تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. محمد عبد الرحيم محمد//ضد//ورثة أحمد فتح الرحمن النيل

محمد عبد الرحيم محمد//ضد//ورثة أحمد فتح الرحمن النيل

المحكمة  العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا - بورتسودان

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي          قاضي المحكمة العليا     رئيسا

سعادة السيد /  محمد صالح علي                    قاضي المحكمة العليا    عضوا

سعادة السيد /  محمد صالح محمد                   قاضي المحكمة العليا    عضوا

الأطراف :

محمد عبد الرحيم محمد         طاعن

// ضد //

ورثة أحمد فتح الرحمن النيل     مطعـون ضده

النمرة :  م ع / ط م/ 94/ 1999م

قانون الإجراءات المدنية  -  إعلان المدعي عليه في شخص زوجته أو أحد أفراد أسرته المقيمين معه - أثره - ؟ المادة 43(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م

قانون الإثبات - لفظ المدعي في القاعدة الشرعية ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر ) - معناه - ؟

قانون الإثبات  -  هل يجوز قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابية ؟

قانون الإثبات  -  الفرق بين أقوال الوكيل باعتباره خصماً وبين أقواله باعتباره شاهداً في الدعوى  -  المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م

إعلان المدعي عليه في شخص زوجته المقيمة معه أو أي ذكر بالغ من أسرته المقيمين معه يعد إعلاناً صحيحاً وكافياً للسير في نظر الدعوى في مواجهته إذ أن الغرض من نص المادة 43(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م هو مجرد الإعلان في شخص الذكر أو الزوجة المقيمة مع المدعي عليه في المنزل أما كيف يظهر بعد ذلك فلا شأن للمحكمة به

القاعدة الشرعية ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكــر) لا تعني بلفظ المدعــي ( المدعي رافع الدعوى ) بل ( الذي يدعي ادعاء عليه إثباته ) ولفظ المدعي هنا يشمل كل من يدعي ادعاء يقع عليه عبء إثباته سواء أكان مدعياً أو مدعي عليه في الدعوى أو النزاع المعروض والذي يحدد ( من عليه إثبات الادعاء ) هو طبيعة النزاع ووقائع كل دعوى والتي تختلف باختلاف النزاع في كل دعوى علي حده

 يجوز قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابية في الدعاوى التي يقع فيها عبء الإثبات علي المدعي عليه وذلك لأن الغياب بعد إعلان صحيح قرينة علي الترك والتخلي وقرينة علي صحة الادعاء ابتداء ما لم يثبت العكس

بالنسبة ( لأقوال الوكيل ) فيجب أن نفرق بين تمثيله الأصيل في الخصومة وتقديمه الادعاء عن الأصيل وبين أي وقائع أخري أدركها الوكيل بمعزل عن وكالته ولم ينشأ إدراكه بها بسبب وكالته لأن الوكيل وإن كان يعبر عن الأصيل في ( حدود وكالته ) إلا أن هذا لا يمنع إدراكه لوقائع لا علاقة لها ( بحدود وكالته ) ومن ثم وفي هذه الجزئية ( يجوز قبول أقوال الوكيل كبينة شاهد ) بمعني قبول شهادته فيما هو خارج نطاق ما يعبر فيه عن الأصيل بصورة مباشرة

المحامون :

الأستاذ/  مجدي محمد حسين                        عن الطاعن

الأستاذ / قبريال أريسيـــــــــو            عن المطعـون ضـده

الحكـــم

القاضي :  عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريـخ :  24/ 10 / 1998م

هذا طعن بالنقض ضد قضاء الاستئناف في أ س م/248/96 في 30/4/1997م والمؤيد لقضاء المحكمة الجزئية في قم 712/97 والقاضي الحكم فيها بإخلاء الطاعن عن العقار رقم 288/مربع 3 سلالاب غرب وسداد المتأخرات البالغ قدرها (25 ألف ج) ويدور الطلب المقدم من الأستاذ مجدي محمد حسين المحامي عن الطاعن في النقاط التالية :

1 -  الحكم الصادر غيابي وصدر بعد إعلان بالنشر دون اتباع طرق الإعلان العادي ودون أي أسباب مع وجود أسرة المدعي عليه بالمنزل وامكانية إعلانه بالطريق العادي وبالتالي صدر الحكم بإعلان غير صحيح

2 - ( الحكم الغيابي ) لا يعني إصدار حكم ( بلا أية بينة ) والمفروض أن تسمع البينة حول الحكم الغيابي ومجرد سماع أقوال المدعي لا يبرر الحكم الغيابي لأن أقواله مجرد إدعاء ولا تعد بينة ولا يعد الخصم شاهداً

يشير إلي السوابق ( الطيب عثمان /ضد/ زاوية الختمية مجلة الأحكام لسنة 1992م ص 362 - والسابقة نقابة الفنانين /ضد/ إبراهيم علي مجلة الأحكام لسنة 1972م ص 307 - والسابقة كمال عبد القادر سالم /ضد/ عبد القادر عبد الوهاب مجلة الأحكام ص 245

ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه صرح الطلب وأعلن المطعون ضده وجاء رده بوساطة الأستاذ / قبريال أريسيو المحامي في النقاط التالية :

1 -  أن الغرض من المادة 43(1) إعلان المدعي عليه بوساطة الذكر المقيم معه أو زوجته في المنزل هو ( الاستفسار عن عنوانه ومكان وجوده ) وهم غير ملزمين بالرد علي الدعوى إنابة عنه

2 -  أعلنت المحكمة زوجة المدعي عليه لاستفسارها عن مكان وجوده لإعلانه فكان الرد بعدم معرفة عنوانه وأمهلت لفترة لإحضار من يمثله وفشلت في ذلك وبالتالي لجأت المحكمة إلي الإعلان بالنشر

3 -  لم يطعن المدعي عليه في الحكم إلاّ في مرحلة التنفيذ مما يعني عدم اهتمامه بالأمر إلاّ بعد أن واجه تنفيذ الحكم بالقوة الجبرية

الأمر الذي يتعين معه تأييد الحكم وشطب الطلب برسومه

صرح هذا الطعن لإثارته نقاط جديرة بالبحث ولوجود رأي مخالف في الدائرة الاستئنافية يري فيه إلغاء الحكم للأسباب التالية :

1 -  إن لجوء المحكمة للإعلان بالنشر مع وجود زوجة المدعي عليه فإن الواجب إعلانه في شخص زوجته وفقاً لنص المادة 43(1) في أن الإعلان يسلم لأي ذكر بالغ أو لزوجته المقيمة معه تحققت المحكمة من زوجة المدعي عليه ووجودهــا بالمنزل فالمفروض تنفيذ الإعلان في شخصها وليس إعلانه بالنشر

2 -  إن الحكم الغيابي لم يستند علي بينة ومجرد سماع المدعي أو وكيله لا يعد بينة مباشرة أو بينة مقبولة ليصدر حكم بناء عليها بموجب (61) إجراءات مدنية لسنة 1981م وطالما لم تقدم بينة فلا سند للحكم وبالتالي تعاد الإجراءات للنظر في طلب الفتح

وفي تقديري أن الطلب يتعين عدم قبوله لما يلي :

أولاً :  الواضح أن الإعلان صدر ابتداءً في ( شخص أقرب ذكر للمدعي عليه ابنه ياسر ) وبالتالي فقد تم الإعلان ابتداءً موافقاً لنص المادة 43(1) وبالتالي فقد أعلن لجلسة 3/8/1996م إعلانا صحيحاً وبل ذهبت المحكمة إلي أبعد من ذلك بحيث سمحت لابنه وزوجته بالظهور في عدة جلسات ( لحين إحضار توكيل من المدعي عليه أو من يمثله في الخصومة ) وهو  تزيد من المحكمة لأن الغرض هو مجرد الإعلان في شخص الذكر أو الزوجة المقيمة مع المدعي عليه في المنزل أما كيف يظهر بعد ذلك فلا شأن للمحكمة به ورغم هذا فتحت له المحكمة أبواب فرصة الظهور والتمثيل في المحكمة بإحضار توكيل أو ظهور محام إنابة عنه وعندما فشلت زوجته وابنه في إحضار التوكيل لجأت المحكمة بطلب المدعي إلي إعلان بالنشر مع أن الإعلان السابق كان كافياً للسير في نظر الدعوى في مواجهته باعتباره إعلانا صحيحاً موافقاً للقانون في جلسة 3/8/1996م وبالتالي كان الإعلان بالنشر بعد إعلان صحيح بالطرق العادية وبالتالي وفي هذه الجزئية لا أجد سنداً لطلب الطاعن من الوجه القانونية ولو كان الطاعن قد تم إعلانه ابتداءً بالطرق البديلة لقبلنا ما يدعيه إلا أنه أعلن بالطرق العادية ثم النشر

