مصطفى الفكي عبد الماجد المستأنف والمدعى عليه ضــد السر آدم سابل المستأنف ضده والمدعي
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد محمد حمزة الصديق قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد أحمد عبد الرحمن قاضي محكمة الاستئناف عضوا
سيادة السيد عبيد قسم الله قاضي محكمة الاستئناف عضوا
مصطفى الفكي عبد الماجد المستأنف والمدعى عليه
ضــد
السر آدم سابل المستأنف ضده والمدعي
م أ/ أ س م/ 433/1980
المبادئ:
- قانون تقييد الإيجارات – مجرد إيداع الأجرة بالبوستة غير مبرئ للذمة
إيداع الأجرة بالبوستة لا يعتبر تاريخ تسليم الأجرة وبالتالي لا يعد مبرئا للذمة لأن العبرة باستلام الإيجار في مواعيده – كما أن البوستة لا تعد وكيلا للمالك إلا إذا اتفق الأطراف على الدفع عن طريقيها
ملحوظة:
أنظر: م ع / ط م/ 140/ 1976
الحكـم
1980822:
القاضي عبيد قسم الله:-
هذه قضية تستوجب منا متابعة كل الإجراءات التي تمت حتى يتسنى إجلاء الصورة مكتملة
تقدم المستأنف عليه (المدعي) بعريضة لمحكمة أمدرمان الجزئية وهو مالك العقار رقم 65 مربع 2 الخرطوم بحري يطلب فيه إخلاء المستأنف (المدعى عليه) المستأجر لذلك المنزل بسبب فشله في دفع شهر مارس 1976 وقدره مائة وعشرون جنيها
صرحت العريضة في 28/4/1979 عقد الإيجار كان شفاهة وكانت الأجرة تدفع بشيكات عند تقديم الدفاع أدعى المستأنف أنه فعلا لم يدفع أجرة مارس لأنه قام ببعض الإصلاحات بالمنزل عددها واعتبرها ضرورية بعد الرد انحصرت نقاط النزاع في إجراء الإصلاحات الضرورية وعما إذا كان الدفع قد تم بعد رفع الدعوى للشهر المطالب به
حددت جلسة السماع في 25/11 ظهر محامي المستأنف وطلب التأجيل لأن هنالك مساع للتسوية في جلسة 6/12/1979 المحددة للسماع ظهر الأستاذ محامي المستأنف ولم يظهر المستأنف بشخصه لذا أجل السماع في جلسة 17/12/1979 تغيب ومحاميه فتأجل السماع للمرة الثالثة وفي 7/2 المحددة للسماع ظهر أحد المحامين نيابة عن المستأنف وطلب التأجيل لأن المستأنف له أعمالا تجارية رفضت المحكمة تأجيل السماع وتمكنت من سماع أقوال المستأنف عليه التي أشارت إلى أن أرسل المستأنف أجرة 3 بخطاب مسجل وان الأشعار وصلة في 29/4/1979 مستند ادعاء (1) أما الإصلاحات فلقد أوضح المستأنف عليه على اليمين أن المستأنف لم يخطر بأي إصلاحات وان المنزل جديد قفلت قضية الإدعاء في نفس اليوم وبدلا من السير في قضية الدفاع اعتذر محامي المستأنف وطلب التأجيل نظراً لسفر موكله رغم اعتراض محامي المستأنف عليه منحت المحكمة المستأنف فرصة أخرى لجلسة 8/3/80 لسماع كل قضية الدفاع
في جلسة 8/4/80 ظهر المستأنف عليه ومحاميه ولقد طلب الأول تأجيل السماع لإحضار محامي ولكن قررت المحكمة عدم الاستجابة له بعد أن عددت التأجيلات التي منحتها في الجلسات السابقة سمعت المحكمة المستأنف ورفض طلبه الخاص بإحضار شهود لأنه وعد بسماع كل قضيته ولكنه فشل في إحضار أي شاهد
هذا ما تم من إجراء في هذه الدعوى بعد ذلك صدر الحكم لصالح المستأنف عليه الذي أيده قاضي المديرية ومن ثم هذا الاستئناف وهو عبارة عن تكرار ما سبق أن قدمه لمحكمة المديرية في مجمله ويتلخص في:-
1أخطأت محكمة المديرية في قرارها الخاص بان الدفع طالما لم يتم في المواعيد المحددة له فإنه يوجب الإخلاء ( عثمان أحمد القاضي ضد بابكر الجنيد ( أ س م/ 160 /1978) )
2 إن استلام الخطاب المسجل تم يوم 28/4/1979 وهذا يعني دفع المتأخرات قبل رفع الدعوى
3 إن عدم دفع الأجرة لشهر مارس يرجع إلى الإصلاحات التي قام بها ولقد أخطأت محكمة الموضوع في ترجيح أقوال المستأنف عليه على المستأنف
4 إن محكمة الموضوع لم تتح الفرصة للمستأنف لتقديم دفاعه
