مطبعة التمدن المحدودة /ضد/أصحاب الباخرة كورت دي ارفيس
محكمة استئناف الولاية الشرقية بورتسودان
القضاة :
سعادة السيد / محمد الأمين مختار قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / مصطفى عبد القادر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد / محمد علي خليفة قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الأطراف :
مطبعة التمدن المحدودة المستأنف
ضد
أصحاب الباخرة كورت دي ارفيس المستأنف ضده
النمرة : أ س م/ 83 /1994م
المبادئ:
قانون بحري - مسئولية هيئة المواني البحرية عن البضاعة متي تبدأ
قانون بحري - تسليم البضاعة للمرسل إليه - ماذا يعني
قانون بحري - كيفية إثبات واقعة الشحن
قانون بحري - التزام الناقل بتسليم سند الشحن
قانون بحري - عملية الرص والتستيف داخل السفينة يحكمها العقد أو طبيعة البضاعة - سلامة عملية الرص والتستيف عبء على الربان
1 - تبدأ مسئولية هيئة المواني عن البضائع بعد استلامها وإدخالها الأرصفة أو المخازن واستخراج إيصال الميناء الذي يحدد نوع وعدد البضاعة التي تم استلامها وبالتالي وضع البضاعة من قبل الناقل في الرصيف لا يعفيه من المسئولية بمجرد انتفاء مسئولية هيئة المواني قانوناً قبل الاستلام تظل المسئولية قائمة على عاتق الناقل
2 - التسليم للبضاعة الذي ينهي عقد النقل ومسئولية الناقل هو التسليم بالمعني القانوني ويتكون من عدة عمليات هي : التسليم المادي تحقق المرسل إليه من البضاعة الموجودة في حيازته ثم يسلم الناقل سند الشحن مؤشراً عليه بما يفيد المخالصة
3 - تثبت واقعة الشحن بسند الشحن وليس هنالك ما يمنع من إثباتها بكافة طرق الإثبات
4 - الناقل ملزم بتسليم الشاحن سند الشحن باستلام البضاعة
5 - الرص والتستيف في السفينة يتم وفقاً للعقد أو طبقاً لطبيعة البضاعة سلامة عملية الرص إلزام يقع على عاتق ربان السفينة
المحامون :
الأستاذ / صلاح مرحوم عن المستأنف
الحكـــــم
القاضي : محمد علي خليفة :
التاريخ : 4 / 7 / 1994م
الوقائع الطاعنون " المستأنفون " في 12 / يناير 1988م شحنوا على متن الباخرة كورينا رسالة ورق طباعة أبيض بموجب بوليصة الشحن رقم 14 من ميناء كونستانزا برومانيا إلي ميناء بورتسودان وصلت البضاعة بعجز 61 بالة عرض المستأنف ضدهم أصحاب الباخرة بواسطة وكيلهم البحري المدعي عليهم الثاني كمية من الورق الأبيض ورفض المدعي استلام الكمية السائبة باعتبار أنه غير مطابق لمواصفات البضاعة فضلاً عن أنه لا يجاوز الأربعة بالات في حين أن العجز 60 لذا قاموا برفع هذه الدعوى التي رأت المحكمة الجزئية الدرجة الأولي بورتسودان بشطبها باعتبار أن المدعين " المستأنفين " لم يقوموا بصحيح الإجراءات القانونية في تحديد العجز على الأوراق الرسمية ضد هذا القرار يستأنف لنا الأستاذ صلاح مرحوم ويدور محور طلبه باختصار غير مخل في الآتي :
1 - أن المستأنفين لم يسلموا كل الرسالة على وثيقة عقد النقل البحري " البوليصة " وكان ذلك بعجز قدره (61) باله
