تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم

ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علي قاضي المحكمة العليا عضواً

الأطراف :

ورثة أحمد يونس عواض طاعنون

ضد

عائشة عبد الرحيم مطعون ضدها

النمرة : م ع / ط م/746/ 1994م

أس م / 1211 / 1993م

ق م / 918 / 1991م

المبادئ:

قانون أصول الأحكام 1983م - السوابق القضائية - إلزاميتها

إيجارات - الإخلاء للحاجة الماسة أثناء سريان العقد - المادة 11 (أ) من قانون إيجار المباني 1991م

2 - تكون السوابق القضائية ملزمة إذا كانت موافقة للقانون أما إذا خالفت صريح النص فلا قوة لها بل يلزم تجاهلها فالتشريع يأتي في المركز الأول وتليه السوابق المفسرة له فيما لا يعارض نصه

1 - يمكن للمؤجر أن يسترد عقاره عند ثبوت حاجته إليه ولا يمنعه ذلك وجود عقد إجارة ساري المفعول والمادة 11 تنطبق على كل إجارة تعاقدية كانت أم حكمية

ملحوظة المحرر:

ناقش الحكم السوابق الصادرة في ظل قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م والتي قضت بأن دعوى الحاجة الماسة أثناء سريان العقد تكون سابقة لأوانها وخالفها

1 - وهي شركة المغاسل الاتوماتيكية ضد صالح محمد صالح مجلة الأحكام القضائية 1977ص 425

2 - سيسيل دويك ضد عثمان عمر موسي 1961م مجلة الأحكام القضائية ص 225

3 - إبراهيم يوسف عبودي ضد حسن عبد الحفيظ 1960م مجلة الأحكام القضائية ص 112

وافق الحكم قضاء المحكمة العليا في قضية كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني 212 / 1994م غير منشورة

أنظر ط م 179 / 94 بين رحمه عثمان يس وشركة كنانة المحدودة حيث قررت المحكمة العليا بتاريخ 1/12/ 1994م بأن استرداد الحيازة أثناء الإجارة التعاقدية لا تحكمه المادة 11(1) (هـ) من قانون إيجار المباني 1991م والذي ينطبق في حالة الإجارة الحكمية فقط وإنما تنطبق عليه المادة 321(5) و (6) من قانون المعاملات المدنية 1984م

الحكــــم

القاضي : محمد محمود أبوقصيصة :

التاريخ : 19 /11 / 1994م

هذا الطعن يقوم على نقطة قانون واحدة وهي : هل يجوز إخلاء العقار أثناء الإجارة التعاقدية إذا كان المؤجر في حاجة لعقاره ؟

لقد اقتنعت محكمة الخرطوم بحري الجزئية في الدعوى رقم 918/92 بهذه الحاجة فقضت بإخلاء المنزل رقم 15 مربع 3 ك وسط بالختمية

في الاستئناف رقم 63/93 رأت محكمة المديرية أن الدعوى سابقة لأوانها لأنها أقيمت أثناء سريان الإجارة التعاقدية وقضت بإلغاء حكم المحكمة الجزئية كما قضت بشطب دعوى الإخلاء

أيدت الأغلبية في محكمة الاستئناف هذا الحكم في الاستئناف رقم 1211/1993م وكان من رأيها أن دعوى الحاجة الماسة أثناء سريان الإجارة التعاقدية تكون سابقة لأوانها ولم يقبل الرأي الثالث في محكمة الاستئناف هذا القول ويري ذلك الرأي أن هذا المبدأ ليس مقطوعاً به وإنما هو مستمد من بعض السوابق القديمة دون أن يكون هناك نص واضح بضرورة رفع دعوى الحاجة الماسة بعد انقضاء فترة الإجارة التعاقدية

تقدم المدعون بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف وهم يسألون : من أين استقت محكمة الاستئناف قولها أن الحاجة الماسة تكون أثناء الإجارة الحكمية ؟ ويري الطاعنون أن القانون لم ينص على ذلك لا صراحة ولا ضمناً وهم ينكرون وجود هذه القاعدة في القوانين السابقة وينكرونها في ظل القانون الساري في المادة 11(هـ) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م

أعلنت المطعون ضدها بأسباب الطعن وردت عليها وهي تجيب على السؤال الذي طرحه المدعون وهو ما هو السند للقول بأن الإخلاء للحاجة الماسة لا يكون أثناء سريان الإجارة التعاقدية ورأت المطعون ضدها أن السند قديم ومستقر بموجب سابقة شركة المغاسل الأوتوماتيكية ضد صالح محمد صالح ( لسنة 1977م ) ( مجلة الأحكام القضائية ص 425 ) هذا بينما هنالك سوابق أخري تحت منحني آخر وهي تري أنه يمكن المطالبة بالإخلاء لحاجة المؤجر لعقاره سواء كانت الإجارة تعاقدية أو حكمية راجع آخر سابقة في ذلك وهي سابقة كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني ( م ع / ط م / 212 / 94 ) وهي لم تنشر بعد

ولكي نقرر في الخلاف بين هاتين المجموعتين من السوابق نري أن ننظر إلي السند الذي اعتمدت عليه كل من المجموعتين فقد آن الأوان للفصل في هذه المعضلة القانونية حتى نصل إلي قرار واحد يكون ألفصل في مثل هذه النزاعات المتكررة

المجموعة الأولي تحتج بسابقة شركة المغاسل الأوتوماتيكية وهذه السابقة تستند إلي سابقة سيسيل دويك ضد عثمان عمر موسي ( 1961م ) مجلة الأحكام القضائية ص 225 ) الصادرة في 21 / 5 / 1961م وهذه السابقة نفسها تستند إلي سابقة إبراهيم يوسف عبودي ضد حسن عبد الحفيظ ( 1960م ) مجلة الأحكام القضائية ص 112 ) الصادرة في 29 / 2 / 1960م وهذا هو المصدر الذي تعتمد عليه كل هذه المجموعة وقد وضعت هذه السابقة قاعدتين هما :

1 - إنه بنهاية الإجارة التعاقدية تتحول الإجارة إلي إجارة قانونية

2 - إن المطالبة بالإخلاء بسبب الحاجة الماسة تكون بعد أن تتحول الإجارة التعاقدية إلي إجارة قانونية تحت المادة 19(1) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م

علي أننا إذا رجعنا إلي المادة 11(د) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م نجد أنها لا تضع هذا الشرط بالنسبة للإخلاء بسبب الحاجة الماسة فنص المادة 11(د) من قانون سنة 1953م هو الآتي : -

" في أية قضية مرفوعة من المؤجر لاسترداد حيازة أية مبان لا يجوز للمحكمة أن تمنحه حق استرداد الحيازة إلا:-

(د) إذا طلب المباني لسكناه وأثبت بما يقنع المحكمة أن كل الظروف تستلزم سكناه في تلك المباني

لاحظ عبارة " في أية قضية " ولم تخصص هذه المادة الإجارة القانونية دون التعاقدية وإنما نصت على " أية قضية " وهي عبارة تشمل الإجارة التعاقدية والإجارة القانونية على حد سواء ولكن لماذا قالت سابقة إبراهيم يوسف عبودي أن الإخلاء يكون في حالة الإجارة القانونية وحدها ؟

هذا السؤال الذي طرحناه يقودنا إلي مكمن الخطأ في هذه السابقة

لقد اعتمدت هذه السابقة على مؤلف الأستاذ رود فول في قانون الإيجارات الإنجليزي وعلي قانون زيادة الإجارات لسنة 1920م الصادر في انجلترا والقانون الإنجليزي ( وليس التشريع السوداني لسنة 1953م ) هو الذي يضع الشرطين الذين ذكرتهما سابقة عبودي أما القانون السوداني فلم يضع هذين الشرطين في المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م الصادر في السودان لقد قرأت سابقة عبودي القانون السوداني الواضح النص على ضوء القانون الإنجليزي المليء بالمشاكل

وفي الواقع فإن قانون تقييد الإيجارات السوداني لسنة 1953م صدر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وفق النموذج المسمي بنموذج المستعمرات والذي طبق على المستعمرات البريطانية التي من بينها السودان في ذلك الوقت ولقد تعمد واضعو ذلك النموذج أن يصدروا قانوناً يبعد عن مزالق قانون الإيجارات الإنجليزي الذي ينطبق على مجتمع يختلف عن المجتمع في المستعمرات وقد تعمدوا أن لا يقحموا المستعمرات في مشاكل قانون الإيجارات الإنجليزي ومع ذلك وللأسف قرأت سابقة عبودي القانون السوداني على ضوء القانون الإنجليزي على عكس رغبة المشرع الذي هو نفسه كان إنجليزيا وكانت تلك القراءة خاطئة لأن نص المادة 11 في القانون السوداني يقول انه يجوز الحكم بالإخلاء للحاجة الماسة " في كل قضية " على غير تمييز بين الإجارة التعاقدية والإجارة القانونية ( أو هي الحكمية على الأصح )

