مدير مرحلة الأساس //ضد//هاشم عبد اللطيف عمر
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا - بورتسودان
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيد / محمد صالح علي قاضي المحكمة العليا عضوا
سعادة السيد / حسب الله محمد توم قاضي المحكمة العليا عضوا
الأطراف :
مدير مرحلة الأساس طاعن
// ضد //
هاشم عبد اللطيف عمر مطعـون ضده
النمرة : م ع / ط إ/1/ 1999م
قانون الخدمة العامة - اعتبار العامل مستقيلاً لتغيبه عــن العمل لأكثر من 54 يوماً متصلة دون عـــذر مشـــروع - المادة (50) من قانــون الخدمة العامـــة لسنة 1995م
مجرد تغيب العامل لأكثر من 45 يوماً متصلة لا يعد سبباً كافياً لاعتباره في حكم المستقيل بل يجب التحقيق معه إدارياً للتأكد من أن غيابه كان بدون عذر مشروع وهذا هو التطبيق الصحيح لنص المادة (50) من قانون الخدمة العامة لسنة 1995م والتي لا تقرأ بمعزل عن قانون محاسبة العاملين في الخدمة العامة لسنة 1994م مقروءً مع المادة (178) من لائحة الخدمة لعام 1995م
رأي مخالف :
الفصل بموجب المادة (50) ل من قانون الخدمة العامة لسنة 1995م لا يحتاج لإجراء تحقيق أو محاسبة
المحامون :
الأستاذ/صديق خالد القرشي
المستشار القانوني بالإدارة القانونية لولاية البحر الأحمر عـن الطاعن
الحكـــم
القاضي : محمد صالح علي
التاريـخ : 17/3 / 1999م
أصدر السيد مدير تعليم مرحلة الأساس بمحلية محمد قول بولاية البحر الأحمر القرار الإداري رقم م ع / م م / ف / ت /أ / 2 م بتاريخ 2/2/1997م باعتبار المعلم هاشم عبد اللطيف مستقيلاً وفقاً لنص المادة 50 من قانون الخدمة العامة سنة 1995م لتغيبه عن العمل لمدة تزيد عن 45 يوماً متتالية وقد صرح المعلم المذكور هذا الطعن الإداري أمام المحكمة المختصة بنظر الطعون الإدارية بمحكمتي الاستئناف والعليا بولاية البحر الأحمر والتي أصدرت حكماً يقضي بإلغاء القرار المذكور مع تحميل وزارة التربية والتعليم أتعاب المحاماة البالغة مائتي ألف جنيه
أمامنا استئناف الآن مقدم من السيد/ المستشار القانوني بالإدارة القانونية لولاية البحر الأحمر نيابة عن وزارة التربية والتعليم وقد التزم فيه القيد الزمني المحدد قانوناً ولذلك فهو مقبول شكلاً وقمنا بإعلان الطرف الآخر بصورة منه للرد عليه ولم يرد ولذلك ننظر في الطلب موضوعاً بعد أن قبلناه شكلاً
يقوم الاستئناف علي نقطه قانونية وحيدة وهي أن المادة 50/ل من قانون الخدمة العامة لسنة 1995م قد نصت علي إنهاء خدمة العامل إذا تغيب لمدة تزيد علي 45 يوماً متصلة دون عذر ( مقبول ) وبثبوت تغيب المستأنف عليه عن الخدمة ل 51 يوماً يكون في حكم المستقيل عن العمل كما أن المادة 187 من لائحة الخدمة العامة تنص في فقرتها الثانية علي وجوب أن يتقدم العامل إذا تغيب لمدة تجاوز ال 45 يوماً بعذره ( المشروع ) موثقاً من السلطة المختصة وطالما أ ن المستأنف عليه لم يتقدم بعذره الموثق من السلطة المختصة فإن فصله يكون متفقاً مع القانون ولا يعتبر القرار القاضي باعتباره مستقيلاً قراراً إدارياً وانما القرار الإداري الذي يمكن الطعن فيه هو القرار الذي يصدر بعد أن يتقدم المستأنف عليه بعذره الموثق
