مركز السودان القومي للغات //ضد// عصام الدين يس إبراهيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ إمــام البــدري علـــي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ جــون وول ماكيـــــج قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/ فريــدة إبراهيــم محمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
مركز السودان القومي للغات طاعن
// ضد //
عصام الدين يس إبراهيم مطعـون ضده
النمرة : م ع/ط م/918/1998م
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية - قانون إيجار المباني العامة - الإخلال بعقد إيجار مبني حكومي - القانون الواجب التطبيق هو قانون المعاملات المدنية وليس قانون إخلاء المباني العامة
قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م لا يحكم العلاقات التعاقدية بين الحكومة والأفراد وإنما يحكمها قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وإن كانت المحاكم لا يجوز لها التعقيب علي الأوامر الخاصة بالإخلاء بموجب قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م إلاّ أن ذلك لا يمنعها من إصدار الحكم العادي في حالة استحالة التنفيذ العيني
المحامون :
المستشار القانوني لوزارة التربية والتعليم عن الطاعن
الحكم:
التاريــخ : 22/2/1998م
تقدم الطاعن بطلبه هذا بتاريخ 18/11/1998م ضد القرار الصادر من محكمة استئناف ولاية الخرطوم في 19/9/1998م والذي علم به الطاعن في 7/11/1998م وبذلك يكون الطعن قدم في القيد الزمني المحدد له قانوناً كما تحصل الطاعن على إذن بالطعن بالرقم 208/98 وعليه يكون الطعن قد استوفي الشروط القانونية لقبوله شكلاً
تتلخص الوقائع أن المطعون ضده أقام الدعوى المدنية رقم 810/97 أمام محكمة الخرطوم الجزئية ضد الطاعن أعلاه وقد جاء في دعواه أنه عن طريق عطاء رسا عليه في عام 1993م تعاقدت معه إدارة معهد السودان القومي للغات لإيجار بوفيه المعهد المذكور وإدارته وفقاً لشروط العقد الخاصة بإجارة البوفيه والشروط الخاصة بعطاء تسيير البوفيه فيما يتعلق بالمبني والخدمات والعمال ومعدات العمل الخ من الشروط المنصوص عليها في العطاء وقد تجدد العقد دون عطاء في 1/7/1995م وظل المطعون ضده مستأجراً للبوفيه منذ ذلك الحين وحتى يناير 1997م حيث قامت إدارة المعهد بإخطاره بأن العطاء قد رسا علي شخص آخر وطلب منه إخلاء البوفيه وطلب المطعون ضده من المحكمة تقرير استمرارية عقد الإيجار المبرم بين الطرفين وفقاً لقانون إيجار المباني لعام 1991م وإبطال إجراءات العطاء الذي أقامته المدعي عليها وقد أفاد بإنذاره للنائب العام بموجب المادة 33 إجراءات مدنية تقدم المستشار القانوني لوزارة التربية والتعليم العام بمذكرة دفاعه والتي حوت دفعاً قانونياً بأن العقار الذي يشغله المدعي عليه هو عقار حكومي بموجب قرار رأس الدولة رقم 250/93 وبالتالي ينطبق عليه قانون إخلاء المباني العامة سنة 1969م وأن وزير العدل أصدر قراره بإخلاء المدعي وأنه لا يجوز لأي محكمة أن تعقب علي أي أمر أصدر أو اعتبر أنه قد تم إصداره بموجب أحكام ذلك القانون كما تقدم بدفاعه الموضوعي وأقر فيه بالعطاء والإجارة وأنكر استمرارية الإجارة حتى يناير 1997م ودفع بأن الإجارة انتهت في 30/6/1996م كما أضاف بأن النائب العام قد أصدر قراره بإخلاء المدعي قبل 30/6/1997م وطالب بشطب الدعوى وقد أرفق صورة من قرار رأس الدولة وقرار الإخلاء
