نفقة زوجية ونفقة بنوة
المحكمة العليا
قرار النقض : 111/1992م
الصادر في : 13/7/1992م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ /سيد أحمـد العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / محمد البشير الحجاز قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
نفقة زوجية ونفقة بنوة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين _ إجراءات _ السوابق القضائية _ الاسترشاد بها _ ضوابط الاسترشاد بالسوابق القضائية
السوابق القضائية لا ينبغي الإسترشاد بها من غير نظر إلى وقائع الأقضية ومدى تطابق ملابساتها , فالأقضية ووقائعها وملابساتها قد تختلف باختلاف المتخاصمين وعاداتهم وبيئاتهم ومن ثم فلا ينبغي قراءة المبدأ الذي أرسته السابقة القضائية من غير نظر إلى ملابسات الحال وأحوال الناس وأعرافهم
المحامون :
الأستاذ / عبد الواحد عبد الله عن الطاعن
القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريخ : 9/7/1992م
المذكرة
بتاريخ 1/10/1991م قضت محكمة عطبرة –دائرة الأحوال الشخصية في القضية نمرة 243/1990م للمدعية على المدعى عليه بنفقة بنتها منه , ورفضت دعوى نفقتها منه باعتبارها ناشزاً و لخروجها من منزل الزوجية الشرعي بدون مسوغ وبتاريخ 8/12/1991م أصدرت محكمة استئناف الولاية الشمالية قراراً بإلغاء قرار محكمة الموضوع القاضي برفض دعوى النفقة الزوجية باعتبار أن المنزل غير شرعي وقد حكمت محكمة الاستئناف بالنفقة الزوجية التي رأتها مناسبة , كما أنها عدلت في مقادير النفقة المحكوم بها للبنت وقالت محكمة الاستئناف بأن الاشتراك في المنافع يجعل المنزل غير شرعي
تقدم الأستاذ عبد الواحد عبد الله بعريضة الطعن بالنقض نيابة عن موكله بتاريخ 16/1/1992م قائلاً بأن تقرير محكمة الاستئناف عدم شرعية المنزل جاء مخالفاً لما أرسته السوابق القضائية التي قررت أن المنزل يكون شرعياً لسكنى أمثال الزوجة رغم الاشتراك في المنافع وبأن محكمة الاستئناف لم تسبب قرارها بمقدار النفقة , رغم أن الطاعن قد حلف بأن دخله (400) جنيه شهرياً
لم نجد بعد البحث ما يفيد إعلان الطاعن بقرار محكمة الاستئناف
الأسباب
الطعن مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن الطاعن (المدعى عليه ) لم يقم البينة على شرعية المنزل , فالشاهد قد شهد بأن منزل الزوجية مشترك مع أهل الزوج (المدعى عليه) في حوش واحد مفصول بحائط يتوسطه باب , والحمام مشترك , والمطبخ مشترك أما الشاهد الثاني فقد شهد بأن المنزل مشترك , مفصول بجدار يتوسطه (منفذ) مفتوح ليس له باب , ويمكن أن يمر به أي شخص , واتفق الشاهدان فيما سوى ذلك من مشتركات المنافع
وعليه فإن الشاهدين لم يتفقا , خاصة وأن الشاهد الثاني قد أفاد بما يؤكد عدم شرعية المنزل , ثم أن المدعى عليه (الطاعن) ذاته كان خلال الدعوى على قناعة من عدم شرعية المنزل , الأمر الذي جعله يلتمس من محكمة الموضوع (على لسان محاميه) السماح له بتقديم بينة على أن المدعى عليه قد عرض على المدعية منزلاً شرعياً , وطلب منها الانتقال إليه ورفضت الذهاب إليه , وذلك بعد شهر من خروجها من منزل الزوجية _((كان ذلك الطلب منه بالسماح بتقديم البينة في جلسة 14/8/1991م )) ولما قررت المحكمة السماح له بإثبات , ذلك إستحضر شاهدين لم يشهدا له بشيء مما ادعاه – بل ذكرا أنهما لا يعرفان شيئاً عن سبق إعداده منزلاً شرعياً ولا يعرفانه شيا عن طلبه انتقالها إليه _ وإزاء ما سبق يتضح أن المنزل محل النزاع ليس شرعياً , ولا سيما في زماننا هذا وبالأخص في بيئة مثل مدينة بربر التي اعتاد أهلها على السكن الانفرادي المستقل بمنافعه
ونشير هنا إلى أن السوابق القضائية لا ينبغي الاسترشاد بها من غير نظر على وقائع القضية ومدى تطابق ملابساتها , فالأقضية ووقائعها وملابساتها قد تختلف باختلاف المتخاصمين وعاداتهم وبيئاتهم , ويجب مراعاة التشابه بين وقائع وملابسات القضية المعنية ووقائع وملابسات أقضية السوابق القضائية , ومن ثم فلا ينبغي قراءة المبدأ الذي أرسته السابقة القضائية من غير نظر إلى ملابسات الحال وأحوال الناس وأعرافهم
وأخيراً فإن النعي على حكم محكمة الاستئناف بعدم تسبيب مقادير النفقة رغم ما حلفه الطاعن من يمين , يعد نعياً غير سديد , ذلك أن محكمة الاستئناف قد ذكرت ما يثبت رجوعها إلى دخل المدعى عليه (الطاعن) على نحو ما في التحري الإداري وذكرت بأنه يزاول (مهنة في كشك) على حد تعبير محكمة الاستئناف , ومن ثم لم يبق عيب في محكمة الاستئناف يستوجب الوقف عنده أما ( اليمين الحاسمة ) التي قامت محكمة الموضوع بتحليفها للمدعى عليه (الطاعن) فلعمري فهي بدعة في دنيا الإجراءات الخاصة بمثل هذه الدعاوى , ولا سند له من فقه ولا قانون , وأعجب من محاولة محامي الطاعن من الإفادة منها _
لذلك لا نجد ما يدعو للتدخل في حكم محكمة الاستئناف الذي نرى موافقته الصواب
القاضي :سيد أحمد العوض
التاريخ : 11/7/1992م
بعد الإطلاع على الأوراق _والإطلاع على ما كتبه الأستاذ عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي أتفق معه فيما ذهب إليه من أن السوابق القضائية التي يراد من المحكمة الاسترشاد بها لا بد فيها من النظر إلى الوقائع ومدى مطابقتها لما عرض أمامها كما أتفق معه في أن محكمة الاستئناف قد أصدرت قرارها بعد أن استكملت الإجراءات المطلوبة لذلك اما قامت به محكمة الموضوع مما سمي باليمين الحاسمة فلا وجه (كما ذكره الأستاذ شرفي ولذا فإني أؤيده فيما ذهب إليه من عدم التدخل في قرار محكمة الاستئناف
القاضي : د محمد البشير محمد الحجاز
التاريخ: 13/7/1992م
أوافق الزميلين فيما توصلا إليه
الأمر النهائي :-
قررنا شطب الطعن إيجازياً إذ لا أمل فيه طبقاً لنص المادة 186 إجراءات مدنية لسنة 1983م

