ورثة أحمد محمد نور وآخرين//ضد//ورثة الأمين أحمد السيد
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ عثمان علي حسن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/تاج السر بابكر سعيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/عباس خليفة محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
ورثة أحمد محمد نور وآخرين طاعن
//ضد//
ورثة الأمين أحمد السيد مطعون ضده
النمرة :م ع /ط م /710/1999م
قانون إيجار المباني لسنة 1991م- متى يلزم المستأجر على التردد لعرض الأجرة
إذا لم تكن هنالك خصومة بين أطراف عقد الإيجار فإنه يلزم المستأجر أن يقوم بعرض الأجرة ولأكثر من مرة أما إذ كان وكيل المؤجرين قد سبب رفضه بأنه لن يستلم أي أجرة ما دامت الدعوى والخصومة قائمة فإنه لن يترددوا إلى وكيل الطاعنين دون جدوى ولهم الخيار إما إيداع الأجرة خزانة المحكمة أو إرسالها بالبريد
المحامون :
الأستاذة / إيمان عبد الغفار الأمين عن الطاعنين
الحكم
أقام الطاعنون دعواهم المدنية بالنمرة قم 412/98 أمام محكمة الحلفاية الجزئية ضد المطعون ضدهم مطالبين بإخلاء العقار موضوع الدعوى بالإضافة إلى المتأخرات والرسوم والأتعاب وقد أسسوا دعواهم على أنهم المالكون للدكان رقم (19) الحارة (4) سوق الحلفاية حسب شهادة البحث وأن المطعون ضدهم مستأجرون للعقار موضوع الدعوى بأجرة شهرية قدرها عشرة ألف جنيه تدفع مؤخراً وأن المطعون ضدهم قد فشلوا في سداد أجرة الشهور أغسطس وسبتمبر وأكتوبر سنة 1998م
رد المطعون ضدهم على الدعوى بوساطة محاميهم وقد أقر بالفقرة الأولى والثانية وأنكر الفقر الثالثة وأضاف بأن وكيل المدعى عليهم رفض استلام الأجرة ومن ثم فقد تم إرسالها بالبريد وتم استلامها بتاريخ 15/10/1998م
قامت المحكمة على ضوء ذلك بتحديد الإقرارات وصياغة نقاط النزاع ومن ثم قامت بسماع قضيتي الادعاء والدفاع من ثم أصدرت حكمها الذي قضى بشطب الدعوى برسومها
لم ينل هذا الحكم رضا الطاعنين ومن ثم فقد تقدموا بواسطة محاميهم باستئناف إلى محكمة الاستئناف بمحافظة الخرطوم بحري ضد حكم محكمة الموضوع وقد أيدت محكمة الاستئناف قرار محكمة الموضوع وشطبت الاستئناف إيجازاً برسومه حيث لا أمل فيه
من ثم كان هذا الطعن بواسطة الأستاذة إيمان عبد الغفار نيابة عن الطاعنين تنعي على الحكمين الصادرين من المحكمتين الأدنى لمخالفتهما للقانون والتطبيق الصحيح له
ومن حيث الشكل فإن الطاعنين قد علموا بالحكم المطعون فيه بتاريخ 13/4/1999م بينما قدم هذا الطعن وسدد عنه الرسم المبدئي بتاريخ 15/4/1999م ومن ثم فإنه يعتبر قد قدم في الوقت المحدد له قانوناً فهو مقبول شكلاً أما من حيث الموضوع فإن مقدمة الطعن تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والوزن السليم وذلك لعدة أسباب يمكن تلخيصها في الآتي :-
1- أن الأجرة المعنية تتعلق بشهور لا علاقة لها برفض وكيل المدعين عرض الأجرة له بواسطة وكيل المدعى عليهم حيث أن الدعوى محل الطعن قد رفعت بعد ثلاثة أشهر ومن ثم فإنه كان يتعين أن تعرض عليه وفي حالة الرفض يمكن إيداعها خزينة المحكمة
2- خالفت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف سابقة مصطفى عبد الماجد //ضد // آدم سابل مجلة الأحكام القضائية لسنة 1980م ص 302 والتي أرست أن البوستة لا تعد وكيلاً عن المالك
3- العبرة في البوستة بتاريخ الاستلام أنه قد م بتاريخ 8/11/1998م وهذا في حد ذاته يعتبر فشلاً في دفع الأجرة
