مواهب عبد المنعم كمال الدين //ضد//المسجل التجاري العام
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/عثمان علي حسن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/تاج السر بابكر سعيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/عباس خليفة محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
مواهب عبد المنعم كمال الدين طاعن
//ضد//
المسجل التجاري العام وأخرى مطعون ضدهم
النمرة :م ع /ط م /681/1999م
قانون براءات الاختراع لسنة 1971م – المصلحة والصفة في رفع دعوى بطلان البراءة –المادة (47)
قانون براءات الاختراع لسنة 1971 أعطى بموجب المادة (47) منه الحق لأي شخص في أن يقوم بتحريك الإجراءات متى ما ارتبطت بمخالفات تتعلق بالاختراعات التي تمنح عنها البراءة أو القيود على منح البراءة وفق المواد 3و 7 من القانون
المحامون :
الأستاذ/ عادل عبد الغني عن الطاعنة
الحكم
أقامت الطاعنة دعواها بنمرة قم 219/1997م بوساطة محاميها الأستاذ عادل عبد الغني ضد المطعون ضدها أمام المحكمة العامة الدائرة المدنية الخرطوم المطالبة بإلغاء البراءة الممنوحة للمدعى عليها وإعلان بطلانها واعتبارها كأن لم تكن بالإضافة إلى الرسوم والأتعاب
وقد أسست دعواها على أنها إحصائية نفسية تعمل في مجال القياسات النفسية مستخدمة للجهاز موضوع الدعوى وأن المطعون ضدها الأولى قد قامت بتسجيل براءة الاختراع للمطعون ضدها الثانية بتعدي مقياس ستاتفود بينية لقياس الذكاء للأطفال العاديين وغير العاديين وهو إنتاج مجهودات عالم نفسي فرنسي متوفى منذ عام 1911م وقد تم تقنين المقياس المذكور على الهيئة الأمريكية بجامعة ستانفورد الأمريكية ي عام 1917 وتم تعريبه في مصر عام 1960م مقياس ستانفورد بينيه يتكون من شقين أحدهما عبارة عن صندوق به تسعة غرف بهما مجموعة من الأدوات ولعب الأطفال والشق الآخر نظري عبارة عن كتيب هو دليل الاختبار توضح فيه أسماء الأدوات واللعب الموجودة في الصندوق الخشبي لم تقم المطعون ضدها الثانية بتعديل أو تطوير الصندوق الخشبي ولم تضف شيئاً جديداً وكل الذي قامت به تغيير أسماء بعض الأدوات والألعاب الموجودة في دليل الاختبار المصري والمعرب إلى مرادفاتها بالدارجة ولمم تقم المطعون ضدها الثانية باستيفاء أي شرط من شروط منح البراءة في القانون أعطيت الفرصة للمطعون ضدهما للرد وقد جاء رد المطعون ضدها الأولى بالإقرار بالفقرة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة وأنكر ما عدا ذلك وجاء رد المطعون ضده الثانية وقد تضمن الدفع القانوني بالإضافة إلى دفوع موضوعية وأقر بالفقرات من الأولى وحتى الرابعة وأنكر ما عدا ذلك قامت المحكمة بتحديد الإقرارات وصياغة نقاط النزاع وبدأت في سماع قضية الدفاع إلا أنها قامت بشطب الدعوى لانتفاء الصفة وذلك بعد سماع المطعون ضدها الثانية أي قبل اكتمال سماع الدعوى
لم ينل هذا الحكم رضا الطاعنة من ثم تقدمت بوساطة محاميها الأستاذ عادل عبد الغني باستئناف لمحكمة الاستئناف ضد حكم محكمة الموضوع وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه ومن ثم تقدمت الطاعنة بوساطة محاميها بهذا الطعن أمام هذه المحكمة ضد قرار حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع
من حيث الشكل فإن الطعن قد سبق قبوله شكلاً أما من حيث الموضوع فإن مقدم الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والوزن السليم للبينات وذلك لعدة أسباب يمكن تلخيصها في الآتي :
1-جاء القرار موضوع الطعن مخالفاً للقانون والوزن السليم للبينات حيثما أيد قاضي محكمة الخرطوم المدنية العامة بإقراره لقانونية ومشروعية قراره حيث بت في أمر سبق أن بت فيه قاضي آخر حيث أن القاضي الأول قد قرر شطب الدفوع القانونية حيث شرع في الجلسة التي تليها في سماع الدعوى بعد أن قام بتحديد الإقرارات وصياغة نقاط النزاع
2- يقضي نص المادة (47) من قانون براءات الاختراع لسنة 1971م أنه يجوز لأي شخص رفع دعوى إبطال البراءة طالما كان قرار منحها مخالفا للمواد 3-7 من نفس القانون ويتضح من هذا النص أنه قد أعطى هذا الحق لأي شخص
1- حتى إذا سلمنا جدلاً بضرورة توفر المصلحة لرفع الدعوى إبطال البراءة للأسباب الواردة إذ أن هنالك مصلحة متوفرة من خلال تبادل المذكرات للطاعنة حيث أنها قد اشترت الجهاز قبل أن تمنح المطعون ضدها الثانية براءة الاختراع بشأنه أي أنها قد اشترته بدون قيود أعطيت الفرصة للمطعون ضدهما للرد على ما جاء في الطعن ولكن وبرغم إعلانهما ليقوما بالرد
