محمد عمر إدريس //ضد// جمعية ترحيل العاملين بهيئة السكة حديد
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا – بورتسودان
القضاة :
سعادة السيد /عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد صالح محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / حسب الله محمد توم قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
محمد عمر إدريس طاعن
//ضد//
جمعية ترحيل العاملين بهيئة السكة حديد مطعون ضده
النمرة : م ع/ ط م/ 93/1999م
قانون الإثبات لسنة 1994م – أقوال ممثل الشخص الاعتباري – أقوال خصم وليست بينة
قانون إيجار المباني لسنة 1994م – عرض الأجرة للشخص الاعتباري – متى ينتج أثره
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – كيفية تعبير الشخص الاعتباري عن إرادته
1- الشخص الاعتباري هو شخص قانوني إلا أنه لا يعبر عن إرادته بنفسه ولا يدير شئونه ولا يمارس تلك الإرادة إلا من خلال إرادة الأشخاص الطبيعية
2- الشخص الطبيعي الذي يشغل طبيعة محددة يمثل فيها الشخص الاعتباري لابد أن يكون معلوماً في ذلك التعامل الوظيفي بالنسبة للغير حتى تكون الممارسة والمسئولية عن تلك الممارسة في نطاق الاختصاص المحدد للوظيفة
3- لا بد من التعامل في عقود الإيجار التي يكون فيها الشخص الاعتباري مؤجرا للعقار أن يكون هناك شخص أو أشخاص محدودون معلومون يعبرون عن إرادة الشخص الاعتباري في قبول أو استلام الأجرة أو قبول العرض لها أو رفضه من جانب العير
4- إذا كان سداد الأجرة أو عرضها للشخص الاعتباري لا يتم إلا من خلال شخص طبيعي يمثل وظيفة محددة داخل الجسم الإداري للشخص الاعتباري فإن السداد أو العرض للسداد لا يكون إلا لذلك الشخص الطبيعي المحدد
5- ما يدلي به من أقوال صادرة من الشخص الطبيعي الممثل للشخص الاعتباري لا تعتبر بينة شاهد بل أقوال خصم لأن أقواله معبرة عن إرادة خصم وهي (وقت الإدلاء بها) صادرة عن إرادة الشخص الاعتباري
المحامون :
الأستاذة / سعدية إسماعيل عن الطاعن
الأستاذ / عثمان مكي عن المطعون ضدها
الحكم
القاضي : عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ : 4/5/2000م
هذا طعن بالنقض ضد قضاء الاستئناف في أ س م/ 66/1999م والقاضي في 24/3/1999م بتأييد حكم المحكمة العليا الجزئية المطعون فيه مع إنقاص الأجرة إلي 80ألف جنيه في أربعة أشهر ويدور محور الطعن في النقاط التالية والمقدم من الأستاذة / سعدية إسماعيل محمد :
أولاً : تقوم مطالبة المدعية في الدعوى بأجرة الشهور عن أبريل إلي يوليو 1998م للعقار المملوك للمدعية ويستأجره المدعى عليه بأجرة شهرية وقدرها (30000) جنيه
ثانياً : سماع البينة (مدعي ومدعى عليه) قررت المحكمة العليا أن الشهود ليسو بشهود بموجب المادة (23) من الإثبات لسنة 1993م وأن الدعوى تخلو من أي بينات مشيرة إلي القاعدة الأصولية (البينة على من أدعى واليمين على من أنكر) وكان المفروض عليها تطبيق هذه القاعدة طالما اعتمدت عليها
ثالثاً : المدعى في الدعوى (شخص) اعتباري وبالتالي فهي تستند في البينة على (أقوال خصم) معتمدة على أن (اللجنة التي تدير الشخص الاعتباري) أخطرت المدعى عليه لمقابلتها فلم يحضر (أقوال مندوب اللجنة التي يمثلها) ما هي إلا (خصم) ولا يعتبر شاهداً بموجب المادة (23) إثبات لسنة 1993م
