نقابة العربجية/ضد/ ضابط أول مدينة بورتسودان
بسم الله الرحمن الرحيم
محكمة استئناف الولاية الشرقية (بورتسودان)
القضاة :
سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبد العزيز الرشيد قاضى المحكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد / هاشم حمزة عبد المجيد قاضى محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف :
نقابة العربجية الطاعن
ضد
ضابط أول مدينة بورتسودان المطعون ضده
النمرة : م أ / أ س م/ 185/ 1991م
المبادئ:
اجراءات مدنية -التوفيق-معناه- آثاره-المادة 139 من قانون اجراءات مدنية 1983 المادة 286 قانون المعمالات المدنية إجراءات مدنية – التوفيق – معناه – آثاره – المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والمادة 286 من قانون المعاملات المدنية
التوفيق هو تقريب وجهتى النظر بين الأطارف المتنازعة للوصول إلى نتيجة وهذا الاتفاق يندرج في معنى الصلح وتنطبق عليه شروط الصلح وآثاره المنصوص عليها في المواد 286 وما بعدها من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وبعد أن يتم التوفيق تسجل المحكمة ما وصل إليه الأطراف من اتفاق وتصدر حكماً قضائياً لإكسابه القوة التنفيذية القضائية
الحكم
القاضى : عبد الرؤوف حسب الله ملاسى
التاريخ: 26/3/1992م
هذا طعن بطريق الاستئناف ضد قضاء محكمة المديرية بورتسودان في طعن إداري 8/1991م والقاضى (بشطب الطعن) على أساس التوفيق بين الطرفين تحت المادة 139 إجراءات مدنية ويدور محور الطلب في النقاط التالية :-
1- إن الإجراء الذي اتخذته المحكمة لم يكن توفيقاً بالمعنى القانوني بل هو أمر من طرف واحد
2- إن القرار في التوفيق المفروض أن يوافق عليه مجلس المدينة وليس ضابط المجلس منفرداً
3- كان المفروض أن يصدر حكم قضائي بناء على سماع بينة الطرفين
(( ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم وإعادة الدعوى للسير فيها))
ومن جهة أخرى يعقب المطعون ضده على الطلب برد غير واضح على الطلب وأحيل الأمر لوكيل النيابة والذي قدم رده على الطلب بالآتي :-
1- تنص م 139 (2) إجراءات لسنة 1983م على إحالة النزاع إلى التوفيق بين الأطراف أما بواسطة القاضي أو بناء على طلب الأطراف ومن ثم قامت المحكمة بالتوفيق بنفسها وأصدرت حكمها
2- إن تنظيم الأسواق هي (سلطة أصلية للمجلس) حسب ما نص عليه القانون وطالما أن عربات الكارو تعيق الحركة داخل السوق وما تسببه الحيوانات من أوساخ فمن حق السلطة الإدارية تنظيم أو منع عربات الكارو من الدخول إلى منطقة السوق
3- لم تصدر المحكمة (حكماً ) ولا ينطبق عليه وصف حكم بل هو (مجرد توفيق) وتقريب وجهات النظر بين الطرفين
(( وعليه يلتمس شطب الاستئناف ))
وفي تقديري إن الطلب يتعين قبوله لما يلى :-
أولاً : دون الدخول في تفصيل موضوع النزاع أرى مخالفتى لوجهة نظر محكمة المديرية في مسألة (التوفيق ) الذى أجرته من الوجهة الإجرائية القانونية فالتوفيق لفظ وارد في م (139 إجراءات مدنية) والتي تقول الفقرة (2) منها (يحال الأمر للتوفيق أما بواسطة القاضى أو بناء على طلب الأطراف) وتقول فقرة (3) إذا رأي القاضى إن الدعوى بسبب موضوعها أو علاقة أطرافها صالحة للتوفيق فيجوز له أن يقوم بالتوفيق بين الأطراف بنفسه الخ) ومعنى لفظ التوفيق هو (تقريب وجهتى النظر للوصول إلى نتيجة) فالتوفيق ينطوى على مسألتين الأولي : التقريب بين وجهتى النظر المتنازعة حتى تتوصل لاتفاق والثانية بوصول الطرفين إلى اتفاق بمعنى إن اتفاق الطرفين كنتيجة لهذا التوفيق يحسم النزاع بينهما وهذا الاتفاق يندرج في معنى الصلح (أى عقد الصلح) وتنطبق عليه شروط الصلح وآثاره المنصوص عليها في م 286 وما بعدها من قانون المعاملات سنة 1984م وتقول 286 :-
(الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتخاصمين بالتراضى)
وتقول م 293 بفقراتها 1 و 2 و3 على :-
1- يترتب على الصلح انتقال حق المصالح إلى البدل المصالح عليه وسقوط حقه الذي كان محل نزاع
2- يكون الصلح ملزماً لطرفيه ولا يسوغ لأيهما أو لورثته من بعده الرجوع فيه
3- يقتصر أثر الصلح على الحقوق التي تناولها وحسم الخصومة فيها دون غيرها ومن ثم (فالتوفيق) المعنى الذي يقوم به القاضي معناه أن يكون القاضي وسيطاً في تقريب وجهة النظر والعمل على تضييق شقة الخلاف وحصر المسائل المتفق عليها وإزالة الخلاف حول النقاط المختلف بشأنها ومن ثم ينتهى الأمر بتدوين اتفاق الطرفين تسرى عليه (أحكام عقد الصلح)
ثانياً: في تقديري أن إجراءات التوفيق لا تختلف عن إجراءات التحكيم سواء قام بها القاضي أو غيره فالمفروض عمل محضر يسجل فيه (وجهة نظر كل طرف) ثم يسجل وجهة نظر (القاضي الموفق) لكل طرف للتقريب بينهما ورد كل طرف حول ذلك والتسجيل هنا ضرورى لأنه يمكن السلطة الاستئنافية من متابعة (التوفيق) ومدى قبول أو رفض الأطراف له ومن ثم يمكن لها أن تحدد أن كان التوفيق سليماً أم لا- والمفروض بعد أن يتم التوفيق أن تسجل المحكمة ما توصل إليه الأطراف من اتفاق وأن تسجل قراءته على الطرفين عليه وبعد هذا (تصدر حكماً قضائياً ) بهذا الصلح الذي تم لإكسابه القوة التنفيذية القضائية لأن عقد الصلح (كثمر من ثمار التوفيق) لا يكتسب القوة التنفيذية إلا بالحكم القضائي الحاسم للنزاع بناء عليه
والملاحظ أن المحكمة لم تدون أي شئ عن التوفيق وكيف تم وما هو رأي كل طرف وما هي المقترحات التي قدمت للتوفيق ولم تسجل (الصلح) الذي تم على أنه (كان بعد موافقة الطرفين عليه) لأنه إذا لم يتفق عليه الأطراف فلا ينعقد (كعقد صلح) ويرتب أي آثار قانونية ويكون فرضاً من جانب المحكمة وهو ما يخالف نص م 139 إجراءات والمحاكم مهمتها بعد التوفيق الحكم في النزاع بناعء على ما اتفق عليه الأطراف بموجب م (( 101 102 103 104 إجراءات )) حتى يمكنها من تنفيذ ذلك الحكم إذا أخل أحد الطرفين بالتزامه ومن ثم أرى دون الدخول في تفاصيل النزاع إلغاء الحكم وفقاً لهذه المذكرة وإعادة الإجراءات للنظر بناء عليها
ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي : عبد العزيز الرشيد
التاريخ: 27/3/1992م
أوافق
القاضي : هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ: 28/3/1992م
أوافق