ولقد أخطأت سابقة عبودي خطأ آخر عندما قرأت الإجارة القانونية في المادة 19 من قانون تقييد الإيجارات السوداني لسنة 1953م كأنها الإجارة القانونية تحت القانون الإنجليزي وليس الأمر كذلك فالإجارة القانونية في القانون الإنجليزي تقابل ما يسميه قانوننا الحالي بالإجارة الحكمية أما الإجارة القانونية الواردة في قانون سنة 1953م فهي الإجارة بموجب قانون تقييد الإيجارات وهي في واقع الإجارة التعاقدية وليست الإجارة الحكمية وحدها وإذا أردت أن تستوثق من ذلك فعليك بقراءة نص المادة 19(1) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م في المجلد السابع طبعة سنة 1955م ولنقرأها سويا " وعنوانها " شروط الإجارة القانونية "

يقول نص المادة 19 (1) :

" أي مستأجر تبقي في حيازته أية مبان بمقتضي نصوص هذا القانون يجب عليه ما دام كذلك أن يراعي وله أن يتمتع بجميع نصوص وشروط عقد الإجارة الأصلي إلي الحد الذي تكون فيه تلك النصوص والشروط وفق نصوص هذا القانون كما يكون له حق التخلي عن حيازة المباني فقط عند إعطاء إعلان كالإعلان المطلوب بموجب عقد الإيجار الأصلي أو إذا لم يكن مطلوباً إعطاء إعلان فبإعطاء إعلان لا تقل مدته عن ثلاثة أشهر

علي شرط أنه بالرغم من أي شيء وارد في عقد الإجارة الأصلي فإن المؤجر الذي يتحصل على أمر بحيازة المباني لا يطلب منه إعطاء إعلان للمستأجر بالإخلاء

إذن فالإجارة القانونية تحت قانون سنة 1953م هي ليست الإجارة القانونية الإنجليزية وإنما الإجارة التي ينطبق عليها قانون سنة 1953م السوداني ولم ينص قانون سنة 1953م السوداني على الإجارة الحكمية وإنما هي وردت في القانون الإنجليزي وحده

وليس في المادة 19(1) انتقال لإجارة حكمية من إجارة تعاقدية وإنما هذه المادة تلقي العبء على المستأجر وتطلب منه أن لا يترك المباني إلا إذا أعطي إنذاراً للمالك وليس لها شأن بالحاجة الماسة من جانب المالك ولا بتحول الإجارة إلي إجارة حكمية ولا بوجوب أن يكون الإخلاء بعد أن تنتهي الإجارة التعاقدية

من ذلك نخلص إلي أن الإجارة القانونية في قانون سنة 1953م هي الإجارة التعاقدية سواء أكان العقد صريحاً أو ضمنياً ويكون ضمنياً إذا استمر المستأجر في حيازة العقار بعد انقضاء أجل الإجارة في العقد الصريح برضاء المؤجر ببقاء المستأجر وفي كلا الحالتين تجوز المطالبة بالإخلاء للحاجة الماسة لأن المطالبة تكون في " أية قضية " بصريح نص المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م

هذا فيما يتعلق بالسوابق تحت قانون سنة 1953م وقد رأينا أن هذه السوابق لم تكن صحيحة لأنها خالفت نص قانون سنة 1953م الصريح في المادة (11) واتبعت القانون الإنجليزي وإذا خالفت تلك السوابق صريح القانون فإنها ليست جديرة بالإتباع وينبغي صرف النظر عنها كلية فإتباع السوابق يكون عندما تكون تلك السوابق موافقة للقانون أما إذا خالفت صريح النص فلا قوة لها بل يلزم تجاهلها فالتشريع يأتي في المركز الأول وتليه السوابق المفسرة له فيما لا يعارض نصه

إذاً لم يكن قانون سنة 1953م يفرق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فيما يتعلق بمطالبة المؤجر لعقاره على الحاجة الماسة وكان ينص على إمكانية الإخلاء في " كل قضية " دون تفريق بين إجارة تعاقدية وإجارة حكمية بل أن قانون سنة 1953م لم يحو أي نص بشأن الإجارة الحكمية وإنما استقت السوابق المعيبة التي ذكرناها وجود الإجارة الحكمية من القانون الإنجليزي ولم يكن هناك نص سوداني بشأن الإجارة الحكمية

وأخيراً بعد ثلث قرن من الزمان صدر قانون إيجار المباني لسنة 1991م وقد حوى لأول مرة نصاً حول الإجارة الحكمية في المادة 14 منه وهذا ينقلنا إلي التعرض لهذا القانون وللمجموعة الثانية من السوابق التي تري أنه من الممكن إقامة دعوى الإخلاء في حالة الأجرة التعاقدية والأجرة الحكمية إذا احتاج المؤجر لعقاره

ذكرنا أن آخر المجموعة الثانية هو حكم المحكمة العليا في سابقة كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني ورأت هذه السابقة أن قانون إيجار المباني لسنة 1991م قد أباح طلب استرداد المأجور خلال الإجارة الحكمية والإجارة السارية

ومثلما سألنا عن سند المجموعة الأولي نسأل الآن عن سند المجموعة الثانية - والأمر هنا أسهل لأن قانون سنة 1991م نص على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فأراحنا عن البحث عنها تقول المادة 14(1) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م :

تتحول الإجارة التعاقدية عند انتهائها إلي إجارة حكمية بذات شروط الإجارة التعاقدية ما دامت تلك الشروط متفقة مع أحكام هذا القانون سوي حق المطالبة بتعديل الأجرة

وإذا نص القانون على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فعلينا أن نرجع إلي نص ذات القانون فيما يتعلق بمطلب الإخلاء إذا احتاج المؤجر إلي عقاره

في ذلك نرجع إلي المادة 11(1) ونجد أن نصها كالآتي : -

تحكم المحكمة بالإخلاء في أي دعوى يقيمها المؤجر لاسترداد حيازة أي مبني في أي من الحالات الآتية ( ومن بينها حاجة المؤجر للعقار )

ولنلاحظ مثلما لاحظنا في نص قانون سنة 1953م عبارة " في أي دعوى " الواردة في المادة 11(1) من قانون إيجار المباني سنة 1991م فالقانون نص على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية ثم أنه عندما عرض إلي الإخلاء نص على أن تحكم المحكمة بالإخلاء " في أي دعوى " دون تخصيص للإجارة الحكمية فالمحكمة تحكم بالإخلاء ( عند انطباق شروطه ) " في أي دعوى " دون تفريق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية والقاعدة الأصولية هي أن لا اجتهاد مع النص ولقد جاء النص بأن تحكم المحكمة بالإخلاء " في أي دعوى " وهذه العبارة تشمل الإجارة الحكمية والإجارة التعاقدية حيث لم يخصص النص إحداهما دون الأخرى

وتعارض المطعون ضدها الإخلاء أثناء الإجارة التعاقدية وتعتمد في ذلك على القواعد العامة للعقود الواردة في قانون المعاملات المدنية ولنا في ذلك مسألتان

لا خلاف أمامنا حول القاعدة الأصولية بأن العقد شريعة المتعاقدين ولكن لهذه القاعدة فروعها وهي تقضي بحق ألفسخ في مجالات معينة وقد أخذ قانون المعاملات المدنية بإحدى هذه الحالات عندما أجاز فسخ عقد الإجارة في المادة 321(5) عند وجود عذر طارئ وفي هذه الحالة يمكن للمؤجر استرداد عقاره ويكون قانون المعاملات المدنية متفقاً مع قانون إيجار المباني في النتيجة

يضاف إلي ذلك أن قانون إيجار المباني قانون خاص وبحسب القاعدة الأصولية في الفقه الإسلامي فإن الخاص يقيد العام وقد أخذ قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بهذه القاعدة عندما نص في المادة 819 بالآتي : -

تراعى القوانين الخاصة وتقدم عليها المبادئ الأساسية وأحكام هذا القانون حيث ينص على ذلك

وقانون إيجار المباني يوافق المبادئ الأساسية الواردة في قانون المعاملات المدنية فقانون المعاملات يقبل العذر الطارئ وقد أخذ قانون إيجار المباني بنفس المبدأ وقد صاغه في كلمات أخري تؤدي إلي نفس النتيجة حين قرر بأن يحكم للمؤجر بالإخلاء في حالة حاجته إلي عقاره في ظروف تستلزم ذلك راجع المادة 11(هـ)

ولذلك فإنا نرى أن تعلل المطعون ضدها بالقواعد العامة للعقود لا يسعفها في شيء

خلاصة ما نري في هذا البحث أنه يمكن للمؤجر أن يسترد عقاره عند ثبوت حاجته إليه ولا يمنعه من ذلك وجود عقد أجارة ساري المفعول فالمادة 11 تنطبق على كل إجارة تعاقدية كانت أم حكمية