محكمة الموضوع تري خلاف ذلك إذ تري أن القرار المشار إليه قرارٌ إداريٌ وأنه كان علي جهة الإدارة أن تعمل تحقيقاً في مبدأ الأمر وفقاً لنص المادة (18) من قانون محاسبــة العاملين لسنة 1994م ثم بعـــد ذلك تعقـــد مجلس محاسبة للتحقق مــن العذر ( المقبول ) وفقاً لقانون الخدمة العامة لسنة 1995م أو ( المشروع ) وفقاً للائحته
إن الأمر جد دقيق هل صحيح أن القرار الصادر من مدير تعليم مرحلة الأساس بالنمرة م ع/م م/ف/ت/أ/2 م ليس قراراً إدارياً ؟
عرفت المادة الثانية من قانون القضاء الدستوري والإداري ( القرار الإداري ) بأنه ( يقصد به القرار الذي تصدره جهة إدارية بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث اثر قانوني معين يتعلق بحق أو واجب أي شخص أو أشخاص ويشمل رفض السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كانت ملزمة قانوناً باتخاذه )
لا شك أن القرار المذكور قرارٌ إداريٌ وفقاً للتعريف المذكور إلا أن الطعن فيه لا يكون إلا إذا كان مبنياً علي العذر الموثق الذي يتقدم به العامل وفي دعوانا هذه نجد المستأنف عليه لم يتقدم بعذره الموثق الأمر الذي دعي السلطة الإدارية لإصدار قرارها المذكور بالفصل ولا تثريب عليها في ذلك إذ لا يستقيم أن يطول انتظارها لهذا العذر وطالما أن المستأنف عليه قد قصر عن ذلك فعليه وحده أن يتحمل نتيجة قصوره أما تظلمه بعد الفصل فلا يشفع له إذ جاء علي غير ما نص عليه القانون
إنني مع الاحترام اللائق لما ذهب إليه السيد / قاضي المحكمة المختصة بنظر الطعون الإدارية أخالفه الرأي بشأن تطبيق قانون محاسبة العاملين سنــة 1994م وما كان بشــأن التحقيق والمحاسبة إذ أن الفصــل بمقتضى قانون محاسبــة العاملين يخالف الفصل بمقتضى المادتين 50/ل و 187 المذكورتين وقــد ورد الفصل تحـــت كل من المادتين (18) و (50/ل) منفصلاً عن الآخر وفقاً لنص المادة 50 المذكــورة فقــد ورد الفصل تحت قانون محاسبة العاملين تحت الفقرة (و) من هذا النص فــي حين ورد الفصل بسبب الغياب لما يتجاوز 45 يوماً متصلة تحت الفقرة (ل) من نفس النص مما يعني أن قصد المشرع قد ذهب إلي جعل كل منهما سبباً مختلفاً عن الآخر وهـذا يدعوني للقول بأنه لا وجه لإجراء تحقيق أو محاسبة مع المستأنف عليه بشأن تغيبه المتصل لأكثر من 45 يوماً
وعليه وحيث أن القـــرار المطعون فيه إدارياً قــد صـدر وفقـاً للقـانون وتحــت ظروف تقتضي إصداره وحيث أن هــذا النظر يخالف ما ذهب إليـه الحكــم المستأنف فإني أرى أن نلغي الحكم المستأنف وأن نصدر حكماً جديداً يقضي بشطب الطعن الإداري برسومه
القاضي : عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ : 29/4/1999م
تؤسفني مخالفة الزميل في الرأي ولما يلي :
