محمد مالك أحمـد ضد فاطمة سعيد عثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ د بدرية عبدالمنعم حسونة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشـير قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
محمد مالك أحمـد الطاعن
// ضد //
فاطمة سعيد عثمان المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/4/2003م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – الحيازة الفعلية والحيازة الحكمية - عند التزاحم تفضل الحيازة الحكمية لأنها مبنية على أوراق رسمية - المادتان 631(1) و642(1)
المبدأ:
1- إذا تعددت الحيازات الفعلية على أرض النزاع فإن الحيازة الأفضل هي الحيازة الأسبق الحيازة الحكمية هي التي تستند على أوراق قانونية ومستندات ثبوتية يتحصل عليها الحائز بأن يتبع كل الإجراءات المطلوبة بما في ذلك موافقة الدولة
2- وإذا تعددت الحيازة الحكمية فإن الحيازة الأسبق في التاريخ هي الحيازة الأفضل
3- واستقر القضاء على أن الحيازة الحكمية هي الأفضل من الحيازة الفعلية
الحكــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 10/2/2003م
هذا طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الخرطوم بحري وشرق النيل في الاستئناف المدني رقم 617/2002م الصادر بتاريخ 17/12/2002م والقاضي بشطب الاستئناف إيجازياً إعمالاً لنص المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مما أيد ضمنا قضاء محكمة الموضوع
تتحصل الوقائع الجوهرية في أن المطعون ضدها (المدعية) أقامت الدعوى المدنية رقم 293/2002م أمام محكمة الخرطوم بحري شرق في مواجهة الطاعن (المدعى عليه) مدعية بأنها الحائزة على القطعة رقم 547/1 مربع 4 الشقله شمال الخرطوم بحري وأن الطاعن (المدعى عليه) تعدى على القطعة أعلاه وشيد عليها بعض المباني ولذا طالبت المطعون ضدها (المدعية) بإزالة التعدي والإخلاء
أنكر الطاعن (المدعى عليه) الدعوى وحددت محكمة الموضوع نقاط النزاع وبعد سماعها البينات انتهت إلى تقرير حيازة القطعة رقم 547/1 مربع 4 الشقلة للمدعية فاطمة سعيد عثمان حسب الكروكي المرفق وإخلاء المدعى عليه وإزالة التعدي وإلزام المدعى عليه بالرسوم والأتعاب لم يقبل الطاعن (المدعى عليه) بالحكم أعلاه وطعن فيه لدى محكمة استئناف الخرطوم بحري وشرق النيل والتي قضت بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ومن ثم تقدم بهذا الطعن بطريق النقض
ومؤدى الطعن أن الحكم المطعون فيه والمؤيد لمحكمة الموضوع جانبه الصواب لأن حيازة المطعون ضدها بدأت في 1998م ولا اعتبار لحيازة شقيقتها وأن الطاعن أقام بعض المباني على القطعة محل النزاع وسكن فيها مما يعني أن حيازته فعليه ولذا يلتمس محامي الطاعن إلغاء الحكم المطعون فيه والمؤيد لمحكمة الموضوع والأمر بشطب الدعوى واحتياطياً توجيه الأطراف باللجوء إلى الجهات الإدارية
أعلن الطاعن بقضاء محكمة الخرطوم بحري وشرق النيل المطعون فيه بتاريخ 30/12/2002م وتقدم بهذا الطعن بتاريخ 4/1/2003م تاريخ سداد الرسوم مما يعني أن الطعن قدم خلال القيد الزمني المنصوص عليه في المادة (208) من قانون الإجراءات المدنية 1983م وعليه يكون الطعن مقبول شكلاً
وموضوعاً يتعين رفض هذا الطعن لما يلي من أسباب:
يبين من الأوراق أن الأرض المتنازع عليها أرض غير مسجلة بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م مما يعني أن الأرض محل النزاع مسجله في اسم الحكومة أو يفترض ذلك ومن ثم يجوز اكتساب بعض الحقوق على هذا النوع من الأراضي في مواجهة طرف أخر غير الحكومة كاكتساب حق الانتفاع في أرض في حيازة فرد آخر أو حق ارتفاق على أرض يمتلك بها فرد آخر ذلك بدون المساس بأي حق من حقوق الحكومة ومن ثم يجوز للأفراد أن يتنازعوا حول أي حقوق في هذا النوع من الأراضي فيما بينهم ويجوز للمحاكم أن تنظر وتفصل في مثل هذه النزاعات وتقرر أي من الأطراف صاحب الحيازة الأفضل والأحق بالحماية
والحيازة أما حيازة فعليه أو حيازة حكمية وقد عرف المشرع الحيازة الفعلية بعنصريها المادي والمعنوي في المادة 631(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وفي حالة تعدد الحيازات الفعلية على الأرض فإن الحيازة الأفضل هي الحيازة الأسبق في التاريخ على نحو ما تقضي به المادة 642(1) من قانون المعاملات المدنية 1984م