رابعاً : يقوم الدفاع على أن (المدعى عليه) لم يعرض الأجرة ولم يدفع لتغير اللجنة التي تدير المدعى عليها وجوهر دفاعه(أنه لم يعرف اللجنة الجديدة) ليقوم بعرض أو سداد الأجرة ولم تقدم أي مستند يفيد إخطار المدعى عليه بما ينفي ما تدعيه وكان المفروض أن تناقش المحكمة العليا هذا الأمر إلا أنه (عذر مقبول)
خامساً : أخطأت المحكمة العليا في اعتبارها أن (دفاع المدعى عليه إقراراً) فالمدعى عليه لم يقر بفشله في السداد أو عدم عرض الأجرة ولكن دفع أنه لم يعرض ولم يدفع لعدم معرفته للجهة التي يدفع إليها حيث تدار المدعى عليها بلجنة وقد تغيرت تلك اللجنة بعد أن حلت اللجنة القديمة وبالتالي لا سند للقول بعدم وجود حاجة لليمين المتممة لأن واقع المحضر يبرر ذلك طالما رأت تساوي الطرفين من حيث البينات المقدمة وكان المفروض إتاحة الفرصة له لتقديم بينة دفاعه بإعادة الدعوى للنظر
سادساً : توصلت محكمة الموضوع إلي أن الأجرة (80 ألف جنيه) ولا سند من واقع المحضر لتقرير ذلك
ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وشطب الدعوى برسومها
صرح الطعن ويرد الأستاذ/ عثمان مكي المحامي عن المدعية (المطعون ضدها) النقاط التالية:
أولاً : الطاعن يقر صفحة 6 من المحضر بأن الأجرة تدفع شهرياً للجمعية وأنه لم يعرض أجرة أبريل حتى يوليو وهو إقرار مطابق للمادة (15) من قانون الإثبات لسنة 1993م فالحكم (صدر بناء على إقراره الصريح) دون حاجة إلي أي دليل آخر فعدم سداد الأجرة أو عرضها العرض القانوني سبب كاف لإخلاء العقار (يشير إلي السابقة بنك النيلين / ضد / محمد موسى مجلة الأحكام القضائية لسنة 1979م صفحة 296)
ثانياً : ما أثاره الطاعن (بالعذر المقبول) لا سند له في القانون ولم يوضح ما ماهية عذره وهل هو الخلاف حول الأجرة إن كانت 30 أم 20 ألف جنيه ولم يعرض أي أجرة سواء التي يدعيها أم غيرها أما العذر بأن الطاعن (لا يعرف اللجنة الجديدة) فتغير (أشخاص أو رموز اللجنة) لتباشر إدارة الشخص (الاعتباري) لا تبرر اعتباره عذراً مقبولاً فمقر المدعى عليها موجود والسداد يتم في المقر بغض النظر عن تغير الأشخاص وبالتالي لا سند للقول بعدم صحة الحكم المطعون فيه
ثالثاً : لا سند للقول بحرمان الطاعن من سماع بينته فالحكم صدر تحت المادة (66) مقروءة مع المادة (18) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م والتي توجب سماع دعاوى إيجار المباني إيجازياً
رابعاً : عدلت محكمة الاستئناف الإيجار المطلوب لصالح الطاعن إلي 80ألف جنيه (أربعة أشهر المرفوع بها الدعوى وكان المفروض الحكم عليه بمبلغ 120ألف جنيه لأن الأجرة (30ألف جنيه شهرياً)
ويلتمس شطب الطعن برسومه
وفي تقديري أن الطعن : يتعين عدم قبوله ولما يلي :
أولاً : حقيقة لقد استوقفني هذا الطعن كثيراً حول النقاط التي أثارها وكانت السبب في تصريح الطعن وهي :
1- كيفية سداد أو عرض الأجرة على المؤجر (الشخص الاعتباري)؟
2- هل يعد الأشخاص الطبيعيون والذين يتولون التعبير عن إرادة الشخص الاعتباري من خلال إدارة شئونه محايدين في معنى المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م أم أنهم خصوم في النزاع لعدم إمكانية الفصل بين إرادة الشخص الطبيعي عن إرادة الشخص الاعتباري؟