لقد اقتنعت المحكمة الجزئية بحاجة المدعين إلي العقار محل الدعوى وفق البينات التي وردت أمامها وهي التي وحدها تستقل بتقدير الدليل وقررت أن تحكم بالإخلاء واختلفت معها المحكمتان الأعلى في ناحية قانونية هي التي بحثناها وقد رأينا فيها أن سريان الإجارة التعاقدية لا يمنع من الحكم بالإخلاء في حالة ثبوت الحاجة التي تستلزم ذلك ولما ثبتت حاجة المدعيين وفي تقدير محكمة أول درجة للعقار المستأجر فإن حكمها بالإخلاء يكون صحيحاً ونري تأييده ونري تبعاً لذلك إلغاء حكم محكمة المديرية وحكم محكمة الاستئناف وعلي المطعون ضدها مصروفات هذا الطعن

القاضي : زكي عبد الرحمن :

التاريخ : 4 /12 / 1994م

لعل ما أدى إلى عدم تطبيق القواعد المتعلقة بالحاجة الماسة على الدعاوى في ظل قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م هو أولاً أن سلطة الحكم بالإخلاء وضعت بصيغة " لا يجوز إلا " وثانياً أن العقد اعتبر ملزماً طالما كان المستأجر مراعياً لشروطه بحيث يفترض أن التزام المؤجر بعقد صريح يقوم قرينة قطعية على عدم الحاجة إلي العقار المؤجر وأنه ليس من العدالة أن يحكم له بالإخلاء أثناء ارتباطه بالعقد وبذلك أصبح الحكم بالإخلاء للحاجة غير جائز إلا بعد أن ينهي العقد الصريح وينقلب إلي علاقة بحكم القانون وهي الإجارة القانونية أو الحكمية بتعبير آخر

على أنه ومهما يكن من أمر سلامة ما صدر من أحكام في ظل قانون 1953م فإن الوضع لا يحتمل الجدل في ظل قانون إيجار المباني الساري الآن فقد جاءت المادة 11 منه صريحة في عدم التفريق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية عند النظر في الأسباب التي يجوز بها استرداد حيازة المأجور بل وذهبت المادة إلي أبعد من ذلك حين ألزمت المحكمة بالحكم بالإخلاء إذا تحقق سبب من تلك الأسباب حيث ورد في صيغة آمرة هي " تحكم المحكمة بالإخلاء " وبذلك لم يعد للمحكمة مجال للتفريق بين نوعي الإجارة "

وحيث أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ( ومن قبله حكم قاضي المديرية ) اقتصر على هذه المسألة القانونية دون أن يتعداه إلي ألفصل في موضوع مدي ثبوت الحاجة الماسة ( وقد كان ما قررته محكمة الموضوع في هذا الشأن محل طعن في كل من المحكمتين المشار إليهما ) فإنني وإن كنت أتفق مع الزميل أبوقصيصه على نقض ذينك الحكمين أري أنه يلزم إعادة الأوراق لمحكمة المديرية للفصل في موضوع الطعن المقدم إليه فيما يتعلق بالحاجة الماسة وأري تبعاً لذلك أن يتحمل طرفا هذا الطعن رسوم الطعن مناصفة

القاضي : محمد عبد الرحيم علي :

التاريخ : 6 /12 / 1994م

أتفق مع مولانا العالم أبوقصيصة في ما جاء بحكمه الشامل لقد وردت المادة 11(هـ) مطلقة وما جاء مطلقاً يحمل على إطلاقه إلي أن يقيد لقد وضعت ألفقرة المشار إليها مقروءة مع الفقرة (1) من المادة 11 شروطاً لمراعاتها عند طلب استرداد أي مبني وفي أي دعوى دون استثناء للإجارة التعاقدية أو غيرها فإذا ما توفرت الشروط وفق ألفقرة المشار إليها على المحكمة أي تحكم بالإخلاء

وأقول متفقاً مع مولانا العالم زكي إن نص المادة في قانون 1953م جاء بحق المالك في الإخلاء كاستثناء وجعلت المادة عدم الإخلاء القاعدة العامة بينما في قانون 1991م جاء نص الحكم بالإخلاء ابتداء إذا ما توفرت الشروط المشار إليها ولعل ذلك اثر من آثار تطبيق مبدأ الشريعة الإسلامية القائل " بأن المالك أولى بملكه " وهو مبدأ يقدم فيه حق المالك على المستأجر

لقد استوقفتني النقطة التي آثارها مولانا زكي والخاصة بإعادة الأوراق لمحكمة المديرية للفصل في موضوع الطعن المقدم إليه في ما يتعلق بالحاجة الماسة وبمراجعتي للمحضر أجد أن شهود الادعاء أثبتوا ظروف كل من حاجة وهانم وفي ضوء تلك الظروف أري أن حاجتهم للمنزل موضوع النزاع قائمة وفق ما جاء في ألفقرة (هـ) من المادة 11 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م

وعليه أرى متفقاً مع مولانا أبوقصيصة إلغاء حكم محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية والإبقاء على حكم محكمة الموضوع الذي قضي بالإخلاء ولي ملاحظة أخيرة وهي تتعلق بوجوب مراعاة القضاة توضيح الخط بحيث يصبح ما يكتبونه مقروء دون مشقة وعنت للسلطات الاستئنافية الأعلى كما تبين لي أن المحكمة قامت بتحليف الخصوم في الدعوى إبتداءً وهذا يخالف نصوص قانون الإثبات حيث أنه لا يجوز تحليف الخصم إلا في حالات اليمين الحاسمة وفق المادة 58 من قانون الإثبات لسنة 1983م وهو القانون المنطبق على الدعوى وقد أورد قانون الإثبات لسنة 1994م نفس النص في المادة 54 فيه إضافة لليمين المتممة التي استحدثها قانون 1994م وفق المادة 58 منه

▸ ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر فوق ورثة إبراهيم محمد علي / ضد / رقية عبد اللطيف ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم

ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علي قاضي المحكمة العليا عضواً

الأطراف :

ورثة أحمد يونس عواض طاعنون

ضد

عائشة عبد الرحيم مطعون ضدها

النمرة : م ع / ط م/746/ 1994م

أس م / 1211 / 1993م

ق م / 918 / 1991م

المبادئ:

قانون أصول الأحكام 1983م - السوابق القضائية - إلزاميتها

إيجارات - الإخلاء للحاجة الماسة أثناء سريان العقد - المادة 11 (أ) من قانون إيجار المباني 1991م

2 - تكون السوابق القضائية ملزمة إذا كانت موافقة للقانون أما إذا خالفت صريح النص فلا قوة لها بل يلزم تجاهلها فالتشريع يأتي في المركز الأول وتليه السوابق المفسرة له فيما لا يعارض نصه

1 - يمكن للمؤجر أن يسترد عقاره عند ثبوت حاجته إليه ولا يمنعه ذلك وجود عقد إجارة ساري المفعول والمادة 11 تنطبق على كل إجارة تعاقدية كانت أم حكمية

ملحوظة المحرر:

ناقش الحكم السوابق الصادرة في ظل قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م والتي قضت بأن دعوى الحاجة الماسة أثناء سريان العقد تكون سابقة لأوانها وخالفها

1 - وهي شركة المغاسل الاتوماتيكية ضد صالح محمد صالح مجلة الأحكام القضائية 1977ص 425

2 - سيسيل دويك ضد عثمان عمر موسي 1961م مجلة الأحكام القضائية ص 225

3 - إبراهيم يوسف عبودي ضد حسن عبد الحفيظ 1960م مجلة الأحكام القضائية ص 112

وافق الحكم قضاء المحكمة العليا في قضية كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني 212 / 1994م غير منشورة

أنظر ط م 179 / 94 بين رحمه عثمان يس وشركة كنانة المحدودة حيث قررت المحكمة العليا بتاريخ 1/12/ 1994م بأن استرداد الحيازة أثناء الإجارة التعاقدية لا تحكمه المادة 11(1) (هـ) من قانون إيجار المباني 1991م والذي ينطبق في حالة الإجارة الحكمية فقط وإنما تنطبق عليه المادة 321(5) و (6) من قانون المعاملات المدنية 1984م

الحكــــم

القاضي : محمد محمود أبوقصيصة :

التاريخ : 19 /11 / 1994م

هذا الطعن يقوم على نقطة قانون واحدة وهي : هل يجوز إخلاء العقار أثناء الإجارة التعاقدية إذا كان المؤجر في حاجة لعقاره ؟

لقد اقتنعت محكمة الخرطوم بحري الجزئية في الدعوى رقم 918/92 بهذه الحاجة فقضت بإخلاء المنزل رقم 15 مربع 3 ك وسط بالختمية

في الاستئناف رقم 63/93 رأت محكمة المديرية أن الدعوى سابقة لأوانها لأنها أقيمت أثناء سريان الإجارة التعاقدية وقضت بإلغاء حكم المحكمة الجزئية كما قضت بشطب دعوى الإخلاء

