محمد ميرغني محمد // ضد // المعهد العالي للدراسات المصرفية
محمد ميرغني محمد // ضد // المعهد العالي للدراسات المصرفية
نمرة القضية: م ع/ط م/786/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون العمل لسنة 1997م – عقد العمل – المدة – انتهاء المدة للتقاعد – الإنذار - وجوب الإنذار عند انتهاء المدة في حالة دخول العامل في خدمة أخرى مستمرة – المادة 50 (1) (د) من القانون
- متى ما بلغ الشخص المتقاعد سن الستين من العمر لا بد من إنذاره قبل انتهاء عقد عمله إلا إذا اتفق الطرفان على استمراره في العمل وهنا تعتبر فترة خدمته مستمرة
2- المفهوم من الخدمة المستمرة أن يدخل العامل في فترة خدمة جديدة مستمرة حيث يتم معاملته عند انتهاء مدة خدمته بالمعاملة نفسها عند انتهاء عقد خدمته الأول عند بلوغه السن القانونية
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد أبوبكــر محمود قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / هاشـم حسـن يسـن قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ دالواثق عطا المنان محمد أحمد
للمعهد العالي للدراسات المصرفية والمالية
الحكـــم
الطعن مقدم من الطاعن شخصياً ضد قرار محكمة استئناف الخرطوم الذي قضى بإلغاء حكم محكمة الموضوع وأمر بشطب دعوى الطاعن برسومها - قمنا بقبول الطعن شكلياً في حينه وسارت الإجراءات بإعلان الطرف الآخر الذي أودع رده ومن ثم قمنا بحجز الملف للقرار
يقول مقدم الطعن بأن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف حول عدم وجود حاجة للإنذار غير سليم ذلك لأن هناك اتفاقاً بينه وبين المطعون ضده على تمديد خدمته لما بعد سن الستين وهذا يقتضي أن يتم تطبيق ما يطبق عند انتهاء الخدمة حتى لا يُحرم الشخص من حقوقه القانونية والإنذار المنصوص عليه في قانون العمل وأن ما توصلت إليه محكمة الموضوع هو السليم والذي يتفق مع القانون
رد المطعون ضده على عريضة الطعن ويقول في معرض رده بأن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف هو الذي يتفق مع القانون إذ أن توصل الطاعن لاتفاق مع المطعون ضده وقيامه بتمديد فترة خدمته قبل انتهاء عقد العمل قد حال بينه وبين منحه الإنذار بعد بلوغه السن القانونية وأن ما ورد في قانون العمل المادة 50/1/د تعفي المطعون ضده من منح الطاعن الإنذار لبلوغه سن التقاعد نسبة لاتفاقه مع المطعون ضده لتمديد فترة خدمته واستمراره في الخدمة ورغماً عن ذلك فقد تم إنذاره فعلاً
الوقائع أشارت إلى قيام الطاعن بعمل دعوى في مواجهة المطعون ضده تأسيساً على أنه كان يعمل معه في وظيفة ضابط لشئون العاملين وقد انتهت مدة خدمته بتاريخ 30/6/2003م نسبة لبلوغه سن الستين وقد قام المطعون ضده بتمديد خدمته لعام آخر دون إنذار والتمس لهذا الحكم له بمرتب ستة أشهر (بدل إنذار) عند رد المطعون ضده على الدعوى أنكر ما أورده الطاعن بشأن عدم الإنذار حيث جاء في رده على الدعوى أنه قد قام بإنذار الطاعن قامت المحكمة بتحديد نقاط النزاع وسمعت الدعوى وأصدرت حكمها لصالح الطاعن وهو الحكم الذي قامت بإلغائه محكمة الاستئناف وأمرت بشطب دعواه
يتضح من خلال وقائع الدعوى أن الطاعن يصر على أن يمنح راتب ستة أشهر كبدل إنذار لأن المطعون ضده قد قام بتمديد فترة خدمته لعام آخر بعد انتهاء خدمته بينما يرى المطعون ضده أن الطاعن لا يستحق أي تعويض لأنه قد قام بإنذاره فعلاً وقدم مستندات الإدعاء رقم (1) و(2) لتدعيم ما أورده