4- خالفت المحكمة الأدنى القاعدة الأصولية العقد شريعة المتعاقدين وبعد إطلاعنا على محضر الدعوى ومذكرة الاستئناف ومذكرة الطعن المقدمة أمام هذه المحكمة فإنه يمكننا الرد على ما جاء في النقطة الأولى من أسباب الطعن بأننا نتفق مع الأستاذة / مقدمة الطعن بأن الأجرة المعنية بهذه الطعن هي أجرة مختلفة عن تلك الخاصة بالدعوى السابقة أي أجرة يوليو التي رفض فيها وكيل الطاعنين استلام الأجرة كما وأننا نتفق معها بأنه فيما يتعلق بالعقد والأجرة فإنه لا يكفي الأجرة وفي الظروف العادية عرض واحد بل لا بد من أن يتكرر العرض وبالصورة التي ينهض معها الدليل بأنه لا سبيل للمستأجر بعد ذلك إلا في اتباع طريقة أخرى غير المتفق عليها للسداد حيث أنه يكون ملزماً بأن يسعى بكافة السبل المشروعة في أن يفي التزامه بأن لا يظل قابعاً في مكانه حابساً للأجرة بحجة أن المالك قد رفضها ولكننا نختلف مع الأستاذة /أن هذه المبادئ التي أرستها السوابق القضائية قد ارتبطت في ميلادها بواقع محددة وظروف خاصة لكل قضية فالعرض إذا لم تكن هنالك خصومة قد بدأت فإنه يلزم المستأجر بأن يقوم بعرض الأجرة ولأكثر من مرة ولكن من الواضح ووفق ما توفر من بينات فإن وكيل المدعين قد سبب رفضه بأنه لن يستلم أي أجرة ما دامت الدعوى قائمة أي أنه لا سبيل للمطعون ضدهم وفي ظل ما ردده وكيل المدعين إلا أن يلجأوا إلى وسيلة أخرى ذلك لأن وكيل المدعين قد أغلق الباب أمامهم ومن ثم فإنه ولطالما كانت الخصومة قائمة والدعوى لا زالت سارية المفعول فإنه لا يمكن أن يطلب من المطعون ضدهم أن يترددوا إلى وكيل الطاعنين دون جدوى فإجابته قد جاءت واضحة ومن ثم فإنه كان للمطعون ضدهم وعلى نحو ما ذهبت إلى ذلك الأستاذة / مقدمة الطلب أن يطلبوا من المحكمة التي أمامها الدعوى الأولى أن تسمح لهم بإيداع الأجرة خزينة المحكمة لحين الفصل في الدعوى وهي دون أدنى شك أسهل وأيسر لهم بل لعلها كانت ستكون الوسيلة الناجعة أمام أي خصومة يمكن أن تنشأ ولكن اختيارهم للبوستة أيضاً يعتبر وسيلة مشروعة ويمكن اللجوء إليها لتبرئة ساحتهم من هذه الالتزامات التي لا سبيل لهم إلا بقضائها
أما النقطة الثانية فمردود عليها بأن ما ذهبت إليه الأستاذة / صحيح في ظل الظروف العادية ولكن لطالما أن الطاعنين قد رفضوا وعلى لسان وكيلهم الكيفية المتفق عليها في السداد فإن لجوء المطعون ضدهم إلى وسيلة أخرى من الوسائل التي يمكن سداد الأجرة بناءً عليها يعد أمراً مشروعاً ولا يمكن أن يحتج عليهم بأنهم قد خالفوا الطريقة المتفق عليها لطالما أن الطاعنين هم الذين قد خرجوا أولاً عَمّا تم الاتفاق عليه وهو أن يقوموا باستلام الأجرة في موعد استحقاقها في الزمان والمكان المحددين في الاتفاق فلا يمكن لمن لم يلتزم بما جاء في الاتفاق أن يلزم غيره به
أما النقطة الثالثة فإننا لا نرى سنداً للتمسك بها من قبل الطاعنين ذلك لأن تأخر استلام الأجرة إلى التاريخ الذي أشارت إليه الأستاذة إنما يعود لسبب آخر لا دخل للمطعون ضدهم فيه ولعل شاهد المحكمة قد أبان التواريخ التي تم فيها إرسال تلك الأجرة التي جاءت في تواريخ بعيدة حتى عن تاريخ رفع الدعوى ومن ثم ففي رأينا أن العبرة لا تكون بالتاريخ الفعلي الذي تم فيه الاستلام وإنما العبرة تكون بمدى التزام المطعون ضدهم بالوفاء بالتزامهم في ظل المتغيرات التي حدثت لهم والتي لا دخل لهم فيها إنما يتحملها الطاعنون من حيث أنهم تسببوا فيها
وتأسيساً على ما تقدم وحيث "أن الحكم المطعون فيه قد حالفه التوفيق ولم يجانبه الصواب من حيث أنه قد أيد حكم محكمة الموضوع والذي جاء تطبيقاً صحيحاً للقانون ووزناً سليماً للبينات فإننا نرى تأييدهما معاً ومن ثم شطب هذا الطعن إيجازياً برسومه حيث لا أمل فيه وذلك وفاء لنص المادة 186 (1) من قانون الإجراءات المدنية وعليه نرى أن يكون أمرنا النهائي على النحو التالي :
يشطب الطعن إيجازياً برسومه
القاضي : عباس خليفة محمد
التاريخ : 12/8/1999م
القاضي :تاج السر بابكر سعيد القاضي: عثمان علي حسن
التاريخ : 15/8/1999م التاريخ : 17/8/1999م