أيدت الأغلبية في محكمة الاستئناف هذا الحكم في الاستئناف رقم 1211/1993م وكان من رأيها أن دعوى الحاجة الماسة أثناء سريان الإجارة التعاقدية تكون سابقة لأوانها ولم يقبل الرأي الثالث في محكمة الاستئناف هذا القول ويري ذلك الرأي أن هذا المبدأ ليس مقطوعاً به وإنما هو مستمد من بعض السوابق القديمة دون أن يكون هناك نص واضح بضرورة رفع دعوى الحاجة الماسة بعد انقضاء فترة الإجارة التعاقدية

تقدم المدعون بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف وهم يسألون : من أين استقت محكمة الاستئناف قولها أن الحاجة الماسة تكون أثناء الإجارة الحكمية ؟ ويري الطاعنون أن القانون لم ينص على ذلك لا صراحة ولا ضمناً وهم ينكرون وجود هذه القاعدة في القوانين السابقة وينكرونها في ظل القانون الساري في المادة 11(هـ) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م

أعلنت المطعون ضدها بأسباب الطعن وردت عليها وهي تجيب على السؤال الذي طرحه المدعون وهو ما هو السند للقول بأن الإخلاء للحاجة الماسة لا يكون أثناء سريان الإجارة التعاقدية ورأت المطعون ضدها أن السند قديم ومستقر بموجب سابقة شركة المغاسل الأوتوماتيكية ضد صالح محمد صالح ( لسنة 1977م ) ( مجلة الأحكام القضائية ص 425 ) هذا بينما هنالك سوابق أخري تحت منحني آخر وهي تري أنه يمكن المطالبة بالإخلاء لحاجة المؤجر لعقاره سواء كانت الإجارة تعاقدية أو حكمية راجع آخر سابقة في ذلك وهي سابقة كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني ( م ع / ط م / 212 / 94 ) وهي لم تنشر بعد

ولكي نقرر في الخلاف بين هاتين المجموعتين من السوابق نري أن ننظر إلي السند الذي اعتمدت عليه كل من المجموعتين فقد آن الأوان للفصل في هذه المعضلة القانونية حتى نصل إلي قرار واحد يكون ألفصل في مثل هذه النزاعات المتكررة

المجموعة الأولي تحتج بسابقة شركة المغاسل الأوتوماتيكية وهذه السابقة تستند إلي سابقة سيسيل دويك ضد عثمان عمر موسي ( 1961م ) مجلة الأحكام القضائية ص 225 ) الصادرة في 21 / 5 / 1961م وهذه السابقة نفسها تستند إلي سابقة إبراهيم يوسف عبودي ضد حسن عبد الحفيظ ( 1960م ) مجلة الأحكام القضائية ص 112 ) الصادرة في 29 / 2 / 1960م وهذا هو المصدر الذي تعتمد عليه كل هذه المجموعة وقد وضعت هذه السابقة قاعدتين هما :

1 - إنه بنهاية الإجارة التعاقدية تتحول الإجارة إلي إجارة قانونية

2 - إن المطالبة بالإخلاء بسبب الحاجة الماسة تكون بعد أن تتحول الإجارة التعاقدية إلي إجارة قانونية تحت المادة 19(1) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م

علي أننا إذا رجعنا إلي المادة 11(د) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م نجد أنها لا تضع هذا الشرط بالنسبة للإخلاء بسبب الحاجة الماسة فنص المادة 11(د) من قانون سنة 1953م هو الآتي : -

" في أية قضية مرفوعة من المؤجر لاسترداد حيازة أية مبان لا يجوز للمحكمة أن تمنحه حق استرداد الحيازة إلا:-

(د) إذا طلب المباني لسكناه وأثبت بما يقنع المحكمة أن كل الظروف تستلزم سكناه في تلك المباني

لاحظ عبارة " في أية قضية " ولم تخصص هذه المادة الإجارة القانونية دون التعاقدية وإنما نصت على " أية قضية " وهي عبارة تشمل الإجارة التعاقدية والإجارة القانونية على حد سواء ولكن لماذا قالت سابقة إبراهيم يوسف عبودي أن الإخلاء يكون في حالة الإجارة القانونية وحدها ؟

هذا السؤال الذي طرحناه يقودنا إلي مكمن الخطأ في هذه السابقة

لقد اعتمدت هذه السابقة على مؤلف الأستاذ رود فول في قانون الإيجارات الإنجليزي وعلي قانون زيادة الإجارات لسنة 1920م الصادر في انجلترا والقانون الإنجليزي ( وليس التشريع السوداني لسنة 1953م ) هو الذي يضع الشرطين الذين ذكرتهما سابقة عبودي أما القانون السوداني فلم يضع هذين الشرطين في المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م الصادر في السودان لقد قرأت سابقة عبودي القانون السوداني الواضح النص على ضوء القانون الإنجليزي المليء بالمشاكل

وفي الواقع فإن قانون تقييد الإيجارات السوداني لسنة 1953م صدر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وفق النموذج المسمي بنموذج المستعمرات والذي طبق على المستعمرات البريطانية التي من بينها السودان في ذلك الوقت ولقد تعمد واضعو ذلك النموذج أن يصدروا قانوناً يبعد عن مزالق قانون الإيجارات الإنجليزي الذي ينطبق على مجتمع يختلف عن المجتمع في المستعمرات وقد تعمدوا أن لا يقحموا المستعمرات في مشاكل قانون الإيجارات الإنجليزي ومع ذلك وللأسف قرأت سابقة عبودي القانون السوداني على ضوء القانون الإنجليزي على عكس رغبة المشرع الذي هو نفسه كان إنجليزيا وكانت تلك القراءة خاطئة لأن نص المادة 11 في القانون السوداني يقول انه يجوز الحكم بالإخلاء للحاجة الماسة " في كل قضية " على غير تمييز بين الإجارة التعاقدية والإجارة القانونية ( أو هي الحكمية على الأصح )

ولقد أخطأت سابقة عبودي خطأ آخر عندما قرأت الإجارة القانونية في المادة 19 من قانون تقييد الإيجارات السوداني لسنة 1953م كأنها الإجارة القانونية تحت القانون الإنجليزي وليس الأمر كذلك فالإجارة القانونية في القانون الإنجليزي تقابل ما يسميه قانوننا الحالي بالإجارة الحكمية أما الإجارة القانونية الواردة في قانون سنة 1953م فهي الإجارة بموجب قانون تقييد الإيجارات وهي في واقع الإجارة التعاقدية وليست الإجارة الحكمية وحدها وإذا أردت أن تستوثق من ذلك فعليك بقراءة نص المادة 19(1) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م في المجلد السابع طبعة سنة 1955م ولنقرأها سويا " وعنوانها " شروط الإجارة القانونية "

يقول نص المادة 19 (1) :

" أي مستأجر تبقي في حيازته أية مبان بمقتضي نصوص هذا القانون يجب عليه ما دام كذلك أن يراعي وله أن يتمتع بجميع نصوص وشروط عقد الإجارة الأصلي إلي الحد الذي تكون فيه تلك النصوص والشروط وفق نصوص هذا القانون كما يكون له حق التخلي عن حيازة المباني فقط عند إعطاء إعلان كالإعلان المطلوب بموجب عقد الإيجار الأصلي أو إذا لم يكن مطلوباً إعطاء إعلان فبإعطاء إعلان لا تقل مدته عن ثلاثة أشهر

علي شرط أنه بالرغم من أي شيء وارد في عقد الإجارة الأصلي فإن المؤجر الذي يتحصل على أمر بحيازة المباني لا يطلب منه إعطاء إعلان للمستأجر بالإخلاء

إذن فالإجارة القانونية تحت قانون سنة 1953م هي ليست الإجارة القانونية الإنجليزية وإنما الإجارة التي ينطبق عليها قانون سنة 1953م السوداني ولم ينص قانون سنة 1953م السوداني على الإجارة الحكمية وإنما هي وردت في القانون الإنجليزي وحده

وليس في المادة 19(1) انتقال لإجارة حكمية من إجارة تعاقدية وإنما هذه المادة تلقي العبء على المستأجر وتطلب منه أن لا يترك المباني إلا إذا أعطي إنذاراً للمالك وليس لها شأن بالحاجة الماسة من جانب المالك ولا بتحول الإجارة إلي إجارة حكمية ولا بوجوب أن يكون الإخلاء بعد أن تنتهي الإجارة التعاقدية

من ذلك نخلص إلي أن الإجارة القانونية في قانون سنة 1953م هي الإجارة التعاقدية سواء أكان العقد صريحاً أو ضمنياً ويكون ضمنياً إذا استمر المستأجر في حيازة العقار بعد انقضاء أجل الإجارة في العقد الصريح برضاء المؤجر ببقاء المستأجر وفي كلا الحالتين تجوز المطالبة بالإخلاء للحاجة الماسة لأن المطالبة تكون في " أية قضية " بصريح نص المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م