2 - إن المستأنف ضدهم الثواني وهم وكلاء للمستأنف ضدهم الأوائل أصدروا للمستأنفين أمراً بتسليم باقي كمية العجز وكانت في شكل أوراق طباعة " سائبة " "رفض المستأنفون " استلامها لأنها تخالف مواصفات البضاعة المرسلة إليهم كما هي في بوليصة الشحن " ورق طباعة " أبيض بحجم 70 ملم "
3 - إن على الناقل مسئولية تنفيذ عقد النقل في حدود التزامه بتسليم البضائع المرسلة إلي المرسل إليه تنفيذاً تاماً ولا يعفيه من ذلك تفريغ البضاعة على رصيف الميناء مثلاً وأشار إلي كتاب القانون البحري لسميحة الغلباوي قائلاً أن المقصود بالتسليم هو التسليم ألفعلي فالمرسل إليه وهو يمثل آخر مرحلة من عقد النقل البحري وبها تنتهي التزامات الناقل وتستطرد الدكتورة سميحة في ذات المؤلف " بأن التزامات الناقل لا تنتهي عند تلك المرحلة فقط إذ لا يعتبر التسليم قد تم فعلياً ولا ينتهي عقد النقل إلا بتسليم البضاعة كاملة وسليمة أيضاً للمرسل إليه أو نائبه ولا يعتبر تسليمها إلي سلطات الجمارك مبرئاً لذمة الناقل قبل المرسل إليه لأن مصلحة الجمارك " لا تنوب عن الأخير "
4 - يرى أن عدم التزام المدعين " المستأنفين " باستخراج أورنيك 84 جمارك الذي يحدد العجز لا علاقة له بالتزام المدعي عليهم " المستأنف ضدهم " بتنفيذ عقد النقل ويلتمس في محصلة طلبه إلغاء القرار والحكم لهم بمطالبتهم من الجانب الآخر تم إعلان المستأنف ضدهم في 23/4/1994م وحتى 14/5/1994م لم يصل ردهم وبالتالي أصبح الطلب جاهزاً للفصل فيه صدر الحكم المطعون فيه في 23/3 /1994م وقدم هذا الطلب في 22/3/1994م فهو مقبول شكلاً لتقديمه وفق القيد الوارد في نص المادة 192 إجراءات مدنية لسنة 1983م
من حيث الموضوع وفي تقديري أن هذا الطلب ينبغي الفصل فيه على النحو الآتي :
أولاً : تبدأ عمليات النقل البحري باستلام الناقل للبضاعة وذلك في الزمان والمكان المحددين في العقد بوليصة الشحن واستلام الناقل للبضاعة يكون في اللحظة التي يقبلها فيها لنقلها وهو عمل قانوني وإن الناقل ملزم عند استلام البضاعة أن يتحقق من التغليف ومسألة التغليف خاصة في دعوانا هذه وفي قضايا الحديد مهمة جداً وسوف نعود لها بشيء من التفصيل فور استلام الشاحن للبضاعة يقوم باستخراج بوليصة الشحن والمرحلة الثانية هي شحن البضاعة ورفعها من الرصيف وغالباً ما يتم برافعات الباخرة أو المواني أو الأنابيب إذا كانت البضاعة سائبة " قمح "
وتثبت واقعة الشحن بسند الشحن وليس هنالك ما يمنع من إثباتها بكل طرق الإثبات الأخرى فالناقل ملزم بتسليم الشاحن سند شحن باستلام البضاعة تبدأ بعد ذلك مرحلة هامة في الدعوى هي الرص والتستيف وقد جري العمل على أن يكون الرص طبقاً لما أتفق عليه في العقد أو طبقاً لطبيعة البضاعة ويجب أن يكون الرص في عنابر السفينة كما يجب أن تغطي البضاعة بقطع خشبية بمخالفة يقيها من ماء البحر كما ينبغي التستيف بإقامة الفواصل بين البضائع وسلامة عملية النقل التزام يقع على عاتق كابتن السفينة سواء قام به رجال الطاقم أو عمال مقاولي الشحن والتفريغ والتزام الناقل بالرص والتستيف هو التزام قانوني لا يجوز التخلص منه بحال من الأحوال فلا يجوز له الاتفاق على الإعفاء منه أما المحافظة والعناية على البضاعة مسئولية الناقل ومع احترامي لمحكمة الموضوع لم تعط مسألة استلام الناقل للبضاعة هل كانت سائبة حين سلمت له أم كانت مربوطة في بالات وفق بوليصة الشحن ؟