3- هل يعتبر تغير الأشخاص الطبيعيين الذين يتولون إدارة الشخص الاعتباري والتعبير عن إرادته مندرجاً تحت بند العذر المقبول لعدم السداد أو عرض الأجرة في مواعيد الاستحقاق بموجب المادة 11(أ) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م
4- هل تعتبر واقعة عدم معرفة الشخص الطبيعي عن إرادة الشخص الاعتباري في التعاقد الايجاري واستلام الأجرة سنداً كاف لنفي الإخلال بالسداد للأجرة في مواعيد استحقاقها ؟ وهل يعد عرض الأجرة لأي شخص طبيعي داخل الشخص الاعتباري عرضاً قانونياً للأجرة أو أن الواجب عرض الأجرة على الشخص الطبيعي المكلف بهذا الواجب حسب اللوائح الإدارية والمالية داخل الشخص الاعتباري دون غيره حتى يكون العرض عرضاً قانونياً صحيحاً ؟
5- هل يعد (إقرار) الطاعن (المدعى عليه) بعدم عرض الأجرة لعدم معرفته للشخص الطبيعي المكلف باستلام الأجرة أو لعرضها عليها (إقرار) بعدم سداد الأجرة أو عرضها يبرر الأخذ به للحكم بالفشل في سداد أو عرض الأجرة ؟
ثانياً : في تقديري أن الإجابة على النقاط السالف ذكرها أمر ضروري من الوجهة القانونية البحتة للفصل في النزاع على ضوء الحقائق المطروحة للوصول إلي حكم عادل وصحيح وأناقش ذلك فيما يلي :
(أ) من المعلوم فقهياً وقانونياً أن الشخص الاعتباري هو شخص قانوني إلا أنه لا يعبر عن إرادته بنفسه ولا يدير شئونه ولا يمارس تلك الإرادة إلا من خلال إرادة الأشخاص الطبيعيين ويعتمد عليها كلياً في التعبير عن أي تصرف إرادي فالشخص الاعتباري يتعاقد ويتعامل مع الغير بصفته الشخصية إلا أن من يقوم مقامه في ذلك التعبير هم الأشخاص الطبيعيون من خلال نظامه ولوائحه وإجراءاته القانونية داخله والتي تنظم ذلك الأداء وبالتالي فالأشخاص الطبيعيون يعبرون عن تلك الإرادة من خلال أعمال تلك الإرادة بما يجعل عدم إمكانية الفصل بين إرادة الشخص الاعتباري كشخص قانوني وإرادة الأشخاص الطبيعية التي تباشر فعلاً عملية التعبير عن تلك الإرادة إنابة عنه فمثلاً ففي إجراءات التقاضي تنفيذ أوامر وإعلانات المحاكم في مواجهة الشخص الاعتباري في شخص أشخاص طبيعية (السكرتير أو المدير العام للشركة أو من يقوم مقامهم) وينص قانون المعاملات المدينة لسنة 1984م على ذلك صراحة في نص المادة ( ) (يكون للشخص الاعتباري من يمثله وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به) ولأهمية هذه المسألة في معاملات الشخص الاعتباري فلابد لأي شخص طبيعي أو اعتباري يمثله شخص طبيعي يتعامل مع شخص اعتباري أن يكون عالماً بالأشخاص الطبيعيين الذي يعبرون عن تصرفات الشخص الاعتباري أو الوظائف المنظمة داخل الشخص الاعتباري ونظامه القانوني والذي يمكن الغير من التعامل معها في كل التصرفات والمعاملات التي تخص إدارة الشخص الاعتباري لأن الشخصية الطبيعية تنوب عن الشخص الاعتباري من خلال إرادتها التعبير عن إرادة الشخص الاعتباري وانصراف حقوق الغير عليه وليس علي الشخصية الطبيعية التي تباشر التعاقد إنابة عنه وهذا يتطلب ولاستحالة الفصل بين إرادة الشخص الاعتباري وإرادة من ينوب عنه في التعبير عن تلك الإرادة ويشترط أن يكون الشخص الطبيعي (ممثلاً ونائباً حقيقياً عند التعبير عن تلك الإرادة ولتحقيق مصلحة الشخص الاعتباري لانصراف آثار التصرف له أو عليه وبالتالي فأي عيب (يشوب إرادة الشخص الطبيعي) الذي يمثل أو ينوب عن الشخص الاعتباري أو أي خطأ في تصرفاته يؤثر سلبا وإيجاباً في إرادة