هذا فيما يتعلق بالسوابق تحت قانون سنة 1953م وقد رأينا أن هذه السوابق لم تكن صحيحة لأنها خالفت نص قانون سنة 1953م الصريح في المادة (11) واتبعت القانون الإنجليزي وإذا خالفت تلك السوابق صريح القانون فإنها ليست جديرة بالإتباع وينبغي صرف النظر عنها كلية فإتباع السوابق يكون عندما تكون تلك السوابق موافقة للقانون أما إذا خالفت صريح النص فلا قوة لها بل يلزم تجاهلها فالتشريع يأتي في المركز الأول وتليه السوابق المفسرة له فيما لا يعارض نصه

إذاً لم يكن قانون سنة 1953م يفرق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فيما يتعلق بمطالبة المؤجر لعقاره على الحاجة الماسة وكان ينص على إمكانية الإخلاء في " كل قضية " دون تفريق بين إجارة تعاقدية وإجارة حكمية بل أن قانون سنة 1953م لم يحو أي نص بشأن الإجارة الحكمية وإنما استقت السوابق المعيبة التي ذكرناها وجود الإجارة الحكمية من القانون الإنجليزي ولم يكن هناك نص سوداني بشأن الإجارة الحكمية

وأخيراً بعد ثلث قرن من الزمان صدر قانون إيجار المباني لسنة 1991م وقد حوى لأول مرة نصاً حول الإجارة الحكمية في المادة 14 منه وهذا ينقلنا إلي التعرض لهذا القانون وللمجموعة الثانية من السوابق التي تري أنه من الممكن إقامة دعوى الإخلاء في حالة الأجرة التعاقدية والأجرة الحكمية إذا احتاج المؤجر لعقاره

ذكرنا أن آخر المجموعة الثانية هو حكم المحكمة العليا في سابقة كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني ورأت هذه السابقة أن قانون إيجار المباني لسنة 1991م قد أباح طلب استرداد المأجور خلال الإجارة الحكمية والإجارة السارية

ومثلما سألنا عن سند المجموعة الأولي نسأل الآن عن سند المجموعة الثانية - والأمر هنا أسهل لأن قانون سنة 1991م نص على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فأراحنا عن البحث عنها تقول المادة 14(1) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م :

تتحول الإجارة التعاقدية عند انتهائها إلي إجارة حكمية بذات شروط الإجارة التعاقدية ما دامت تلك الشروط متفقة مع أحكام هذا القانون سوي حق المطالبة بتعديل الأجرة

وإذا نص القانون على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فعلينا أن نرجع إلي نص ذات القانون فيما يتعلق بمطلب الإخلاء إذا احتاج المؤجر إلي عقاره

في ذلك نرجع إلي المادة 11(1) ونجد أن نصها كالآتي : -

تحكم المحكمة بالإخلاء في أي دعوى يقيمها المؤجر لاسترداد حيازة أي مبني في أي من الحالات الآتية ( ومن بينها حاجة المؤجر للعقار )

ولنلاحظ مثلما لاحظنا في نص قانون سنة 1953م عبارة " في أي دعوى " الواردة في المادة 11(1) من قانون إيجار المباني سنة 1991م فالقانون نص على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية ثم أنه عندما عرض إلي الإخلاء نص على أن تحكم المحكمة بالإخلاء " في أي دعوى " دون تخصيص للإجارة الحكمية فالمحكمة تحكم بالإخلاء ( عند انطباق شروطه ) " في أي دعوى " دون تفريق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية والقاعدة الأصولية هي أن لا اجتهاد مع النص ولقد جاء النص بأن تحكم المحكمة بالإخلاء " في أي دعوى " وهذه العبارة تشمل الإجارة الحكمية والإجارة التعاقدية حيث لم يخصص النص إحداهما دون الأخرى

وتعارض المطعون ضدها الإخلاء أثناء الإجارة التعاقدية وتعتمد في ذلك على القواعد العامة للعقود الواردة في قانون المعاملات المدنية ولنا في ذلك مسألتان

لا خلاف أمامنا حول القاعدة الأصولية بأن العقد شريعة المتعاقدين ولكن لهذه القاعدة فروعها وهي تقضي بحق ألفسخ في مجالات معينة وقد أخذ قانون المعاملات المدنية بإحدى هذه الحالات عندما أجاز فسخ عقد الإجارة في المادة 321(5) عند وجود عذر طارئ وفي هذه الحالة يمكن للمؤجر استرداد عقاره ويكون قانون المعاملات المدنية متفقاً مع قانون إيجار المباني في النتيجة

يضاف إلي ذلك أن قانون إيجار المباني قانون خاص وبحسب القاعدة الأصولية في الفقه الإسلامي فإن الخاص يقيد العام وقد أخذ قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بهذه القاعدة عندما نص في المادة 819 بالآتي : -

تراعى القوانين الخاصة وتقدم عليها المبادئ الأساسية وأحكام هذا القانون حيث ينص على ذلك

وقانون إيجار المباني يوافق المبادئ الأساسية الواردة في قانون المعاملات المدنية فقانون المعاملات يقبل العذر الطارئ وقد أخذ قانون إيجار المباني بنفس المبدأ وقد صاغه في كلمات أخري تؤدي إلي نفس النتيجة حين قرر بأن يحكم للمؤجر بالإخلاء في حالة حاجته إلي عقاره في ظروف تستلزم ذلك راجع المادة 11(هـ)

ولذلك فإنا نرى أن تعلل المطعون ضدها بالقواعد العامة للعقود لا يسعفها في شيء

خلاصة ما نري في هذا البحث أنه يمكن للمؤجر أن يسترد عقاره عند ثبوت حاجته إليه ولا يمنعه من ذلك وجود عقد أجارة ساري المفعول فالمادة 11 تنطبق على كل إجارة تعاقدية كانت أم حكمية

لقد اقتنعت المحكمة الجزئية بحاجة المدعين إلي العقار محل الدعوى وفق البينات التي وردت أمامها وهي التي وحدها تستقل بتقدير الدليل وقررت أن تحكم بالإخلاء واختلفت معها المحكمتان الأعلى في ناحية قانونية هي التي بحثناها وقد رأينا فيها أن سريان الإجارة التعاقدية لا يمنع من الحكم بالإخلاء في حالة ثبوت الحاجة التي تستلزم ذلك ولما ثبتت حاجة المدعيين وفي تقدير محكمة أول درجة للعقار المستأجر فإن حكمها بالإخلاء يكون صحيحاً ونري تأييده ونري تبعاً لذلك إلغاء حكم محكمة المديرية وحكم محكمة الاستئناف وعلي المطعون ضدها مصروفات هذا الطعن

القاضي : زكي عبد الرحمن :

التاريخ : 4 /12 / 1994م

لعل ما أدى إلى عدم تطبيق القواعد المتعلقة بالحاجة الماسة على الدعاوى في ظل قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م هو أولاً أن سلطة الحكم بالإخلاء وضعت بصيغة " لا يجوز إلا " وثانياً أن العقد اعتبر ملزماً طالما كان المستأجر مراعياً لشروطه بحيث يفترض أن التزام المؤجر بعقد صريح يقوم قرينة قطعية على عدم الحاجة إلي العقار المؤجر وأنه ليس من العدالة أن يحكم له بالإخلاء أثناء ارتباطه بالعقد وبذلك أصبح الحكم بالإخلاء للحاجة غير جائز إلا بعد أن ينهي العقد الصريح وينقلب إلي علاقة بحكم القانون وهي الإجارة القانونية أو الحكمية بتعبير آخر

على أنه ومهما يكن من أمر سلامة ما صدر من أحكام في ظل قانون 1953م فإن الوضع لا يحتمل الجدل في ظل قانون إيجار المباني الساري الآن فقد جاءت المادة 11 منه صريحة في عدم التفريق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية عند النظر في الأسباب التي يجوز بها استرداد حيازة المأجور بل وذهبت المادة إلي أبعد من ذلك حين ألزمت المحكمة بالحكم بالإخلاء إذا تحقق سبب من تلك الأسباب حيث ورد في صيغة آمرة هي " تحكم المحكمة بالإخلاء " وبذلك لم يعد للمحكمة مجال للتفريق بين نوعي الإجارة "

وحيث أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ( ومن قبله حكم قاضي المديرية ) اقتصر على هذه المسألة القانونية دون أن يتعداه إلي ألفصل في موضوع مدي ثبوت الحاجة الماسة ( وقد كان ما قررته محكمة الموضوع في هذا الشأن محل طعن في كل من المحكمتين المشار إليهما ) فإنني وإن كنت أتفق مع الزميل أبوقصيصه على نقض ذينك الحكمين أري أنه يلزم إعادة الأوراق لمحكمة المديرية للفصل في موضوع الطعن المقدم إليه فيما يتعلق بالحاجة الماسة وأري تبعاً لذلك أن يتحمل طرفا هذا الطعن رسوم الطعن مناصفة