أيضاً في مرحلة النقل البحري عملية النقل هو الغرض الأساسي بتوصيل البضاعة إلي ميناء الوصول وهذا ما تم مع وجود عجز وترتبط أيضاً المرحلة الخامسة برص البضاعة في عنابر السفينة وهي مرحلة فك البضاعة ويقع على الناقل عند الوصول الالتزام بفك البضاعة وتتدرج هذه العملية بين عمليات النقل البحري وذلك إلي أن يسلم المرسل إليه البضاعة وهو التسليم الذي ينتهي به عقد النقل البحري وينبغي لحصوله تفريغ البضاعة من السفينة وهذا التفريغ لا يتسنى تمامه قبل فك البضاعة وإخراجها من العنابر في ميناء الشحن تحصل عملية رص وتستيف البضاعة في عنابر السفينة لتجنبها خطر الهلاك أو التفريغ خلال الرحلة البحرية وفي ميناء التفريغ تحصل العملية العكسية هي فك البضاعة وإذا حصلت أخطاء خلال هذه المرحلة لا تعتبر أخطاء ملاحية ومن التجارب ومن كثرة هذه الدعاوى تحصل كثير من قضايا العجز في الحديد ويمكن قياس الأوراق موضوع الدعوى ولم يدع الناقل بأن العجز مصدره خطر ملاحي في عرض البحر المرحلة السادسة هي التفريغ في ميناء الوصول وهي العملية المقابلة للشحن الذي يحصل في ميناء القيام بذات الأوضاع التي يتم بها الشحن ولكن بطريقة عكسية ويلجأ الربان قبل التفريغ إلي الحصول على شهادة سلامة الرص فلم يقدم الربان شهادة لسلامة الرص لماذا لا تكون البضاعة والأوراق محزومة بدقة ولم ترص أو تستيف في العنابر بصورة جيده ؟ المسألة مسألة وقائع مادية يمكن إثباتها بكافة الطرق المرحلة الأخيرة هي التسليم وتسليم البضاعة هو عمل قانوني يتحقق به تنفيذ التزام الناقل ويترتب عليه انتهاء عقد النقل وتلي عملية التفريغ عملية التسليم عملية التحقق من البضاعة وفحصها والتي تحصل على الرصيف بعد التفريغ وإن كان الناقل يتطلب في العادة أن يكون ألفحص على ظهر السفينة فالمحضر لا يكشف عن كيفية استلام البضاعة وفق بوليصة الشحن وهي أهم إثبات وتكون بمثابة إنهاء عقد النقل وتوضيح كيفية تسليم البضاعة من الشاحن للناقل وإنها أيضاً في ميناء الوصول وهي على الرصيف فحصت بواسطة السلطات المختصة أو الوكيل البحري للتأكد من سلامتها والواقع إن التسليم الذي نقصده والذي ينهي عقد النقل وبالتالي مسئولية الناقل هو التسليم بالمعني القانوني وهو يتكون من عدة عمليات :
أولها : وضع البضاعة في حيازة المرسل إليه أو بعبارة أخري التستيف الذي يتم بوضع البضاعة مادياً تحت تصرف المرسل إليه وهو التسليم المادي
ثانيها : تحقق المرسل إليه من البضائع الموجودة في حيازته
