ملاك السفينة شارشينج / ضد / حاتم عبد الباقي وآخر
محكمة استئناف الولاية الشرقية بورتسودان
القضاة :
سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / هاشم حمزة عبد المجيد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد صالح محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
ملاك السفينة شارشينج مستأنف
ضد
حاتم عبد الباقي وآخر مستأنف ضده
النمرة : م أ / أ س م/ 167/1992م
المبادئ:
قانون بحري - اتفاقية بروكسل - لا يجوز للأطراف الاتفاق على ما يخالف أحكامها
قانون بحري - سند الشحن - أداة لإثبات عملية الشحن وبيانات عن البضاعة المشحونة
قانون بحري - عقد النقل - تفريغ البضاعة - معناه - أثره القانوني
قانون بحري - عقد النقل - التزامات الناقل
1 - إن أحكام اتفاقية بروكسل أحكام ملزمة ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها
2 - يعتبر سند الشحن Bill of Lading أداة لإثبات عملية شحن البضاعة ويتضمن بياناً بمقدار البضاعة المشحونة وحالتها عند وضعها على ظهر السفينة وهو بمثابة إيصال من الناقل بإتمام شحن البضاعة الموضحة على سفينته
3 - المقصود من تفريغ البضاعة من الباخرة هو التفريغ على الأرصفة وليس على الصنادل ذلك أن النقل بالصنادل يدخل ضمن المرحلة البحرية وتكون البضاعة تحت مسئولية الناقل إلي أن يتم تفريقها على الرصيف إلا إذا اتفق على غير ذلك
4 - يلتزم الناقل:
1- بنقل البضاعة سالمة من ميناء الشحن إلي ميناء الوصول ولا ينقضي هذا الالتزام إلا بتسليم البضاعة إلي المرسل إليه بالقدر والصفات المبينة في سند الشحن
2 - والتسليم بالمعني القانوني يتكون من ثلاثة عمليات هي :
(أ ) وضع البضاعة في حيازة المرسل إليه
(ب) تحقق المرسل إليه من البضاعة الموجودة في حيازته
(ج) يسلم المرسل إليه سند الشحن للناقل مؤشراً عليه بما يفيد التخليص
ملحوظة المحرر :
تم تأييد هذا الحكم بحكم المحكمة العليا م ع/ط م/1463/1993م
الحكـــــم
القاضي : محمد صالح محمد :
التاريخ : 13/11/1993م
أقام المستأنف ضده الأول ( المدعي ) الدعوى رقم 63 / 1988م أمام محكمة المديرية ببورتسودان ضد المستأنفين ( المدعي عليهم الأوائل ) مدعياً أنه استورد معدات كهربائية وأشياء أخري من هونج كونج وتم شحنها على ظهر باخرة المستأنفين " شارشينج " وأن المستأنفين فشلوا في تسليمه تلك البضاعة ولذلك طلب الحكم له بقيمة البضاعة البالغ قدرها 31110 ألف دولار زائد الربح المتوقع للبضاعة والبالغ قدره 89444 ألف جنيه ومصاريف أخري 2779 جنيه
تقدم محامي المستأنفين بطلب لضم هيئة المواني البحرية كمدعي عليها ثانية وفقاً لنص المادة 59 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م وبتاريخ 1/8/1989م أمرت المحكمة بضم هيئة المواني البحرية كمدعي عليها ثانية
رد محامي المستأنفين على الدعوى وكذلك رد محامي المدعي عليها الثانية ومن ثم حددت المحكمة نقاط النزاع وبعدها استمعت لقضية الادعاء ثم الدفاع وبتاريخ 1 / 8 /1992م أصدرت حكماً لصالح المستأنف ضده الأول يقضي بأن يدفع المستأنفين 31110 ألف دولار قيمة البضاعة ومبلغ 92223 جنيه كتعويض
والآن تقدم محامي المستأنفين بهذا الطلب ينعى في صحة ذلك الحكم ويلتمس إلغاءه
ويتلخص طلبه المطول في أن هيئة المواني البحرية كانت السبب في ضياع بضاعة المستأنف ضده الأول لأن البناطين التي فرغت عليها البضاعة غير صالحة للاستعمال وأن تفريغ البضاعة على البناطين قد تم وفقاً لتوجيهات هيئة المواني وأن البضاعة بعد تفريغها من الباخرة على البناطين أصبحت في يد هيئة المواني البحرية وأن نص المادة 74 من لائحة هيئة المواني سنة 1979م لا يعفي الهيئة من المسئولية المترتبة عليها بموجب أحكام قوانين المسئولية التقصيرية ذلك لأن هذه اللائحة لا تعدو عن كونها تشريع فرعي يتعين ألا يعارض أي نص في قانون ساري