ثانياً :  النقطة الهامة في الطلب في تقديري ليس صحة الإعلان بل مسألة كيفية إصدار ( الحكم الغيابي ) وهل تكفي أقوال المدعي أو وكيله في الخصومة كبينة للحكم بموجبها وهل تكفي أقوال الوكيل الذي قدم الادعاء عن الأصيل بوصفه ( أصيلاً وشاهداً ) عن وقائع أدركها كبينة بمعزل عن وكالته دون توافر أية بينة أخرى مباشرة ؟

وفي تقديري ابتداء أن ( الحكم الغيابي ) ولمجرد أنه غيابي لا يعني إصدار حكــم ( بلا بينة ) لأن الأصل هو صدور الأحكام علي بينة ( سواء أكانت تلك الأحكام حضورية أم غيابية ) ولا بد أن تبني علي أساس كاف لصدورها وبأسباب مقنعة للحكم بموجبها ولا يكفي الغياب وحده كمبرر لصدوره فالحكم ( مصدره البينة وليس مجرد الإدعاء بالحق ) وقد ترفض المحكمة ( إصدار الحكم الغيابي ) لعدم توافر بينة كافية ومقنعة لصدوره وهذا ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا في العديد من الأحكام 00 ولكن في تقديري ورغم وجوب ( صدور الأحكام ) بالبينة المعرفة في قانون الإثبات فالسؤال المطروح أمامنا في الطعن الآن هو :

س/ هل تعتبر أقوال المدعي علي اليمين أو أقــــوال وكيله في الخصومة علي اليمين بينـــة شاهـــد أو بينة مقبولة وحدهــا لإصدار الحكم الغيابــــي أو أي أحكـــام غيابيـة ؟؟

والإجابة تنص عليها المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م بقولها ( الشهادة هي البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت لغيره مسئولية مدعي بها علي آخر أمام المحكمة ) وبالتالي فالشاهد يعتبر شاهداً وتعتبر أقواله ( كبينة ) فلا بد ( أن يكون شاهداً لغيره) وليس شاهداً (لنفسه) فالنص يتحدث ( عن تقديم واقعة تثبت لغيره ) مسئولية مدعي بها علي آخر والغير هنا هو أحد طرفي الخصومة ( مدعي أو مدعي عليه ) والآخر ( هو الطرف الآخــر في الخصومة مدعي أو مدعي عليه ) ومن ثم فأقوال الخصــم ( لا تعتبر بينة شاهد مقبولة في الإثبات أنظر السابقة م ع/ط·م 125/97 يحي سليمان ضد عبد الوهاب سعد في 1/9/1997م

أما بالنسبة ( لأقوال الوكيل ) فيجب أن نفرق بين تمثيله الأصيل في الخصومة وتقديمه الإدعاء عن الأصيل وبين أي وقائع أخري أدركها الوكيل بمعزل عن وكالته ولم ينشأ إدراكه بها بسبب وكالته لأن الوكيل وإن كان يعبر عن الأصيل في ( حدود وكالته ) إلاّ أن هــذا لا يمنــع إدراكه لوقائــع لا علاقة لها ( بحدود وكالته ) ومــن ثم أري وفــي هذه الجزئية ( يجوز قبول أقوال الوكيل كبينة شاهد ) بمعني قبول شهادته فيما هـــو خارج نطاق ما يعبر فيه عن الأصيل بصـــورة مباشرة ( أنظر السابقة م ع/85/1997م ورثة أحمد الأمين /ضد/ باكنج ناتولال  ويستتبع كل ذلك تســاؤل آخـر فـــي الطعن هل بالإمكان قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابيـة ؟

وفي تقديري أن هنالك سنداً شرعــياً وقانونــياً لقبول ( بينة المدعي أو وكيله ) علي اليمين وحدها لإصدار الأحكام ( الغيابية ) دون الأحكام الحضورية ولما يلي من أسباب :

1-  السبب المباشر في جواز إصدار الحكم الغيابي بموجب م (61) إجراءات مدنية لسنة 1983م هو ( الإعلان الصحيح والقانوني لاعلان المدعي عليه ليدافع عن نفسه تجاه الدعوى والادعاء المدعي به في مواجهته وفي حالة عدم حضوره فإن المبرر القانوني والشرعي لإصدار الحكم نفسه هو أن المدعي عليه ( لا دفاع له ) وغيابه بعد الإعلان الصحيح قرينة قانونية علي أنه أتيح له فرصة تقديم ما يدحض به الادعاء كما أنه ينشئ قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس بأنه يقبل الادعاء ولا ينكره كما أنه ينشئ قرينة قانونية ( بصحة الادعاء ضده ) بدليل أن المشرع أجاز ( التنازل والترك للحق) فالحق في تقديم دفاع أو الحضور للدفاع عن نفسه حقوق يجوز تركها أو التخلي عنها وتحمل تبعة ذلك الترك والتخلي وبالتالي أجاز القانون في الفقرة (2) من المادة (61) (3) إجـراءات مدنية ( تقديـــم أسباب تبرر إلغاء الحكم الغيابي وهدم تلك القرائــن ) وإثبات أن الغياب كــان ( بعذر شرعي ومبرر قانوني مقبول ) مما يجعل المحكمة في قناعة بأن الغياب كان له ما يبرره شرعاً وقانوناً بما يبرر نفي ( الترك والتخلي عن حق الدفاع ) فالنص يقول ( إذا اقتنعت المحكمة بأن المدعي عليه لم يعلن إعلانا صحيحاً أو بوجود سبب كاف حال دون حضوره ) وبالتالي أخلص إلي أن ( الغياب بعد إعلان صحيح قرينة علي الترك والتخلي وقرينة علي صحة الادعاء ابتداء ما لم يثبت العكس

2-  القاعدة الشرعية هي أن ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر ) وهذه القاعدة لا تعني بلفظ المدعي ( المدعي رافع الدعوى ) بل ( الذي يدعي ادعاء يقع عليه إثباته ) ولفظ المدعي هنا يشمل كل من يدعي ادعاء يقع عليه عبء إثباته سواء أكان مدعياً أو مدعي عليه في الدعوى أو النزاع المعروض وفـي تقديري أنه تبعاً لذلك فالذي يحــدد ( من عليه إثبات الادعاء ) هو طبيعة النزاع ووقائع كل دعوى والتي تختلف باختلاف النزاع في كل دعوى علي حده وتبعاً لذلك فإن الذي يقدم البينة هو ( صاحب الادعاء المراد إثباته والذي يقع عليه عبء إثباته حسب طبيعة ووقائع الدعوى والنزاع وتبعاً لذلك فلتحديد ( من عليه البينة ) فلا بد من النظر في أصل وطبيعة النزاع علي ضوء ذلك وبالنظر في دعاوى الإخلاء لعدم دفع الأجرة بالذات فالأصل أن إثبات الوفاء بالأجرة مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة علي ( المستأجر ) والأصل أن عليه السعي بسداد الأجرة ما لم يثبت العكس وبالتالي فإن ( إثبات الوفاء بالأجرة يقع ابتداء وانتهاء علي المستأجر لأن المؤجر لا يمكن أن يطلب منه إثبات (سلوك سلبي) بأن يقدم بينة بأن المدعي عليه المستأجر ( لم يدفع له الأجرة ) والأصل هو أن علي مدعي خلاف الظاهر إثباته والظاهر هو ( أن إثبات الوفاء بالأجرة عقداً وواقع حال يقع علي المستأجر) وبالتالي ففي دعاوى الأجرة ( فالبينة بالوفاء علي من يجب عليه الوفاء وعليه إثبات ذلك وعليه إثبات الوفاء بالتزامه العقدي مقابل انتفاعه بالعين المؤجرة ) وبالتالي يكون ( المستأجر هو المدعي بالسداد والوفاء ) وعليه إثبات فعله الإيجابي بالوفاء وليس إلزام ( المؤجر ) بإثبات ( سلوك المستأجر السلبي بعدم الوفاء ) لأن ( البينة هنا علي من ادعي ) وكما أسلفنا ( هو من عليه عبء الإثبات في الدعوى ) وبالتالي فالمدعي عليه عند إعلانه بدعوى الأجرة يقع عليه ( ابتداءً إثبات الوفاء أو العذر الشرعي والقانوني لعدم الوفاء ) وبالتالي ففي تقديري ( أن غيابه بعد إعلان صحيح ) سند كاف لاعتباره قد فشل فـــي إثبات ادعائــه ( البينة علي من ادُعي ) وسنداً لتوجيه اليمين ( للمدعي في الدعوى ) باعتباره ناكراً الوفاء ( اليمين علي من أنكر ) وغياب المدعي عليه بعد إعلان صحيح ينشيء اليمين في حق ( رافع الدعوى )