ثالثها: هي العملية التي يتم بها التسليم القانوني وتكون بعد حصول ذلك التحقق من الجانب المرسل إليه حيث يسلم الناقل سند الشحن مؤشراً عليه بما يفيد المخالصة أو بعبارة أخرى يحصل تسليم البضاعة للمستفيد من سند الشحن وهو حق له دون اعتبار لما إذا كان مالكاً للبضاعة من عدمه لأن السند يمثل حيازة البضاعة وليس ملكيتها وعلي المرسل إليه حق الاستلام عند وصول البضاعة أن يقدم سند الشحن لشركة الملاحة أو وكيلها فتؤشر عليه أو يستبدل بأمر تسليم شأنه في ذلك شأن سند الشحن الذي حل محله
وبالتالي أجدني في اتفاق مع الأستاذ صلاح مرحوم أنه لابد من التسليم المادي والفعلي للبضاعة وبنفس الطريقة التي سلم بها الشاحن الناقل من حيث التسليم وانتهي الجدل السائد في أن مسئولية الناقل تنتهي بمجرد وضع البضاعة ما لم يكن مباشرة في مواعين هيئة المواني أو رصيفها وقد أوضحنا في العديد من القضايا التي نظرناها أن التسليم لابد أن يكون وفقاً لما ذكرناه أعلاه بصورة مادية ووجد هذا الحكم التأييد من المحكمة العليا وأشير على سبيل المثال لا الحصر إلي ما جاء في سابقة أصحاب الباخرة الرشيد ضد المؤسسة العامة للبترول م ع/ط م/348 /1993م في هذا الصدد يقول مولانا بشار " باستقراء الأوراق يتضح أنه لا خلاف حول منطوق المادة 46 من اللائحة العامة لميناء بورتسودان والتي أوضحت أن مسئولية هيئة المواني تبدأ بعد استلام البضاعة أو إدخالها المخازن واستخراج إيصال الميناء الذي يحدد نوع وعدد البضاعة التي تم استلامها ولكن الخلاف يشتمل من يكون المسئول عن ألفترة ما بين إنزال البضاعة واستلامها من قبل المخازن وهي ألفترة التي يري الدفاع إنها ثغرة تعالج ويضيف قاضي المحكمة العليا مصطفي محمد بشار ولكن الرأي عندي أنه بمجرد انتفاء مسئولية هيئة المواني قانوناًِ قبل الاستلام تظل المسئولية قائمة على عاتق الناقل أو الناقلين المدعي عليهم
اعتمدت المحكمة في قرارها على مجرد إخفاق المدعين في اتباع إجراءات إ ثبات العجز أن يفقدوا حقهم في استرداد العجز وقيمته في تقديري إتباع هذه الإجراءات هو ضمان للمطالبة بالعجز ولكن لا ينبغي في حالة إغفالها أن يفقد الشاحن أو صاحب البضاعة ما يمكنه بصورة رسمية من إثبات العجز بكل طرق الإثبات فضلاً عن أن المحكمة اكتفت بشاهد الخبرة وهو وكيل بحري وأن مسئولية إثبات العجز بصورة رسمية هي على المرسل إليه أو صاحب البضاعة دون استدعاء الجهة الرسمية لتحديد ذلك ولما نحي حكم القاضي الجزئي الدرجة الأولي هذا المنحي وتنكب الوزن السليم والتحقيق الدقيق لتحديد متي تبدأ وتنتهي مسئولية الناقل كما أبنا في هذه المذكرة أري بعد موافقة الزملاء أن نأمر بإلغاء القرار وشطب الدعوى وإعادة الأوراق لإعادة النظر على ضوء هذه المذكرة وأن نأذن للمحكمة بالاستماع إلي ما تراه مناسباً من شهود الطرفين أو استدعاء شهود رسميين أو خبرة
القاضي : محمد الأمين مختار:
التاريخ : 5 / 7 / 1994م
أوافــق
القاضي : مصطفي عبد القادر :
التاريخ : 13 / 7 / 1994م
أوافــق

