتحديد حصص الشريكين فيها بنسبة 60 % لمورث الطاعنين 40 % لمورث المطعون عليهم على أن تؤول لورثة كل من ألفريقين حصة مورثه وتضمن الحكم قرارات خاصة بالنسبة للعقارات وإيجاراتها ومشروع الفاضلاب والعمل التجاري وتوكيل السفن

ويبين كأمر واقع أن المحكمة الجزئية بنت حكمها هذا كلياً على مستند الادعاء رقم (9) الذي سبقت الإشارة إليه وهو اتفاق موثق يحمل عنوان " اتفاق تسوية حقوق ورثتي أحمد ومحمد سعيد باعشر " قضت المحكمة بأنه مستند رسمي ولا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير وأنه لم يطعن فيه أحد بهذا الوجه وانه كمستند مكتوب لا يجوز تقديم بينة خارجية لتعديله إلا في إطار ما تنص عليه المادة 83 من قانون الإثبات من استثناءات لم يتحقق منها شيء بالنسبة لهذا المستند

وفي وقت لاحق تقدم كل من محاميي المدعين والمدعي عليهم بطلب لتصحيح الحكم في بعض أجزائه قبلت المحكمة طلب التصحيح المقدم من محامي المدعين ورفضت الطلب الآخر

لم يقبل الطاعنون بهذا القضاء فطعنوا فيه أمام محكمة المديرية كما طعن المطعون عليهم في الجزئية المتعلقة بنسبة الحصص وطلبوا أن تعدل نسبتها إلي 50 % لكل من الطرفين إلا أن محكمة المديرية شطبت الطعنين ولكنها أمرت في ذات الوقت بأن تعاد الأوراق بالنسبة لأعمال الملاحة لسماع بينات إضافية وأن تتبع أموال التجارة والشركات لأصول الشراكة وفق ما تتمخض عنه البينات

لم يقبل الطاعنون بهذا الحكم أيضاً فطعنوا فيه أمام محكمة الاستئناف فكان حكمها ما هو محل هذا الطعن بالنقض وفيه تؤيد محكمة الاستئناف ما قضت به محكمة الموضوع وتلغي التعديل الذي أدخلته محكمة المديرية على ذلك الحكم وذلك بناء على طعن مقابل تقدم به المطعون عليهم في ذلك الجزء من حكم محكمة المديرية

ويبين مرة أخري أنه وعلي الرغم من أن محكمة الاستئناف قامت بتلخيص الأسباب التي قام عليها الطعن أمامها في الصفحات السبع الأولي من حكمها فإنها عولت كثيراً على مستند الادعاء رقم (9) وكيف أنه لم يرد عليه طعن بالتزوير وأنه ليس من الثابت أن تحريره تم دون مساس بالحقوق كما ادعى محامي الطاعنين وانتهت محكمة الاستئناف إلي أن المستند تضمن عقد صلح وهو ما لا يجوز الرجوع فيه طبقاً لنص المادة 223(2) من قانون المعاملات المدنية

بيد أن محكمة الاستئناف تناولت سبباً وأحداً آخر من أسباب الطعن هو أن الشراكة انقضت بوفاة مورث المدعين في عام 1969م حيث وافقت المحكمة محامي الطاعنين على أن هذا ما يقضي به نص المادة 253(1) (ج) من قانون المعاملات المدنية إلا أن المحكمة عادت واتفقت مع محامي المطعون عليهم على أن مؤدي نص البند (3) من نفس المادة هو أن استمرار العمل بعد انقضاء مدة الشراكة يترتب عليه ضمناً أن تمتد الشراكة ويفهم من حكم محكمة الاستئناف أن انقضاء الشراكة بموت أحد الشركاء يعادل انقضائها بانقضاء مدتها أو انتهاء عملها

لقد أفاض محامي الطاعنين في الأسباب التي يري أنها تجعل حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه معيباً فقد استغرقت تلك الأسباب نحو عشرين صفحة وهي من الدقة بما يصعب معه اختزالها لأغراض المناقشة ولا مناص إزاء ذلك من أن نورد جوهر تلك الأسباب وفي اعتبارنا التسلسل المنطقي للنقاط الرئيسية في النزاع تاركين التفاصيل لمواضعها المناسبة من تلك النقاط

وعلى هدي من ذلك فإنه يمكن إيجاز الأسباب الجوهرية للطعن فيما يأتي :

(أ ) إن محكمة الاستئناف ( ومن قبلها محكمة المديرية ومحكمة الموضوع حصرت نفسها في مستند الادعاء (9) وأغفلت الأسباب الكثيرة التي قام عليها الاستئناف

(ب) أنه ليس في الأدلة المقدمة في الدعوى ما يسند القول بأن الشراكة موضوع النزاع تعدت الشراكة في التجارة العمومية لتشمل كل الأموال القائمة أو المسجلة باسم أحمد سعيد باعشر وقد شهد رئيس تسجيلات الأراضي بذلك ويقوم قرينة عليه أن الأعمال كانت متوقفة منذ عام 1955م وأن المدعين لم يتحركوا للمطالبة بما يدعونه من حقوق منذ عام 1972م تاريخ موت مورثهم

(ج) إنه ليس في الأدلة أيضاً أن الشراكة - وإن كانت شاملة لتلك الأموال - كانت بنسبة الحصص التي انتهت إليها الأحكام المطعون فيها

(د) إن الشراكة - وإن كانت ثابتة بكل الأوجه المشار إليها فيما تقدم - قد انقضت في عام 1955م بما يمكن اعتباره إفلاساً نظراً إلي أن ديونها في ذلك الوقت كانت قد استغرقت رأس مالها في معني نص المادة 253(2) من قانون المعاملات المدنية أو انقضت بتخلي مورث المدعين عن الشراكة وقت الشدة وفقاً لما يقرره فقه القانون والشريعة الإسلامية

(هـ) إن الشراكة انقضت على الأقل في عام 1969م بوفاة أحد الشريكين ( وهو مورث المدعين المطعون عليهم ) طبقاً لما تقرره المادة 253 (1) (ج) من قانون المعاملات المدنية

(و) إن الأعمال استمرت بعد وفاة مورث المدعي عليهم ( الطاعنين ) في عام 1972م بجهد ومال خالصين لاثنين من ورثة ذلك المورث ولا شأن للشراكة فيما أصاب تجارة ذلك المورث من رواج بعد ذلك

(ز) انه ليس صحيحاً ما انتهت إليه محكمة الاستئناف من عقيدة في أن استمرار الشراكة بعد وفاة أحد الشريكين ( وربما كليهما ) يجعل الشراكة قائمة بموجب المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية قياساً على انقضاء الشراكة بالمدة أو انتهاء العمل حيث أنه لا محل للقياس بين الحالتين

(ح) إن مستند الادعاء (9) الذي شكل دعامة الحكم المطعون فيه لا يستوفي شروط المستند الرسمي أولاً من حيث الشكل ( إذ أنه لم يراع التمثيل الصحيح والحر لأطرافه حيث أقر أحد الورثة - وهو أحمد محمد سعيد - أنه لم يوقع على المستند كما ذكر وريث آخر - وهو المدعي الثاني - أنه وقع عليه بضغط من إخوانه ) خاصة وأن التمثيل المعلن في المستند للورثة لا يدعمه توكيل رسمي لهم وثانياً ومن حيث الموضوع لا يعدو المستند عن أن يكون مجرد " مشروع تسوية عائلية عرفيه " ولا يتعداه بأي حال إلي إثبات أي إقرار ولا إلي إثبات أن التوقيع عليه كان بالاختيار وإنما كان التوقيع " استجابة لوساطات كريمة من كبار العائلة رأباً للصدع وصوناً للرحم "

(ط) مهما يكن من أمر ذلك فإن محكمة الموضوع وهي تعوّل على المستند قضت في الدعوى التي أمامها دون مراعاة لواقعة أنها لا تشمل بعض الورثة الذين شملهم المستند دون إعلانهم بالدعوى للانضمام إليها فيما يتطلبه القانون وبذلك اغتصبت المحكمة اختصاصاً في توزيع التركة لا ينعقد لها أصلاً وإنما هو من اختصاص دوائر الأحوال الشخصية

(ي) باعتمادها على المستند المشار إليه تجاوزت المحكمة إطار الدعوى التي قامت على نقاط نزاع محدده كان ينبغي ألفصل فيها بتداعيها المنطقي إبتداءً من واقعة قيام الشراكة وحصص الشركاء فيها وما إذا كانت قد انقضت في أي وقت من الأوقات لسبب أو لآخر وأصول الشراكة وما إذا كانت هناك حقوق قد حلت للشريك المتوفى أم أن الشراكة استمرت بعد ذلك وما يترتب على ذلك الخ

(ك) إن قضاء المحكمة حتى وهو يقوم على مستند ادعاء (9) جاء على خلاف ما قرره ذلك المستند حين قضي بأن تؤول نسبة الـ 70 % لورثة المدعين وورثة المدعي عليهم بينما ما شهد عليه أحد شهود المستند هو أن ال 70 % من نصيب اثنين تمت تسميتهما من المدعي عليهم

(ل) إنه ليس هناك ما يقوم دليلاً على قيام الشراكة بالتفاصيل التي يتطلبها ذلك من حيث رأس المال ونسبة الحصص وما إلي ذلك خاصة وأن مستند الادعاء (5) لا يحمل أية توقيعات ومستندا الادعاء (8) و (9) اتفاقان على صلح أهلي دون مساس بالحقوق وأن م إ (11) كان تنفيذاً للاتفاق الأهلي " أما المستندات الأخرى فلا تعدو عن أن تكون خطابات متبادلة بين المورثين ليس فيها إقرار بما يدعيه المدعون أما الشهادات المقدمة فهي إما صادرة من أشخاص ذوي مصلحة في الدعوى أو بينات نقليه وليس فيها في كل الحالات ما يثبت شيئاً من تفاصيل الشراكة المدعي بها

(م) إن ألفرضية التي أسس عليها المدعون دعواهم بأن عدم إجراء تعديل في اسم العمل يعني استمرار الشراكة افتراض لا أساس له من القانون وينطبق الشيء نفسه على الادعاء بأن الشراكة امتدت إلي كل أموال مورث الطاعنين

(ن) إن حكم المحكمة الابتدائية جاء مشوباً بالغموض حينما أشار إلي " العقارات " دون تحديد لأرقامها مما يصعب تنفيذه في هذا الشق من دون منازعات وبذلك يكون الحكم مخالفاًً للقانون

هذا هو مجمل ما قام عليه الطعن من أسباب ولما كانت هذه الأسباب جديرة بالنظر خاصة في ضوء ضخامة الأموال التي يشملها النزاع وما استغرقه نظره من زمن فقد أعلن الطعن للمطعون عليهم فقام بالرد عليه نيابة عنهم الأستاذ صلاح محمد عثمان حسن المحامي بأسبابه

ولعله يجمل أن نبدأ بالقول بأن كلا من محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية قد التفتتا حقاً عن الأسباب الشاملة التي قام عليها استئناف الطاعنين أمامها

وعلى الرغم من أنه - ومن حيث المبدأ - لا تثريب على السلطة الاستئنافية - أياً كانت - في أن تفصل في الطعن المقدم لها بناء على سبب واحد أو أكثر من بين الأسباب التي قام عليها الطعن إن هي رأت أن ذلك السبب يكفي لهذا الغرض فإن الواجب في التصدي للأسباب الأخرى للطعن يتعدى مجرد اللياقة والمجاملة إلي الضرورة القانونية إن كانت تلك الأسباب مما من شأنه أن يؤدي إلي نتيجة مغايرة لما انتهت إليها السلطة الاستئنافية إذ يلزم في هذه الحالة أن تثبت تلك السلطة في حكمها كيف أن تلك الأسباب إما غير مقبولة أو هي مما لا تأثير له على الحكم أما أن يكد الطاعن ويجهد في تقديم الحجج ولا تعير السلطة الاستئنافية جهده أي تقدير لمجرد أنها على قناعة بأن لا وجه للطعن بهذه الأسباب وأنه يمكنها ألفصل بسبب واحد من تلك الأسباب فإنه يجعل الحكم قاصراً في التسبيب وعرضه للنقض لهذا السبب وإذا حدث هذا فإن ما يترتب عليه هو أنه يلزم أن تعاد الأوراق لتلك المحكمة للنظر مجدداً في الطعن