ومن ثم ففشل المدعي عليه المستأجر في الحضــور وغيابـه لتقديم دفاعه ينشئ ( قرينة قانونية ) لصالح المؤجر بأن المدعي عليه المستأجر لم يدفع الأجرة لأنه لم يقدم دفاعاً رغم إتاحة الفرصة له لإثبات السند القانوني بموجب قانون إيجار المباني لسنة 1991م الذي ينفي عنه دعوى الإخلاء للمتأخرات وهو ( إثبات دفع الأجرة أو عرضها عرضاً قانونياً صحيحاً ) وهذه القرينة القانونية وإن كانت لا تكفي وحدها ( للحكم بها كبينة ) إلا أنها تقوي في غياب ما يثبت عكسها وبالتالي فليس هنالك ما يمنع من توجيه اليمين ( للمدعي ) بوصفه ( المدعي عليه بالوفاء ) واليمين هنا هي ( اليمين المتممة ) التي توجهها المحكمة بموجب المادة 58(1) من قانون الإثبات لسنة 1993م والذي يقول :

" يجوز للمحكمة أن توجه اليمين المتممة من تلقاء نفسها إلي أي من الخصمين للترجيح بها عند الحكم في موضوع الدعوى ) "

وتقول الفقرة (2) :

" يشترط في توجيه اليمين المتممة ألا يكون في الدعوى دليل كامل وإلا تكون الدعوى خالية من أي دليل ) "

وبالتالي فالقرينة الناشئة من الغياب بفشل المدعي عليه ( المستأجر في الوفاء القانون أو العرض القانون ) هي بينة دليل لصالح المدعي المؤجر واليمين المتممة ترجح القرينة المذكورة وتكون بذلك ( القرينة القانونية واليمين ) بينة دليل كاف لإصدار الحكم الغيابي بعكس ما ذهب إليه الطاعن هذا بالإضافة إلي أنه كما أسلفنا فإن يمين وكيل المؤجر ( المسئول عن استلام الأجرة ) هي بينة في الجزء الذي يدركه الوكيل بمعزل عن الجزء الذي يمثل فيه الأصيل فقد حلف اليمين مؤكداً شهادته ( بأن المدعي عليه لم يدفع له الأجرة كوكيل ولم يعرضها عليه ) وبالتالي فأقوال الوكيل وإن كانت تعبر بكاملها عن الأصيل فإن ( يمين المدعي أو وكيله مع القرينة ) كافية للحكم الغيابي كما أن بينة الوكيل كشاهد في مسائل تتعلق بإدراكه غير المرتبط بالأصيل يشكل بينة شاهد مقبولة في الإثبات كما أسلفنا ومن الوجهة الشرعية

ويؤكد ابن القيم الجوزي هذا المعني في كتابه ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 57 بقوله : يكون جانب المدعي عليه أولي باليمين لقوته بأصل براءة الذمة فكان هو أقوي المدعيين باستصحاب الأصل فكانت اليمين من جهته فإن ترجح المدعي بلوث أو نكول أو شاهد كان المدعي أولي باليمين فاليمين مشروعة في جانب أقوي المتداعين فأيهما قوي جانبه شرعت اليمين في حقه ولما قوي جانب المدعي ( المؤجر ) بنكول المدعي عليه ( المستأجر وقرينة غيابه ردت اليمين عليه أي علي ( المؤجر )

أخلص من ذلك إلي أن الحكم الغيابي انبني علي سند من البينة لإصداره ومن جهة أخري رفض طلب الفتح الذي تقدم به الطاعن ولم يطعن في ذلك القرار ( أمام محكمة الاستئناف ) وبالتالي ركز حول ( عدم صحة الحكم الغيابي ) مما حدا بمحكمة الاستئناف عدم التدخل بشأن ( قرار رفض طلب فتح الدعوى لأنه لم يطعن فيه) ولا مجال لها أن تفصل في مسألة قبلها الطاعن ولم يطعن فيها أمامها وبالتالي لا مجال لنا كمحكمة عليا أن نتطرق إلي مسألة لم تثار ابتداءً أمام محكمة الاستئناف أو تكون محل طعن أمامها للفصل فيه وبالتالي كانت محكمة الاستئناف محقة في عدم مناقشة هذه المسألة لعدم الطعن في ذلك القرار أمامها

وعليه أرى تأييد حكم الأغلبية في الاستئناف وشطب الطلب برسومه

القاضي :  محمد صالح علـي

التاريخ  :  28/10/ 1998م

أوافق

القاضي :  محمد صالح محمد

التاريـخ :  24/11/ 1998م

أوافق

 

▸ محتوى العدد رقم 1999 فوق محمد عمر إدريس //ضد// جمعية ترحيل العاملين بهيئة السكة حديد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. محمد عبد الرحيم محمد//ضد//ورثة أحمد فتح الرحمن النيل

محمد عبد الرحيم محمد//ضد//ورثة أحمد فتح الرحمن النيل

المحكمة  العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا - بورتسودان

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي          قاضي المحكمة العليا     رئيسا

سعادة السيد /  محمد صالح علي                    قاضي المحكمة العليا    عضوا

سعادة السيد /  محمد صالح محمد                   قاضي المحكمة العليا    عضوا

الأطراف :

محمد عبد الرحيم محمد         طاعن

// ضد //

ورثة أحمد فتح الرحمن النيل     مطعـون ضده

النمرة :  م ع / ط م/ 94/ 1999م

قانون الإجراءات المدنية  -  إعلان المدعي عليه في شخص زوجته أو أحد أفراد أسرته المقيمين معه - أثره - ؟ المادة 43(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م

قانون الإثبات - لفظ المدعي في القاعدة الشرعية ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر ) - معناه - ؟

قانون الإثبات  -  هل يجوز قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابية ؟

قانون الإثبات  -  الفرق بين أقوال الوكيل باعتباره خصماً وبين أقواله باعتباره شاهداً في الدعوى  -  المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م

إعلان المدعي عليه في شخص زوجته المقيمة معه أو أي ذكر بالغ من أسرته المقيمين معه يعد إعلاناً صحيحاً وكافياً للسير في نظر الدعوى في مواجهته إذ أن الغرض من نص المادة 43(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م هو مجرد الإعلان في شخص الذكر أو الزوجة المقيمة مع المدعي عليه في المنزل أما كيف يظهر بعد ذلك فلا شأن للمحكمة به

القاعدة الشرعية ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكــر) لا تعني بلفظ المدعــي ( المدعي رافع الدعوى ) بل ( الذي يدعي ادعاء عليه إثباته ) ولفظ المدعي هنا يشمل كل من يدعي ادعاء يقع عليه عبء إثباته سواء أكان مدعياً أو مدعي عليه في الدعوى أو النزاع المعروض والذي يحدد ( من عليه إثبات الادعاء ) هو طبيعة النزاع ووقائع كل دعوى والتي تختلف باختلاف النزاع في كل دعوى علي حده

 يجوز قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابية في الدعاوى التي يقع فيها عبء الإثبات علي المدعي عليه وذلك لأن الغياب بعد إعلان صحيح قرينة علي الترك والتخلي وقرينة علي صحة الادعاء ابتداء ما لم يثبت العكس