الشخص الاعتباري وبالتبعية يؤثر في النتائج والآثار المترتبة على ذلك التصرف القانوني مما يؤثر في تصرفات وتعامل الشخص الاعتباري مع الغير وفي قدرته على ذلك التعامل وأهليته في التصرف القانوني الصحيح وبالتالي يؤدي إلي عدم استطاعة الشخص الاعتباري في التعامل مع الغير (رغم وجوده كشخص قانوني) في الواقع ومن ثم فهنالك أهمية كبيرة في ماهية الأشخاص الطبيعية التي تعبر عن إرادة الشخص الاعتباري مع الغير والمعلوم قانوناً أن القوانين أو النظام القانوني هو الذي يحدد في العادة (وظائف هؤلاء الممثلين الطبيعيين واختصاصاتهم ومسئولياتهم والحدود والواجبات التي يمثلون فيها الشخص الاعتباري) وفي هذه الحالة لا يكفي مجرد (تحديد وظائف الأشخاص الطبيعية وواجباتها ومسئولياتها داخل الشخص الاعتباري) بل لابد أن يكون معلوماً لمن يريد أن يتعامل معه الشخص الاعتباري من هو الشخص الطبيعي المكلف بذلك الاختصاص وتلك المسئولية فالشخص يكون (معلوماً) في ذلك التعامل الوظيفي بالنسبة للغير حتى تكون الممارسة والمسئولية عن تلك الممارسة في نطاق الاختصاص المحدد للوظيفة بما يخول الاختصاص بإبرام الالتزام أو الدخول فيه إنابة عن الشخص الاعتباري وليكون الشخص الاعتباري مسئولاً أمام الغير لأن الشخص الطبيعي إنما يعبر عن إرادة الشخص الاعتباري الكاملة عند ممارسة تلك المسئولية وتلك الاختصاصات وليست للتعبير عن (إرادتهم الخاصة) حتى تنصرف آثار ما يترتب من الالتزامات لصالح وحساب الشخص الاعتباري أو عليه أو كما وصف البعض (الشخص الطبيعي) هو بمثابة (الروح في جسد الشخص الاعتباري) والتي بدونها يفقد القدرة على الحياة أو وجوده حياً فالشخص الطبيعي يموت إذا فقد الروح (أما الشخص الاعتباري) فيفقد القدرة على الحياة رغم وجوده القانوني إذا انعدم الشخص الطبيعي الذي يمثله ويعبر عن إرادته
(ب) يستتبع ذلك مسألة هامة عند الإجابة على التساؤلات السالف ذكرها والمطروحة للمناقشة في هذا الطعن وهي :
إذا حدث أي تغيير في الأشخاص الطبيعيين الممثلين للشخص الاعتباري في أدائه الوظيفي أو اختصاصاته الوظيفية أو توقف الأشخاص الطبيعيون عن ممارسة تلك الوظائف أو تلك الاختصاصات داخل نظام الشخص الطبيعي لأسباب خاصة بهم أو توقف العمل داخل الشخص الاعتباري لخلل في النظام الداخلي في الشخص الاعتباري لأي سبب فهل يلزم الغير من الوجهة القانونية بأن يؤدي ما عليه من التزامات تجاه الشخص الاعتباري دون وجود ممثليه المعبرين عن إرادته والمعبرين عن أهليته في الالتزامات له أو عليه والإجابة بالقطع يستحيل ذلك ففي الدعوى الماثلة أمامنا (المدعى المؤجر) هو شخصية اعتبارية (جمعية تعاونية) وواضح أن هذه الجمعية تدار بوساطة (لجنة من الأشخاص الطبيعيين) ومن المفترض قانوناً أن يكون اختصاصات ومسئوليات الشخص الاعتباري موزعة للأشخاص الطبيعيين الذي يشكلون هذه اللجنة كل يؤدي واجبه في حدود المسئولية المكلف بها ولا يتصور أن يتم التعامل بالنسبة للغير مع اللجنة الممثلة (للشخص الاعتباري بكامل أعضائها جملة واحدة إلا إذا كان كل عضو في اللجنة يمارس كل الاختصاصات وكل السلطات مجتمعة بحيث يكون تعامل الغير أو تنفيذ أي التزام تجاه الشخص الاعتباري مع (أي عضو في اللجنة) دون تمييز بحيث يكون تعاملاً صحيحاً وقانونيا وملزماً لطرفين الشخص الاعتباري والغير أما