القاضي : محمد عبد الرحيم علي :

التاريخ : 6 /12 / 1994م

أتفق مع مولانا العالم أبوقصيصة في ما جاء بحكمه الشامل لقد وردت المادة 11(هـ) مطلقة وما جاء مطلقاً يحمل على إطلاقه إلي أن يقيد لقد وضعت ألفقرة المشار إليها مقروءة مع الفقرة (1) من المادة 11 شروطاً لمراعاتها عند طلب استرداد أي مبني وفي أي دعوى دون استثناء للإجارة التعاقدية أو غيرها فإذا ما توفرت الشروط وفق ألفقرة المشار إليها على المحكمة أي تحكم بالإخلاء

وأقول متفقاً مع مولانا العالم زكي إن نص المادة في قانون 1953م جاء بحق المالك في الإخلاء كاستثناء وجعلت المادة عدم الإخلاء القاعدة العامة بينما في قانون 1991م جاء نص الحكم بالإخلاء ابتداء إذا ما توفرت الشروط المشار إليها ولعل ذلك اثر من آثار تطبيق مبدأ الشريعة الإسلامية القائل " بأن المالك أولى بملكه " وهو مبدأ يقدم فيه حق المالك على المستأجر

لقد استوقفتني النقطة التي آثارها مولانا زكي والخاصة بإعادة الأوراق لمحكمة المديرية للفصل في موضوع الطعن المقدم إليه في ما يتعلق بالحاجة الماسة وبمراجعتي للمحضر أجد أن شهود الادعاء أثبتوا ظروف كل من حاجة وهانم وفي ضوء تلك الظروف أري أن حاجتهم للمنزل موضوع النزاع قائمة وفق ما جاء في ألفقرة (هـ) من المادة 11 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م

وعليه أرى متفقاً مع مولانا أبوقصيصة إلغاء حكم محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية والإبقاء على حكم محكمة الموضوع الذي قضي بالإخلاء ولي ملاحظة أخيرة وهي تتعلق بوجوب مراعاة القضاة توضيح الخط بحيث يصبح ما يكتبونه مقروء دون مشقة وعنت للسلطات الاستئنافية الأعلى كما تبين لي أن المحكمة قامت بتحليف الخصوم في الدعوى إبتداءً وهذا يخالف نصوص قانون الإثبات حيث أنه لا يجوز تحليف الخصم إلا في حالات اليمين الحاسمة وفق المادة 58 من قانون الإثبات لسنة 1983م وهو القانون المنطبق على الدعوى وقد أورد قانون الإثبات لسنة 1994م نفس النص في المادة 54 فيه إضافة لليمين المتممة التي استحدثها قانون 1994م وفق المادة 58 منه

▸ ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر فوق ورثة إبراهيم محمد علي / ضد / رقية عبد اللطيف ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم

ورثة أحمد يونس عواض /ضد/عائشة عبد الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علي قاضي المحكمة العليا عضواً

الأطراف :

ورثة أحمد يونس عواض طاعنون

ضد

عائشة عبد الرحيم مطعون ضدها

النمرة : م ع / ط م/746/ 1994م

أس م / 1211 / 1993م

ق م / 918 / 1991م

المبادئ:

قانون أصول الأحكام 1983م - السوابق القضائية - إلزاميتها

إيجارات - الإخلاء للحاجة الماسة أثناء سريان العقد - المادة 11 (أ) من قانون إيجار المباني 1991م

2 - تكون السوابق القضائية ملزمة إذا كانت موافقة للقانون أما إذا خالفت صريح النص فلا قوة لها بل يلزم تجاهلها فالتشريع يأتي في المركز الأول وتليه السوابق المفسرة له فيما لا يعارض نصه

1 - يمكن للمؤجر أن يسترد عقاره عند ثبوت حاجته إليه ولا يمنعه ذلك وجود عقد إجارة ساري المفعول والمادة 11 تنطبق على كل إجارة تعاقدية كانت أم حكمية

ملحوظة المحرر:

ناقش الحكم السوابق الصادرة في ظل قانون تقييد الإيجارات لعام 1953م والتي قضت بأن دعوى الحاجة الماسة أثناء سريان العقد تكون سابقة لأوانها وخالفها

1 - وهي شركة المغاسل الاتوماتيكية ضد صالح محمد صالح مجلة الأحكام القضائية 1977ص 425

2 - سيسيل دويك ضد عثمان عمر موسي 1961م مجلة الأحكام القضائية ص 225

3 - إبراهيم يوسف عبودي ضد حسن عبد الحفيظ 1960م مجلة الأحكام القضائية ص 112

وافق الحكم قضاء المحكمة العليا في قضية كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني 212 / 1994م غير منشورة

أنظر ط م 179 / 94 بين رحمه عثمان يس وشركة كنانة المحدودة حيث قررت المحكمة العليا بتاريخ 1/12/ 1994م بأن استرداد الحيازة أثناء الإجارة التعاقدية لا تحكمه المادة 11(1) (هـ) من قانون إيجار المباني 1991م والذي ينطبق في حالة الإجارة الحكمية فقط وإنما تنطبق عليه المادة 321(5) و (6) من قانون المعاملات المدنية 1984م

الحكــــم

القاضي : محمد محمود أبوقصيصة :

التاريخ : 19 /11 / 1994م

هذا الطعن يقوم على نقطة قانون واحدة وهي : هل يجوز إخلاء العقار أثناء الإجارة التعاقدية إذا كان المؤجر في حاجة لعقاره ؟

لقد اقتنعت محكمة الخرطوم بحري الجزئية في الدعوى رقم 918/92 بهذه الحاجة فقضت بإخلاء المنزل رقم 15 مربع 3 ك وسط بالختمية

في الاستئناف رقم 63/93 رأت محكمة المديرية أن الدعوى سابقة لأوانها لأنها أقيمت أثناء سريان الإجارة التعاقدية وقضت بإلغاء حكم المحكمة الجزئية كما قضت بشطب دعوى الإخلاء

أيدت الأغلبية في محكمة الاستئناف هذا الحكم في الاستئناف رقم 1211/1993م وكان من رأيها أن دعوى الحاجة الماسة أثناء سريان الإجارة التعاقدية تكون سابقة لأوانها ولم يقبل الرأي الثالث في محكمة الاستئناف هذا القول ويري ذلك الرأي أن هذا المبدأ ليس مقطوعاً به وإنما هو مستمد من بعض السوابق القديمة دون أن يكون هناك نص واضح بضرورة رفع دعوى الحاجة الماسة بعد انقضاء فترة الإجارة التعاقدية

تقدم المدعون بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف وهم يسألون : من أين استقت محكمة الاستئناف قولها أن الحاجة الماسة تكون أثناء الإجارة الحكمية ؟ ويري الطاعنون أن القانون لم ينص على ذلك لا صراحة ولا ضمناً وهم ينكرون وجود هذه القاعدة في القوانين السابقة وينكرونها في ظل القانون الساري في المادة 11(هـ) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م

أعلنت المطعون ضدها بأسباب الطعن وردت عليها وهي تجيب على السؤال الذي طرحه المدعون وهو ما هو السند للقول بأن الإخلاء للحاجة الماسة لا يكون أثناء سريان الإجارة التعاقدية ورأت المطعون ضدها أن السند قديم ومستقر بموجب سابقة شركة المغاسل الأوتوماتيكية ضد صالح محمد صالح ( لسنة 1977م ) ( مجلة الأحكام القضائية ص 425 ) هذا بينما هنالك سوابق أخري تحت منحني آخر وهي تري أنه يمكن المطالبة بالإخلاء لحاجة المؤجر لعقاره سواء كانت الإجارة تعاقدية أو حكمية راجع آخر سابقة في ذلك وهي سابقة كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني ( م ع / ط م / 212 / 94 ) وهي لم تنشر بعد

ولكي نقرر في الخلاف بين هاتين المجموعتين من السوابق نري أن ننظر إلي السند الذي اعتمدت عليه كل من المجموعتين فقد آن الأوان للفصل في هذه المعضلة القانونية حتى نصل إلي قرار واحد يكون ألفصل في مثل هذه النزاعات المتكررة

المجموعة الأولي تحتج بسابقة شركة المغاسل الأوتوماتيكية وهذه السابقة تستند إلي سابقة سيسيل دويك ضد عثمان عمر موسي ( 1961م ) مجلة الأحكام القضائية ص 225 ) الصادرة في 21 / 5 / 1961م وهذه السابقة نفسها تستند إلي سابقة إبراهيم يوسف عبودي ضد حسن عبد الحفيظ ( 1960م ) مجلة الأحكام القضائية ص 112 ) الصادرة في 29 / 2 / 1960م وهذا هو المصدر الذي تعتمد عليه كل هذه المجموعة وقد وضعت هذه السابقة قاعدتين هما :