بالنسبة ( لأقوال الوكيل ) فيجب أن نفرق بين تمثيله الأصيل في الخصومة وتقديمه الادعاء عن الأصيل وبين أي وقائع أخري أدركها الوكيل بمعزل عن وكالته ولم ينشأ إدراكه بها بسبب وكالته لأن الوكيل وإن كان يعبر عن الأصيل في ( حدود وكالته ) إلا أن هذا لا يمنع إدراكه لوقائع لا علاقة لها ( بحدود وكالته ) ومن ثم وفي هذه الجزئية ( يجوز قبول أقوال الوكيل كبينة شاهد ) بمعني قبول شهادته فيما هو خارج نطاق ما يعبر فيه عن الأصيل بصورة مباشرة

المحامون :

الأستاذ/  مجدي محمد حسين                        عن الطاعن

الأستاذ / قبريال أريسيـــــــــو            عن المطعـون ضـده

الحكـــم

القاضي :  عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريـخ :  24/ 10 / 1998م

هذا طعن بالنقض ضد قضاء الاستئناف في أ س م/248/96 في 30/4/1997م والمؤيد لقضاء المحكمة الجزئية في قم 712/97 والقاضي الحكم فيها بإخلاء الطاعن عن العقار رقم 288/مربع 3 سلالاب غرب وسداد المتأخرات البالغ قدرها (25 ألف ج) ويدور الطلب المقدم من الأستاذ مجدي محمد حسين المحامي عن الطاعن في النقاط التالية :

1 -  الحكم الصادر غيابي وصدر بعد إعلان بالنشر دون اتباع طرق الإعلان العادي ودون أي أسباب مع وجود أسرة المدعي عليه بالمنزل وامكانية إعلانه بالطريق العادي وبالتالي صدر الحكم بإعلان غير صحيح

2 - ( الحكم الغيابي ) لا يعني إصدار حكم ( بلا أية بينة ) والمفروض أن تسمع البينة حول الحكم الغيابي ومجرد سماع أقوال المدعي لا يبرر الحكم الغيابي لأن أقواله مجرد إدعاء ولا تعد بينة ولا يعد الخصم شاهداً

يشير إلي السوابق ( الطيب عثمان /ضد/ زاوية الختمية مجلة الأحكام لسنة 1992م ص 362 - والسابقة نقابة الفنانين /ضد/ إبراهيم علي مجلة الأحكام لسنة 1972م ص 307 - والسابقة كمال عبد القادر سالم /ضد/ عبد القادر عبد الوهاب مجلة الأحكام ص 245

ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه صرح الطلب وأعلن المطعون ضده وجاء رده بوساطة الأستاذ / قبريال أريسيو المحامي في النقاط التالية :

1 -  أن الغرض من المادة 43(1) إعلان المدعي عليه بوساطة الذكر المقيم معه أو زوجته في المنزل هو ( الاستفسار عن عنوانه ومكان وجوده ) وهم غير ملزمين بالرد علي الدعوى إنابة عنه

2 -  أعلنت المحكمة زوجة المدعي عليه لاستفسارها عن مكان وجوده لإعلانه فكان الرد بعدم معرفة عنوانه وأمهلت لفترة لإحضار من يمثله وفشلت في ذلك وبالتالي لجأت المحكمة إلي الإعلان بالنشر

3 -  لم يطعن المدعي عليه في الحكم إلاّ في مرحلة التنفيذ مما يعني عدم اهتمامه بالأمر إلاّ بعد أن واجه تنفيذ الحكم بالقوة الجبرية

الأمر الذي يتعين معه تأييد الحكم وشطب الطلب برسومه

صرح هذا الطعن لإثارته نقاط جديرة بالبحث ولوجود رأي مخالف في الدائرة الاستئنافية يري فيه إلغاء الحكم للأسباب التالية :

1 -  إن لجوء المحكمة للإعلان بالنشر مع وجود زوجة المدعي عليه فإن الواجب إعلانه في شخص زوجته وفقاً لنص المادة 43(1) في أن الإعلان يسلم لأي ذكر بالغ أو لزوجته المقيمة معه تحققت المحكمة من زوجة المدعي عليه ووجودهــا بالمنزل فالمفروض تنفيذ الإعلان في شخصها وليس إعلانه بالنشر

2 -  إن الحكم الغيابي لم يستند علي بينة ومجرد سماع المدعي أو وكيله لا يعد بينة مباشرة أو بينة مقبولة ليصدر حكم بناء عليها بموجب (61) إجراءات مدنية لسنة 1981م وطالما لم تقدم بينة فلا سند للحكم وبالتالي تعاد الإجراءات للنظر في طلب الفتح

وفي تقديري أن الطلب يتعين عدم قبوله لما يلي :

أولاً :  الواضح أن الإعلان صدر ابتداءً في ( شخص أقرب ذكر للمدعي عليه ابنه ياسر ) وبالتالي فقد تم الإعلان ابتداءً موافقاً لنص المادة 43(1) وبالتالي فقد أعلن لجلسة 3/8/1996م إعلانا صحيحاً وبل ذهبت المحكمة إلي أبعد من ذلك بحيث سمحت لابنه وزوجته بالظهور في عدة جلسات ( لحين إحضار توكيل من المدعي عليه أو من يمثله في الخصومة ) وهو  تزيد من المحكمة لأن الغرض هو مجرد الإعلان في شخص الذكر أو الزوجة المقيمة مع المدعي عليه في المنزل أما كيف يظهر بعد ذلك فلا شأن للمحكمة به ورغم هذا فتحت له المحكمة أبواب فرصة الظهور والتمثيل في المحكمة بإحضار توكيل أو ظهور محام إنابة عنه وعندما فشلت زوجته وابنه في إحضار التوكيل لجأت المحكمة بطلب المدعي إلي إعلان بالنشر مع أن الإعلان السابق كان كافياً للسير في نظر الدعوى في مواجهته باعتباره إعلانا صحيحاً موافقاً للقانون في جلسة 3/8/1996م وبالتالي كان الإعلان بالنشر بعد إعلان صحيح بالطرق العادية وبالتالي وفي هذه الجزئية لا أجد سنداً لطلب الطاعن من الوجه القانونية ولو كان الطاعن قد تم إعلانه ابتداءً بالطرق البديلة لقبلنا ما يدعيه إلا أنه أعلن بالطرق العادية ثم النشر

ثانياً :  النقطة الهامة في الطلب في تقديري ليس صحة الإعلان بل مسألة كيفية إصدار ( الحكم الغيابي ) وهل تكفي أقوال المدعي أو وكيله في الخصومة كبينة للحكم بموجبها وهل تكفي أقوال الوكيل الذي قدم الادعاء عن الأصيل بوصفه ( أصيلاً وشاهداً ) عن وقائع أدركها كبينة بمعزل عن وكالته دون توافر أية بينة أخرى مباشرة ؟

وفي تقديري ابتداء أن ( الحكم الغيابي ) ولمجرد أنه غيابي لا يعني إصدار حكــم ( بلا بينة ) لأن الأصل هو صدور الأحكام علي بينة ( سواء أكانت تلك الأحكام حضورية أم غيابية ) ولا بد أن تبني علي أساس كاف لصدورها وبأسباب مقنعة للحكم بموجبها ولا يكفي الغياب وحده كمبرر لصدوره فالحكم ( مصدره البينة وليس مجرد الإدعاء بالحق ) وقد ترفض المحكمة ( إصدار الحكم الغيابي ) لعدم توافر بينة كافية ومقنعة لصدوره وهذا ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا في العديد من الأحكام 00 ولكن في تقديري ورغم وجوب ( صدور الأحكام ) بالبينة المعرفة في قانون الإثبات فالسؤال المطروح أمامنا في الطعن الآن هو :

س/ هل تعتبر أقوال المدعي علي اليمين أو أقــــوال وكيله في الخصومة علي اليمين بينـــة شاهـــد أو بينة مقبولة وحدهــا لإصدار الحكم الغيابــــي أو أي أحكـــام غيابيـة ؟؟

والإجابة تنص عليها المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م بقولها ( الشهادة هي البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت لغيره مسئولية مدعي بها علي آخر أمام المحكمة ) وبالتالي فالشاهد يعتبر شاهداً وتعتبر أقواله ( كبينة ) فلا بد ( أن يكون شاهداً لغيره) وليس شاهداً (لنفسه) فالنص يتحدث ( عن تقديم واقعة تثبت لغيره ) مسئولية مدعي بها علي آخر والغير هنا هو أحد طرفي الخصومة ( مدعي أو مدعي عليه ) والآخر ( هو الطرف الآخــر في الخصومة مدعي أو مدعي عليه ) ومن ثم فأقوال الخصــم ( لا تعتبر بينة شاهد مقبولة في الإثبات أنظر السابقة م ع/ط·م 125/97 يحي سليمان ضد عبد الوهاب سعد في 1/9/1997م