حالة توزيع السلطات والاختصاصات المرتبطة بالتعامل أو المسئولية فالغير يتعامل مع الشخص الاعتباري من خلال كل شخص طبيعي من أعضاء اللجنة كل حسب وفي حدود اختصاصه وسلطاته المرتبطة بالتعامل أو الالتزام أو المسئولية التي يريد الغير أن يتعامل فيها مع الشخص الاعتباري فالسكرتير له وظيفة والمشرف له وظيفة الخ وتبعاً لذلك فلابد في التعامل في (عقود الإيجار) التي يكون فيها الشخص الاعتباري (مؤجراً) للعقار أن يكون هناك شخص أو أشخاص محددين معلومين يعبرون عن إرادة الشخص الاعتباري في قبول أو استلام الأجرة أو قبول العرض لها أو رفضه من جانب الغير ومن الملاحظ في النزاع المعروض أنه لم يحدد من هو (الشخص الطبيعي) داخل الجمعية الذي يعبر عن (إرادة الشخص الاعتباري) في قبول الأجرة أو تحصيلها أو قبول عرض الأجرة أو رفضها وفقاً لما تتطلبه المادة 11(أ) من قانون إيجار قانون المباني لسنة 1991م فسداد أو عرض الأجرة يكون للمؤجر وبداهة لا يتم السداد أو عرض الأجرة وفقاً للعقد (للشخص الاعتباري) الجمعية من خلال (شخص طبيعي محدد من بين أعضاء اللجنة) يكون معلوماً أن السداد أو العرض للأجرة أو العرض القانوني لها بصورة صحيحة حسبما يتطلبه (العقد وفي إطار القانون) وبدون ذلك لا يتحقق السداد إلا إذا كانت طريقة إرادة الشخص الاعتباري تجعل من المسئولية (مسئولية تضامنية) بحيث يكون كل أو أي أعضاء اللجنة مسئولاً عن استلام الإيجار من المستأجر ومسئولاً عن قبول عرض الأجرة وأن يكون ذلك الأمر معلوماً للغير (بأن سداد أو الأجرة وعرضها) يمكن أي يكون لأي عضو من أعضاء اللجنة وبالتالي يكون (سداد أو عرض أي أجرة) على أي عضو من أعضاء اللجنة هو سداد قانوني أو عرض قانوني للأجرة (للشخص الاعتباري) أما إن كان سداد الأجرة أو عرضها للشخص الاعتباري لا يتم إلا من خلال شخص طبيعي يمثل وظيفة محددة داخل الجسم الإداري للشخص الاعتباري فإن السداد للأجرة أو العرض للسداد لا يكون إلا لذلك الشخص الطبيعي المحدد
ومن ثم وبالرجوع إلي المحضر والسماع فالواضح من إقرار المدعى عليه نفسه أنه ومنذ بدء الإجارة يقوم بدفع الأجرة (للشخص الاعتباري) في (شخص سكرتير الجمعية) ومكان السداد هو (مقر الجمعية) أقواله ص 5 من المحضر (الأجرة بالنسبة لثلاث السنوات السابقة تدفع الأجرة سنوياً ومقدماً) (اسلم الأجرة لسكرتير الجمعية بمقر الجمعية) الأجرة بالنسبة لسنة 1998م حسب العقد تدفع شهرياً بمقر الجمعية(حسب العقد السابق تنتهي فترة الثلاث سنوات في أبريل 1998م) (تم عمل عقد جديد من أبريل سنة 1998م ولمدة ثلاث سنوات أخرى ولم يتم تعديل الأجرة وتم تعديل طريقة الدفع لتكون شهرياً بدلاً من سنوياً) ويتضح من ذلك أنه وبإقرار المدعى عليه أن الأجرة محل الدعوى ومنذ سنة 1998م تدفع للشخص الطبيعي المحدد داخل الجمعية وهو (السكرتير) ومكان الدفع (في مقر الجمعية) والخلاف مع المدعى يدور حول (الاتفاق الجديد بتعديل طريقة السداد السابقة ليكون شهرياً بدلاً من سنوياً) إذن فالسؤال الذي يطرح نفسه هو :