1 - إنه بنهاية الإجارة التعاقدية تتحول الإجارة إلي إجارة قانونية

2 - إن المطالبة بالإخلاء بسبب الحاجة الماسة تكون بعد أن تتحول الإجارة التعاقدية إلي إجارة قانونية تحت المادة 19(1) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م

علي أننا إذا رجعنا إلي المادة 11(د) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م نجد أنها لا تضع هذا الشرط بالنسبة للإخلاء بسبب الحاجة الماسة فنص المادة 11(د) من قانون سنة 1953م هو الآتي : -

" في أية قضية مرفوعة من المؤجر لاسترداد حيازة أية مبان لا يجوز للمحكمة أن تمنحه حق استرداد الحيازة إلا:-

(د) إذا طلب المباني لسكناه وأثبت بما يقنع المحكمة أن كل الظروف تستلزم سكناه في تلك المباني

لاحظ عبارة " في أية قضية " ولم تخصص هذه المادة الإجارة القانونية دون التعاقدية وإنما نصت على " أية قضية " وهي عبارة تشمل الإجارة التعاقدية والإجارة القانونية على حد سواء ولكن لماذا قالت سابقة إبراهيم يوسف عبودي أن الإخلاء يكون في حالة الإجارة القانونية وحدها ؟

هذا السؤال الذي طرحناه يقودنا إلي مكمن الخطأ في هذه السابقة

لقد اعتمدت هذه السابقة على مؤلف الأستاذ رود فول في قانون الإيجارات الإنجليزي وعلي قانون زيادة الإجارات لسنة 1920م الصادر في انجلترا والقانون الإنجليزي ( وليس التشريع السوداني لسنة 1953م ) هو الذي يضع الشرطين الذين ذكرتهما سابقة عبودي أما القانون السوداني فلم يضع هذين الشرطين في المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م الصادر في السودان لقد قرأت سابقة عبودي القانون السوداني الواضح النص على ضوء القانون الإنجليزي المليء بالمشاكل

وفي الواقع فإن قانون تقييد الإيجارات السوداني لسنة 1953م صدر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وفق النموذج المسمي بنموذج المستعمرات والذي طبق على المستعمرات البريطانية التي من بينها السودان في ذلك الوقت ولقد تعمد واضعو ذلك النموذج أن يصدروا قانوناً يبعد عن مزالق قانون الإيجارات الإنجليزي الذي ينطبق على مجتمع يختلف عن المجتمع في المستعمرات وقد تعمدوا أن لا يقحموا المستعمرات في مشاكل قانون الإيجارات الإنجليزي ومع ذلك وللأسف قرأت سابقة عبودي القانون السوداني على ضوء القانون الإنجليزي على عكس رغبة المشرع الذي هو نفسه كان إنجليزيا وكانت تلك القراءة خاطئة لأن نص المادة 11 في القانون السوداني يقول انه يجوز الحكم بالإخلاء للحاجة الماسة " في كل قضية " على غير تمييز بين الإجارة التعاقدية والإجارة القانونية ( أو هي الحكمية على الأصح )

ولقد أخطأت سابقة عبودي خطأ آخر عندما قرأت الإجارة القانونية في المادة 19 من قانون تقييد الإيجارات السوداني لسنة 1953م كأنها الإجارة القانونية تحت القانون الإنجليزي وليس الأمر كذلك فالإجارة القانونية في القانون الإنجليزي تقابل ما يسميه قانوننا الحالي بالإجارة الحكمية أما الإجارة القانونية الواردة في قانون سنة 1953م فهي الإجارة بموجب قانون تقييد الإيجارات وهي في واقع الإجارة التعاقدية وليست الإجارة الحكمية وحدها وإذا أردت أن تستوثق من ذلك فعليك بقراءة نص المادة 19(1) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م في المجلد السابع طبعة سنة 1955م ولنقرأها سويا " وعنوانها " شروط الإجارة القانونية "

يقول نص المادة 19 (1) :

" أي مستأجر تبقي في حيازته أية مبان بمقتضي نصوص هذا القانون يجب عليه ما دام كذلك أن يراعي وله أن يتمتع بجميع نصوص وشروط عقد الإجارة الأصلي إلي الحد الذي تكون فيه تلك النصوص والشروط وفق نصوص هذا القانون كما يكون له حق التخلي عن حيازة المباني فقط عند إعطاء إعلان كالإعلان المطلوب بموجب عقد الإيجار الأصلي أو إذا لم يكن مطلوباً إعطاء إعلان فبإعطاء إعلان لا تقل مدته عن ثلاثة أشهر

علي شرط أنه بالرغم من أي شيء وارد في عقد الإجارة الأصلي فإن المؤجر الذي يتحصل على أمر بحيازة المباني لا يطلب منه إعطاء إعلان للمستأجر بالإخلاء

إذن فالإجارة القانونية تحت قانون سنة 1953م هي ليست الإجارة القانونية الإنجليزية وإنما الإجارة التي ينطبق عليها قانون سنة 1953م السوداني ولم ينص قانون سنة 1953م السوداني على الإجارة الحكمية وإنما هي وردت في القانون الإنجليزي وحده

وليس في المادة 19(1) انتقال لإجارة حكمية من إجارة تعاقدية وإنما هذه المادة تلقي العبء على المستأجر وتطلب منه أن لا يترك المباني إلا إذا أعطي إنذاراً للمالك وليس لها شأن بالحاجة الماسة من جانب المالك ولا بتحول الإجارة إلي إجارة حكمية ولا بوجوب أن يكون الإخلاء بعد أن تنتهي الإجارة التعاقدية

من ذلك نخلص إلي أن الإجارة القانونية في قانون سنة 1953م هي الإجارة التعاقدية سواء أكان العقد صريحاً أو ضمنياً ويكون ضمنياً إذا استمر المستأجر في حيازة العقار بعد انقضاء أجل الإجارة في العقد الصريح برضاء المؤجر ببقاء المستأجر وفي كلا الحالتين تجوز المطالبة بالإخلاء للحاجة الماسة لأن المطالبة تكون في " أية قضية " بصريح نص المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م

هذا فيما يتعلق بالسوابق تحت قانون سنة 1953م وقد رأينا أن هذه السوابق لم تكن صحيحة لأنها خالفت نص قانون سنة 1953م الصريح في المادة (11) واتبعت القانون الإنجليزي وإذا خالفت تلك السوابق صريح القانون فإنها ليست جديرة بالإتباع وينبغي صرف النظر عنها كلية فإتباع السوابق يكون عندما تكون تلك السوابق موافقة للقانون أما إذا خالفت صريح النص فلا قوة لها بل يلزم تجاهلها فالتشريع يأتي في المركز الأول وتليه السوابق المفسرة له فيما لا يعارض نصه

إذاً لم يكن قانون سنة 1953م يفرق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فيما يتعلق بمطالبة المؤجر لعقاره على الحاجة الماسة وكان ينص على إمكانية الإخلاء في " كل قضية " دون تفريق بين إجارة تعاقدية وإجارة حكمية بل أن قانون سنة 1953م لم يحو أي نص بشأن الإجارة الحكمية وإنما استقت السوابق المعيبة التي ذكرناها وجود الإجارة الحكمية من القانون الإنجليزي ولم يكن هناك نص سوداني بشأن الإجارة الحكمية

وأخيراً بعد ثلث قرن من الزمان صدر قانون إيجار المباني لسنة 1991م وقد حوى لأول مرة نصاً حول الإجارة الحكمية في المادة 14 منه وهذا ينقلنا إلي التعرض لهذا القانون وللمجموعة الثانية من السوابق التي تري أنه من الممكن إقامة دعوى الإخلاء في حالة الأجرة التعاقدية والأجرة الحكمية إذا احتاج المؤجر لعقاره

ذكرنا أن آخر المجموعة الثانية هو حكم المحكمة العليا في سابقة كلية السودان الجامعية ضد علي إسماعيل مدني ورأت هذه السابقة أن قانون إيجار المباني لسنة 1991م قد أباح طلب استرداد المأجور خلال الإجارة الحكمية والإجارة السارية

ومثلما سألنا عن سند المجموعة الأولي نسأل الآن عن سند المجموعة الثانية - والأمر هنا أسهل لأن قانون سنة 1991م نص على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فأراحنا عن البحث عنها تقول المادة 14(1) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م :

تتحول الإجارة التعاقدية عند انتهائها إلي إجارة حكمية بذات شروط الإجارة التعاقدية ما دامت تلك الشروط متفقة مع أحكام هذا القانون سوي حق المطالبة بتعديل الأجرة

وإذا نص القانون على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية فعلينا أن نرجع إلي نص ذات القانون فيما يتعلق بمطلب الإخلاء إذا احتاج المؤجر إلي عقاره

في ذلك نرجع إلي المادة 11(1) ونجد أن نصها كالآتي : -

تحكم المحكمة بالإخلاء في أي دعوى يقيمها المؤجر لاسترداد حيازة أي مبني في أي من الحالات الآتية ( ومن بينها حاجة المؤجر للعقار )