أما الحيازة الحكمية هي التي تستند على أوراق قانونية ومستندات ثبوتيه تحصل عليها الحائز بعد أن اتبع كل الإجراءات القانونية ووافقت الدولة على هذه المستندات وصادقت عليها وفي حالة تعدد الحيازات الحكمية فإن الحيازة الأسبق في التاريخ هي الحيازة الأفضل طبقاً لنص المادة 642(2) من قانون المعاملات المدنية 1984م
وفي حالة توفر الحيازة الفعلية والحيازة الحكمية على الأرض فقد استقر القضاء على أن الحيازة الحكمية هي الأفضل من الحيازة الفعلية لأن الحيازة الحكمية حيازة مشروعة باركتها وصدقت عليها الدولة المالكة الحقيقيـة للأرض وأن الحيازة الفعلية عشوائيـة وغير مشروعة تحصل عليها صاحبها دون أن يتبع الإجـراءات القانونية راجـع قضية آدم جبريل عبد الله ضد فاطمة محمد أحمد مجلة الأحكام القضائية لسنة 1989م صفحة 289 وقضية مهدي حسن عثمان ضد أحمد عمر أحمد م ع/ ط م/1/95 غير منشورة
وعلى هدي من هذا النظر يتعين علينا العودة إلى محضر الدعوى للتحقق عما هو صاحب الحيازة الأفضل
ويبين من مستند إدعاء (1) أن القطعة محل النزاع مسجلة في سجل الحصر والترقيم في حيازة المطعون ضدها المدعية ومستند إدعاء (1) صادر من محلية الحاج يوسف بتاريخ 30/11/2001م مما يعني أن هذا المستند صادر من الجهة الإدارية المختصة والتي صادقت على حيازة المطعون ضدها (المدعية) وعليه تكون حيازة المطعون ضدها (المدعية) حيازة مشروعة وقانونية تحصلت عليها بعد أن اتبعت الإجراءات القانونية السليمة … أمام حيازة الطاعن (المدعى عليه) لا تخرج من كونها حيازة فعلية عشوائية تتمثل في تشييد لبعض المباني على القطعة محل النزاع والإقامة فيها وفي هذه الحالة كما أسلفنا أن الأفضلية تكون للحيازة الحكمية حتى لو كانت الحيازة فعلية الأسبق لأن الحيازة الحكمية على النحو الذي سلف بيانه تستند على أوراق ومستندات ثبوتية تحصل عليها الحائز بعد أن أتبع الإجراءات القانونية ووافقت عليها الدولة وصادقتها ولذا هي أولى بالحماية القانونية
ولما كانت حيازة المطعون ضدها (المدعية) حيازة حكمية وحيازة الطاعن (المدعى عليه) حيازة فعلية عشوائية فإن حيازة المطعون ضدها (المدعية) هي الحيازة الأفضل والأجدر بحماية القانون ورعايته دون حيازة الطاعن (المدعى عليه) الفعلية العشوائية
ولما كان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر بحسب النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون صادف صحيح القانون مما يتعين تأييده ورفض هذا الطعن
القاضي: هاشم إبراهيم البشير
التاريخ: 19/2/2003م
أوافق
القاضي: د بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ: 20/2/2003م
أوافق
الأمر النهائي:
1- رفض الطعن
2- تأييد الحكم المطعون فيه
د بدرية عبد المنعم حسونة
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
20/2/2003م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / محجوب الأمين الفكي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / أحمد عبد الرحمن علي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الطيب الفكي موسى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
بانقا أحمد بانقا وآخرين الطاعن
// ضد //
اتحاد الغرف الصناعية وآخرين المطعون ضدهم
الرقم م ع/ط م/1257/2003م
قانون نقابات العمال لسنة 2001م – اختصاص مسجل عام تنظيمات العمل - المادة (27) من القانون مقروءة مع المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة
قانون نقابات العمال لسنة 2001م - سلطة الوزير في إصدار اللوائح - المادة (36) من القانون
المبدأ:
1- المسجل العام لتنظيمات العمل حدد القانون في المادة (27) درجته الوظيفية ويتم تعيينه بموجب قرار جمهوري للفصل فيما يطرح أمامه من نزاع – وعليه فهو مختص شخصياً بنظر النزاع ولم يمنحه قانون النقابات اختصاصاً استئنافياً ويمتنع عليه أن يفوض غيره ليباشر اختصاصه الأصيل بموجب المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة
2- سلطات الوزير بموجب المادة (36) من قانون نقابات العمال لسنة 2001م يتعين أن تمارس في إطار ما نص عليه القانون
المحامون:
الأستاذ/ محمد جمعة محمد خير عن الطاعن
الحكــم
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 6/3/2004م