إذا كان الاتفاق الجديد بأن تدفع الأجرة شهر بشهر حسب قول المدعى عليه فما هو المبرر الذي استند عليه في عدم سداد أو عرض الأجرة من أبريل 98 إلي يوليو 98 شهراً بشهر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الثابت من المحضر أن كل بينة المدعى عليه المقدمة هي (أقواله) والواضح أنه يركز فيها كدفاع على أن اللجنة التي تدير الجمعية قد حلت خلال فترة الأجرة المعينة وتم تعيين إدارة جديدة بمعنى أنه وخلال فترة حل اللجنة القديمة لم تكن هناك لجنة أو سكرتير أو أي شخص طبيعي) يباشر عمل الجمعية حتى يتمكن من سداد الأجرة له أو عرضها عليه وأنه عندما تم تعيين اللجنة الجديدة قام بعرض السداد وفقاً للاتفاق الجديد مع اللجنة القديمة بأن يكون السداد شهراً بشهر رفضت اللجنة الجديدة ذلك الاتفاق أو الالتزام بالاتفاق الجديد وتمسكت بالعقد القديم بأن تدفع الأجرة سنوياً وليس شهرياً ولم يقدم المدعى عليه أي بينة أخرى سوى أقواله لإثبات ما يدعيه ومن جهة أخرى قدم أقوال الشخص الاعتباري ص 12 من المحضر محمد عثمان محمود (رئيس مجلس الإدارة) وكما أسلفنا فالأشخاص الطبيعيون يعبرون عن إرادة الشخص الاعتباري وهي الروح التي تحرك الشخص الاعتباري والمعبر عن إرادته بما يستحيل معه الفصل بين إرادة الشخص الاعتباري وإرادة الشخص الطبيعي الذي يمثله وبالتالي أري في هذه الجزئية من أقوال الأشخاص الطبيعيين المسئولين عن إرادة الشخص الاعتباري والمعبرين عن إرادته في كل معاملات والتزامات الشخص الاعتباري لا مجال للقول بأنهم شهوداً لصالح (الشخص الاعتباري) لأن ما يصدر منهم هو مجرد تعبير عن ادعاءات الشخص الاعتباري وهم إرادته المعبرة وبالتالي فكل عضو طبيعي داخل إدارة الشخص الاعتباري لا يعد شاهداً في معنى المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م والذي يعرف الشهادة والشاهد (الشهادة هي البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت لغيره مسئولية مدعى بها على آخر أمام المحكمة)
وبالتالي فالشاهد هو كل من :
1- يشهد لمصلحة غيره وليس لنفسه
2- أن تكون الشهادة في موضوع يدعيه الغير على آخر أمام محكمة
3- أن لا تكون للشاهد مصلحة شخصية في الدعوى
وهذه المسألة واضحة بالنسبة (للشخص الطبيعي) الذي يرفع الدعوى على غيره ويأتي بشهادة ليشهد في مسألة أو نزاع بينه وبين الغير أما بالنسبة للشخص الاعتباري فلا مجال للقول بأن (الأشخاص الطبيعيين) المسئولين عن إرادة الشخص الاعتباري فهم شهوداً في الدعوى لصالح الشخص الاعتباري لأن الشخص الاعتباري أساساً لإرادة منفصلة له أو أهليته منفصلة له للتعبير عن إرادته إلا من خلال إرادة وأهلية هؤلاء الأشخاص الطبيعيين كما سبق وأسلفنا وبالتالي (فالإرادة هي المعبرة عن الخصومة) وطالما كانت (إرادة الشخص الاعتباري المعبرة عن الخصومة هي نفس إرادة الشخص الاعتباري فإن هؤلاء الأشخاص الطبيعيين هم (خصم في الدعوى) والخصم لا يشهد لنفسه لأن الشهادة حسب المادة (23) تقرر صراحة أن أقوال الخصم لا تعتبر شهادة لأنها تعتبر إدعاء للخصم لمصلحته في مواجهة غيره وعليه تقديم البينة لإثبات ما يدعيه بتقديم شهود محايدين أو بينة أخرى محايدة أنظر السابقة (م ع/ ط ج/ 153/89) محاكمة دفع الله عثمان (غير منشورة) دائرة البحر الأحمر