رد المدعي علي الدفوع القانونية بأنه كون المدعي عليه جهة حكومية فإن ذلك لا يبرر تنصله من التزاماته التعاقدية وإن العقارات الحكومية التي يعنيها القرار هي تلك التي تقوم المؤسسة العامة للعقارات بتأجيرها من الغير وأن المدعي لم يقم بتأجير البوفيه من المؤسسة كما جاء في محضر دفوعه الموضوعية أن انتهاء عقد الإجارة وبموجب قانون إيجار المباني ليست مبرراً لإخلاء المستأجر وأن قرارات الإخلاء بموجب ذلك القانون من اختصاص المحاكم وليست النائب العام
أصدرت محكمة الموضوع قرارها والذي جاء فيه بأن العقار موضوع الدعوى عقار حكومي وأن المدعي قد تم إخلاؤه من العقار بوساطة النائب العام وأن المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م تعديل 1978م لا تجيز لأي محكمة أن تعقب علي الأوامر والأفعال التي تمت بموجب هذا القانون وبالتالي فإن المحاكم غير مختصة بالنظر في أوامر الإخلاء بناء علي ذلك القانون وأمرت بشطب الدعوى بالرسوم
استؤنف الحكم أمام محكمة الاستئناف وقد أصدرت الأخيرة قرارها بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها للسير في الدعوى لأن سبب التقاضي يتعلق بالعقد وأنه كان علي محكمة الموضوع السير في الدعوى لحسم التزامات الطرفين وفقاً لما نص عليه العقد
استأنف الطاعن أمامنا قرار محكمة الاستئناف وتتلخص أسبابه في أن العقار الذي يشغله المطعون ضده هو عقار حكومي وأن من العلم القضائي أن كل العقارات الحكومية عند استئجارها يكون وفق الشروط والضوابط العامة والأسس التي تصدرها الجهات المختصة ومنها العطاءات العامة وكذلك العقود الخاصة التي تنظم التعامل بين الأطراف كما أفاد بأن القانون الخاص الواجب التطبيق هو قانون إخلاء المباني العامة وهو قانون خاص والخاص كقاعدة قانونية وراسخة يفيد العام في كل المسائل والإجراءات والأحكام كما أفاد بأن محكمة الاستئناف في قرارها قد سلمت بسلطة النائب العام بإخلاء العقارات الحكومية وكان أولي بها أن تشطب الدعوى وأن المشرع بوضعه لقانون إخلاء المباني العامة ومنح السلطة الأساسية للنائب العام وحجب المحاكم من النظر في النزاعات المتعلقة بتلك العقارات الحكومية قصد أن يجنب المحاكم ذلك الأمر وطالب بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد قرار محكمة الموضوع
للفصل في هذا النزاع يتعين علينا الإجابة علي الأسئلة الآتية :
أولاً : ما هو سبب التقاضي في الدعوى أمام محكمة الموضوع
ثانياً: ما هو القانون الواجب التطبيق ؟
هل هو قانون إيجار المباني سنة 1991م
أو هو قانون المعاملات المدنية 1984م
أو هو قانون إخلاء المباني العامة سنة 1969م تعديل سنة 1978م
أو هو مزج من عدة قوانين
باطلاعنا علي عريضة الدعوى والمستندات اتَّضح لنا أن سبب التقاضي في الدعوى هو الإخلال بالعقد الذي أبرمته الطاعنة مع المطعون ضده لإجارة وإدارة البوفيه الخاص بالطاعنة وفق شروط وأسس محددة لمن يرسو عليه العطاء ومطالبة المدعي هي تنفيذ العقد وإبطال الإجراءات الخاصة بالعطاء الذي أقامه المدعي عليه وهذا الأمر من اختصاص المحاكم الجزئية والمدنية وفقاً للقانون وفد جاء في كتاب القاضي العالم محمد محمود أبوقصيصة " مبادئ القانون الإداري السوداني أما العلاقات التعاقدية فتنظر فيها المحكمة المدنية وليس المحكمة الإدارية رغم أن الإدارة تكون طرفاً فيها أنظر ص 12 " ومن هنا نصل إلي أن سبب التقاضي في الدعوى التي أمامنا هو الإخلال بالعقد وليس القرار الذي أصدره النائب العام بإخلاء المطعون ضده من العقار محل النزاع وإلاّ انعقد الاختصاص حينئذٍ إلي المحكمة الإدارية للطعن في ذلك القرار