بيد أن إعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف - ربما لمحكمة المديرية - قد لا تكون مجدية في ضوء القناعات الواضحة التي أبدتها تلك المحكمتان كما أن النزاع بكافة جوانبه المتعلقة بالبينات والحجج القانونية مكتمل بحيث يصح ألفصل فيه نهائياً مما يحقق لطرفي الخصومة مصلحة عمليه بدلاً مما يتحقق من مصلحة نظرية بحته بإعادة الأوراق تطبيقاً لقاعدة نظرية في الإجراءات خاصة وأنه من صلاحيات هذه المحكمة طبقاً لنص المادة 213(ج) إصدار حكم جديد

وتأسيساً على ما تقدم فإننا نقرر ألفصل في الطعن ونتناول بما يلي أسباب الطعن ونبدأ بالقول بأن قيام الشراكة بين مورثي الطاعنين والمطعون عليهم أمر لا خلاف عليه وهو على أي حال من الأمور التي أقر بها الطاعنون ويؤكده مستند الادعاء رقم (1) وهو عبارة عن شهادة بتسجيل الشراكة في 11 / 7 / 1946م كما أنه مما لا ينبغي أن يكون محل خلاف أن تلك الشراكة كانت تعمل تحت اسم العمل " أحمد سعيد باعشر " الذي تم تسجيله في كل من سجل الشراكة ( كما يشير إليه مستند الادعاء رقم (1) وسجل بأسماء الأعمال كما يثبته مستند الادعاء رقم (2) ( وهو بتاريخ 10 / 8 / 1946م )

بيد أن ما أثار الخلاف هو أنه لا يبين من المستندات كم رأس مال الشراكة ولا الأعمال التي امتدت إليها الشراكة ولا يحوي سجلها أي اتفاق على أية شروط فيما يتعلق بالحصص أو خلافها غير أنه ليس في ذلك ما ينفي وجود الشراكة وغاية ما يمكن قوله في هذا الشأن هو أن رأس مال الشراكة لابد قد تجاوز الخمسمائة جنيه في ذلك الوقت ذلك لأن ضرورة التسجيل لم تكن لتنشأ إلا إذا تحقق هذا السبب طبقاً لنص المادة 5 مقروءة مع نص المادة 4 من قانون تسجيل الشراكات لسنة 1925م ويبين من نص المادة 5 المشار إليها أنه ليس من مقتضيات التسجيل بيان مقدار رأس المال ولا إيداع عقد الشراكة وبالإضافة إلي ذلك فإن مخالفة نصوص هذا القانون تترتب عليها العقوبات المنصوص عليها في القانون ولا شأن لها بصحة الشراكة أما فيما يتعلق بنسبة الحصص والمسائل الموضوعية الأخرى في علاقة الشراكة فإنها تخضع لنصوص الباب السابع من قانون المعاملات المدنية ( المواد من 246 إلي 257 شاملة ) ويبين منها أن أمر الحصص يتقرر إما بنسبة المساهمة في رأس المال أو بالاتفاق الصريح وأن نسب كل شريك في الأرباح والخسارات يحدد تبعاً لذلك ( المادة 246مقروءة مع المادة 241 ) ولا خلاف على هذا على أن ذلك لا يعدو أن يكون وضعاً يدخلنا في حلقة شريرة إلا أن غاية ما نخرج به منه هي أنه ليس في عدم وضوح رأس المال ولا حصص الشريكين ما ينفي قيام الشراكة ويبقي أن نقرر في أمر تلك التفاصيل من حصيلة الأدلة بمختلف وسائل الإثبات المتاحة قانوناً

وفي هذا الشأن وإذا أرجأنا موضوع الحصص إلي مرحلة لاحقة لارتباطها بالصلح الذي تم بين ورثة الشريكين ( حيث لا يتوفر من الأدلة ما يمكن الاسترشاد به في هذا الصدد ) فإن المسألة الجوهرية التي يدور حولها النزاع هي أموال الشراكة وما تشمله وما لا تشمله من تلك الأعمال التي تمسك بها المطعون عليهم وأنكرها الطاعنون

ولعل مصدر الخلط في كل ذلك هو أن الشراكة كانت تمارس أعمالها - أيا كان حجمها - تحت اسم عمل يتكون من اسم أحد الشركاء كما هو كاملاً دون إضافة أو نقصان ( وهو اسم مورث الطاعنين ) فأضحي من المستحيل نتيجة لذلك التفريق بين الشراكة وذلك الشريك ( ومن ثم أموال كل منهما ) وقد زادت محكمة الموضوع الطين بله حينما صاغت نقطة النزاع المتعلقة بهذه المسألة على ذلك الوجه الذي ما فتئنا ننبه إلي خطئه وهو توزيع نقطة النزاع الواحدة إلي قسمين بحيث يتحمل كل طرف عبء إثبات النقطة ذاتها بصيغة مختلفة وقد أدي إلي هذا الخطأ أنه وعندما ادعى المدعون المطعون عليهم أن أموال الشراكة كانت تشمل الأعمال والعقارات المشار إليها في عريضة الدعوى لم يكتف المدعي عليهم ( الطاعنون ) بإنكار الواقعة وإنما أردفوا ذلك بادعاء من جانبهم بأن أعمال الشراكة ( ومن ثم أموالها ) اقتصرت على التجارة العمومية دون غيرها وبناء على ذلك جاءت نقطة النزاع الأولي حول ما ادعاه المدعي عليهم ( ووقع عليهم عبء إثباتها ) ثم تبعتها نقطة النزاع الثانية حول ما ادعاه المدعون ( وبطبيعة الحال وقع عبء إثباتها عليهم هم أيضاً ) بينما كان الإجراء الصحيح هو أن تكون نقطة النزاع أما حول ما ادعاه المدعين أو حول ما ادعاه المدعي عليهم وفي كل الحالات يقع عبء الإثبات على أحدهما وحده فإذا فشل في إثباتها صحت دعوى الآخر دونما حاجة من ذلك الآخر إلي إقامة أي دليل ( فيما عدا ما يقدمه طوعاً لدحض أدلة من وقع عليه عبء الإثبات قانوناً )

على أنه ومهما كان من أمر ذلك فانه يلزم أن نقرر من ركام الأدلة والحجج المقدمة في الدعوى - سواءً من جانب الطاعنين أو جانب المطعون عليهم - ما إذا كانت أموال الشراكة شاملة لكل ما يظهر باسم أحمد سعيد باعشر ؟

وهنا فإنه من الواضح أنه ليست هناك بينة مباشرة من أي نوع تسند ادعاء الطاعنين أو المطعون عليهم مما يكفي لحسم النزاع لمصلحة هذا الطرف أو ذاك وكل ما هناك افترضات يتسبب بها المطعون عليهم وينكرها عليهم الطاعنون المطعون عليهم يرون في تطابق اسم الشراكة مع اسم مورث الطاعنين ما يقوم دليلاً على أنه لا انقسام بين الاثنين في الأموال التي تظهر تحت هذا الاسم أما المطعون عليهم يرون بدورهم أن تسجيل بعض المشاريع ( كمشروع الفاضلاب ) صراحة باسم الشريكين ما يقوم قرينة على أنه كانت لورثتهم أعمال وأموال مستقلة عن أعمال وأموال الشراكة وأنه مما يقوي هذه القرينة أنه ليس في المساهمة في أية شراكة ما يمنع قانوناً أن تكون للشريك ذمة مالية مستقلة تتيح له حق امتلاك أموال خالصة له وحده

ولعله مما لا شك فيه أن لكل من وجهتي النظر هاتين وجاهتها كما أنه مما يدعم وجهة نظر الطاعنين أنه ليس في القرائن المعروفة ما يسند وجهة النظر الأخرى

غير أنه علينا أن نحسم النزاع ولو كان ذلك عن طريق الاجتهاد الفردي إذ لا مجال إلي القول بأن أموال مورث الطاعنين تدخل في أموال الشراكة وأنها لا تدخل فيها في ذات الوقت

ولما كان الأمر كذلك فإننا نري أن مورث الطاعنين وبوعي أو دون وعي - لا شك قد دخل في مخاطرة عظيمة حينما قبل أن يتم استخدام اسمه كاملاً في أعمال الشراكة ودون أن يبين الحد ألفاصل بينه وبينها بينما له بطبيعة الحال شريك من حقه التمسك بكل مال يظهر بذلك الاسم وحيث أن القرينة القانونية في الإنسان العقل والسلامة فإن ما يترتب على ذلك بالضرورة هو أن مورث الطاعنين قد تخلي عن اسمه لصالح الشراكة في كل ما يتعلق بمجالات العمل التي ولجها فقد ورد الأمر على نحو مطلق والقاعدة العامة في العقود أن المطلق يجري على إطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة ( المادة 100 من قانون المعاملات المدنية ) ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك في تقديرنا بما يحتج به محامي الطاعنين من أن هناك من الأعمال ما تم تسجيله صراحة باسم الشريكين مما يقوم قرينة على أن الأعمال التي لم يتم تسجيلها على هذا النحو لا تدخل في أعمال الشراكة إذ أن هذه القرينة ليست قطعية الدلالة خاصة وأن هناك من الأعمال ما لم يتم تسجيلها باسم الشريكين صراحة ومع ذلك فلا خلاف على أنها تدخل ضمن أموال الشراكة ( كأموال التجارة العمومية ) مما يضعف كثيراً من هذه القرينة

ومؤدى ما تقدم أن الشراكة ثابتة في جميع الأعمال القائمة والأموال المسجلة باسم أحمد سعيد باعشر سواء كانت مشاريع تجارية أو زراعية أو ملاحية أو تعدينية

والسؤال الآن هو ما إذا كانت الشراكة قد انقضت في عام 1955م ( باستغلال ديونها لرأس مالها ) أو لتخلي الشريك عنها أو في عام 1969م بوفاة مورث المطعون عليهم ( أحد الشريكين ) كما يري الطاعنون أم أنها استمرت حتى بعد ذلك مع الورثة كما يقول المطعون عليهم ؟

وفي تقديرنا أن الشق الأول من السؤال وفي الجزء المتعلق بالديون على وجه الدقة لا يحتاج لوقفة طويلة ذلك لأن عبء إثبات واقعة استغراق الديون لرأس مال الشراكة بما يرقي إلي الإفلاس وقع على الطاعنين وفي إثبات ذلك قدم الطاعنون أدلة على ما كانت تعانيه الشراكة في ذلك الوقت من ضائقة مالية غير أنهم لا شك لم يقدموا دليلاً على أن تلك الضائقة بلغت حد الإفلاس أو حني حد استغراق رأس المال وبالإضافة إلي ذلك فإنه هناك من القرائن ما يقف بالمرصاد لأي ادعاء كهذا ذلك لأن رأس مال الشراكة نفسه لم يكن معروفاً بقدر يتيح ألفرصة لأي قياس على ما بلغه الموقف المالي للشراكة في ذلك الوقت فالأعمال التجارية بطبيعتها تتعرض للخسارات والهزات العنيفة ومع ذلك فإن ضائقتها المالية قد لا تتعدي فقدان السيولة مع بقاء أموالها كما هي تشكل ضمانات لها يمكنها أن تستدين برهنها كما حدث بالضبط في هذه الحالة فيما هو ثابت بالأدلة اللفظية والخطية على حد سواء