وعلى ضوء ذلك فإن ما أدلى به (من أقوال) صادرة من الأشخاص الطبيعيين في الدعوى ما هي إلا (أقوال الشخص الاعتباري وادعاءاته) ولا تعتبر بينة شهود بل أقوال خصم فأقوالهم معبرة عن (إرادة الخصم) باعتبار أنها صادرة وقت الإدلاء بها عن (إرادة الشخص الاعتباري) وليس إرادة خاصة بالأشخاص الطبيعيين لأنه جاء ليدلي بأقواله معبراً بصورة كاملة عن إرادة الشخص (الاعتباري) وليس إرادته هو كشخص طبيعي وبالتالي أقرر أن كل ما قدم من أقوال إنابة عن (الشخص الاعتباري) هي منسوبة لإرادة الشخص الاعتباري كخصم وبالتالي فهي أقوال خصومه وبالرجوع إلي أقوال الأشخاص الطبيعيون المعبرة عن إرادة الجمعية ص 12 نجد أن هناك إقراراً من رئيس مجلس إدارة الجمعية محمد عثمان أن اللجنة القديمة التي كانت تدير الجمعية قد حلت وأنه لم تكن هنالك لجنة ولم يرد في أقواله ما يفيد أن اللجنة القديمة ظلت تمارس عملها إلي حين تكوين اللجنة الجديدة كما أنه يقر معبراً عن إرادة الجمعية بأن اللجنة الجديدة لم تبدأ علمها إلا في يونيو 1998م (ويقول ص13: قبل يونيو 1998م كان المطلوب من المدعى عليه أجرة شهر) وواضح من هذه الجزئية في أقواله أن الأجرة قبل يونيو لم تكن هنالك لجنة وان اللجنة الجديدة لم تبدأ عملها إلا في يونيو سنة 1998م وغير واضح في أقواله ما إذا كانت الفترة السابقة قبل عمل اللجنة الجديدة هل كانت تدار باللجنة القديمة بصفة مؤقتة أو أن هناك جهة كلفت بهذه الإدارة لحين انتخاب لجنة جديدة أو أن اللجنة القديمة رغم حلها ظل أعضاءها وخاصة السكرتير يمارس عمله مؤقتاً لحين استلام اللجنة الجديدة للعمل أم أن اللجنة القديمة توقفت عن العمل وأصبحت غير موجودة (منذ حلها) ولم يحدد أيضاً تاريخ الحل وهل كان قبل أبريل 1998م أو في أبريل أو في منتصفه أو أوله أو آخره أو بعده ولكن القاطع ومن مجمل هذه الأقوال يتضح أن اللجنة (الجديدة) المسئولة عن الإدارة والتي تباشر عملها للتعبير عن إرادة (الجمعية) كشخص اعتباري لم تباشر تلك الأعباء إلا في يونيو 1998م وغير واضح إن كان ذلك في أوله أو آخره وبالتالي فالجزء الغامض في المسألة هو متى تم حل اللجنة القديمة التي كان المدعي عليه يتعامل مع سكرتيرها بالنسبة لواقعة سداد أو عرض الأجرة على الشخص الاعتباري باعتباره الشخص الطبيعي المعبر عن إرادة الشخص الاعتباري في هذه الجزئية (استلام الأجرة وقبول أو رفض العرض للسداد) ولا أجد بالمحضر (بينة) تكشف لنا هذه الواقعة (حل اللجنة القديمة) فبالتأني فمن مجمل (أقوال المدعى عليه والمدعية) والتي عبر عنها الأشخاص الطبيعيون باعتبارها (أقوال خصوم في الدعوى) فإنه يستفاد بما ورد فيها من (إقرارات) والتي تؤكد واقعة أنه لم تكن هناك (لجنة قديمة) تعبر عن إرادة الشخص الاعتباري خلال (أبريل- مايو 1998م) وبالتالي لا وجود لسكرتير أو أي شخص طبيعي (مفوض خلال تلك الفترة) يعبر عن إرادة الجمعية المدعية في طلب الأجرة أو قبول سدادها أو قبول عرضها عليه وبالتالي فلا مجال للقول بفشل أو عدم سداد الأجرة في مواعيد استحقاقها أو عرضها من جانب المستأجر لانعدام من يقوم باستلام الأجرة أو قبول عرضها لانعدام إرادة الشخص الاعتباري خلال تلك الفترة (أبريل-مايو) رغم وجوده من الناحية القانونية لانعدام (الشخص الطبيعي المعبر عن إرادته) وبالتالي لا مجال لافتراض فشل المدعى عليه في عرض الأجرة أو سدادها عن هذه الشهور وهنا لابد لنا من وقفة حول مقاصد نص م (11)(1) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م فالمادة المذكورة محل المناقشة تقرر الآتي :
تحكم المحكمة العليا بالإخلاء في أي دعوى يرفعها المؤجر لاسترداد حيازة أي مبنى في أي من الحالات الآتية :