ثانياً : فيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق المطعون ضده في مذكراته الأولية يفيد بأن القانون الواجب التطبيق هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م رغم إقراره بأن العقارات الحكومية التي يعنيها قانون المباني العامة لسنة 1969م هي العقارات التي تقوم بتأجيرها المؤسسة العامة للعقارات مع الغير باطلاعنا علي قرار رأس الدولة بالرقم 250/1993م الخاص بتخصيص العقار الحكومي والذي به البوفيه محل النزاع وشهادة البحث المرفقة والتي تشير إلي تسجيل العقار باسم الطاعنة وبما أن الطاعنة مؤسسة عامة تابعة لوزارة التربية والتعليم العام وهي جهة حكومية فإن العقار محل النزاع يعتبر مبنًي عاما يدخل في تعريف المباني العامة المنصوص عليها في المادة (2) من قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م والتي تنص " مباني عامة " يقصد بها أية مباني تمتلكها أو تستأجرها الحكومة أو أي سلطة من سلطات الحكم الشعبي المحلي أو أي هيئة عامة منشأة بموجب أي قانون وباطلاعنا علي قانون إيجار المباني لسنة 1991م فإنه يستثني في المادة 3 فقرة (2) (أ) المباني التي ينطبق عليها قانون إخلاء المباني العامة سنة 1969م من تطبيق أحكامه وبالتالي فلا مجال لتطبيق قانون إيجار المباني لسنة 1991م علي هذا النزاع
يلاحظ أن قانون إيجار المباني سنة 1991م لم يلغ الباب العاشر من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م الخاص بالإجارة وإنما الغي فقط الفقرة (7) من المادة 321 من ذلك القانون وعليه فيما يتعلق بالعقد المبرم ما بين الطاعنة والمطعون ضده بشأن تحديد التزامات الطرفين وطريقة إنهاء العقد فإن القانون الواجب التطبيق هو قانون المعاملات المدنية سنة 1984م وعلي سبيل التحديد المادة 321(1) و (6) من ذلك القانون أفاد المستشار القانوني للطاعنة بأن قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م هو قانون خاص وأن القانون الخاص يخصص العام ولكن هذا مردود عليه بأن المادة 819 من قانون المعاملات المدنية سنة 48 قد نصت علي مراعاة القوانين الخاصة إلا أنها قدمت عليها المبادئ وأحكام قانون المعاملات المدنية حينما ينص علي ذلك ومن المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الفصل الثاني المادة (5) أن العقد شريعة المتعاقدين أضف إلي ذلك أن قانون إخلاء المباني العام لسنة 1969م لا يحكم العلاقات التعاقدية بين الحكومة والأفراد وإنما يحكمها قانون المعاملات المدنية سنة 1984م وإن كانت المحاكم لا يجوز لها التعقيب علي الأوامر الخاصة بالإخلاء بموجب قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م إلاّ أن ذلك لا يمنعها من إصدار الحكم العادل في حالة استحالة التنفيذ العيني وفقاً للمواد التي أشرنا إليها أعلاه
لهذه الأسباب فإننا نري شطب الطعن المقدم إيجازياً برسومه وتأييد قرار محكمة الاستئناف بإعادة الأوراق للسير في الدعوى علي أن تضـع محكمة الموضوع التكييف القانوني الوارد في هذه المذكرة لدي إصدارها للحكم وفقاً لما يثبت أمامها من بينات
القاضي : فريدة إبراهيم أحمد
قاضي المحكمة العليا
القاضي : جون وول ماكيــج القاضي : إمام البـــدري علي
قاضي المحكمة العليا قاضي المحكمة العليا