وبنفس القدر فإن الطاعنين لم يقيموا دليلاً على أن مورث المطعون عليهم قد تخلي عن الشراكة وقت الضائقة هذا إذا افترضنا أن هذا يشكل سبباً لانقضاء الشراكة ( إذ ليس في باب الشراكات من قانون المعاملات المدنية ما يمكن الاستدلال به على مثل هذه القاعدة ) أما إذا كان المقصود هو أن الشريك ابتعد عن أعمال الشراكة في ذلك الوقت بما يقوم مقام إنهاء عقد الشراكة فإن إثبات ذلك لا يكون بمجرد إثبات الابتعاد لبعض الوقت وإنما يلزم في شأنه بينة قوية تؤكد أن التخلي كان نهائياً بينما من الثابت في هذا النزاع أن مورث المطعون عليهم كان يشارك في إدارة الأعمال في فترات تالية لعام الرماده ذلك

ثم أنه وسواء كان الحديث عن الضائقة المالية أو التخلي فإن انقضاء الشراكة ليس أمراً شكلياً يتقرر بمجرد الانطباع وإنما هو أمر خطير يقتضي تصفية لأموال الشراكة بما في ذلك إلغاء تسجيلها وهو ما لا أثر له في كل ما تم تقديمه من أدلة في هذا النزاع

أما انقضاء الشراكة بوفاة أحد الشريكين في عام 1961م فهو أمر - من حيث المبدأ - يحسمه نص المادة 253(1)(ج) من قانون المعاملات المدنية فهو نص صريح قطعي الدلالة بحيث لا حاجة معه إلي الاجتهاد ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما قد يقال من أن قانون المعاملات المدنية لاحق للواقعة ذلك لأن هذا هو القانون الواجب التطبيق حتى إذا كانت الوقائع سابقة عليه كما أن هذه القاعدة تري في الأنظمة القانونية جميعها وعلي وجه الخصوص القانون الإنجليزي الذي كنا نسترشد بقواعده في ذلك الوقت راجع ( Lindley on Partnership ) الطبعة الثالثة عشر ص 178 والسابقة السودانية سيد أحمد الحسين شامي وآخرين ضد ورثة محمد مالك مجلة 1956م ص 76 )

وما كان يترتب على انقضاء الشراكة على هذا الوجه هو أنه كان ينبغي تصفية أموال الشراكة وقتها ( راجع نفس المرجع على الصحيفة 915 وما بعدها وهو في ذات الوقت ما تنص عليه المادة 250 من قانون المعاملات المدنية الساري الآن )

بيد أنه من الواضح أن شيئاً من ذلك لم يحدث وعلي النقيض من ذلك استمرت الأعمال دون أي تغيير ( فيما يبدو ) حيث ظلت أموال التركة في يد الشريك الحي في ذلك الوقت وظل ما هو مسجل منها في سجلها كما هو إلي أن توفي الشريك الآخر في عام 1972م

ويبين من حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه أن عقيدتها انعقدت على أن استمرار العمل بعد وفاة الشريك الأول يترتب عليه استمرار الشراكة تطبيقاً لنص المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية التي تقرأ " إذا انقضت المدة المحددة للشركة أو انتهي العمل الذي قامت الشركة من أجله ثم استمر الشركاء بأعمالهم كان هذا امتداداً ضمنياً للشركة وبالشروط الأولي ذاتها "

وفي تقديرنا أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف وفيما يقوله محامي الطاعنين بحق اشتطاط في التأويل لا سند له من نص المادة إذ أن النص صريح في أنه ينطبق في حالتين على وجه التحديد هما حالتا انقضاء المدة وانتهاء العمل وهما من الحالات التي لا تتأثر بها الشراكة في جوهرها الذي يقوم على ارتباط الشركاء بصرف النظر عن العمل الذي اجتمعوا عليه والمدة التي حدودها للعمل فهذان أمران يمكن للشركاء - طالما اتفقوا على أن يستمر ارتباطهم - أن يعيدوا فيهما النظر إما بتغيير العمل أو مد فترة الارتباط إما وفاة أحد الشركاء ( ومن باب أولي وفاة أحد شريكين ) فإنها تصيب الشراكة في مقتل بحيث ينقضي الارتباط برمته ولا مجال معه حتى لاتفاق جديد يعيد الشراكة للحياة إذ يستحيل ذلك مع وفاة الشريك الذي تلزم موافقته لأي ارتباط جديد

وإذا كانت الشراكة قد انقضت بوفاة مورث المطعون عليهم في عام 1969م فإن استمرار الأعمال التي كانت تشكل أصول الشراكة لم يكن يتفق مع مقتضيات القانون إذ كان يلزم أن تتم تصفية الشراكة أو أن يتم استمرارها مع ورثة الشريك الذي توفي بالشروط المقررة بالمادة 254 من ذات القانون وطالما لم تتم تصفية الشراكة فإن التفسير الوحيد لاستمرار العمل بعد ذلك هو أن الشراكة استمرت مع ورثة الشريك المتوفاة خاصة وأن إحلال الورثة محل مورثهم في هذه الحالة لا يتطلب شكلاً معيناً كما أن واقعة أن الشريك الآخر الباقي هو عم أولئك الورثة مأخوذاً في ضوء التقاليد السودانية الموروثة والوصاية التلقائية التي يتمتع بها العصبة على أبناء وبنات الأخ المتوفاة قد يكون مما يبيح تصرف ذلك الشريك بما يحقق مصلحة الورثة وهو ما يتحقق باستمرار الشراكة بإحلالهم محل مورثهم ولو دون مشورة لهم

ومؤدي ذلك في تقديرنا أنه لا مناص من اعتبار الشراكة مستمرة بعد وفاة مورث المطعون عليهم على اعتبار أنهم حلوا محل مورثهم في حصته من الشراكة

غير أن الشراكة التي بعثت على هذا الوجه عادت وانفضت مرة أخري بوفاة مورث الطاعنين في عام 1973م ومرة أخري لم تتم تصفية الشراكة بل استمرت أعمالها بمجهودات من اثنين من الطاعنين يقال أنهما أنقذا الأعمال من الهلاك ( وإن كان يبدو أيضاً ورغم التسليم بما بذلاه من مجهود - إن عملية الإنقاذ كانت بضمانات من أصول تلك الأعمال )

وهنا يتساءل الطاعنون عن أين كان المطعون عليهم منذ وفاة مورثهم ثم بعد وفاة عمهم مورث الطاعنين ؟ ولماذا سكتوا عن الحقوق التي يدعونها الآن على الشراكة ؟ ويستدل الطاعنون عن ذلك السكوت على التخلي عن الشراكة لأنه لم تكن لهم فيها حقوق أما المطعون عليهم فإنهم يرون بأنهم لم يسكتوا وإنما حملهم على الصبر وهو وجود عمهم واستئثار ورثته دونهم بالإدارة

ولعله من الملائم أن نقرر قبل ألفصل في الدفع الذي قدمه الطاعنون أنه ليست هناك أدلة واضحة حول سلوك المطعون عليهم في شأن الشراكة بعد وفاة مورثهم ثم وفاة عمهم ( مورث الطاعنين ) إلا من الأقوال التي أدلي بها بعض المطعون عليهم عن اعتمادهم على ما أبداه مورث الطاعنين من حسن نوايا حول حقوقهم ولا يبين بعد ذلك كيف كان الحال إلي أن أقيمت دعوى التركات رقم (8) المؤرخ 14 / 6 / 1980م الذي تضمن اتفاقاً بين بعض ورثة المطعون عليهم واثنين من ورثة الطاعنين تمهيداً لحل المشاكل المتعلقة بالشراكة

وأخيراً الصلح الذي تم في 12 / 5 / 1981م والذي تضمنه مستند الادعاء رقم (9) ( وهو ما سيكون محل نظرنا في ختام هذه المذكرة )

والسؤال هو وفيما لو سلمنا ببقاء الشراكة بعد وفاة مورث المطعون عليهم ما إذا كان في سكوت المطعون عليهم ما يرقي إلي التخلي عن الشراكة أو التنازل عن الحقوق المترتبة عليها ؟

والإجابة على هذا التساؤل هي - في تقديرنا - النفي المطلق ذلك لأن مجرد عدم المشاركة في أعمال الشراكة أو عدم المطالبة بالحقوق الناشئة عنها لا يمكن أن يشكل تخلياً ولا تنازلاً بأي حال إذ أن التخلي - وإن كان - موقفاً سلبياً - لا يتحقق إلا بتصرفات إيجابية يستدل بها على ذلك الموقف كرفض المشاركة في العمل إذا طلب ذلك والمساهمة في سداد ديون الشراكة وما إلي ذلك وحيث أنه ليس من الثابت أن المطعون عليهم كانوا يشاركون في إدارة أعمال الشراكة أصلاً ولا أنه كان هناك من طلب منهم مثل تلك المشاركة أو المساهمة فإن بعدهم من أعمال الشراكة لا يرقي إلي التخلي - أما التنازل عن الحقوق فإنه يقتضي بطبيعة الحال تصريحاً لا دليل عليه في ظروف هذا النزاع كما أن الطاعنين لم يقدموا أي دليل على قيام حاجة إلي الكلام حتى يكون في سكوت المطعون عليهم ما يكفي لأن ينسب لهم به مثل هذا التصريح

وفي تقديرنا أن النتيجة ذاتها تتسع عن الفترة اللاحقة لوفاة مورث المطعون عليهم رغم أن تلك ألفترة تزيد كثيراً عن الزمن الذي مضي منذ وفاة مورث الطاعنين خاصة وأن القانون يخلو من أي نص ينظم التقادم المسقط في مثل هذه الحالات ولعلها وإن نص عليها ما كانت تسري في مواجهة المطعون عليهم لما في احتفاظ الطاعنين ومن قبلهم مورثهم لمال الشراكة من طبيعة ائتمانية يمتنع عليهم معها إنكار حقوق المطعون عليهم التي احتفظوا بها أمانة لديهم بحكم القانون والشرع الحنيف

يأتي بنا هذا إلي مستند الادعاء (9) الذي يتضمن صلحاً بين المطعون عليهم والطاعنين

وفي هذا الشأن فإنه من الواضح أن هذا المستند يستوفي من حيث المبدأ طبيعة الصلح نظراً إلي أنه يسعى إلي وضع حلول لما ثار بين الطرفين من نزاع ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما قد يقال بأن الدعوى محل النظر لم تكن قد قامت في ذلك الوقت ذلك لأنه لا يلزم في الصلح أن يكون متعلقاً بدعوى في المحاكم وإنما يكفي أن يكون محل الصلح أمراً متنازعاً عليه حيث تنص المادة 286 من قانون المعاملات المدنية على أن " الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي " وعبارة " النزاع ترد هنا على وجه مطلق على أنه وحتى إذا كان قيام الدعوى شرطاً في الصلح فإن الشرط يكون قد تحقق بما ثار من نزاع في إجراءات التركة وهو الذي أدي إلي الصلح وإلي الدعوى محل النظر نفسها من بعد

غير أن الطاعنين يطعنون في وثيقة الصلح بعدة أسباب أخري منها أن بعض أطرافها لم يوقعوا فيها ( أو وقعوا فيها بضغوط عائلية ) كما لم يتم تمثيلهم فيها بتوكيل رسمي وأنه ترتب على ذلك أن المحكمة قضت لبعض الورثة دون أن يكونوا أطرافاً في الدعوى وبذلك عقدت المحكمة لنفسها اختصاصاً في توزيع التركة لا تختص به قانوناً وإن الوثيقة لم تكن صلحاً أصلاً وإنما هي بمثابة اتفاق أهلي تم دون مساس بالحقوق ومجرد استجابة لوساطة كريمة من كبار العائلة تم نقضه فيما بعد وأن الحكم صدر بما يتجاوز ما ورد في تلك الوثيقة

وفي تقديرنا أن النعي على الوثيقة بكافة أوجهه مردود عليها بما ورد في الحكم المطعون فيه من أن هذه الوثيقة مستند رسمي لا يجوز أن يرد عليه الإنكار وإنما يلزم للطعن فيه أن يكون في صيغة الادعاء بالتزوير وهو ما لم يتم بالنسبة لمستند الادعاء (9) ( المادة 46 من قانون الإثبات وهي مطابقة للمادة 49 من قانون الإثبات لسنة 1984م الذي كان سارياً وقت صدور الحكم )

