محلية الحصاحيصا ولاية الجزيرة// ضد//شركة ود مدني للصناعات الحديثة
محلية الحصاحيصا ولاية الجزيرة// ضد//شركة ود مدني للصناعات الحديثة
نمرة القضية: م ع/ط أ س/11/2004م مراجعة/10/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون القضاء الإداري 1996م – اختصاص – الطعن في الأمر المحلي – ليس مـن اختصاص المحكمة الإدارية - المادة (2) من القانون – والمادة (4) من قانون تفسير القوانين 1974م
الأمر المحلي الصادر بموجب قانون يعتبر قانوناً وفقاً للتعريف الوارد في المادة (4) من قانون تفسير القوانين 1974م وليس قراراً إدارياً حسب تعريف القرار الإداري الوارد في المادة (2) من قانون القضاء الإداري 1996م وبالتالي لا تختص المحكمة الإدارية بنظر الطعن فيه
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / د وهبـي محمـد مختار
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محجوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمد عبد الرحمن علـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الحكــم
القاضي: د وهبي محمد مختار
التاريخ : 8/1/2005م
هذا طلب مراجعة مقدم من وكيل نيابة الحصاحيصا نيابة عن محلية الحصاحيصا بولاية الجزيرة في مواجهة الحكم الصادر من المحكمة العليا (الدائرة الإدارية) للولايات الوسطى والقضارف الطلب مقبول شكلاً لتقديمه خلال القيد الزمني المطلوب وتوافر أوضاعه القانونية
أما في الموضوع فتتلخص الوقائع وبالقدر اللازم للبت في طلب المراجعة أمامنا في قيام محلية الحصاحيصا بفرض رسوم إدارية على وسيلة النقل التي تحمل منتجات مصنع البيبسي كولا ومن ثم قامت شركة ود مدني للصناعات الغذائية بتأسيس طعن إداري في مواجهة محلية الحصاحيصا مطالبة بإلغاء قرار فرض الرسوم لمخالفته لأحكـام الدستور والقانون وقرارات مجلس الوزراء في ردها على الطعن الإداري تقدمت المطعون ضدها محلية الحصاحيصا بدفـع قانونـي بعدم اختصاص محكمة الطعون الإدارية بنظر الطعن باعتبار أن القرار المطعون فيه هو قانون محلي وليس بقرار إداري كما أن اختصاص نظر دستورية القوانين ينعقد للمحكمة الدستورية وليس لمحاكم الطعون الإدارية
قامت محكمة الطعون الإدارية بشطب الدفع القانوني وأمرت بالسير في الطعن وأيدت المحكمة العليا الدائرة الإدارية قرار محكمة الطعون الإدارية على سند من أن القرار المطعون فيه هو أمر محلي وبهذه الصفة يعد قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه أمام المحاكم الإدارية
سارت المحكمة في إجراءات سماع الطعن وأصدرت في 17/12/2003م حكماً يقضي ببطلان سريان الأمر المحلي رقم 3/2003م واسترداد الرسوم أو المبالغ التي تم تحصيلها من قبل المطعون ضدها
لم تتوان المحكوم ضدها محلية الحصاحيصا عن استئناف الحكم أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا للولايات الوسطى والقضارف والتي أصدرت بدورها حكما يقضي بشطب الطعن أمامها وتأييد الحكم المطعون فيه
وفي مواجهة هذا الحكم كان طلب المراجعة والذي بني على الأسباب الموجزة التالية:
1- المادة (111) من دستور جمهورية السودان تجيز للولاية إصدار تشريعات في حدودها الجغرافية كما أن قانون الحكم المحلي لسنة 1998م وقانون الحكم المحلي لولاية الجزيرة يعطي المحليات الحق في إصدار أوامر محلية لها قوة القانون
2- الرسوم التي فرضت بموجب الأمر المحلي الغرض والهدف منها هو ترقية وتطوير الخدمات بالمحليات وهي رسوم عامة لا علاقة لها بالرسوم الاتحادية المفروضة على منتجات البيبسي كولا
3- البـت فـي دستورية الأمر المحلي من صميم اختصاص المحكمة الدستورية