أما بالنسبة ( لأقوال الوكيل ) فيجب أن نفرق بين تمثيله الأصيل في الخصومة وتقديمه الإدعاء عن الأصيل وبين أي وقائع أخري أدركها الوكيل بمعزل عن وكالته ولم ينشأ إدراكه بها بسبب وكالته لأن الوكيل وإن كان يعبر عن الأصيل في ( حدود وكالته ) إلاّ أن هــذا لا يمنــع إدراكه لوقائــع لا علاقة لها ( بحدود وكالته ) ومــن ثم أري وفــي هذه الجزئية ( يجوز قبول أقوال الوكيل كبينة شاهد ) بمعني قبول شهادته فيما هـــو خارج نطاق ما يعبر فيه عن الأصيل بصـــورة مباشرة ( أنظر السابقة م ع/85/1997م ورثة أحمد الأمين /ضد/ باكنج ناتولال  ويستتبع كل ذلك تســاؤل آخـر فـــي الطعن هل بالإمكان قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابيـة ؟

وفي تقديري أن هنالك سنداً شرعــياً وقانونــياً لقبول ( بينة المدعي أو وكيله ) علي اليمين وحدها لإصدار الأحكام ( الغيابية ) دون الأحكام الحضورية ولما يلي من أسباب :

1-  السبب المباشر في جواز إصدار الحكم الغيابي بموجب م (61) إجراءات مدنية لسنة 1983م هو ( الإعلان الصحيح والقانوني لاعلان المدعي عليه ليدافع عن نفسه تجاه الدعوى والادعاء المدعي به في مواجهته وفي حالة عدم حضوره فإن المبرر القانوني والشرعي لإصدار الحكم نفسه هو أن المدعي عليه ( لا دفاع له ) وغيابه بعد الإعلان الصحيح قرينة قانونية علي أنه أتيح له فرصة تقديم ما يدحض به الادعاء كما أنه ينشئ قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس بأنه يقبل الادعاء ولا ينكره كما أنه ينشئ قرينة قانونية ( بصحة الادعاء ضده ) بدليل أن المشرع أجاز ( التنازل والترك للحق) فالحق في تقديم دفاع أو الحضور للدفاع عن نفسه حقوق يجوز تركها أو التخلي عنها وتحمل تبعة ذلك الترك والتخلي وبالتالي أجاز القانون في الفقرة (2) من المادة (61) (3) إجـراءات مدنية ( تقديـــم أسباب تبرر إلغاء الحكم الغيابي وهدم تلك القرائــن ) وإثبات أن الغياب كــان ( بعذر شرعي ومبرر قانوني مقبول ) مما يجعل المحكمة في قناعة بأن الغياب كان له ما يبرره شرعاً وقانوناً بما يبرر نفي ( الترك والتخلي عن حق الدفاع ) فالنص يقول ( إذا اقتنعت المحكمة بأن المدعي عليه لم يعلن إعلانا صحيحاً أو بوجود سبب كاف حال دون حضوره ) وبالتالي أخلص إلي أن ( الغياب بعد إعلان صحيح قرينة علي الترك والتخلي وقرينة علي صحة الادعاء ابتداء ما لم يثبت العكس

2-  القاعدة الشرعية هي أن ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر ) وهذه القاعدة لا تعني بلفظ المدعي ( المدعي رافع الدعوى ) بل ( الذي يدعي ادعاء يقع عليه إثباته ) ولفظ المدعي هنا يشمل كل من يدعي ادعاء يقع عليه عبء إثباته سواء أكان مدعياً أو مدعي عليه في الدعوى أو النزاع المعروض وفـي تقديري أنه تبعاً لذلك فالذي يحــدد ( من عليه إثبات الادعاء ) هو طبيعة النزاع ووقائع كل دعوى والتي تختلف باختلاف النزاع في كل دعوى علي حده وتبعاً لذلك فإن الذي يقدم البينة هو ( صاحب الادعاء المراد إثباته والذي يقع عليه عبء إثباته حسب طبيعة ووقائع الدعوى والنزاع وتبعاً لذلك فلتحديد ( من عليه البينة ) فلا بد من النظر في أصل وطبيعة النزاع علي ضوء ذلك وبالنظر في دعاوى الإخلاء لعدم دفع الأجرة بالذات فالأصل أن إثبات الوفاء بالأجرة مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة علي ( المستأجر ) والأصل أن عليه السعي بسداد الأجرة ما لم يثبت العكس وبالتالي فإن ( إثبات الوفاء بالأجرة يقع ابتداء وانتهاء علي المستأجر لأن المؤجر لا يمكن أن يطلب منه إثبات (سلوك سلبي) بأن يقدم بينة بأن المدعي عليه المستأجر ( لم يدفع له الأجرة ) والأصل هو أن علي مدعي خلاف الظاهر إثباته والظاهر هو ( أن إثبات الوفاء بالأجرة عقداً وواقع حال يقع علي المستأجر) وبالتالي ففي دعاوى الأجرة ( فالبينة بالوفاء علي من يجب عليه الوفاء وعليه إثبات ذلك وعليه إثبات الوفاء بالتزامه العقدي مقابل انتفاعه بالعين المؤجرة ) وبالتالي يكون ( المستأجر هو المدعي بالسداد والوفاء ) وعليه إثبات فعله الإيجابي بالوفاء وليس إلزام ( المؤجر ) بإثبات ( سلوك المستأجر السلبي بعدم الوفاء ) لأن ( البينة هنا علي من ادعي ) وكما أسلفنا ( هو من عليه عبء الإثبات في الدعوى ) وبالتالي فالمدعي عليه عند إعلانه بدعوى الأجرة يقع عليه ( ابتداءً إثبات الوفاء أو العذر الشرعي والقانوني لعدم الوفاء ) وبالتالي ففي تقديري ( أن غيابه بعد إعلان صحيح ) سند كاف لاعتباره قد فشل فـــي إثبات ادعائــه ( البينة علي من ادُعي ) وسنداً لتوجيه اليمين ( للمدعي في الدعوى ) باعتباره ناكراً الوفاء ( اليمين علي من أنكر ) وغياب المدعي عليه بعد إعلان صحيح ينشيء اليمين في حق ( رافع الدعوى )

ومن ثم ففشل المدعي عليه المستأجر في الحضــور وغيابـه لتقديم دفاعه ينشئ ( قرينة قانونية ) لصالح المؤجر بأن المدعي عليه المستأجر لم يدفع الأجرة لأنه لم يقدم دفاعاً رغم إتاحة الفرصة له لإثبات السند القانوني بموجب قانون إيجار المباني لسنة 1991م الذي ينفي عنه دعوى الإخلاء للمتأخرات وهو ( إثبات دفع الأجرة أو عرضها عرضاً قانونياً صحيحاً ) وهذه القرينة القانونية وإن كانت لا تكفي وحدها ( للحكم بها كبينة ) إلا أنها تقوي في غياب ما يثبت عكسها وبالتالي فليس هنالك ما يمنع من توجيه اليمين ( للمدعي ) بوصفه ( المدعي عليه بالوفاء ) واليمين هنا هي ( اليمين المتممة ) التي توجهها المحكمة بموجب المادة 58(1) من قانون الإثبات لسنة 1993م والذي يقول :

" يجوز للمحكمة أن توجه اليمين المتممة من تلقاء نفسها إلي أي من الخصمين للترجيح بها عند الحكم في موضوع الدعوى ) "

وتقول الفقرة (2) :

" يشترط في توجيه اليمين المتممة ألا يكون في الدعوى دليل كامل وإلا تكون الدعوى خالية من أي دليل ) "