رفع الطاعنون طعن أمام المسجل العام لتنظيمات العمل في مواجهة المطعون ضدهما الأول اتحاد الغرف الصناعية والمطعون ضده الثاني اللجنة التنفيذية لشعبة المخابز الآلية والتقليدية والحرارية باتحاد الغرف الصناعية طالبوا في طعنهم بإلغاء الإقرارات الصادرة من الأولى التي انتهت بدمج المخابز الآلية والتقليدية والحرارية لمخالفتها لنص المادة 15(2) من النظام الأساسي لاتحاد الغرف الصناعية وإلغاء إجراءات انتخابات اللجنة التنفيذية بحجة أنه لم تتبع بشأنها الإجراءات التي حددتها لائحة تنظيمات العمل لسنة 1992م
أصدرت محكمة مسجل تنظيمات العمل قراراً بشطب المطعون ضدها الثانية من الطعن والسير في إجراءاته في مواجهة المطعون ضده الأول استأنف الطاعن هذا القرار أمام المسجل العام في شقه المتعلق بشطب المطعون ضده الثاني غير أن المسجل العام شطب الطعن برمته ولم يعتبر قراره على ما طرح أمامه ومن ثم رفع هذا الطعن أمامنا وفقاً للمادة (27) من قانون نقابات العمال بوساطة الأستاذ/ محمد جمعة محمد خير سبق أن قبلناه شكلاً واكتملت إجراءاته بإيداع المطعون ضده الرد الذي تمسك فيه بصحة القرار المطعون فيه
النقطة الرئيسية في هذا الطعن أن المسجل العام لم يتقيد بقانون الإجراءات المدنيـة إذ لم يباشر بنفسه الاختصاص الذي منح له بموجب المادة (27) من قانـون نقابات العمال إذ باشـر الإجراءات ابتدائياً مستشار قانوني بالمسجل العام فضلاً عن أوجه طعن أخرى موضوعية وإجرائية متعلقة بالطعن نرى الفصل فيما أثير موضوعاً نرى أنه تم الفصل ابتدائياً في الطعن الذي رفع إلى مسجل عام تنظيمات العمل تحت مسمى محكمة مسجل العمل ترأسها مستشار قانوني تلاه القرار المطعون فيه أمامنا وأصدره المسجل كاستئناف فيما طرح أمامه وفي تقديرنا أن هذا إجراء خاطئ قانوناً فالمسجل العام حدد القانون درجته الوظيفية في المادة (27) منه ومعين بموجب قرار جمهوري للفصل فيما يطرح أمامه وهو ليس بمحكمة لأن المحاكم تنشأ بموجب قانون والصحيح أنه يباشر الإجراءات المدنية فيما يطرح أمامه من نزاع وما يصدره من قرار يعتبر قراراً قضائياً وملزماً ينفذ بذات طرق تنفيذ الأحكام وفقاً لقانون الإجراءات المدنية وذلك بموجب المادة (27) من القانون حيث يختص شخصياً بنظر أي نزاع يطرح أمامه ولم يمنحه قانون النقابات اختصاصاً استئنافياً واختصاصه المباشر بنظر أي نزاع يطرح أمامه يمتنع عليه معه أن يفوض غيره ليباشر اختصاصه الأصيل بموجب المادة (27) وأن يضفي على سلطاته سلطات استئنافيه ذلك لأن المادة (27) حددت كيفية تعيين درجة المسجل العام الوظيفية على نحو يستخلص منه بوضوح ضمناً أن هذه السلطات يباشرها المسجل العام مباشرة وأنه لا يفوض في مباشرتها من نقل درجته عن درجة المسجل العام وأن هذه السلطات لا تفوض وبالتالي لا يجوز أن يباشرها غير المسجل العام بتفويض بموجب المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة وغني عن القول أن التفويض حتى في الحالات التي يجوز فيها تقتصر على مباشرة السلطات المحددة ولا يتجاوز ذلك إلى سلطات أخرى تتجاوز هذه السلطات وعلى نحو يجعل السلطات الأصيلة تباشر اختصاصاً استئنافياً بذات سلطاتها التي يباشرها الغير بموجب التفويض
ترتيباً على هذا نخلص إلى القول أن أي نزاع ينظر وفقاً لنص المادة (27) من قانون نقابات العمال ابتدائياً أمام مسجل عام تنظيمات العمل المعين بموجب المادة (27) منه وتتبع بشأن الفصل فيه وتنفيذ ما يقرره أحكام قانون الإجراءات المدنية ولما كانت الإجراءات التي اتبعت تجاوزت نص المادة (27) وباشرها ابتداء من هو غير مختص وغير مفوض بموجب قانون وغني عن القول أن سلطات الوزير بموجب المادة (36) لإصدار لوائح لتنفيذ أحكام قانون نقابات العمال كتشريع تفويض ينبغي أن تمارس في إطار ما نص عليه القانون تطبيقاً له فحسب وعليه تبعاً لما تقدم نرى إلغاء الإجراءات برمتها والأمر بإعادة الطعن إلى المسجل العام لينظر ابتدائياً أمامه ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي: أحمد عبد الرحمن علي
التاريخ: 17/3/2004م
أوافق
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 19/3/2004م
أوافق
الأمر النهائي:
1- يلغى القرار المطعون فيه وما سبقه من إجراءات
2- يعاد الطعن لينظر ابتدائياً أمام المسجل العام
3- لا أمر بشأن الرسوم
محجوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
21/3/2004م