وفي ذات الوقت لا يجوز أيضاً تقديم ما يجاوز ما اشتمل عليه المستند طبقاً لما تنص عليه المادة 37(2) من ذات القانون ( 38(2) قانون 1983م )

وتأسيساً على ذلك فإن الادعاء بأن المطعون عليهم لم يكونوا ممثلين تمثيلاً صحيحاً عند التوقيع على العقد أو بأن منهم من وقع نتيجة لضغوط عائلية أو أن التوقيع تم دون مساس بالحقوق كلها من الأمور التي تتعارض مع ظاهر الحال بالنسبة للمستند ومن ثم فإنها مما لا يجوز إقامة الدليل عليه وفضلاً عن هذا فإن المصلحة المشتركة بين جميع الورثة تقوم قرينة على أن من وقعوا الصلح نيابة عن الورثة إنما كانوا يمثلون تلك المصلحة بموافقة صريحة أو ضمنية من جميع الورثة بحيث يصعب نفيها بمجرد عدم التوقيع على الوثيقة أو القول بأن التوقيع تم بضغوط عائلية إذ أن مثل هذه الضغوط المألوفة في المجتمع السوداني لا تشكل أكراهاً في المعني القانوني الذي يبطل الرضا

ثم أن الوثيقة خالية من أي أثر لأي تحفظ كالذي يدعيه الطاعنون خاصة وأن التوقيع دون مساس بالحقوق أمر مألوف أيضاً ولا يتحقق في الوثائق إلا بإثباته فيها كتابة أيضاً ومستند الادعاء (9) أعد وتم التوقيع عليه أمام محام موثق وما كان هناك ما يمنع تقييده بما يدعيه الطاعنون من تحفظ إذا كان هذا هو ما أراده الطاعنون

أما القول بأن الحكم صدر في جزء منه بما لا يتفق مع ما قرره الصلح فإنه نعي مردود عليه بأن الحكم إن صدر بتغيير ما ورد في الوثيقة في ضوء ما كان لازماً لفض النزاع برمته حيث أن الدعوى لم تكن قائمة على تنفيذ عقد الصلح وإنما كان ذلك العقد واحداً من الأدلة التي قدمت لإثبات دعوى شاملة لا يلزم فيها الأخذ بالمستند برمته حتى فيما كان مشوباً فيه بالغموض أو التناقض مع أي جزء آخر في المستند أو مع الحقوق التي ينبغي تقريرها في ضوء كافة الأدلة المقدمة

بيد أن الطاعنين لا يكتفون بالطعن في مستند الادعاء رقم (9) وإنما يستند طعنهم إلي مبدأ تعدي محكمة الموضوع للتقرير في حقوق الورثة جميعهم أولاً بحجة أن بعض الورثة لم يكونوا طرفاً في الدعوى وثانياً بحجة أن الحكم الذي صدر من المحكمة على هذا الوجه يكون قد اتخذ شكل توزيع التركة وهو ما لا تختص به المحكمة وإنما ينعقد الاختصاص فيه لدوائر الأحوال الشخصية

غير أن النعي بالسبب الأول مردود عليه بأن المقاضاة نيابة عمن تتفق مصالحهم أمر تبيحه المادة 34(1) من قانون الإجراءات المدنية وكل ما هناك هو أنه يلزم في هذا الشأن إعلان الأشخاص المعنيون ولكنه ليس في عدم إعلانهم ما يمنع استمرار الإجراءات وصدور حكم فيها فإننا نصدر الحكم لصالح الجميع فمن حق من لا يرغب فيما صدر من حكم لصالحه أن يتنازل عنه تماماً كما له منذ البداية أن يعترض على اعتباره خصماً في الدعوى فهذا ما يقضي به البند (1) من ذات المادة 34 حيث لا يصح أن يكون تقاعس شخص ذي مصلحة أو عدم رغبته أصلاً في المقاضاة عقبة أمام من يرغب في متابعة حقه لمجرد أن الحقوق مشتركة بحكم أن مصيرها مشترك كما هو الحال في هذا النزاع ولعل تصرف الورثة الذين آثروا المقاضاة يأخذ على الأقل طبيعة تصرف ألفضولي الذي يخضع للاجاه طبقاً لنص المادة 170 من قانون المعاملات المدنية

والنعي بالسبب الثاني مردود عليه أيضاً تأسيساً على ما تقرر في شأن السبب الأول من أن الاختصاص في تقرير الحقوق المدنية التي ينشأ نزاع حولها أثناء النظر في مسائل الأحوال الشخصية ينعقد للدوائر المدنية وليس في هذا أصلا ما يتعلق بالاختصاص إذ أن تقسيم دوائر القضاء إلي مدنيه وأحوال شخصية إنما هو تقسيم إداري قائم على التخصيص وليس الاختصاص ومن ثم فإنه ليس فيه ما يمس الاختصاص بحيث كان من الجائز قانوناً أن تفصل دائرة الأحوال الشخصية في هذا النزاع برمته أو أن تتولي الدائرة المدنية التي أصدرت الحكم المطعون فيه في كل النزاع بما في ذلك موضوع التركة دون أن يكون في ذلك مخالفة لقواعد الاختصاص

نخلص مما تقدم جميعه أن النزاع محل النظر كان يتعلق بقيام الشراكة وما شملته أموالها والتطورات اللاحقة لانقضاء الشراكة في مراحل مختلفة وما يترتب على كل ذلك من حقوق للشركاء وورثتهم ومن ثم احتدم النزاع بما استوجب الصلح الذي تم بين ورثة كل من الشريكين مما جعل ذلك الصلح وثيقة أساسية لفض النزاع وملزماً للطاعنين لهذا السبب

وتأسيساً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفا للقانون في تفسيره أو تأويله بما يبرر نقضه ومن ثم يلزم تأييد ذلك الحكم وشطب هذا الطعن برسومه

القاضي : إمام البدري علي :

التاريخ : 13 /9 / 1994م

بعد إطلاعي على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلي حكم محكمة المديرية وأسبابه وعلي حكم محكمة الاستئناف وعلي مذكرات الطرفين في المرحلة الابتدائية مرحلة الاستئناف وبإطلاعي على مذكرة الطعن وبإطلاعي على مذكرة مولانا العالم زكي الضافية ذات المجهود المقدر أتفق معه فيما توصل إليه من حيث الأسباب والنتيجة وأضيف أن حكم المحاكم الأدنى انصب على الارتكاز على مستند ادعاء (9) وهو مستند رسمي ولا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير كنص المادة 46 من قانون الإثبات لسنة 93 وما دام المطعون ضده بهذا المستند لم يطعن فيه بالتزوير فلا معني بعد ذلك لإيراد أدلة تدحض حجيته في مرحلة الاستئناف كما أن ما أثاره محامي الطاعنين من أن الاختصاص في مسائل الأحوال الشخصية لا ينعقد للدوائر المدنية فهو نعي مردود عنه وذلك لأن المادة (15) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م خولت للمحاكم المدنية نظر مسائل الأحوال الشخصية التي تعرض عليها أثناء نظر النزاع ونصها كما يلي : ( إذا عرضت في أي دعوى أو أي أجراء أمام المحكمة المدنية مسألة من المسائل المتعلقة بالتركات أو الموازين أو الوصية في الإرث أو الهبة أو الزواج أو الطلاق أو العلاقات الخاصة بالأسرة أو بإنشاء الوقف فإن قاعدة ألفصل في هذه المسائل هي :

(أ ) الشريعة الإسلامية إذا كان الخصوم في الدعوى مسلمين أو كان الزواج قد تم وفقاً للشريعة الإسلامية

(ب) العرف الجاري بين الخصوم ذوي الشأن والذي لا يخالف العدالة والإنصاف والوجدان السليم ولم يعدل أو يلغ بموجب هذا القانون أو أي قانون آخر ولم يتقرر بطلانه بقرار صادر من محكمة مختصة )

القاضي : الطيب الفكي موسى :

التاريخ : 15 /9 / 1994م

وعليه ولما ذكر من أسباب أتفق مع الزميلين المحترمين على شطب الطعن برسومه

▸ ملاك السفينة شارشينج / ضد / حاتم عبد الباقي وآخر فوق ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر

ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / الطيب ألفكي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً

الأطراف :

ورثة أحمد سعيد باعشر طاعن

ضد

ورثة محمد سعيد باعشر مطعون ضدهم

النمرة : م ع / ط م/ 80 /1994م

المبادئ:

إثبات - المستند الرسمي - لا يجوز أن يرد عليه الإنكار - أو تقديم ما يجاوز ما اشتملت عليه المادة 46 و 73(2) من قانون الإثبات 1993م و 49 و 38 (2) من قانون الإثبات 1983م

إجراءات مدنية - الطعن - ضرورة تناول كافة أسباب الطعن بالمناقشة وإن بنت المحكمة حكمها على بعض منها

إجراءات مدنية - اختصاص المحكمة المدنية في نظر مسائل الأحوال الشخصية التي تنشأ في أثناء نظر الدعوى المدنية

إجراءات مدنية - نقطة النزاع - عبء إثباتها لا يجوز إلغاءه على الطرفين في نفس الوقت

معاملات مدنية - الشراكة - انقضاؤها بموت احد الشركاء - استمرار العمل بعد الموت لا يعتبر حسب نص المادة 254(2) امتداداً لها - لا بد من التصفية أو استمرارها مع ورثة الشريك المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية 1984م

قانون تسجيل الشراكات 1925م - تسجيل الشراكة - ليس من مقتضياته بيان مقدار رأس المال ولا إيداع عقد الشراكة المادة 4 5 من قانون تسجيل الشراكات 1925م

5 - على الرغم من أنه يمكن للسلطة الاستئنافية أن تفصل في الطعن المقدم لها بناء على سبب واحد أو أكثر من بين الأسباب التي قام عليها الطعن إن هي رأت أن ذلك السبب يكفي لهذا الغرض فإن الواجب في التصدي للأسباب الأخرى للطعن يتعدى مجرد اللياقة والمجاملة إلي الضرورة القانونية إن كانت تلك الأسباب مما من شأنه أن يودي إلي نتيجة مغايرة لما انتهت إليها السلطة الاستئنافية إذ يلزم في هذه الحالة أن تثبت تلك السلطة في حكمها أن تلك الأسباب إما غير مقبولة أو هي مما لا تأثير لها على الحكم

4 - تختص المحاكم المدنية بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية التي تثور أثناء النظر في الدعاوى المدنية ذلك أن تقسيم دوائر القضاء إلي مدنية وأحوال شخصية إنما هو تقسيم إداري قائم على التخصيص وليس الاختصاص

2 - لا يجوز توزيع نقطة النزاع الواحدة إلي قسمين بحيث يتحمل كل طرف عبء إثبات النقطة إذ انها بصيغة مختلفة والإجراء الصحيح أما أن تكون النقطة حول ما ادعاه المدعي أو المدعي عليه ويقع عبء الإثبات على أحدهما فقط

3 - تنقضي الشراكة بموت احد الشركاء حسب نص المادة 253(3) وينقضي الاتفاق برمته ولا مجال لاتفاق جديد وإن استمرار العمل بعد موت الشركاء لا يعتبر امتداداً لها ذلك أن نص المادة 253(3) ينطبق فقط في حالة انقضاء الشراكة لانقضاء المدة وانتهاء العمل واللتان لا تمسان الشراكة في جوهرها ويتعين في هذه الحالة إما تصفية الشراكة أو يتم استمرارها مع ورثة المتوفى بالشروط التي تقررها المادة 254 من قانون المعاملات المدنية

1 - ليس من مقتضيات تسجيل الشراكة وفقاً لقانون تسجيل الشراكات 1925م إيداع عقد الشراكة ولا بيان مقدار رأس المال وعليه فإنه ليس في عدم وضوح رأس المال أو حصص الشريكين ما ينفي قيام الشراكة

الحكــــــم

القاضي : زكي عبد الرحمن :