وبالتالي فالقرينة الناشئة من الغياب بفشل المدعي عليه ( المستأجر في الوفاء القانون أو العرض القانون ) هي بينة دليل لصالح المدعي المؤجر واليمين المتممة ترجح القرينة المذكورة وتكون بذلك ( القرينة القانونية واليمين ) بينة دليل كاف لإصدار الحكم الغيابي بعكس ما ذهب إليه الطاعن هذا بالإضافة إلي أنه كما أسلفنا فإن يمين وكيل المؤجر ( المسئول عن استلام الأجرة ) هي بينة في الجزء الذي يدركه الوكيل بمعزل عن الجزء الذي يمثل فيه الأصيل فقد حلف اليمين مؤكداً شهادته ( بأن المدعي عليه لم يدفع له الأجرة كوكيل ولم يعرضها عليه ) وبالتالي فأقوال الوكيل وإن كانت تعبر بكاملها عن الأصيل فإن ( يمين المدعي أو وكيله مع القرينة ) كافية للحكم الغيابي كما أن بينة الوكيل كشاهد في مسائل تتعلق بإدراكه غير المرتبط بالأصيل يشكل بينة شاهد مقبولة في الإثبات كما أسلفنا ومن الوجهة الشرعية

ويؤكد ابن القيم الجوزي هذا المعني في كتابه ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 57 بقوله : يكون جانب المدعي عليه أولي باليمين لقوته بأصل براءة الذمة فكان هو أقوي المدعيين باستصحاب الأصل فكانت اليمين من جهته فإن ترجح المدعي بلوث أو نكول أو شاهد كان المدعي أولي باليمين فاليمين مشروعة في جانب أقوي المتداعين فأيهما قوي جانبه شرعت اليمين في حقه ولما قوي جانب المدعي ( المؤجر ) بنكول المدعي عليه ( المستأجر وقرينة غيابه ردت اليمين عليه أي علي ( المؤجر )

أخلص من ذلك إلي أن الحكم الغيابي انبني علي سند من البينة لإصداره ومن جهة أخري رفض طلب الفتح الذي تقدم به الطاعن ولم يطعن في ذلك القرار ( أمام محكمة الاستئناف ) وبالتالي ركز حول ( عدم صحة الحكم الغيابي ) مما حدا بمحكمة الاستئناف عدم التدخل بشأن ( قرار رفض طلب فتح الدعوى لأنه لم يطعن فيه) ولا مجال لها أن تفصل في مسألة قبلها الطاعن ولم يطعن فيها أمامها وبالتالي لا مجال لنا كمحكمة عليا أن نتطرق إلي مسألة لم تثار ابتداءً أمام محكمة الاستئناف أو تكون محل طعن أمامها للفصل فيه وبالتالي كانت محكمة الاستئناف محقة في عدم مناقشة هذه المسألة لعدم الطعن في ذلك القرار أمامها

وعليه أرى تأييد حكم الأغلبية في الاستئناف وشطب الطلب برسومه

القاضي :  محمد صالح علـي

التاريخ  :  28/10/ 1998م

أوافق

القاضي :  محمد صالح محمد

التاريـخ :  24/11/ 1998م

أوافق

 

▸ محتوى العدد رقم 1999 فوق محمد عمر إدريس //ضد// جمعية ترحيل العاملين بهيئة السكة حديد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1999
  4. محمد عبد الرحيم محمد//ضد//ورثة أحمد فتح الرحمن النيل

محمد عبد الرحيم محمد//ضد//ورثة أحمد فتح الرحمن النيل

المحكمة  العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا - بورتسودان

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي          قاضي المحكمة العليا     رئيسا

سعادة السيد /  محمد صالح علي                    قاضي المحكمة العليا    عضوا

سعادة السيد /  محمد صالح محمد                   قاضي المحكمة العليا    عضوا

الأطراف :

محمد عبد الرحيم محمد         طاعن

// ضد //

ورثة أحمد فتح الرحمن النيل     مطعـون ضده

النمرة :  م ع / ط م/ 94/ 1999م

قانون الإجراءات المدنية  -  إعلان المدعي عليه في شخص زوجته أو أحد أفراد أسرته المقيمين معه - أثره - ؟ المادة 43(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م

قانون الإثبات - لفظ المدعي في القاعدة الشرعية ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر ) - معناه - ؟

قانون الإثبات  -  هل يجوز قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابية ؟

قانون الإثبات  -  الفرق بين أقوال الوكيل باعتباره خصماً وبين أقواله باعتباره شاهداً في الدعوى  -  المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م

إعلان المدعي عليه في شخص زوجته المقيمة معه أو أي ذكر بالغ من أسرته المقيمين معه يعد إعلاناً صحيحاً وكافياً للسير في نظر الدعوى في مواجهته إذ أن الغرض من نص المادة 43(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م هو مجرد الإعلان في شخص الذكر أو الزوجة المقيمة مع المدعي عليه في المنزل أما كيف يظهر بعد ذلك فلا شأن للمحكمة به

القاعدة الشرعية ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكــر) لا تعني بلفظ المدعــي ( المدعي رافع الدعوى ) بل ( الذي يدعي ادعاء عليه إثباته ) ولفظ المدعي هنا يشمل كل من يدعي ادعاء يقع عليه عبء إثباته سواء أكان مدعياً أو مدعي عليه في الدعوى أو النزاع المعروض والذي يحدد ( من عليه إثبات الادعاء ) هو طبيعة النزاع ووقائع كل دعوى والتي تختلف باختلاف النزاع في كل دعوى علي حده

 يجوز قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابية في الدعاوى التي يقع فيها عبء الإثبات علي المدعي عليه وذلك لأن الغياب بعد إعلان صحيح قرينة علي الترك والتخلي وقرينة علي صحة الادعاء ابتداء ما لم يثبت العكس

بالنسبة ( لأقوال الوكيل ) فيجب أن نفرق بين تمثيله الأصيل في الخصومة وتقديمه الادعاء عن الأصيل وبين أي وقائع أخري أدركها الوكيل بمعزل عن وكالته ولم ينشأ إدراكه بها بسبب وكالته لأن الوكيل وإن كان يعبر عن الأصيل في ( حدود وكالته ) إلا أن هذا لا يمنع إدراكه لوقائع لا علاقة لها ( بحدود وكالته ) ومن ثم وفي هذه الجزئية ( يجوز قبول أقوال الوكيل كبينة شاهد ) بمعني قبول شهادته فيما هو خارج نطاق ما يعبر فيه عن الأصيل بصورة مباشرة

المحامون :

الأستاذ/  مجدي محمد حسين                        عن الطاعن

الأستاذ / قبريال أريسيـــــــــو            عن المطعـون ضـده

الحكـــم

القاضي :  عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريـخ :  24/ 10 / 1998م

هذا طعن بالنقض ضد قضاء الاستئناف في أ س م/248/96 في 30/4/1997م والمؤيد لقضاء المحكمة الجزئية في قم 712/97 والقاضي الحكم فيها بإخلاء الطاعن عن العقار رقم 288/مربع 3 سلالاب غرب وسداد المتأخرات البالغ قدرها (25 ألف ج) ويدور الطلب المقدم من الأستاذ مجدي محمد حسين المحامي عن الطاعن في النقاط التالية :

1 -  الحكم الصادر غيابي وصدر بعد إعلان بالنشر دون اتباع طرق الإعلان العادي ودون أي أسباب مع وجود أسرة المدعي عليه بالمنزل وامكانية إعلانه بالطريق العادي وبالتالي صدر الحكم بإعلان غير صحيح

2 - ( الحكم الغيابي ) لا يعني إصدار حكم ( بلا أية بينة ) والمفروض أن تسمع البينة حول الحكم الغيابي ومجرد سماع أقوال المدعي لا يبرر الحكم الغيابي لأن أقواله مجرد إدعاء ولا تعد بينة ولا يعد الخصم شاهداً

يشير إلي السوابق ( الطيب عثمان /ضد/ زاوية الختمية مجلة الأحكام لسنة 1992م ص 362 - والسابقة نقابة الفنانين /ضد/ إبراهيم علي مجلة الأحكام لسنة 1972م ص 307 - والسابقة كمال عبد القادر سالم /ضد/ عبد القادر عبد الوهاب مجلة الأحكام ص 245

ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه صرح الطلب وأعلن المطعون ضده وجاء رده بوساطة الأستاذ / قبريال أريسيو المحامي في النقاط التالية :

1 -  أن الغرض من المادة 43(1) إعلان المدعي عليه بوساطة الذكر المقيم معه أو زوجته في المنزل هو ( الاستفسار عن عنوانه ومكان وجوده ) وهم غير ملزمين بالرد علي الدعوى إنابة عنه

2 -  أعلنت المحكمة زوجة المدعي عليه لاستفسارها عن مكان وجوده لإعلانه فكان الرد بعدم معرفة عنوانه وأمهلت لفترة لإحضار من يمثله وفشلت في ذلك وبالتالي لجأت المحكمة إلي الإعلان بالنشر