ولنلاحظ مثلما لاحظنا في نص قانون سنة 1953م عبارة " في أي دعوى " الواردة في المادة 11(1) من قانون إيجار المباني سنة 1991م فالقانون نص على الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية ثم أنه عندما عرض إلي الإخلاء نص على أن تحكم المحكمة بالإخلاء " في أي دعوى " دون تخصيص للإجارة الحكمية فالمحكمة تحكم بالإخلاء ( عند انطباق شروطه ) " في أي دعوى " دون تفريق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية والقاعدة الأصولية هي أن لا اجتهاد مع النص ولقد جاء النص بأن تحكم المحكمة بالإخلاء " في أي دعوى " وهذه العبارة تشمل الإجارة الحكمية والإجارة التعاقدية حيث لم يخصص النص إحداهما دون الأخرى

وتعارض المطعون ضدها الإخلاء أثناء الإجارة التعاقدية وتعتمد في ذلك على القواعد العامة للعقود الواردة في قانون المعاملات المدنية ولنا في ذلك مسألتان

لا خلاف أمامنا حول القاعدة الأصولية بأن العقد شريعة المتعاقدين ولكن لهذه القاعدة فروعها وهي تقضي بحق ألفسخ في مجالات معينة وقد أخذ قانون المعاملات المدنية بإحدى هذه الحالات عندما أجاز فسخ عقد الإجارة في المادة 321(5) عند وجود عذر طارئ وفي هذه الحالة يمكن للمؤجر استرداد عقاره ويكون قانون المعاملات المدنية متفقاً مع قانون إيجار المباني في النتيجة

يضاف إلي ذلك أن قانون إيجار المباني قانون خاص وبحسب القاعدة الأصولية في الفقه الإسلامي فإن الخاص يقيد العام وقد أخذ قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بهذه القاعدة عندما نص في المادة 819 بالآتي : -

تراعى القوانين الخاصة وتقدم عليها المبادئ الأساسية وأحكام هذا القانون حيث ينص على ذلك

وقانون إيجار المباني يوافق المبادئ الأساسية الواردة في قانون المعاملات المدنية فقانون المعاملات يقبل العذر الطارئ وقد أخذ قانون إيجار المباني بنفس المبدأ وقد صاغه في كلمات أخري تؤدي إلي نفس النتيجة حين قرر بأن يحكم للمؤجر بالإخلاء في حالة حاجته إلي عقاره في ظروف تستلزم ذلك راجع المادة 11(هـ)

ولذلك فإنا نرى أن تعلل المطعون ضدها بالقواعد العامة للعقود لا يسعفها في شيء

خلاصة ما نري في هذا البحث أنه يمكن للمؤجر أن يسترد عقاره عند ثبوت حاجته إليه ولا يمنعه من ذلك وجود عقد أجارة ساري المفعول فالمادة 11 تنطبق على كل إجارة تعاقدية كانت أم حكمية

لقد اقتنعت المحكمة الجزئية بحاجة المدعين إلي العقار محل الدعوى وفق البينات التي وردت أمامها وهي التي وحدها تستقل بتقدير الدليل وقررت أن تحكم بالإخلاء واختلفت معها المحكمتان الأعلى في ناحية قانونية هي التي بحثناها وقد رأينا فيها أن سريان الإجارة التعاقدية لا يمنع من الحكم بالإخلاء في حالة ثبوت الحاجة التي تستلزم ذلك ولما ثبتت حاجة المدعيين وفي تقدير محكمة أول درجة للعقار المستأجر فإن حكمها بالإخلاء يكون صحيحاً ونري تأييده ونري تبعاً لذلك إلغاء حكم محكمة المديرية وحكم محكمة الاستئناف وعلي المطعون ضدها مصروفات هذا الطعن

القاضي : زكي عبد الرحمن :

التاريخ : 4 /12 / 1994م

لعل ما أدى إلى عدم تطبيق القواعد المتعلقة بالحاجة الماسة على الدعاوى في ظل قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م هو أولاً أن سلطة الحكم بالإخلاء وضعت بصيغة " لا يجوز إلا " وثانياً أن العقد اعتبر ملزماً طالما كان المستأجر مراعياً لشروطه بحيث يفترض أن التزام المؤجر بعقد صريح يقوم قرينة قطعية على عدم الحاجة إلي العقار المؤجر وأنه ليس من العدالة أن يحكم له بالإخلاء أثناء ارتباطه بالعقد وبذلك أصبح الحكم بالإخلاء للحاجة غير جائز إلا بعد أن ينهي العقد الصريح وينقلب إلي علاقة بحكم القانون وهي الإجارة القانونية أو الحكمية بتعبير آخر

على أنه ومهما يكن من أمر سلامة ما صدر من أحكام في ظل قانون 1953م فإن الوضع لا يحتمل الجدل في ظل قانون إيجار المباني الساري الآن فقد جاءت المادة 11 منه صريحة في عدم التفريق بين الإجارة التعاقدية والإجارة الحكمية عند النظر في الأسباب التي يجوز بها استرداد حيازة المأجور بل وذهبت المادة إلي أبعد من ذلك حين ألزمت المحكمة بالحكم بالإخلاء إذا تحقق سبب من تلك الأسباب حيث ورد في صيغة آمرة هي " تحكم المحكمة بالإخلاء " وبذلك لم يعد للمحكمة مجال للتفريق بين نوعي الإجارة "

وحيث أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ( ومن قبله حكم قاضي المديرية ) اقتصر على هذه المسألة القانونية دون أن يتعداه إلي ألفصل في موضوع مدي ثبوت الحاجة الماسة ( وقد كان ما قررته محكمة الموضوع في هذا الشأن محل طعن في كل من المحكمتين المشار إليهما ) فإنني وإن كنت أتفق مع الزميل أبوقصيصه على نقض ذينك الحكمين أري أنه يلزم إعادة الأوراق لمحكمة المديرية للفصل في موضوع الطعن المقدم إليه فيما يتعلق بالحاجة الماسة وأري تبعاً لذلك أن يتحمل طرفا هذا الطعن رسوم الطعن مناصفة

القاضي : محمد عبد الرحيم علي :

التاريخ : 6 /12 / 1994م

أتفق مع مولانا العالم أبوقصيصة في ما جاء بحكمه الشامل لقد وردت المادة 11(هـ) مطلقة وما جاء مطلقاً يحمل على إطلاقه إلي أن يقيد لقد وضعت ألفقرة المشار إليها مقروءة مع الفقرة (1) من المادة 11 شروطاً لمراعاتها عند طلب استرداد أي مبني وفي أي دعوى دون استثناء للإجارة التعاقدية أو غيرها فإذا ما توفرت الشروط وفق ألفقرة المشار إليها على المحكمة أي تحكم بالإخلاء

وأقول متفقاً مع مولانا العالم زكي إن نص المادة في قانون 1953م جاء بحق المالك في الإخلاء كاستثناء وجعلت المادة عدم الإخلاء القاعدة العامة بينما في قانون 1991م جاء نص الحكم بالإخلاء ابتداء إذا ما توفرت الشروط المشار إليها ولعل ذلك اثر من آثار تطبيق مبدأ الشريعة الإسلامية القائل " بأن المالك أولى بملكه " وهو مبدأ يقدم فيه حق المالك على المستأجر

لقد استوقفتني النقطة التي آثارها مولانا زكي والخاصة بإعادة الأوراق لمحكمة المديرية للفصل في موضوع الطعن المقدم إليه في ما يتعلق بالحاجة الماسة وبمراجعتي للمحضر أجد أن شهود الادعاء أثبتوا ظروف كل من حاجة وهانم وفي ضوء تلك الظروف أري أن حاجتهم للمنزل موضوع النزاع قائمة وفق ما جاء في ألفقرة (هـ) من المادة 11 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م

وعليه أرى متفقاً مع مولانا أبوقصيصة إلغاء حكم محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية والإبقاء على حكم محكمة الموضوع الذي قضي بالإخلاء ولي ملاحظة أخيرة وهي تتعلق بوجوب مراعاة القضاة توضيح الخط بحيث يصبح ما يكتبونه مقروء دون مشقة وعنت للسلطات الاستئنافية الأعلى كما تبين لي أن المحكمة قامت بتحليف الخصوم في الدعوى إبتداءً وهذا يخالف نصوص قانون الإثبات حيث أنه لا يجوز تحليف الخصم إلا في حالات اليمين الحاسمة وفق المادة 58 من قانون الإثبات لسنة 1983م وهو القانون المنطبق على الدعوى وقد أورد قانون الإثبات لسنة 1994م نفس النص في المادة 54 فيه إضافة لليمين المتممة التي استحدثها قانون 1994م وفق المادة 58 منه

▸ ورثة أحمد سعيد باعشر /ضد/ ورثة محمد سعيد باعشر فوق ورثة إبراهيم محمد علي / ضد / رقية عبد اللطيف ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©