وبعد الاطلاع على محضر الدعوى والمذكرات المتبادلة في مرحلة الاستئناف ومذكرة الطعن فإنه يمكننا الرد على ما جاء فيها في النقطة الأولى بأنه يمكننا الرد عليها بأنه لم يسبق لقاضي المحكمة العامة الأولى أن أصدر قراراً برفض الدفوع القانونية ومن ثم جاء خلفه ليخالفه بل من الواضح ووفق ما مبين بالمحضر فإن الدعوى قد حدد لها الجلسة التي تم فيها الشطب لسماع قضية الدفاع وبالفعل فقد شرع في سماع قضية الدفاع وبعد اكتمال سماع أقوال المطعون ضدها الثانية تم شطب الدعوى على أساس انتفاء المصلحة وفي رأينا وبصرف النظر عن صحة ما ذهبت إليه المحكمة العامة إلا انه يجوز للمحكمة متى ما انتفت المصلحة أو الصفة فإنه يمكنها أن تقضي بشطب الدعوى وفي أي مرحلة ذلك لأن الدفع بانتفاء المصلحة أو الصفة إنما هو أمر يتعلق بالنظام العام ومن ثم فإنه يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها حتى ولو لم يتم إثارته من قبل أي طرف من الأطراف ومن ثم فإننا نرى بأن اتخاذ قاضي الموضوع للقرار المطعون فيه قد جاء لأول مرة ولم يسبقه قاض إليه
أما النقطة الثانية فإنه يمكننا الرد عليها بأننا نتفق تماماً مع الأستاذ مقدم الطعن في أن نص المادة (47) من قانون براءات الاختراع لسنة 1971م قد جاء نصا واضحاً لا لبس فيه ولا غموض حيث أنه جاء يفيد العموم فيما يتعلق بالشخص المعني بتحريك الإجراءات فيه حيث النص جاء بأنه يجوز لأي شخص رفع دعوى إبطال البراءة طالما كان قرار منحها مخالفاً للمواد 3 إلى 7 أي أن القانون قد أعطى الحق لأي شخص في أن يقوم بتحريك الإجراءات متى ما ارتبطت بمخالفات بعينها ولعل المشرع قد أراد بذلك أن يخلق نوعاً من الرقابة العامة من الكافة فيما يتعلق بالحقوق الأدبية الخاصة ببراءة الاختراع حتى لا يكون هنالك اعتداء على حقوق الآخرين
ومن ثم فإننا نتفق مع محكمة الاستئناف في أن قانون الإجراءات المدنية قد اشترط المصلحة وهو قانون رغم أنه إجرائي قد جاء عاماً إلا أننا نرى بأن قانون براءات الاختراع هو قانون خاص ومن ثم فإن الخاص يجب العام فيما خصص له فطالما أن المشرع قد أجاز فيما يتعلق بنص المادة (47) ولعله ورغم أنه قانون موضوعي إلا أنه من الواضح أن هذا النص قد تناول الجانب الإجرائي فيما يتعلق بمن له حق الدعوى (who has to sue) )) ومن ثم فطالما أنه هنالك قانوناً خاصاً قد أباح له الحق في تحريك الدعوى لأي شخص متى ما ارتبطت بمخالفات بعينها فإننا نرى بأنه لا صحة لتقيد هذا النص بقانون الإجراءات المدنية حيث أن الأخير هو عام والأول هو خاص ولعلنا نشير إلى نص المادة (6) الفقرة (4) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م والتي تنص على الآتي :
" يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم عام بأي مسألة في القانون استثناءً من أي قانون أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة ( generalia specialibus non derogant ) " ولعلنا نقول بأنه يكون من باب أولى للطاعنة أن تحرك هذه الدعوى من حيث أنها هي متخصصة في هذا المجال ومن الذين يعملون في هذا المجال ومن المهتمين بالبحوث والاكتشافات الخاصة به وبالتالي فإنه عليها من حيث الأمانة العلمية أن تنسب لكل ذي فضل فضله وفي إقامة البينة على أن هذه الدعوى تتعلق بمخالفة للمواد في (3-7) فإن لم تفلح في ذلك أو تأكد بأن المخالفة لا تندرج في تلك النصوص المحددة فإنه لا شئ يمنعها من تطبيق النص العام طالما أنه لم يحدث تقييد له
وتأسيساً على ما تقدم وحيث أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه قد جانبه الصواب ولم يحالفه التوفيق من حيث أنه قد انتهى إلى تأييد حكم المحكمة العامة والذي جاء مخالفاً للتطبيق الصحيح للقانون فإنه يتعين علينا إلغاء الحكمين المطعون فيهما معاً وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الإجراءات ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة وعليه فإننا نرى أن يكون أمرنا النهائي في هذا الصدد على التالي :
1- يلغى حكم محكمة الموضوع وحكم محكمة الاستئناف المؤيد له
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الإجراءات على ضوء ما جاء في هذه المذكرة
3- لا أمر بشأن رسوم هذا الطعن
القاضي: عباس خليفة محمد
التاريخ: 10/10/1999م
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
القاضي: عثمان علي حسن