في تقديري أن نص المادة (50) من قانون الخدمة العامة سنة 1995م ما هو إلا نص عام يحدد علي سبيل الحصر ( أسباب انتهاء خدمة العمال في الخدمة العامة ) وفي تقديري أيضاً أن القانون نفسه يتطلب ( لانفاذه أي حالة من حالات إنهاء الخدمة ) ضرورة اتباع ( الإجراءات القانونية ) اللازمة للوصول إلي ( إنهاء الخدمة تحت أي حالة من الحالات ) ولم ينظم القانون أو لائحة الخدمة العامة سنة 94 المنظمة لأحكامه بموجب المادة (54) هذه الإجراءات الواجبة الاتباع وقد حدد نص المادة (51) من القانون القوانين الإجرائية التي بموجبها أو بموجب اتخاذ إجراءاتها يتم التوصل إلي إنفاذ أي حالة من حالات المادة 50 بقوله : المادة (51) :
" تحدد القوانين ذات الصلة الإجراءات المتعلقة بإنهاء الخدمة وانتهائها للأسباب المنصوص عليها في المادة (50) "
وهذا يعني أنه للوصول إلي إنهاء الخدمة لأي سبب وارد في المادة (50) من قانون الخدمة العامة لا بد من اتباع الإجراءات القانونية الواردة في القانون ذي الصلة بالموضوع للوصول إلي النتيجة وهو توفر السبب المقصود في أيٍّ من حالات المادة (50) وكمثال إذا أريد إنهاء الخدمة لبلوغ السن القانونية بموجب الفقرة (1) وفقاً لنص المادة (51) فلا بد من الرجوع إلي القانون ذي الصلة بالموضوع وهو قانون معاشات الخدمة 1993م أو أي قانون آخر يحل محله قبل إحالة العامل للمعاش وإنهاء خدمته بهذا السبب وكمثال حالة ( إنهاء الخدمة لإسقاط الجنسية ) فلتطبق حالة الفقرة (ب) من المادة (50) فلا بد من اتباع الإجراءات الواردة في القانون ذي الصلة والعلاقة بالإنهاء ( وهو قانون الجنسية سنة 1960م ) الخ
وتبعاً لذلك فلتطبيق المادة 50(ل) ( اعتبار الغياب لأكثر من 45 يوماً متصلة استقالة حكماً ) فلا بد من اتباع الإجراءات الواردة في القانون ذي الصلة لتحديد مدة الغياب وكيف بدأت وهل كانت متصلة أم متقطعة وهل كان الغياب بعذر أم لا وأن يتاح للعامل فرصة لتقديم عذره قبل الوصول إلي النتيجة ( أنه استقال حكماً ) والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ما هو القانون الذي ينظم الإجراءات للوصول إلي نتيجة ( اعتبار الاستقالة حكماً )
بالرجوع إلي القوانين المنظمة نجد أن قانون محاسبة العاملين في الخدمة العامة سنة 1994م مقروءً مع نصوص لائحـة الخدمة العامة سنة 1995م فاللائحة صادرة بموجب المادة (54) من قانون الخدمة العامة سنة 1995م وتنص علي كيفية إنفاذ حالة المادة 50(ل) الغياب بقولها : م (178) من اللائحة :
1- يعتبر العامل الذي يتغيب عن العمل أو يتجاوز مدة الغياب المصدق بها لفترة تزيد عن 45 يوماً متصلة بدون عذر مشروع مستقيلاً حكماً
2 - يجب علي العامل في الحالتين المذكورتين التقدم لوحدته بعذره المشروع موثقاً من السلطة المختصة
وباستقراء هذا النص الإجرائي الوارد في اللائحة والمنظم لحالة المادة (50)(ل) يتطلب من الوحدة المخدمة التحقق من :
(أ) أن الغياب كان أكثر من (45) يوماً
(ب) أن تتحقق من عدم وجود عذر مقبول
(ج) والتحقق من عــدم وجــود عذر مقبول لا يتأتى إلاّ بالتحقيق مـع العامــل المعني
وفي نفس الوقت يلقي النص علي العامل المعني وجوباً :