(أ) عدم دفع الأجرة أو أي زيادة مسموح بها بمقتضى أحكام القانون
وهذه الحالة هي حالة (الإخلال بالوفاء والعقود) في سداد الأجرة في مواعيد استحقاقها المتفق عليه أو المعلوم بين طرفي الإيجارة وبمفهوم المخالفة إذا كان عدم دفع الأجرة بسبب لا يد للمستأجر فيه أو بسبب المؤجر فإن عدم السداد هنا لا يعد إخلالا بالعقد في جزئية الأجرة
وبالنظر في الاستثناء الوارد في النص (وهو عرض الأجرة أو المتأخرات قبل رفع الدعوى ورغم فوات مواعيد استحقاقها وبقراءته مع مجمل النص نجد أن نص المادة (11)(أ) تنطوي على ثلاث حالات مفترضة :
1- أن يقوم المستأجر بعرض الأجرة في مواعيد استحقاقها وقبل رفع الدعوى ويرفضها المؤجر أو يرفض العرض وهنا لم يحدث إخلال من جانب المستأجر يستوجب الحكم عليه بالإخلاء
2- عدم سداد المستأجر للأجرة أو عرضها للمؤجر في مواعيد استحقاقها رفع الدعوى لعذر القبول هنا أيضاً لم يحدث إخلال يستوجب الإخلاء طالما كان عدم السداد أو عدم العرض لعذر مقبول يبرر ذلك
3- عرض المستأجر متأخرات الأجرة بعد فوات مواعيد استحقاقها وقبل رفع الدعوى لعذر مقبول وهنا أيضاً لا مجال للحكم بالإخلاء
إذن فالحالة الوحيدة التي يجوز فيها الإخلاء هي :
1- عدم سداد الأجرة في مواعيد استحقاقها بدون عذر مقبول
2- عدم عرض الأجرة والمتأخرات قبل رفع الدعوى وعدم وجود عذر مقبول لعدم السداد في مواعيد الاستحقاق
وعلى ضوء ذلك وحيث ثبت (عدم وجود شخص طبيعي) يمثل الشخص الاعتباري خلال (أبريل – مايو 1998م ) فلا سند للقول باخلال المدعى عليه بسداد الأجرة التي عرضها عن هذه الشهور وبالتالي ينحصر النقاش حول (سداد أو عرض أجرة يونيو – يوليو 1998م) وهي الفترة التي بدأت فيها (اللجنة الجديدة) مباشرة صلاحياتها في تمثيل الشخص الاعتباري والتعبير عن إرادته وفي هذه الجزئية فالواضح أن المدعى عليه يقوم دفاعه على أساس وجود (اتفاق جديد) تم بينه وبين اللجنة القديمة وبتعديل طريقة الدفع من إيجار سنوي ابتداء من أبريل 1998م إلي إيجار شهري وأنه لم يقم (بسداد أجرة 6و7/1998م) لرفض اللجنة (الاتفاق) وإصرارها على الدفع (سنوياً) قبول الدفع الشهري ولم يقدم المدعى عليه أية بينة سوى أقواله وبالمقابل تنفي المدعى عليها ما يدعيه وبالتالي لم يقدم المدعى عليه أي بينة تثبت (عرض الأجرة على ضوء الاتفاق الجديد) أو وجود (نزاع جاد حول طريقة السداد) لنفي الإخلال بالعقد ومن ثم وبغض النظر عن تحليف المحكمة للمدعي (في شخص رئيس اللجنة) وفقاً للمادة (58) إثبات سنة 1993م (اليمين المتممة) للترجيح أرى أن إثبات (عرض الأجرة وإثبات النزاع الجدي حولها وحول طريقة السداد يقع أساساً على عاتق المستأجر وقد فشل في ذلك وفي تقديري أن تطبيق المادة (58) يشترط لتوجيه اليمين المتممة أن لا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون خالية من أي دليل
وما يتبين من المحضر هو وجود (الدليل) وهو الإقرارات بعدم سداد الأجرة أو عرضها بالنسبة ليوليو ويونيو 1998م والإقرار دليل في حد ذاته وقد فشل المدعى عليه في تبرير عدم السداد أو العرض للجنة الجديدة لفشله في إثبات دفاعه
أخلص من كل ما تقدم إلي تأييد الحكم المطعون فيه وشطب الطعن برسومه
القاضي : حسب الله محمد توم
التاريخ : 22/5/2000م
أوافق
القاضي : محمد صالح على
التاريخ : 23/5/2000م
أوافق