التاريخ : 4 /9 / 1994م

يطعن الأستاذ عثمان الشريف المحامي نيابة عن موكليه المدعي عليهم في الدعوى المدنية رقم 24 / 1983م بورتسودان في الحكم الصادر من محكمة استئناف الولاية الشرقية بتاريخ 18 / 12 / 1993م ( تاريخ اكتمال المذكرات وليس 20 / 12/ 1993م الذي يحمله منطوق الحكم ) في أ س م / 141 / 1993م الذي أيد حكم محكمة مديرية البحر الأحمر في أ س م / 66 / 1993م ( بعد إلغاء جزئية صغيرة منه ) والذي أيد بدوره حكم المحكمة الجزئية في الدعوى المتقدم ذكرها والقاضي بإثبات الشراكة بين طرفي النزاع في كل الأموال الموروثة عن المرحوم أحمد سعيد باعشر بالنسب التي حددها ذلك الحكم

وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى سالفة الذكر في 11 / 4 / 1983م أمام محكمة المديرية ثم انتقلت الإجراءات فيما بعد للمحكمة الجزئية بعد التعديل الذي ادخل في اختصاص المحاكم وقد قامت الدعوى على أن مورث المدعين ومورث المدعي عليهم كانا شريكين بالمناصفة في أعمال تجارية وعقارات شملت الزراعة والتجارة العمومية والملاحة والتعدين على نحو ما فصلته عريضة الدعوى وأن تلك الأعمال درت أرباحاً منذ عام 1974م استأثر بها المدعي عليهم دون شركائهم من المدعين وبناء على ذلك طالب المدعون بنصيبهم من تلك الأرباح بعد إثبات واقعة الشراكة

كان رد المدعي عليهم ( الطاعنين ) هو الإقرار بواقعة الشراكة إلا أنهم دفعوا بأن الشراكة اقتصرت على التجارة العمومية دون غيرها من الأعمال المدعي بها كما دفعوا بأن الشراكة كانت صورية ودون رأس مال وأنهم وقعوا مع المدعي عليهم على وثيقة بتاريخ 12 / 5 / 1981م تنازلوا فيها عن حقوقهم دون مقابل ( وهي الوثيقة التي قدمها المدعون فيما بعد كمستند ادعاء أعطي الرقم (21) ) " استجابة لوساطة عائلية كريمة ولاعتبارات ولصلة الرحم " وأنهم - وإن قبلوا بذلك الاتفاق الموثق - عادوا ونقضوه ويعتبرونه ملغياً وفي ذات الوقت أنكر الطاعنون نسبة الحصص التي ادعاها المطعون عليهم كما أنكروا واقعة الأرباح بدعوى أن الشراكة لم تعد قائمة وأنها كانت خاسرة عند وفاة كل من مورث الطاعنين ومورث المطعون عليهم وأن اثنين من المدعي عليهم ( هما الأول - عبد الهادي أحمد سعيد باعشر - والثالث - عبد الله أحمد سعيد باعشر ) قاما بسداد ديون الشراكة من مالهما الخاص وبمجهود شخصي وبناء على ذلك ناهض الطاعنون الدعوى جملة وتفصيلاً

حددت المحكمة نقاط النزاع بعد أن حسمت أمر قيام الشراكة من حيث المبدأ كأمر مقر به فجاءت النقطة الأولي حول صورية الشراكة وانحصارها في التجارة العمومية ويقع عبء إثباتها على الطاعنين ( المدعي عليهم ) إلا أن المحكمة وضعت نقطة أخري عما إذا كانت الشراكة تشمل أموالاً أخري وقع عبء إثباتها على المطعون عليهم ( المدعين ) وشملت نقاط النزاع نقطة حول ما إذا كانت الشراكة تدر أرباحاً ومقدار تلك الأرباح وقع عبء إثباتها على المدعين ونقطة أخري عما إذا كان يلزم إصدار حكم تقريري بثبوت الشراكة وعما يترتب على ذلك

بدأ سماع الدعوى في 4 / 11/ 1984م ولم ينته إلا في 5 / 12 / 1992م قدم بعدها محاميا الطرفين مرافعتيهما واكتملت الإجراءات وأصبحت الدعوى صالحة للحكم في 23 / 1 / 1993م وبالفعل صدر الحكم في 6 / 2 / 1993م حيث قضي بثبوت الشراكة وتحديد حصص الشريكين فيها بنسبة 60 % لمورث الطاعنين 40 % لمورث المطعون عليهم على أن تؤول لورثة كل من ألفريقين حصة مورثه وتضمن الحكم قرارات خاصة بالنسبة للعقارات وإيجاراتها ومشروع الفاضلاب والعمل التجاري وتوكيل السفن

ويبين كأمر واقع أن المحكمة الجزئية بنت حكمها هذا كلياً على مستند الادعاء رقم (9) الذي سبقت الإشارة إليه وهو اتفاق موثق يحمل عنوان " اتفاق تسوية حقوق ورثتي أحمد ومحمد سعيد باعشر " قضت المحكمة بأنه مستند رسمي ولا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير وأنه لم يطعن فيه أحد بهذا الوجه وانه كمستند مكتوب لا يجوز تقديم بينة خارجية لتعديله إلا في إطار ما تنص عليه المادة 83 من قانون الإثبات من استثناءات لم يتحقق منها شيء بالنسبة لهذا المستند

وفي وقت لاحق تقدم كل من محاميي المدعين والمدعي عليهم بطلب لتصحيح الحكم في بعض أجزائه قبلت المحكمة طلب التصحيح المقدم من محامي المدعين ورفضت الطلب الآخر

لم يقبل الطاعنون بهذا القضاء فطعنوا فيه أمام محكمة المديرية كما طعن المطعون عليهم في الجزئية المتعلقة بنسبة الحصص وطلبوا أن تعدل نسبتها إلي 50 % لكل من الطرفين إلا أن محكمة المديرية شطبت الطعنين ولكنها أمرت في ذات الوقت بأن تعاد الأوراق بالنسبة لأعمال الملاحة لسماع بينات إضافية وأن تتبع أموال التجارة والشركات لأصول الشراكة وفق ما تتمخض عنه البينات

لم يقبل الطاعنون بهذا الحكم أيضاً فطعنوا فيه أمام محكمة الاستئناف فكان حكمها ما هو محل هذا الطعن بالنقض وفيه تؤيد محكمة الاستئناف ما قضت به محكمة الموضوع وتلغي التعديل الذي أدخلته محكمة المديرية على ذلك الحكم وذلك بناء على طعن مقابل تقدم به المطعون عليهم في ذلك الجزء من حكم محكمة المديرية

ويبين مرة أخري أنه وعلي الرغم من أن محكمة الاستئناف قامت بتلخيص الأسباب التي قام عليها الطعن أمامها في الصفحات السبع الأولي من حكمها فإنها عولت كثيراً على مستند الادعاء رقم (9) وكيف أنه لم يرد عليه طعن بالتزوير وأنه ليس من الثابت أن تحريره تم دون مساس بالحقوق كما ادعى محامي الطاعنين وانتهت محكمة الاستئناف إلي أن المستند تضمن عقد صلح وهو ما لا يجوز الرجوع فيه طبقاً لنص المادة 223(2) من قانون المعاملات المدنية

بيد أن محكمة الاستئناف تناولت سبباً وأحداً آخر من أسباب الطعن هو أن الشراكة انقضت بوفاة مورث المدعين في عام 1969م حيث وافقت المحكمة محامي الطاعنين على أن هذا ما يقضي به نص المادة 253(1) (ج) من قانون المعاملات المدنية إلا أن المحكمة عادت واتفقت مع محامي المطعون عليهم على أن مؤدي نص البند (3) من نفس المادة هو أن استمرار العمل بعد انقضاء مدة الشراكة يترتب عليه ضمناً أن تمتد الشراكة ويفهم من حكم محكمة الاستئناف أن انقضاء الشراكة بموت أحد الشركاء يعادل انقضائها بانقضاء مدتها أو انتهاء عملها

لقد أفاض محامي الطاعنين في الأسباب التي يري أنها تجعل حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه معيباً فقد استغرقت تلك الأسباب نحو عشرين صفحة وهي من الدقة بما يصعب معه اختزالها لأغراض المناقشة ولا مناص إزاء ذلك من أن نورد جوهر تلك الأسباب وفي اعتبارنا التسلسل المنطقي للنقاط الرئيسية في النزاع تاركين التفاصيل لمواضعها المناسبة من تلك النقاط

وعلى هدي من ذلك فإنه يمكن إيجاز الأسباب الجوهرية للطعن فيما يأتي :

(أ ) إن محكمة الاستئناف ( ومن قبلها محكمة المديرية ومحكمة الموضوع حصرت نفسها في مستند الادعاء (9) وأغفلت الأسباب الكثيرة التي قام عليها الاستئناف

(ب) أنه ليس في الأدلة المقدمة في الدعوى ما يسند القول بأن الشراكة موضوع النزاع تعدت الشراكة في التجارة العمومية لتشمل كل الأموال القائمة أو المسجلة باسم أحمد سعيد باعشر وقد شهد رئيس تسجيلات الأراضي بذلك ويقوم قرينة عليه أن الأعمال كانت متوقفة منذ عام 1955م وأن المدعين لم يتحركوا للمطالبة بما يدعونه من حقوق منذ عام 1972م تاريخ موت مورثهم

(ج) إنه ليس في الأدلة أيضاً أن الشراكة - وإن كانت شاملة لتلك الأموال - كانت بنسبة الحصص التي انتهت إليها الأحكام المطعون فيها

(د) إن الشراكة - وإن كانت ثابتة بكل الأوجه المشار إليها فيما تقدم - قد انقضت في عام 1955م بما يمكن اعتباره إفلاساً نظراً إلي أن ديونها في ذلك الوقت كانت قد استغرقت رأس مالها في معني نص المادة 253(2) من قانون المعاملات المدنية أو انقضت بتخلي مورث المدعين عن الشراكة وقت الشدة وفقاً لما يقرره فقه القانون والشريعة الإسلامية

(هـ) إن الشراكة انقضت على الأقل في عام 1969م بوفاة أحد الشريكين ( وهو مورث المدعين المطعون عليهم ) طبقاً لما تقرره المادة 253 (1) (ج) من قانون المعاملات المدنية

(و) إن الأعمال استمرت بعد وفاة مورث المدعي عليهم ( الطاعنين ) في عام 1972م بجهد ومال خالصين لاثنين من ورثة ذلك المورث ولا شأن للشراكة فيما أصاب تجارة ذلك المورث من رواج بعد ذلك

(ز) انه ليس صحيحاً ما انتهت إليه محكمة الاستئناف من عقيدة في أن استمرار الشراكة بعد وفاة أحد الشريكين ( وربما كليهما ) يجعل الشراكة قائمة بموجب المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية قياساً على انقضاء الشراكة بالمدة أو انتهاء العمل حيث أنه لا محل للقياس بين الحالتين

(ح) إن مستند الادعاء (9) الذي شكل دعامة الحكم المطعون فيه لا يستوفي شروط المستند الرسمي أولاً من حيث الشكل ( إذ أنه لم يراع التمثيل الصحيح والحر لأطرافه حيث أقر أحد الورثة - وهو أحمد محمد سعيد - أنه لم يوقع على المستند كما ذكر وريث آخر - وهو المدعي الثاني - أنه وقع عليه بضغط من إخوانه ) خاصة وأن التمثيل المعلن في المستند للورثة لا يدعمه توكيل رسمي لهم وثانياً ومن حيث الموضوع لا يعدو المستند عن أن يكون مجرد " مشروع تسوية عائلية عرفيه " ولا يتعداه بأي حال إلي إثبات أي إقرار ولا إلي إثبات أن التوقيع عليه كان بالاختيار وإنما كان التوقيع " استجابة لوساطات كريمة من كبار العائلة رأباً للصدع وصوناً للرحم "

(ط) مهما يكن من أمر ذلك فإن محكمة الموضوع وهي تعوّل على المستند قضت في الدعوى التي أمامها دون مراعاة لواقعة أنها لا تشمل بعض الورثة الذين شملهم المستند دون إعلانهم بالدعوى للانضمام إليها فيما يتطلبه القانون وبذلك اغتصبت المحكمة اختصاصاً في توزيع التركة لا ينعقد لها أصلاً وإنما هو من اختصاص دوائر الأحوال الشخصية