4- هناك فتوى صادرة من المحامي العام فحواها أن الأمر المحلي بفرض رسوم على الخدمات لا يتعارض مع القانون والدستور
5- لم تحدد المحكمة في منطوق حكمها المبالغ المطلوب سدادها ولم تسمع المحكمة أية بينة حول استرداد هذه المبالغ وبناء على هذه الأسباب وغيرها مما لا سبيل لمناقشتها لعدم وجود علاقة بينها وبين طلب المراجعة يلتمس طالب المراجعة إلغاء حكم المحكمة العليا
أحيل طلب المراجعة للطرف الآخر فقام بالرد على أسبابه متمسكاً بصحة الحكم الصادر
من البين بعد الإطلاع على أسباب طلب المراجعة أن مقدمه يستند على عدم اختصاص محكمة الطعون الإدارية بنظر الطعن أمامها باعتبار أن القرار المطعون فيه ليس قراراً إدارياً بل هو أمر محلي له قوة القانون ومن ثم يقع الاختصاص في نظر دستورية هذا الأمر المحلي على عاتق المحكمة الدستورية صاحبة الاختصاص في نظر دستورية القوانين ولما كان الأمر كذلك فإنه لابد أن نبدأ بالتمييز بين القرارات الإدارية والأعمال التشريعية إذ أن القرارات الإدارية يجوز طلب إلغائها أمام القضاء الإداري بينما الأعمال التشريعية لا يمكن الطعن فيها إلا بدعوى عدم الدستورية وأمام المحكمة الدستورية
وللتفرقة بينهما أخذ الفقه الإداري بمعايير مختلفة أهمها المعيار الشكلي والمعيار الموضوعي الأول يحدد طبيعة العمل القانوني وفقاً للسلطة التي تصدره فإذا كانت السلطة الإدارية كان قراراً إدارياً أما إذا كانت السلطة التي أصدرت العمل هي السلطة التشريعية فهو قانون وهناك جانب من الفقه هجر هذا المعيار وأتجه إلى المعيار الموضوعي الذي ينظر إلى طبيعة العمل وموضوعه وتحليل عناصره للتعرف على طبيعته (أنظر في تفصيل ذلك مرجع الدكتور الطماوى النظرية العامة للقرارات الإدارية دراسة مقارنة الطبعة الخامسة ص 171 وما بعدها)
على هدي مما تقدم وبالعودة لموضوع هذه المذكرة فإننا نستطيع الاطمئنان إلى التقرير بأن القانون المحلي رقم 2 لسنة 2001م المعدل لسنة 2002م – وهو موضوع الطعن - وأياً كانت التسمية هو قرار إداري وبتطبيق أي من المعيارين السابق الإشارة إليهما لأنه بالمعيار الشكلي صادر من رئيس محلية الحصاحيصا وهو لا يمثل السلطة التشريعية بل هو رئيس السلطة الإدارية بالمحلية كما أنه بتحليل عناصر القانون نجد أنه يتطابق مع تعريف القرار الإداري المضمن بالمادة (2) من قانون القضاء الإداري سنة 1996م ويقصد به ((القرار الذي تصدره جهة إدارية بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث أثر قانوني معين يتعلق بحق أو واجب أي شخص أو أشخاص ويشمل رفض السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كانت ملزمة قانوناً باتخاذه))
إن عناصر القرار الإداري كما ورد بالتعريف قـد تطابق مع مضمون القانون المشار إليه إذ أصدرته محلية الحصاحيصا وسمـي أمـراً محليـاً كما أشار القانون من الغرض من فرض الرسوم وهو توفير إيرادات خاصة للمحلية من جانب جهات معينة موضح تفاصيلها بالجدول المرفق مما يؤثر في مراكزهم القانونية
وحيث توصلت المحكمة العليا بدائرتها الإدارية إلى ذات النتيجة أي اعتبار أن القرار المطعون فيه أمام المحكمة الإدارية هو قرار إداري يجوز الطعن فيه بالإلغاء فإنه لا يسعنا والحال كذلك ودون الخوض في الأسباب الأخرى الواردة بطلب المراجعة سوى تأييد الحكم المراد مراجعته والأمر برفض طلب المراجعة بالرسوم إذا وافق الزملاء الإجلاء على ذلك
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ : 30/4/2005م