كذلك يري محامي المستأنفين أن الادعاء فشل في تقديم بينة كافية حول كمية ونوعية وقيمة البضاعة المفقودة ولهذا ما كان للمحكمة أن تحكم له بالقيمة التي طلبها ولا بالتعويض
رد محامي المستأنف ضده الأول على ذلك الطلب مؤكداً صحة الحكم المطعون فيه والتمس شطب الاستئناف ويتلخص رده في أن المستأنف ضده الأول لم يستلم بضاعته المرسلة على باخرة المستأنفين كما أنه قدم بوليصة الشحن التي تثبت استلام المستأنفين لتلك البضاعة وقدم فاتورة المنشأ التي توضح قيمة البضاعة
كذلك رد محامي المستأنف ضدها الثانية ( هيئة المواني ) مؤكداً أن حكم محكمة الموضوع لا غبار عليه وجاء طبقاًِ للقانون مما يستوجب تأييده وشطب الاستئناف
قدم الطلب خلال القيد الزمني المحدد في المادة 192من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م ولذلك فهو مقبول شكلاً
ومن حيث الموضوع أناقش الطلب في اختصار غير مخل بجوهر النزاع وذلك على النحو الآتي :
1 - ذكر محامي المستأنفين أن تفريغ بضاعة المستأنف ضده الأول على البناطين قد تم بناء على توجيهات هيئة المواني البحرية غير أن محضر الدعوى يشير إلي غير ذلك فلقد ذكر شاهد الدفاع الأول حامد أحمد عبد الله ص (55) أن الذي طلب البناطين " المفرغ " وهو موظف تابع للوكيل البحري شركة باوارث وذكر أيضاً على ص 56 أن الذي قام باستئجار البناطين الوكيل البحري نيابة عن أصحاب الباخرة وهذا ما أكده شاهد الدفاع الثاني علي محمد يس ص 60 وكذلك شاهد الدفاع عبد الخالق مبروك ص 65 مما تقدم يتضح لنا أن تفريغ البضاعة على البناطين قد تم بناء على طلب المستأنفين بواسطة وكيلهم البحري
2 - هل صحيح أن عقد النقل البحري ينتهي بتفريغ البضاعة من السفينة على البناطين كما ذكر محامي المستأنفين ؟
للإجابة على هذا السؤال لابد من تعريف عقد النقل البحري
" يعتبر التزام الناقل البحري التزاماً بتحقيق نتيجة هي نقل البضاعة سالمة من ميناء الشحن إلي ميناء الوصول " أنظر القانون البحري للدكتور محمود سمير الشرقاوي ص 270
وهذا يعني أن عقد النقل البحري لا ينتهي إلا بتسليم البضاعة فما هو المقصود بالتسليم ؟ " المقصود بالتسليم هو التسليم الفعلي وهو وضع البضاعة تحت تصرف المرسل إليه في ميناء الوصول " المرجع السابق ص 261 والتسليم بالمعني القانوني يتكون من ثلاثة عمليات هي :
(أ ) وضع البضاعة في حيازة المرسل إليه
(ب) تحقق المرسل إليه من البضاعة الموجودة في حيازته
(ج ) يسلم المرسل إليه سند الشحن للناقل مؤشراً عليه بما يفيد التخليص أنظر عقد الشحن والتفريغ في النقل البحري للدكتور محمد كمال حمدي ص 49
مما تقدم يتضح لنا أن التفريغ يختلف عن التسليم فالتفريغ عملية مادية بحته في حين أن التسليم عملية قانونية ينتهي بها تنفيذ عقد النقل البحري وقد يتم التفريغ والتسليم في وقت واحد وذلك متي تضمن سند الشحن شرط التفريغ التلقائي فتنتهي مسئولية الناقل بتفريغ البضاعة وقد يكون التفريغ لاحقاً للتسليم وذلك في حالة التسليم تحت الروافع حيث يتم التسليم على ظهر الباخرة ويقوم المرسل إليه بعد ذلك بتفريغ البضاعة وقد يكون التفريغ سابقاً للتسليم وذلك في حالة إذا تضمن عقد النقل شرطاً بأن التفريغ على عاتق الناقل فإن التسليم يقع بعد تفريغ البضاعة من الباخرة أنظر القانون البحري للدكتور محمود سمير الشرقاوي ص 262