3 -  لم يطعن المدعي عليه في الحكم إلاّ في مرحلة التنفيذ مما يعني عدم اهتمامه بالأمر إلاّ بعد أن واجه تنفيذ الحكم بالقوة الجبرية

الأمر الذي يتعين معه تأييد الحكم وشطب الطلب برسومه

صرح هذا الطعن لإثارته نقاط جديرة بالبحث ولوجود رأي مخالف في الدائرة الاستئنافية يري فيه إلغاء الحكم للأسباب التالية :

1 -  إن لجوء المحكمة للإعلان بالنشر مع وجود زوجة المدعي عليه فإن الواجب إعلانه في شخص زوجته وفقاً لنص المادة 43(1) في أن الإعلان يسلم لأي ذكر بالغ أو لزوجته المقيمة معه تحققت المحكمة من زوجة المدعي عليه ووجودهــا بالمنزل فالمفروض تنفيذ الإعلان في شخصها وليس إعلانه بالنشر

2 -  إن الحكم الغيابي لم يستند علي بينة ومجرد سماع المدعي أو وكيله لا يعد بينة مباشرة أو بينة مقبولة ليصدر حكم بناء عليها بموجب (61) إجراءات مدنية لسنة 1981م وطالما لم تقدم بينة فلا سند للحكم وبالتالي تعاد الإجراءات للنظر في طلب الفتح

وفي تقديري أن الطلب يتعين عدم قبوله لما يلي :

أولاً :  الواضح أن الإعلان صدر ابتداءً في ( شخص أقرب ذكر للمدعي عليه ابنه ياسر ) وبالتالي فقد تم الإعلان ابتداءً موافقاً لنص المادة 43(1) وبالتالي فقد أعلن لجلسة 3/8/1996م إعلانا صحيحاً وبل ذهبت المحكمة إلي أبعد من ذلك بحيث سمحت لابنه وزوجته بالظهور في عدة جلسات ( لحين إحضار توكيل من المدعي عليه أو من يمثله في الخصومة ) وهو  تزيد من المحكمة لأن الغرض هو مجرد الإعلان في شخص الذكر أو الزوجة المقيمة مع المدعي عليه في المنزل أما كيف يظهر بعد ذلك فلا شأن للمحكمة به ورغم هذا فتحت له المحكمة أبواب فرصة الظهور والتمثيل في المحكمة بإحضار توكيل أو ظهور محام إنابة عنه وعندما فشلت زوجته وابنه في إحضار التوكيل لجأت المحكمة بطلب المدعي إلي إعلان بالنشر مع أن الإعلان السابق كان كافياً للسير في نظر الدعوى في مواجهته باعتباره إعلانا صحيحاً موافقاً للقانون في جلسة 3/8/1996م وبالتالي كان الإعلان بالنشر بعد إعلان صحيح بالطرق العادية وبالتالي وفي هذه الجزئية لا أجد سنداً لطلب الطاعن من الوجه القانونية ولو كان الطاعن قد تم إعلانه ابتداءً بالطرق البديلة لقبلنا ما يدعيه إلا أنه أعلن بالطرق العادية ثم النشر

ثانياً :  النقطة الهامة في الطلب في تقديري ليس صحة الإعلان بل مسألة كيفية إصدار ( الحكم الغيابي ) وهل تكفي أقوال المدعي أو وكيله في الخصومة كبينة للحكم بموجبها وهل تكفي أقوال الوكيل الذي قدم الادعاء عن الأصيل بوصفه ( أصيلاً وشاهداً ) عن وقائع أدركها كبينة بمعزل عن وكالته دون توافر أية بينة أخرى مباشرة ؟

وفي تقديري ابتداء أن ( الحكم الغيابي ) ولمجرد أنه غيابي لا يعني إصدار حكــم ( بلا بينة ) لأن الأصل هو صدور الأحكام علي بينة ( سواء أكانت تلك الأحكام حضورية أم غيابية ) ولا بد أن تبني علي أساس كاف لصدورها وبأسباب مقنعة للحكم بموجبها ولا يكفي الغياب وحده كمبرر لصدوره فالحكم ( مصدره البينة وليس مجرد الإدعاء بالحق ) وقد ترفض المحكمة ( إصدار الحكم الغيابي ) لعدم توافر بينة كافية ومقنعة لصدوره وهذا ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا في العديد من الأحكام 00 ولكن في تقديري ورغم وجوب ( صدور الأحكام ) بالبينة المعرفة في قانون الإثبات فالسؤال المطروح أمامنا في الطعن الآن هو :

س/ هل تعتبر أقوال المدعي علي اليمين أو أقــــوال وكيله في الخصومة علي اليمين بينـــة شاهـــد أو بينة مقبولة وحدهــا لإصدار الحكم الغيابــــي أو أي أحكـــام غيابيـة ؟؟

والإجابة تنص عليها المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1993م بقولها ( الشهادة هي البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت لغيره مسئولية مدعي بها علي آخر أمام المحكمة ) وبالتالي فالشاهد يعتبر شاهداً وتعتبر أقواله ( كبينة ) فلا بد ( أن يكون شاهداً لغيره) وليس شاهداً (لنفسه) فالنص يتحدث ( عن تقديم واقعة تثبت لغيره ) مسئولية مدعي بها علي آخر والغير هنا هو أحد طرفي الخصومة ( مدعي أو مدعي عليه ) والآخر ( هو الطرف الآخــر في الخصومة مدعي أو مدعي عليه ) ومن ثم فأقوال الخصــم ( لا تعتبر بينة شاهد مقبولة في الإثبات أنظر السابقة م ع/ط·م 125/97 يحي سليمان ضد عبد الوهاب سعد في 1/9/1997م

أما بالنسبة ( لأقوال الوكيل ) فيجب أن نفرق بين تمثيله الأصيل في الخصومة وتقديمه الإدعاء عن الأصيل وبين أي وقائع أخري أدركها الوكيل بمعزل عن وكالته ولم ينشأ إدراكه بها بسبب وكالته لأن الوكيل وإن كان يعبر عن الأصيل في ( حدود وكالته ) إلاّ أن هــذا لا يمنــع إدراكه لوقائــع لا علاقة لها ( بحدود وكالته ) ومــن ثم أري وفــي هذه الجزئية ( يجوز قبول أقوال الوكيل كبينة شاهد ) بمعني قبول شهادته فيما هـــو خارج نطاق ما يعبر فيه عن الأصيل بصـــورة مباشرة ( أنظر السابقة م ع/85/1997م ورثة أحمد الأمين /ضد/ باكنج ناتولال  ويستتبع كل ذلك تســاؤل آخـر فـــي الطعن هل بالإمكان قبول ( يمين المدعي ) أو وكيله في الخصومة ( وحدها ) كبينة لإصدار الأحكام الغيابيـة ؟

وفي تقديري أن هنالك سنداً شرعــياً وقانونــياً لقبول ( بينة المدعي أو وكيله ) علي اليمين وحدها لإصدار الأحكام ( الغيابية ) دون الأحكام الحضورية ولما يلي من أسباب :

1-  السبب المباشر في جواز إصدار الحكم الغيابي بموجب م (61) إجراءات مدنية لسنة 1983م هو ( الإعلان الصحيح والقانوني لاعلان المدعي عليه ليدافع عن نفسه تجاه الدعوى والادعاء المدعي به في مواجهته وفي حالة عدم حضوره فإن المبرر القانوني والشرعي لإصدار الحكم نفسه هو أن المدعي عليه ( لا دفاع له ) وغيابه بعد الإعلان الصحيح قرينة قانونية علي أنه أتيح له فرصة تقديم ما يدحض به الادعاء كما أنه ينشئ قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس بأنه يقبل الادعاء ولا ينكره كما أنه ينشئ قرينة قانونية ( بصحة الادعاء ضده ) بدليل أن المشرع أجاز ( التنازل والترك للحق) فالحق في تقديم دفاع أو الحضور للدفاع عن نفسه حقوق يجوز تركها أو التخلي عنها وتحمل تبعة ذلك الترك والتخلي وبالتالي أجاز القانون في الفقرة (2) من المادة (61) (3) إجـراءات مدنية ( تقديـــم أسباب تبرر إلغاء الحكم الغيابي وهدم تلك القرائــن ) وإثبات أن الغياب كــان ( بعذر شرعي ومبرر قانوني مقبول ) مما يجعل المحكمة في قناعة بأن الغياب كان له ما يبرره شرعاً وقانوناً بما يبرر نفي ( الترك والتخلي عن حق الدفاع ) فالنص يقول ( إذا اقتنعت المحكمة بأن المدعي عليه لم يعلن إعلانا صحيحاً أو بوجود سبب كاف حال دون حضوره ) وبالتالي أخلص إلي أن ( الغياب بعد إعلان صحيح قرينة علي الترك والتخلي وقرينة علي صحة الادعاء ابتداء ما لم يثبت العكس