(ي) باعتمادها على المستند المشار إليه تجاوزت المحكمة إطار الدعوى التي قامت على نقاط نزاع محدده كان ينبغي ألفصل فيها بتداعيها المنطقي إبتداءً من واقعة قيام الشراكة وحصص الشركاء فيها وما إذا كانت قد انقضت في أي وقت من الأوقات لسبب أو لآخر وأصول الشراكة وما إذا كانت هناك حقوق قد حلت للشريك المتوفى أم أن الشراكة استمرت بعد ذلك وما يترتب على ذلك الخ

(ك) إن قضاء المحكمة حتى وهو يقوم على مستند ادعاء (9) جاء على خلاف ما قرره ذلك المستند حين قضي بأن تؤول نسبة الـ 70 % لورثة المدعين وورثة المدعي عليهم بينما ما شهد عليه أحد شهود المستند هو أن ال 70 % من نصيب اثنين تمت تسميتهما من المدعي عليهم

(ل) إنه ليس هناك ما يقوم دليلاً على قيام الشراكة بالتفاصيل التي يتطلبها ذلك من حيث رأس المال ونسبة الحصص وما إلي ذلك خاصة وأن مستند الادعاء (5) لا يحمل أية توقيعات ومستندا الادعاء (8) و (9) اتفاقان على صلح أهلي دون مساس بالحقوق وأن م إ (11) كان تنفيذاً للاتفاق الأهلي " أما المستندات الأخرى فلا تعدو عن أن تكون خطابات متبادلة بين المورثين ليس فيها إقرار بما يدعيه المدعون أما الشهادات المقدمة فهي إما صادرة من أشخاص ذوي مصلحة في الدعوى أو بينات نقليه وليس فيها في كل الحالات ما يثبت شيئاً من تفاصيل الشراكة المدعي بها

(م) إن ألفرضية التي أسس عليها المدعون دعواهم بأن عدم إجراء تعديل في اسم العمل يعني استمرار الشراكة افتراض لا أساس له من القانون وينطبق الشيء نفسه على الادعاء بأن الشراكة امتدت إلي كل أموال مورث الطاعنين

(ن) إن حكم المحكمة الابتدائية جاء مشوباً بالغموض حينما أشار إلي " العقارات " دون تحديد لأرقامها مما يصعب تنفيذه في هذا الشق من دون منازعات وبذلك يكون الحكم مخالفاًً للقانون

هذا هو مجمل ما قام عليه الطعن من أسباب ولما كانت هذه الأسباب جديرة بالنظر خاصة في ضوء ضخامة الأموال التي يشملها النزاع وما استغرقه نظره من زمن فقد أعلن الطعن للمطعون عليهم فقام بالرد عليه نيابة عنهم الأستاذ صلاح محمد عثمان حسن المحامي بأسبابه

ولعله يجمل أن نبدأ بالقول بأن كلا من محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية قد التفتتا حقاً عن الأسباب الشاملة التي قام عليها استئناف الطاعنين أمامها

وعلى الرغم من أنه - ومن حيث المبدأ - لا تثريب على السلطة الاستئنافية - أياً كانت - في أن تفصل في الطعن المقدم لها بناء على سبب واحد أو أكثر من بين الأسباب التي قام عليها الطعن إن هي رأت أن ذلك السبب يكفي لهذا الغرض فإن الواجب في التصدي للأسباب الأخرى للطعن يتعدى مجرد اللياقة والمجاملة إلي الضرورة القانونية إن كانت تلك الأسباب مما من شأنه أن يؤدي إلي نتيجة مغايرة لما انتهت إليها السلطة الاستئنافية إذ يلزم في هذه الحالة أن تثبت تلك السلطة في حكمها كيف أن تلك الأسباب إما غير مقبولة أو هي مما لا تأثير له على الحكم أما أن يكد الطاعن ويجهد في تقديم الحجج ولا تعير السلطة الاستئنافية جهده أي تقدير لمجرد أنها على قناعة بأن لا وجه للطعن بهذه الأسباب وأنه يمكنها ألفصل بسبب واحد من تلك الأسباب فإنه يجعل الحكم قاصراً في التسبيب وعرضه للنقض لهذا السبب وإذا حدث هذا فإن ما يترتب عليه هو أنه يلزم أن تعاد الأوراق لتلك المحكمة للنظر مجدداً في الطعن

بيد أن إعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف - ربما لمحكمة المديرية - قد لا تكون مجدية في ضوء القناعات الواضحة التي أبدتها تلك المحكمتان كما أن النزاع بكافة جوانبه المتعلقة بالبينات والحجج القانونية مكتمل بحيث يصح ألفصل فيه نهائياً مما يحقق لطرفي الخصومة مصلحة عمليه بدلاً مما يتحقق من مصلحة نظرية بحته بإعادة الأوراق تطبيقاً لقاعدة نظرية في الإجراءات خاصة وأنه من صلاحيات هذه المحكمة طبقاً لنص المادة 213(ج) إصدار حكم جديد

وتأسيساً على ما تقدم فإننا نقرر ألفصل في الطعن ونتناول بما يلي أسباب الطعن ونبدأ بالقول بأن قيام الشراكة بين مورثي الطاعنين والمطعون عليهم أمر لا خلاف عليه وهو على أي حال من الأمور التي أقر بها الطاعنون ويؤكده مستند الادعاء رقم (1) وهو عبارة عن شهادة بتسجيل الشراكة في 11 / 7 / 1946م كما أنه مما لا ينبغي أن يكون محل خلاف أن تلك الشراكة كانت تعمل تحت اسم العمل " أحمد سعيد باعشر " الذي تم تسجيله في كل من سجل الشراكة ( كما يشير إليه مستند الادعاء رقم (1) وسجل بأسماء الأعمال كما يثبته مستند الادعاء رقم (2) ( وهو بتاريخ 10 / 8 / 1946م )

بيد أن ما أثار الخلاف هو أنه لا يبين من المستندات كم رأس مال الشراكة ولا الأعمال التي امتدت إليها الشراكة ولا يحوي سجلها أي اتفاق على أية شروط فيما يتعلق بالحصص أو خلافها غير أنه ليس في ذلك ما ينفي وجود الشراكة وغاية ما يمكن قوله في هذا الشأن هو أن رأس مال الشراكة لابد قد تجاوز الخمسمائة جنيه في ذلك الوقت ذلك لأن ضرورة التسجيل لم تكن لتنشأ إلا إذا تحقق هذا السبب طبقاً لنص المادة 5 مقروءة مع نص المادة 4 من قانون تسجيل الشراكات لسنة 1925م ويبين من نص المادة 5 المشار إليها أنه ليس من مقتضيات التسجيل بيان مقدار رأس المال ولا إيداع عقد الشراكة وبالإضافة إلي ذلك فإن مخالفة نصوص هذا القانون تترتب عليها العقوبات المنصوص عليها في القانون ولا شأن لها بصحة الشراكة أما فيما يتعلق بنسبة الحصص والمسائل الموضوعية الأخرى في علاقة الشراكة فإنها تخضع لنصوص الباب السابع من قانون المعاملات المدنية ( المواد من 246 إلي 257 شاملة ) ويبين منها أن أمر الحصص يتقرر إما بنسبة المساهمة في رأس المال أو بالاتفاق الصريح وأن نسب كل شريك في الأرباح والخسارات يحدد تبعاً لذلك ( المادة 246مقروءة مع المادة 241 ) ولا خلاف على هذا على أن ذلك لا يعدو أن يكون وضعاً يدخلنا في حلقة شريرة إلا أن غاية ما نخرج به منه هي أنه ليس في عدم وضوح رأس المال ولا حصص الشريكين ما ينفي قيام الشراكة ويبقي أن نقرر في أمر تلك التفاصيل من حصيلة الأدلة بمختلف وسائل الإثبات المتاحة قانوناً

وفي هذا الشأن وإذا أرجأنا موضوع الحصص إلي مرحلة لاحقة لارتباطها بالصلح الذي تم بين ورثة الشريكين ( حيث لا يتوفر من الأدلة ما يمكن الاسترشاد به في هذا الصدد ) فإن المسألة الجوهرية التي يدور حولها النزاع هي أموال الشراكة وما تشمله وما لا تشمله من تلك الأعمال التي تمسك بها المطعون عليهم وأنكرها الطاعنون

ولعل مصدر الخلط في كل ذلك هو أن الشراكة كانت تمارس أعمالها - أيا كان حجمها - تحت اسم عمل يتكون من اسم أحد الشركاء كما هو كاملاً دون إضافة أو نقصان ( وهو اسم مورث الطاعنين ) فأضحي من المستحيل نتيجة لذلك التفريق بين الشراكة وذلك الشريك ( ومن ثم أموال كل منهما ) وقد زادت محكمة الموضوع الطين بله حينما صاغت نقطة النزاع المتعلقة بهذه المسألة على ذلك الوجه الذي ما فتئنا ننبه إلي خطئه وهو توزيع نقطة النزاع الواحدة إلي قسمين بحيث يتحمل كل طرف عبء إثبات النقطة ذاتها بصيغة مختلفة وقد أدي إلي هذا الخطأ أنه وعندما ادعى المدعون المطعون عليهم أن أموال الشراكة كانت تشمل الأعمال والعقارات المشار إليها في عريضة الدعوى لم يكتف المدعي عليهم ( الطاعنون ) بإنكار الواقعة وإنما أردفوا ذلك بادعاء من جانبهم بأن أعمال الشراكة ( ومن ثم أموالها ) اقتصرت على التجارة العمومية دون غيرها وبناء على ذلك جاءت نقطة النزاع الأولي حول ما ادعاه المدعي عليهم ( ووقع عليهم عبء إثباتها ) ثم تبعتها نقطة النزاع الثانية حول ما ادعاه المدعون ( وبطبيعة الحال وقع عبء إثباتها عليهم هم أيضاً ) بينما كان الإجراء الصحيح هو أن تكون نقطة النزاع أما حول ما ادعاه المدعين أو حول ما ادعاه المدعي عليهم وفي كل الحالات يقع عبء الإثبات على أحدهما وحده فإذا فشل في إثباتها صحت دعوى الآخر دونما حاجة من ذلك الآخر إلي إقامة أي دليل ( فيما عدا ما يقدمه طوعاً لدحض أدلة من وقع عليه عبء الإثبات قانوناً )

على أنه ومهما كان من أمر ذلك فانه يلزم أن نقرر من ركام الأدلة والحجج المقدمة في الدعوى - سواءً من جانب الطاعنين أو جانب المطعون عليهم - ما إذا كانت أموال الشراكة شاملة لكل ما يظهر باسم أحمد سعيد باعشر ؟

وهنا فإنه من الواضح أنه ليست هناك بينة مباشرة من أي نوع تسند ادعاء الطاعنين أو المطعون عليهم مما يكفي لحسم النزاع لمصلحة هذا الطرف أو ذاك وكل ما هناك افترضات يتسبب بها المطعون عليهم وينكرها عليهم الطاعنون المطعون عليهم يرون في تطابق اسم الشراكة مع اسم مورث الطاعنين ما يقوم دليلاً على أنه لا انقسام بين الاثنين في الأموال التي تظهر تحت هذا الاسم أما المطعون عليهم يرون بدورهم أن تسجيل بعض المشاريع ( كمشروع الفاضلاب ) صراحة باسم الشريكين ما يقوم قرينة على أنه كانت لورثتهم أعمال وأموال مستقلة عن أعمال وأموال الشراكة وأنه مما يقوي هذه القرينة أنه ليس في المساهمة في أية شراكة ما يمنع قانوناً أن تكون للشريك ذمة مالية مستقلة تتيح له حق امتلاك أموال خالصة له وحده

ولعله مما لا شك فيه أن لكل من وجهتي النظر هاتين وجاهتها كما أنه مما يدعم وجهة نظر الطاعنين أنه ليس في القرائن المعروفة ما يسند وجهة النظر الأخرى