وفي الحالة التي أمامنا الآن لم يقدم الدفاع أي بينة تثبت أن المستأنف ضده الأول قد اتفق مع المستأنفين على أن يتم التسليم تحت الروافع أو تلقائياً في حين قدم الادعاء سند الشحن الذي بموجبه تم شحن البضاعة موضوع الدعوى والذي يشير إلي أن التفريغ يقع على عاتق الناقل وهذا يعني أن التسليم يتم بعد تفريغ البضاعة على الرصيف
ووفقاً للمادة الأولي من اتفاقية بروكسل فإن المقصود بتفريغ البضاعة من الباخرة هو التفريغ على الأرصفة وليس على الصنادل ذلك لأن النقل بالصنادل يدخل صمن ( المرحلة البحرية ) وهذا يعني أن البضاعة تكون تحت مسئولية الناقل بمخالفة لحظة تفريغها من الصندل إلي الرصيف هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن أحكام تلك الاتفاقية أحكام آمرة تتعلق بالنظام العام وهي تنص على أن الشحن والتفريغ التزامان يقعان على عاتق الناقل ومن ثم فإنه لا يجوز للأطراف الاتفاق على ما يخالف تلك الأحكام أنظر عقد الشحن والتفريغ في النقل البحري للدكتور محمد كمال حمدي ص 129 إلي 131
3 - ذكر محامي المستأنفين أن نص المادة 47 من لائحة هيئة المواني البحرية سنة 1979م لا يعفي الهيئة من المسئولية لأن تلك اللائحة لا تعدو أن تكون تشريع فرعي يجب أن لا يتعارض مع نص القانون غير أنني أري غير ذلك فحسب التعريف الوارد في المادة 4 من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م لكلمة " قانون " فإنها تشمل أي تشريع بخلاف الدستور وتشمل القوانين الأوامر المؤقتة وأي لوائح الخ وهذا يعني أن اللائحة قانون ولا شك فإن لائحة هيئة المواني البحرية تعتبر قانون خاص وهي بالتالي تقيد القانون العام وفقاً لنص المادة 6/4 من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م وبالتالي فانه طبقاً لنص المادة 47/2/ب/ج من تلك اللائحة فإن هيئة المواني البحرية غير مسئولة عن فقدان البضاعة موضوع هذه الدعوى وذلك لأن البضاعة لم يتم تفريغها على بعد ما لا يقل عن مترين إلي داخل حافة الرصيف
4 - ذكر محامي المستأنفين أن الادعاء فشل في تقديم بينة كافية حول كمية ونوعية البضاعة المفقودة وبالتالي حول قيمتها وما كان لمحكمة الموضوع أن تحكم له بالقيمة التي طلبها وبعد مراجعتي لمحضر الدعوى اتضح لي أن الادعاء قدم مستندات الشحن التي بموجبها تم شحن البضاعة موضوع الدعوى على سفينة المستأنفين ( مستند ادعاء رقم (2)أ-ب-ج) ويعتبر سند الشحن Bill of Lading أداة لإثبات عملية شحن البضاعة ويتضمن بياناً بمقدار البضاعة المشحونة وحالتها عند وضعها على ظهر السفينة وهو يعد بمثابة إيصال من الناقل بإتمام شحن البضاعة الموضحة فيه على سفينته أنظر القانون البحري للدكتور محمود سمير الشرقاوي ص 242 - 243
كذلك فإن سند الشحن حجة على أن الناقل تسلم البضاعة الموصوفة فيه ويعتبر حجة مطلقة في الإثبات لصالح المرسل إليه فيما يتعلق بالبيانات الواردة فيه أنظر المرجع السابق ص 298
مما تقدم يتضح جلياً أن الادعاء قدم بينة كافية بنوعية البضاعة وكميتها كذلك نجح الادعاء في تقديم المستندات الخاصة بقيمة البضاعة ( مستندات إدعاء أ-ب-ج) ولم يعترض عليها محامي المستأنفين عند تقديمها لمحكمة الموضوع ولم يطعن فيها بالتزوير وبالتالي لا يحق له الطعن فيها أمام هذه المحكمة
في الختام لابد لنا من الإشادة بالمذكرة القانونية الجيدة التي تقدم بها محامي المستأنفين والتي بذل فيها مجهوداً مقدراً
مما تقدم ذكره أري إن وافق الزميلان أن نأمر بشطب الطلب وتأييد الحكم المطعون فيه
القاضي : هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ : 10 / 11 / 1993م
أوافـــق
القاضي : عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ : 11 / 11 / 1993م
أوافـــق