2-  القاعدة الشرعية هي أن ( البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر ) وهذه القاعدة لا تعني بلفظ المدعي ( المدعي رافع الدعوى ) بل ( الذي يدعي ادعاء يقع عليه إثباته ) ولفظ المدعي هنا يشمل كل من يدعي ادعاء يقع عليه عبء إثباته سواء أكان مدعياً أو مدعي عليه في الدعوى أو النزاع المعروض وفـي تقديري أنه تبعاً لذلك فالذي يحــدد ( من عليه إثبات الادعاء ) هو طبيعة النزاع ووقائع كل دعوى والتي تختلف باختلاف النزاع في كل دعوى علي حده وتبعاً لذلك فإن الذي يقدم البينة هو ( صاحب الادعاء المراد إثباته والذي يقع عليه عبء إثباته حسب طبيعة ووقائع الدعوى والنزاع وتبعاً لذلك فلتحديد ( من عليه البينة ) فلا بد من النظر في أصل وطبيعة النزاع علي ضوء ذلك وبالنظر في دعاوى الإخلاء لعدم دفع الأجرة بالذات فالأصل أن إثبات الوفاء بالأجرة مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة علي ( المستأجر ) والأصل أن عليه السعي بسداد الأجرة ما لم يثبت العكس وبالتالي فإن ( إثبات الوفاء بالأجرة يقع ابتداء وانتهاء علي المستأجر لأن المؤجر لا يمكن أن يطلب منه إثبات (سلوك سلبي) بأن يقدم بينة بأن المدعي عليه المستأجر ( لم يدفع له الأجرة ) والأصل هو أن علي مدعي خلاف الظاهر إثباته والظاهر هو ( أن إثبات الوفاء بالأجرة عقداً وواقع حال يقع علي المستأجر) وبالتالي ففي دعاوى الأجرة ( فالبينة بالوفاء علي من يجب عليه الوفاء وعليه إثبات ذلك وعليه إثبات الوفاء بالتزامه العقدي مقابل انتفاعه بالعين المؤجرة ) وبالتالي يكون ( المستأجر هو المدعي بالسداد والوفاء ) وعليه إثبات فعله الإيجابي بالوفاء وليس إلزام ( المؤجر ) بإثبات ( سلوك المستأجر السلبي بعدم الوفاء ) لأن ( البينة هنا علي من ادعي ) وكما أسلفنا ( هو من عليه عبء الإثبات في الدعوى ) وبالتالي فالمدعي عليه عند إعلانه بدعوى الأجرة يقع عليه ( ابتداءً إثبات الوفاء أو العذر الشرعي والقانوني لعدم الوفاء ) وبالتالي ففي تقديري ( أن غيابه بعد إعلان صحيح ) سند كاف لاعتباره قد فشل فـــي إثبات ادعائــه ( البينة علي من ادُعي ) وسنداً لتوجيه اليمين ( للمدعي في الدعوى ) باعتباره ناكراً الوفاء ( اليمين علي من أنكر ) وغياب المدعي عليه بعد إعلان صحيح ينشيء اليمين في حق ( رافع الدعوى )

ومن ثم ففشل المدعي عليه المستأجر في الحضــور وغيابـه لتقديم دفاعه ينشئ ( قرينة قانونية ) لصالح المؤجر بأن المدعي عليه المستأجر لم يدفع الأجرة لأنه لم يقدم دفاعاً رغم إتاحة الفرصة له لإثبات السند القانوني بموجب قانون إيجار المباني لسنة 1991م الذي ينفي عنه دعوى الإخلاء للمتأخرات وهو ( إثبات دفع الأجرة أو عرضها عرضاً قانونياً صحيحاً ) وهذه القرينة القانونية وإن كانت لا تكفي وحدها ( للحكم بها كبينة ) إلا أنها تقوي في غياب ما يثبت عكسها وبالتالي فليس هنالك ما يمنع من توجيه اليمين ( للمدعي ) بوصفه ( المدعي عليه بالوفاء ) واليمين هنا هي ( اليمين المتممة ) التي توجهها المحكمة بموجب المادة 58(1) من قانون الإثبات لسنة 1993م والذي يقول :

" يجوز للمحكمة أن توجه اليمين المتممة من تلقاء نفسها إلي أي من الخصمين للترجيح بها عند الحكم في موضوع الدعوى ) "

وتقول الفقرة (2) :

" يشترط في توجيه اليمين المتممة ألا يكون في الدعوى دليل كامل وإلا تكون الدعوى خالية من أي دليل ) "

وبالتالي فالقرينة الناشئة من الغياب بفشل المدعي عليه ( المستأجر في الوفاء القانون أو العرض القانون ) هي بينة دليل لصالح المدعي المؤجر واليمين المتممة ترجح القرينة المذكورة وتكون بذلك ( القرينة القانونية واليمين ) بينة دليل كاف لإصدار الحكم الغيابي بعكس ما ذهب إليه الطاعن هذا بالإضافة إلي أنه كما أسلفنا فإن يمين وكيل المؤجر ( المسئول عن استلام الأجرة ) هي بينة في الجزء الذي يدركه الوكيل بمعزل عن الجزء الذي يمثل فيه الأصيل فقد حلف اليمين مؤكداً شهادته ( بأن المدعي عليه لم يدفع له الأجرة كوكيل ولم يعرضها عليه ) وبالتالي فأقوال الوكيل وإن كانت تعبر بكاملها عن الأصيل فإن ( يمين المدعي أو وكيله مع القرينة ) كافية للحكم الغيابي كما أن بينة الوكيل كشاهد في مسائل تتعلق بإدراكه غير المرتبط بالأصيل يشكل بينة شاهد مقبولة في الإثبات كما أسلفنا ومن الوجهة الشرعية

ويؤكد ابن القيم الجوزي هذا المعني في كتابه ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 57 بقوله : يكون جانب المدعي عليه أولي باليمين لقوته بأصل براءة الذمة فكان هو أقوي المدعيين باستصحاب الأصل فكانت اليمين من جهته فإن ترجح المدعي بلوث أو نكول أو شاهد كان المدعي أولي باليمين فاليمين مشروعة في جانب أقوي المتداعين فأيهما قوي جانبه شرعت اليمين في حقه ولما قوي جانب المدعي ( المؤجر ) بنكول المدعي عليه ( المستأجر وقرينة غيابه ردت اليمين عليه أي علي ( المؤجر )

أخلص من ذلك إلي أن الحكم الغيابي انبني علي سند من البينة لإصداره ومن جهة أخري رفض طلب الفتح الذي تقدم به الطاعن ولم يطعن في ذلك القرار ( أمام محكمة الاستئناف ) وبالتالي ركز حول ( عدم صحة الحكم الغيابي ) مما حدا بمحكمة الاستئناف عدم التدخل بشأن ( قرار رفض طلب فتح الدعوى لأنه لم يطعن فيه) ولا مجال لها أن تفصل في مسألة قبلها الطاعن ولم يطعن فيها أمامها وبالتالي لا مجال لنا كمحكمة عليا أن نتطرق إلي مسألة لم تثار ابتداءً أمام محكمة الاستئناف أو تكون محل طعن أمامها للفصل فيه وبالتالي كانت محكمة الاستئناف محقة في عدم مناقشة هذه المسألة لعدم الطعن في ذلك القرار أمامها

وعليه أرى تأييد حكم الأغلبية في الاستئناف وشطب الطلب برسومه

القاضي :  محمد صالح علـي

التاريخ  :  28/10/ 1998م

أوافق

القاضي :  محمد صالح محمد

التاريـخ :  24/11/ 1998م

أوافق

 

▸ محتوى العدد رقم 1999 فوق محمد عمر إدريس //ضد// جمعية ترحيل العاملين بهيئة السكة حديد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©