النقطة الأساسية التي يتمسك بها الطرفان هي مسألة الإنذار إذ يرى الطاعن إنه لم يتم إنذاره وفقاً لما أورده قانون العمل بينما يصر المطعون ضده على إنه قـد أوفى التزامه وقام بإنذار الطاعن حسب نصوص القانون المشار إليه لكن الطاعن لا ينكر أصلاً مسألة الإنذار لكن يدعي بأنه قد جاء بالمخالفة لما أورده القانون – فهل إنذار المطعون ضده للطاعن قد جاء بالمخالفة لقانون العمل المشار إليه ؟
نرى أنه لابد من الرجوع إلى النصوص القانونية التي ورد فيها مسألة الإنذار للوقوف على قصد المشرع وما كان يهدف إليه
فما ورد في المادة 50/1/د ينص على أنه متى ما بلغ الشخص المتعاقد سن الستين من العمر لابد من أن يتم إنذاره قبل انتهاء عقد عمله إلا إذا اتفق الطرفان على استمراره في العمل وهنا تعتبر فترة خدمته الجديدة مستمرة – والمفهوم هنا من كلمة " خدمة مستمرة " أن يتم معاملته عند انتهاء مدة خدمته الجديدة بالمعاملة نقسها عند انتهاء عقد خدمته الأولى عند بلوغ السن القانونية لأن النص يقول " تعتبر فترة خدمته مستمرة " فلا يمكن إذن القول في هذه الحالة بعدم وجود الإنذار لأن ما ورد في المادة بشأن اعتبار الخدمة مستمرة يعني تلقائياً أن ينتهي عقد الخدمة الجديد بتوجيه الإنذار للطاعن وهذا هو ما يمكن فهمه من نص المادة 50/1/د من قانون العمل أما ما ورد في المادة 50(1)(ب) من القانون نفسه فهو ترجمة عملية لما ورد في عقد العمل المبرم بين الطرفين في هذه الدعوى – فالمطعون ضده قد قام بمد مدة خدمة الطاعن لمدة عام أي " مدة محددة " وذلك بعد انتهاء مدة خدمته ودخل معه في عقد عمل ينتهي في 30/6/2003م واعتبر صراحة مدة خدمة الطاعن مستمرة معه وبهذا ووفقاً لما ورد في هذه المادة فإنه لا بد من إعطاء إنذار للطاعن قبل انتهاء مدة العقد الجديد المسمى " بعام واحد " وإن كان المطعون ضده قد قام بتقديم مستندات إدعاء في الدعوى مستند رقم (1) ومستند رقم (2) أثبت فيها قيامه بإنذار الطاعن قبل انتهاء العقد المبرم بينهما إلاَّ أن الوقائع هي الأخرى أثبتت أن تقديم المطعون ضده للإنذار قد جاء بالمخالفة لما ورد في نص المادة 50/2/و حيث إن هذه المادة توجب أن يكون الإنذار قبل انتهاء عقد العمل بستة أشهر والواضح من الوقائع أن المطعون ضده لم يلتزم بذلك حيث قام بإنذار الطاعن قبل حوالي ثلاثة أشهر من انتهاء العقد [ جاء الإنذار في 7/4/2003م والعقد ينتهي في 30/6/ 2003م مستند الدفاع الأول يُشير ] لهذا يكون من حق الطاعن الحصول على تعويض يعادل راتب ستة أشهر لعدم إعلانه إعلاناً صحيحاً كنص المادة المشار إليها وهذا يتطلب إصدار حكم بتأييد ما توصلت إليه محكمة الموضوع لسلامته وصحته ونقض ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في الحكم محل الطعن
القاضي: محمد أبوبكر محمود
التاريخ: 2/10/2004م
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي القاضي: هاشم حسن يسن
التاريخ: 6/10/2004م التاريخ: 7/10/2004م
الأمر النهائي:
1- قبول الطعن ونقض حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه
2- يعاد العمل بالحكم الصادر من محكمة الموضوع بحكم جديد
3- لا أمر بشأن الرسوم أمام هذه المحكمة
أحمد البشير محمد الهادي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/10/2004م