غير أنه علينا أن نحسم النزاع ولو كان ذلك عن طريق الاجتهاد الفردي إذ لا مجال إلي القول بأن أموال مورث الطاعنين تدخل في أموال الشراكة وأنها لا تدخل فيها في ذات الوقت

ولما كان الأمر كذلك فإننا نري أن مورث الطاعنين وبوعي أو دون وعي - لا شك قد دخل في مخاطرة عظيمة حينما قبل أن يتم استخدام اسمه كاملاً في أعمال الشراكة ودون أن يبين الحد ألفاصل بينه وبينها بينما له بطبيعة الحال شريك من حقه التمسك بكل مال يظهر بذلك الاسم وحيث أن القرينة القانونية في الإنسان العقل والسلامة فإن ما يترتب على ذلك بالضرورة هو أن مورث الطاعنين قد تخلي عن اسمه لصالح الشراكة في كل ما يتعلق بمجالات العمل التي ولجها فقد ورد الأمر على نحو مطلق والقاعدة العامة في العقود أن المطلق يجري على إطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة ( المادة 100 من قانون المعاملات المدنية ) ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك في تقديرنا بما يحتج به محامي الطاعنين من أن هناك من الأعمال ما تم تسجيله صراحة باسم الشريكين مما يقوم قرينة على أن الأعمال التي لم يتم تسجيلها على هذا النحو لا تدخل في أعمال الشراكة إذ أن هذه القرينة ليست قطعية الدلالة خاصة وأن هناك من الأعمال ما لم يتم تسجيلها باسم الشريكين صراحة ومع ذلك فلا خلاف على أنها تدخل ضمن أموال الشراكة ( كأموال التجارة العمومية ) مما يضعف كثيراً من هذه القرينة

ومؤدى ما تقدم أن الشراكة ثابتة في جميع الأعمال القائمة والأموال المسجلة باسم أحمد سعيد باعشر سواء كانت مشاريع تجارية أو زراعية أو ملاحية أو تعدينية

والسؤال الآن هو ما إذا كانت الشراكة قد انقضت في عام 1955م ( باستغلال ديونها لرأس مالها ) أو لتخلي الشريك عنها أو في عام 1969م بوفاة مورث المطعون عليهم ( أحد الشريكين ) كما يري الطاعنون أم أنها استمرت حتى بعد ذلك مع الورثة كما يقول المطعون عليهم ؟

وفي تقديرنا أن الشق الأول من السؤال وفي الجزء المتعلق بالديون على وجه الدقة لا يحتاج لوقفة طويلة ذلك لأن عبء إثبات واقعة استغراق الديون لرأس مال الشراكة بما يرقي إلي الإفلاس وقع على الطاعنين وفي إثبات ذلك قدم الطاعنون أدلة على ما كانت تعانيه الشراكة في ذلك الوقت من ضائقة مالية غير أنهم لا شك لم يقدموا دليلاً على أن تلك الضائقة بلغت حد الإفلاس أو حني حد استغراق رأس المال وبالإضافة إلي ذلك فإنه هناك من القرائن ما يقف بالمرصاد لأي ادعاء كهذا ذلك لأن رأس مال الشراكة نفسه لم يكن معروفاً بقدر يتيح ألفرصة لأي قياس على ما بلغه الموقف المالي للشراكة في ذلك الوقت فالأعمال التجارية بطبيعتها تتعرض للخسارات والهزات العنيفة ومع ذلك فإن ضائقتها المالية قد لا تتعدي فقدان السيولة مع بقاء أموالها كما هي تشكل ضمانات لها يمكنها أن تستدين برهنها كما حدث بالضبط في هذه الحالة فيما هو ثابت بالأدلة اللفظية والخطية على حد سواء

وبنفس القدر فإن الطاعنين لم يقيموا دليلاً على أن مورث المطعون عليهم قد تخلي عن الشراكة وقت الضائقة هذا إذا افترضنا أن هذا يشكل سبباً لانقضاء الشراكة ( إذ ليس في باب الشراكات من قانون المعاملات المدنية ما يمكن الاستدلال به على مثل هذه القاعدة ) أما إذا كان المقصود هو أن الشريك ابتعد عن أعمال الشراكة في ذلك الوقت بما يقوم مقام إنهاء عقد الشراكة فإن إثبات ذلك لا يكون بمجرد إثبات الابتعاد لبعض الوقت وإنما يلزم في شأنه بينة قوية تؤكد أن التخلي كان نهائياً بينما من الثابت في هذا النزاع أن مورث المطعون عليهم كان يشارك في إدارة الأعمال في فترات تالية لعام الرماده ذلك

ثم أنه وسواء كان الحديث عن الضائقة المالية أو التخلي فإن انقضاء الشراكة ليس أمراً شكلياً يتقرر بمجرد الانطباع وإنما هو أمر خطير يقتضي تصفية لأموال الشراكة بما في ذلك إلغاء تسجيلها وهو ما لا أثر له في كل ما تم تقديمه من أدلة في هذا النزاع

أما انقضاء الشراكة بوفاة أحد الشريكين في عام 1961م فهو أمر - من حيث المبدأ - يحسمه نص المادة 253(1)(ج) من قانون المعاملات المدنية فهو نص صريح قطعي الدلالة بحيث لا حاجة معه إلي الاجتهاد ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما قد يقال من أن قانون المعاملات المدنية لاحق للواقعة ذلك لأن هذا هو القانون الواجب التطبيق حتى إذا كانت الوقائع سابقة عليه كما أن هذه القاعدة تري في الأنظمة القانونية جميعها وعلي وجه الخصوص القانون الإنجليزي الذي كنا نسترشد بقواعده في ذلك الوقت راجع ( Lindley on Partnership ) الطبعة الثالثة عشر ص 178 والسابقة السودانية سيد أحمد الحسين شامي وآخرين ضد ورثة محمد مالك مجلة 1956م ص 76 )

وما كان يترتب على انقضاء الشراكة على هذا الوجه هو أنه كان ينبغي تصفية أموال الشراكة وقتها ( راجع نفس المرجع على الصحيفة 915 وما بعدها وهو في ذات الوقت ما تنص عليه المادة 250 من قانون المعاملات المدنية الساري الآن )

بيد أنه من الواضح أن شيئاً من ذلك لم يحدث وعلي النقيض من ذلك استمرت الأعمال دون أي تغيير ( فيما يبدو ) حيث ظلت أموال التركة في يد الشريك الحي في ذلك الوقت وظل ما هو مسجل منها في سجلها كما هو إلي أن توفي الشريك الآخر في عام 1972م

ويبين من حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه أن عقيدتها انعقدت على أن استمرار العمل بعد وفاة الشريك الأول يترتب عليه استمرار الشراكة تطبيقاً لنص المادة 253(3) من قانون المعاملات المدنية التي تقرأ " إذا انقضت المدة المحددة للشركة أو انتهي العمل الذي قامت الشركة من أجله ثم استمر الشركاء بأعمالهم كان هذا امتداداً ضمنياً للشركة وبالشروط الأولي ذاتها "

وفي تقديرنا أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف وفيما يقوله محامي الطاعنين بحق اشتطاط في التأويل لا سند له من نص المادة إذ أن النص صريح في أنه ينطبق في حالتين على وجه التحديد هما حالتا انقضاء المدة وانتهاء العمل وهما من الحالات التي لا تتأثر بها الشراكة في جوهرها الذي يقوم على ارتباط الشركاء بصرف النظر عن العمل الذي اجتمعوا عليه والمدة التي حدودها للعمل فهذان أمران يمكن للشركاء - طالما اتفقوا على أن يستمر ارتباطهم - أن يعيدوا فيهما النظر إما بتغيير العمل أو مد فترة الارتباط إما وفاة أحد الشركاء ( ومن باب أولي وفاة أحد شريكين ) فإنها تصيب الشراكة في مقتل بحيث ينقضي الارتباط برمته ولا مجال معه حتى لاتفاق جديد يعيد الشراكة للحياة إذ يستحيل ذلك مع وفاة الشريك الذي تلزم موافقته لأي ارتباط جديد

وإذا كانت الشراكة قد انقضت بوفاة مورث المطعون عليهم في عام 1969م فإن استمرار الأعمال التي كانت تشكل أصول الشراكة لم يكن يتفق مع مقتضيات القانون إذ كان يلزم أن تتم تصفية الشراكة أو أن يتم استمرارها مع ورثة الشريك الذي توفي بالشروط المقررة بالمادة 254 من ذات القانون وطالما لم تتم تصفية الشراكة فإن التفسير الوحيد لاستمرار العمل بعد ذلك هو أن الشراكة استمرت مع ورثة الشريك المتوفاة خاصة وأن إحلال الورثة محل مورثهم في هذه الحالة لا يتطلب شكلاً معيناً كما أن واقعة أن الشريك الآخر الباقي هو عم أولئك الورثة مأخوذاً في ضوء التقاليد السودانية الموروثة والوصاية التلقائية التي يتمتع بها العصبة على أبناء وبنات الأخ المتوفاة قد يكون مما يبيح تصرف ذلك الشريك بما يحقق مصلحة الورثة وهو ما يتحقق باستمرار الشراكة بإحلالهم محل مورثهم ولو دون مشورة لهم

ومؤدي ذلك في تقديرنا أنه لا مناص من اعتبار الشراكة مستمرة بعد وفاة مورث المطعون عليهم على اعتبار أنهم حلوا محل مورثهم في حصته من الشراكة

غير أن الشراكة التي بعثت على هذا الوجه عادت وانفضت مرة أخري بوفاة مورث الطاعنين في عام 1973م ومرة أخري لم تتم تصفية الشراكة بل استمرت أعمالها بمجهودات من اثنين من الطاعنين يقال أنهما أنقذا الأعمال من الهلاك ( وإن كان يبدو أيضاً ورغم التسليم بما بذلاه من مجهود - إن عملية الإنقاذ كانت بضمانات من أصول تلك الأعمال )

وهنا يتساءل الطاعنون عن أين كان المطعون عليهم منذ وفاة مورثهم ثم بعد وفاة عمهم مورث الطاعنين ؟ ولماذا سكتوا عن الحقوق التي يدعونها الآن على الشراكة ؟ ويستدل الطاعنون عن ذلك السكوت على التخلي عن الشراكة لأنه لم تكن لهم فيها حقوق أما المطعون عليهم فإنهم يرون بأنهم لم يسكتوا وإنما حملهم على الصبر وهو وجود عمهم واستئثار ورثته دونهم بالإدارة

ولعله من الملائم أن نقرر قبل ألفصل في الدفع الذي قدمه الطاعنون أنه ليست هناك أدلة واضحة حول سلوك المطعون عليهم في شأن الشراكة بعد وفاة مورثهم ثم وفاة عمهم ( مورث الطاعنين ) إلا من الأقوال التي أدلي بها بعض المطعون عليهم عن اعتمادهم على ما أبداه مورث الطاعنين من حسن نوايا حول حقوقهم ولا يبين بعد ذلك كيف كان الحال إلي أن أقيمت دعوى التركات رقم (8) المؤرخ 14 / 6 / 1980م الذي تضمن اتفاقاً بين بعض ورثة المطعون عليهم واثنين من ورثة الطاعنين تمهيداً لحل المشاكل المتعلقة بالشراكة

وأخيراً الصلح الذي تم في 12 / 5 / 1981م والذي تضمنه مستند الادعاء رقم (9) ( وهو ما سيكون محل نظرنا في ختام هذه المذكرة )

والسؤال هو وفيما لو سلمنا ببقاء الشراكة بعد وفاة مورث المطعون عليهم ما إذا كان في سكوت المطعون عليهم ما يرقي إلي التخلي عن الشراكة أو التنازل عن الحقوق المترتبة عليها ؟