للأسف الشديد لم أجد الأمر المحلي المطعون فيه مرفقاً بعريضة الدعوى الإدارية ولكن وجدت من ضمن المستندات التي لم تقدم بعد أمام محكمة الموضوع ما يشير إلى مستند تضمن القانون المحلي رقم (2) سنة 2001م ومؤرخ 24/4/2001م صدر هذا الأمر المحلي بموجب سلطة مخولة من قانون الحكم الشعبي المحلي لولاية الجزيرة سنة 1992م وموقع عليه من السيد رئيس محلية الحصاحيصا وموضوعه فرض رسوم على وسائل النقل
من واقع هذا النسق المتشابه يبين لنـا أن القانون المحلـي المعني في هذا النزاع المعروض قد صدر بكيفية مماثلة وبموجب سلطة مخولة في القانون إذا صح هذا يتفق هذا الأمر وتعريف القانون المنصوص عليه في المادة (4) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974م بتعديل 1986م وهـي تقرأ كالآتي:
( قانون : يقصد بها أي تشريع بخلاف الدستور ويشمل القوانين والأوامر المؤقتة وأي لوائح أو قواعد أو تشريعات فرعيـة أو أوامر صادرة بموجـب القوانين )
رغماً عن هذا إذا صح أن المطعون فيه هو في معنى القرار الإداري إلا أنه ليس من القرارات الإدارية التي يصح إلغاؤها عن طريق المحكمة الإدارية وتعليل ذلك أن المشرع قد عهد إلى جهة أخرى بإلغاء هذا النوع من القرارات – أشار إلى هذا العالم الدكتور سليمان محمد الطماوي بصفحة 496 من كتابه الأول – قضاء الإلغاء- طبعة 1986م
لقد جاء النص صريحاً في المادة 16(د) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م بحيث ينعقد الاختصاص للمحكمة العليا بالفصل في الطعون في التشريعات الفرعية بحجة مخالفتها للقوانين المخولة وأنه في كل الحالات لا يصح الاجتهاد مع وجود نص صريح
والأمر كذلك أرى إذا وافقني باقي الزملاء أن نقرر قبول الطلب وأن يلغى الحكم المراد مراجعته على أن يصدر حكم جديد تشطب فيه الدعوى الإدارية لعدم الاختصاص
القاضي: أحمد عبد الرحمن علي
التاريخ : 4/5/2005م
أوافق أن اللائحة أو الأمر الصادر من شخص يخول له لإصدارهما بموجب قانون يعد قانوناً في معنى المادة (4) من قانون تفسير القوانين وعليه يكون الطعن في اللائحة أو الأمر لدى المحكمة الدستورية أما المادة 16(د) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فيقصد بما ورد فيها الدائرة الدستورية التي كانت إحدى دوائر المحكمة العليا قبل صدور قانون القضـاء والإداري لسنة 1996م الذي نقل اختصاص الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا للمحكمة الدستورية وعليه كان يتعين على المشرع إلغاء المادة 16(د) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
وحيث إنَّ الأمر المحلي محل النزاع يعد قانوناً بموجب المادة (4) من قانون تفسير القوانين والتي أشار إليها القاضي الجليل مولانا/ أحمد البشير فإن الطعن فيه يكون أمام المحكمة الدستورية وعليه أوافق مولانا/ أحمد البشير بشطب الدعوى الإدارية لعدم الاختصاص
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ : 9/5/2005م
أوافق على قبول طلب المراجعة موضوعاً بإلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة وإصدار حكم جديد بشطب الدعوى الإدارية لعدم الاختصاص ولا إضافة لما أبدي من أسباب وصولاً لهذه النتيجة
القاضي: هاشم إبراهيم البشير
التاريخ : 9/5/2005م
متفقاً مع الرأي الأول بأن الحكم المراد مراجعته قرار إداري يجوز الطعن فيه بالإلغاء الأمر الذي يتعين معه تأييد الحكم المطعون فيه مع شطب طلب المراجعة
الأمر النهائي:
1- قبول طلب المراجعة موضوعاً وإلغاء الحكم المطلوب مراجعته
2- إصدار حكم جديد يقضي بشطب الطعن الإداري أمام المحكمة الإدارية لعدم الاختصاص
3- لا أمر بشأن الرسوم
د وهبي محمد مختار
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائرة
22/5/2005م