رد الأستاذ عاطف محمود عن المستأنف عليه على الاستئناف وأوضح أن الأجرة قد دفعت بعد رفع الدعوى كما أن الإصلاحات لا أثر لها ولقد فشل المستأنف في إثبات ذلك
بعد مراجعة الملف والنقاط التي أثارها المستأنف والمستأنف عليه والإجراءات التي تمت أرى أن محور نقاط هذه الدعوى تنحصر في ميعاد دفع أجرة مارس والإصلاحات التي أثارها المستأنف في دفاعه
هذه الدعوى صرحت في 28/4/79 وهذا هو التاريخ الذي يؤخذ فيه كبداية للإجراء في الدعوى وبالرجوع لختم البريد فلقد ثبت أن الختم الذي أرسل فيه المستأنف الشيك كان في 28/4/79 أي في نفس يوم تصريح الدعوى
ولا شك أن إيداع المستأنف للأجرة بمكتب البريد لا يمكن اعتباره تاريخ تسليم المستأنف عليه الأجرة آخذين في الاعتبار أن أجرة مارس كانت مستحقة منذ أول أبريل وليس في 28/4/80 وهذه الفترة بين أول أبريل و 28/4/80 لوقت لا مجال لاعتباره معقولا وفي اعتقادي أن إيداع الأجرة بالبوستة في هذه القضية لا يعد مبرئا لذمة المستأنف لان العبرة باستلام المبلغ أو الشيك في مواعيده ولا شك أن البوستة لا تعد وكيلا للمالك إلا إذا أتفق الأطراف على الدفع عن طريقها وهذا ما لم يحدث هنا أنظر ( بلال أحمد عبد الرحيم ضد أمين إبراهيم م ع / ط م / 140/ 1976 )
والقاعدة الواجبة التطبيق هي إن كان لزاماً على المستأنف أن يراعي استلام المدعي للأجرة في تاريخ استحقاقها وليس بعد أما أن يحاول سداد الأجرة بعد تاريخ استحقاقها وبعد قبول الدعوى فيكون بهذا قد ارتكب إخلالا يترتب معه إصدار حكم بالإخلاء
المستأنف في هذه الدعوى قد أخل بالاتفاق الشفهي أي دفع الأجرة في ميعادها وحتى لو لم نجد اتفاقا لميعاد معين بين الأطراف فإن المادة 19 (2) من قانون تقييد الإيجارات هي الواجبة التطبيق أي أن يكون دفع الأجرة في أول الشهر عن عدم الاتفاق على ميعاد محدد النظر
أحمد عبد الله مضوي ضد يعقوب عبد القادر ط م/ 219/1977
لقد جاء في مذكرة المستأنف أنه لم يدفع أجرة مارس لأنه قام بإصلاحات ضرورية بالمنزل وأنه لم تتاح له الفرصة لإثبات ذلك وهنا أجد نفسي متفقا مع محكمة الموضوع فلقد استقر قضاء أن هناك ضوابط للإصلاحات الضرورية وان أخطار المستأنف عليه (المالك) بها تحتمه طبيعة العلاقة بين الأطراف فإن رفض التصليح وثبت ذلك فيجوز للمستأنف الشروع في الإصلاحات الضرورية أنظر حسن عبد الجليل ضد محمد أحمد البربري أ س م/ 46/1978 )
وبالرجوع إلى الملف فلقد ثبت أن الإصلاحات التي عددها المستأنف لا تعدو أن تكون من صميم واجبات المستأنف هذا من ناحية ومن ناحية الأخرى فإن المستأنف قد أثبت في كل مراحل هذه الدعوى أنه غير جاد في الدفع فلقد أتيحت له أكثر من ثلاث فرص لإحضار شهوده وفي المرة الأخيرة فشل في ذلك وبالتالي رفضت المحكمة صوابا منحه فرصة أخرى وهو عالم بان الجلسة الأخيرة قد حددت لسماع شهوده فلا يمكن بهذا السلوك أن تسير المحاكم وتهدر العدالة بسبب تقاعس المستأنف ومراوغته
هناك نقطة فطنت لها محكمة الموضوع كما فطن لها السيد قاضي المديرية وهي الخاصة بإرسال شيك بأجرة شهر مارس وهنا لا يستوي عقلاً ولا منطقاً أن يدفع المستأنف بأنه لم يرسل أجرة مارس بسبب الإصلاحات التي قام بها ثم يرسل رغم ذلك أجرة مارس أما الزعم بان شيك شهر مارس قد أرسل عن طريق خطا فأمره مردود على المستأنف خاصة بعد إثبات خطه بيده
وخلاصة القول أنني أقول عن يقين أن الطاعن لم يكن جاداً في محاولة القيام بالتزامه في سداد أجرة مارس في مواعيدها هذا بالإضافة إلى تناقض وضعه عند إرسال أجرة مارس هذا يكفي لرفض الاستئناف
1980826 1980825
القاضي أحمد عبد الرحمن القاضي محمد حمزة الصديق
أوافــق أوافــق