(أ ) أن يقدم العذر المقبول للوحدة حتى لا تتخذ قرارها علي أساس فشله في تقديم العذر المقبول
(ب) أن يكون عذره موثقاً ( فإن كان المرض فلا بد من إرفاق شهادة مرضية ) فإن كان للسيول والأمطار فلا بد من تقديم ما يثبت أنها كانت العذر الخ ( وهذه كمثال فقط)
وواضحة من الصياغة وتركيب النص أن المشرع أوجب النقاط السالف ذكرها علي ( المخدم والعامل ) قبل تطبيق ( حالة الاستقالة حكماً ) وفي تقديري أن المشرع لم يعط ( الوحدة المخدمة ) سلطة مجردة بل ألزمها ( أن تتأكد من أن الغياب كان لعذر غير مقبول ) وهذا يعني إلزامها بالتحقيق مع العامل واستجوابه أو إتاحة الفرصة له لتقديم عذره الذي قد تقبله الوحدة أو لا تقبله والمهم أن يتم التحقق من جانبه وأن يقدم هو العذر في هذا التحقيق وبالتالي فالسؤال هو :
هل تحققت الوحدة أو أجرت تحقيقاً قبل إصدار قرارها أن الغياب كان لعذر غير مقبول ؟
ولا أجد بالمحضر أو القرار أي سند لذلك وكل ما استند عليه القرار أن مدير التعليم الأساسي : بمحلية محمد قول الوحدة التي يعمل بها الطاعن إدارياً أنه اعتبر مرور (45) يوماً سبباً ( لاعتباره مستقيلاً ) وكما أسلفت فهذا فهم مخالف لنص المادة 178 من اللائحة المنظمة للإجراء والتي توجب ( أن يتأكد من أن الغياب الذي تأكد منه كان بعذر غير مقبول فالنص لم يقــل ( كل من تغيب عن العمل 45 يوماً ) ولكنه وصــل الغياب بلفظ ( دون عذر مشروع ) بمعني أنه ألزمه بأن يتأكد ويحقق ( بأنه دون عذر مشروع ) ليقـرر (الاستقالة حكماً) وبالتالي فاصدا القرار دون تحقيق مع العامل أو إعلانه للتحقيق للتأكد من واقعة ( عدم توافر العذر المقبول ) يعد مخالفة للإجراءات القانونية ومن ثم أري أنه يغض النظر عن ( مسألة تشكيل مجلس محاسبة مصلحي أو مجلس عالي ) خطأ لأن المادة 178 تتطلب ( إجـــراء تحقيق قبل تقريـــر اعتبار الغياب استقالة لمجــرد انقضاء المــدة )
ومن ثم أري مخالفتي لوجهة نظر الزميل محمد صالح علي وأري أن المحكمة الإدارية أصابت في قرارها مع الخلاف معها في التسبيب وهي أن حالة المادة 50(ل) مقروءة مع المادة 178 من اللائحة لا تتطلب ( مجلس محاسبة مصلحي أو عالٍ ) بل مجلس تحقيق ليقرر إن كان الغياب ( بعذر غير مقبول ) لأن اللائحة والقانون أوجبتا وقيدتا القرار ( باعتبار الاستقالة حكماً) بعد التأكد من أن الغياب (كان بعذر غير مقبول ) وطالما لم تقــم الوحــدة المعنية بذلك فالقــرار مخالف للقانـــون ويتعين الغاوءه كما قررت ( المحكمة الإدارية )
القاضي : حسب الله محمد توم
التاريـخ : 18/9/ 1999م
أتفق مع زميلي مولانا عبد الرؤوف حسب الله ملاسي فيما ذهب إليه فنص المادة 50(ل) واضح في أن الغياب الذي يعتبر استقالة حكماً هو الغياب للفترة الزمنية التي وردت في المادة 50(ل) وهي مرور 45 يوماً متصلة وبدون عذر مشروع وهو يعني وجوب التأكد من عدم مشروعية العذر وهذا يلقي علي عاتق العامل تقديم العذر كما يلقي علي عاتق المصلحة بحث مشروعية العذر وهذا ما لا يتأتى إلا بعد التحقيق