والإجابة على هذا التساؤل هي - في تقديرنا - النفي المطلق ذلك لأن مجرد عدم المشاركة في أعمال الشراكة أو عدم المطالبة بالحقوق الناشئة عنها لا يمكن أن يشكل تخلياً ولا تنازلاً بأي حال إذ أن التخلي - وإن كان - موقفاً سلبياً - لا يتحقق إلا بتصرفات إيجابية يستدل بها على ذلك الموقف كرفض المشاركة في العمل إذا طلب ذلك والمساهمة في سداد ديون الشراكة وما إلي ذلك وحيث أنه ليس من الثابت أن المطعون عليهم كانوا يشاركون في إدارة أعمال الشراكة أصلاً ولا أنه كان هناك من طلب منهم مثل تلك المشاركة أو المساهمة فإن بعدهم من أعمال الشراكة لا يرقي إلي التخلي - أما التنازل عن الحقوق فإنه يقتضي بطبيعة الحال تصريحاً لا دليل عليه في ظروف هذا النزاع كما أن الطاعنين لم يقدموا أي دليل على قيام حاجة إلي الكلام حتى يكون في سكوت المطعون عليهم ما يكفي لأن ينسب لهم به مثل هذا التصريح

وفي تقديرنا أن النتيجة ذاتها تتسع عن الفترة اللاحقة لوفاة مورث المطعون عليهم رغم أن تلك ألفترة تزيد كثيراً عن الزمن الذي مضي منذ وفاة مورث الطاعنين خاصة وأن القانون يخلو من أي نص ينظم التقادم المسقط في مثل هذه الحالات ولعلها وإن نص عليها ما كانت تسري في مواجهة المطعون عليهم لما في احتفاظ الطاعنين ومن قبلهم مورثهم لمال الشراكة من طبيعة ائتمانية يمتنع عليهم معها إنكار حقوق المطعون عليهم التي احتفظوا بها أمانة لديهم بحكم القانون والشرع الحنيف

يأتي بنا هذا إلي مستند الادعاء (9) الذي يتضمن صلحاً بين المطعون عليهم والطاعنين

وفي هذا الشأن فإنه من الواضح أن هذا المستند يستوفي من حيث المبدأ طبيعة الصلح نظراً إلي أنه يسعى إلي وضع حلول لما ثار بين الطرفين من نزاع ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما قد يقال بأن الدعوى محل النظر لم تكن قد قامت في ذلك الوقت ذلك لأنه لا يلزم في الصلح أن يكون متعلقاً بدعوى في المحاكم وإنما يكفي أن يكون محل الصلح أمراً متنازعاً عليه حيث تنص المادة 286 من قانون المعاملات المدنية على أن " الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي " وعبارة " النزاع ترد هنا على وجه مطلق على أنه وحتى إذا كان قيام الدعوى شرطاً في الصلح فإن الشرط يكون قد تحقق بما ثار من نزاع في إجراءات التركة وهو الذي أدي إلي الصلح وإلي الدعوى محل النظر نفسها من بعد

غير أن الطاعنين يطعنون في وثيقة الصلح بعدة أسباب أخري منها أن بعض أطرافها لم يوقعوا فيها ( أو وقعوا فيها بضغوط عائلية ) كما لم يتم تمثيلهم فيها بتوكيل رسمي وأنه ترتب على ذلك أن المحكمة قضت لبعض الورثة دون أن يكونوا أطرافاً في الدعوى وبذلك عقدت المحكمة لنفسها اختصاصاً في توزيع التركة لا تختص به قانوناً وإن الوثيقة لم تكن صلحاً أصلاً وإنما هي بمثابة اتفاق أهلي تم دون مساس بالحقوق ومجرد استجابة لوساطة كريمة من كبار العائلة تم نقضه فيما بعد وأن الحكم صدر بما يتجاوز ما ورد في تلك الوثيقة

وفي تقديرنا أن النعي على الوثيقة بكافة أوجهه مردود عليها بما ورد في الحكم المطعون فيه من أن هذه الوثيقة مستند رسمي لا يجوز أن يرد عليه الإنكار وإنما يلزم للطعن فيه أن يكون في صيغة الادعاء بالتزوير وهو ما لم يتم بالنسبة لمستند الادعاء (9) ( المادة 46 من قانون الإثبات وهي مطابقة للمادة 49 من قانون الإثبات لسنة 1984م الذي كان سارياً وقت صدور الحكم )

وفي ذات الوقت لا يجوز أيضاً تقديم ما يجاوز ما اشتمل عليه المستند طبقاً لما تنص عليه المادة 37(2) من ذات القانون ( 38(2) قانون 1983م )

وتأسيساً على ذلك فإن الادعاء بأن المطعون عليهم لم يكونوا ممثلين تمثيلاً صحيحاً عند التوقيع على العقد أو بأن منهم من وقع نتيجة لضغوط عائلية أو أن التوقيع تم دون مساس بالحقوق كلها من الأمور التي تتعارض مع ظاهر الحال بالنسبة للمستند ومن ثم فإنها مما لا يجوز إقامة الدليل عليه وفضلاً عن هذا فإن المصلحة المشتركة بين جميع الورثة تقوم قرينة على أن من وقعوا الصلح نيابة عن الورثة إنما كانوا يمثلون تلك المصلحة بموافقة صريحة أو ضمنية من جميع الورثة بحيث يصعب نفيها بمجرد عدم التوقيع على الوثيقة أو القول بأن التوقيع تم بضغوط عائلية إذ أن مثل هذه الضغوط المألوفة في المجتمع السوداني لا تشكل أكراهاً في المعني القانوني الذي يبطل الرضا

ثم أن الوثيقة خالية من أي أثر لأي تحفظ كالذي يدعيه الطاعنون خاصة وأن التوقيع دون مساس بالحقوق أمر مألوف أيضاً ولا يتحقق في الوثائق إلا بإثباته فيها كتابة أيضاً ومستند الادعاء (9) أعد وتم التوقيع عليه أمام محام موثق وما كان هناك ما يمنع تقييده بما يدعيه الطاعنون من تحفظ إذا كان هذا هو ما أراده الطاعنون

أما القول بأن الحكم صدر في جزء منه بما لا يتفق مع ما قرره الصلح فإنه نعي مردود عليه بأن الحكم إن صدر بتغيير ما ورد في الوثيقة في ضوء ما كان لازماً لفض النزاع برمته حيث أن الدعوى لم تكن قائمة على تنفيذ عقد الصلح وإنما كان ذلك العقد واحداً من الأدلة التي قدمت لإثبات دعوى شاملة لا يلزم فيها الأخذ بالمستند برمته حتى فيما كان مشوباً فيه بالغموض أو التناقض مع أي جزء آخر في المستند أو مع الحقوق التي ينبغي تقريرها في ضوء كافة الأدلة المقدمة

بيد أن الطاعنين لا يكتفون بالطعن في مستند الادعاء رقم (9) وإنما يستند طعنهم إلي مبدأ تعدي محكمة الموضوع للتقرير في حقوق الورثة جميعهم أولاً بحجة أن بعض الورثة لم يكونوا طرفاً في الدعوى وثانياً بحجة أن الحكم الذي صدر من المحكمة على هذا الوجه يكون قد اتخذ شكل توزيع التركة وهو ما لا تختص به المحكمة وإنما ينعقد الاختصاص فيه لدوائر الأحوال الشخصية

غير أن النعي بالسبب الأول مردود عليه بأن المقاضاة نيابة عمن تتفق مصالحهم أمر تبيحه المادة 34(1) من قانون الإجراءات المدنية وكل ما هناك هو أنه يلزم في هذا الشأن إعلان الأشخاص المعنيون ولكنه ليس في عدم إعلانهم ما يمنع استمرار الإجراءات وصدور حكم فيها فإننا نصدر الحكم لصالح الجميع فمن حق من لا يرغب فيما صدر من حكم لصالحه أن يتنازل عنه تماماً كما له منذ البداية أن يعترض على اعتباره خصماً في الدعوى فهذا ما يقضي به البند (1) من ذات المادة 34 حيث لا يصح أن يكون تقاعس شخص ذي مصلحة أو عدم رغبته أصلاً في المقاضاة عقبة أمام من يرغب في متابعة حقه لمجرد أن الحقوق مشتركة بحكم أن مصيرها مشترك كما هو الحال في هذا النزاع ولعل تصرف الورثة الذين آثروا المقاضاة يأخذ على الأقل طبيعة تصرف ألفضولي الذي يخضع للاجاه طبقاً لنص المادة 170 من قانون المعاملات المدنية

والنعي بالسبب الثاني مردود عليه أيضاً تأسيساً على ما تقرر في شأن السبب الأول من أن الاختصاص في تقرير الحقوق المدنية التي ينشأ نزاع حولها أثناء النظر في مسائل الأحوال الشخصية ينعقد للدوائر المدنية وليس في هذا أصلا ما يتعلق بالاختصاص إذ أن تقسيم دوائر القضاء إلي مدنيه وأحوال شخصية إنما هو تقسيم إداري قائم على التخصيص وليس الاختصاص ومن ثم فإنه ليس فيه ما يمس الاختصاص بحيث كان من الجائز قانوناً أن تفصل دائرة الأحوال الشخصية في هذا النزاع برمته أو أن تتولي الدائرة المدنية التي أصدرت الحكم المطعون فيه في كل النزاع بما في ذلك موضوع التركة دون أن يكون في ذلك مخالفة لقواعد الاختصاص

نخلص مما تقدم جميعه أن النزاع محل النظر كان يتعلق بقيام الشراكة وما شملته أموالها والتطورات اللاحقة لانقضاء الشراكة في مراحل مختلفة وما يترتب على كل ذلك من حقوق للشركاء وورثتهم ومن ثم احتدم النزاع بما استوجب الصلح الذي تم بين ورثة كل من الشريكين مما جعل ذلك الصلح وثيقة أساسية لفض النزاع وملزماً للطاعنين لهذا السبب

وتأسيساً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخالفا للقانون في تفسيره أو تأويله بما يبرر نقضه ومن ثم يلزم تأييد ذلك الحكم وشطب هذا الطعن برسومه

القاضي : إمام البدري علي :

التاريخ : 13 /9 / 1994م

بعد إطلاعي على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلي حكم محكمة المديرية وأسبابه وعلي حكم محكمة الاستئناف وعلي مذكرات الطرفين في المرحلة الابتدائية مرحلة الاستئناف وبإطلاعي على مذكرة الطعن وبإطلاعي على مذكرة مولانا العالم زكي الضافية ذات المجهود المقدر أتفق معه فيما توصل إليه من حيث الأسباب والنتيجة وأضيف أن حكم المحاكم الأدنى انصب على الارتكاز على مستند ادعاء (9) وهو مستند رسمي ولا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير كنص المادة 46 من قانون الإثبات لسنة 93 وما دام المطعون ضده بهذا المستند لم يطعن فيه بالتزوير فلا معني بعد ذلك لإيراد أدلة تدحض حجيته في مرحلة الاستئناف كما أن ما أثاره محامي الطاعنين من أن الاختصاص في مسائل الأحوال الشخصية لا ينعقد للدوائر المدنية فهو نعي مردود عنه وذلك لأن المادة (15) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م خولت للمحاكم المدنية نظر مسائل الأحوال الشخصية التي تعرض عليها أثناء نظر النزاع ونصها كما يلي : ( إذا عرضت في أي دعوى أو أي أجراء أمام المحكمة المدنية مسألة من المسائل المتعلقة بالتركات أو الموازين أو الوصية في الإرث أو الهبة أو الزواج أو الطلاق أو العلاقات الخاصة بالأسرة أو بإنشاء الوقف فإن قاعدة ألفصل في هذه المسائل هي :

(أ ) الشريعة الإسلامية إذا كان الخصوم في الدعوى مسلمين أو كان الزواج قد تم وفقاً للشريعة الإسلامية

(ب) العرف الجاري بين الخصوم ذوي الشأن والذي لا يخالف العدالة والإنصاف والوجدان السليم ولم يعدل أو يلغ بموجب هذا القانون أو أي قانون آخر ولم يتقرر بطلانه بقرار صادر من محكمة مختصة )

القاضي : الطيب الفكي موسى :

التاريخ : 15 /9 / 1994م

وعليه ولما ذكر من أسباب أتفق مع الزميلين المحترمين على شطب الطعن برسومه

▸ ملاك السفينة شارشينج / ضد / حاتم عبد الباقي وآخر فوق ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©