محاكمة: أحمد علي المادح وآخرين
محاكمة: أحمد علي المادح وآخرين
نمرة القضية: م ع/ ط ج/498 /2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون الإثبات لسنة 1993م – اليمين الحاسمة – عدم جواز توجيهها في الدعاوى الجنائية – المادة 55(3) من القانون
1- اليمين الحاسمة لا تتأتى في الجنايات وإنما في الأموال إذ أنها ليست دليلاً يقدمه المدعى على صحة دعواه بل هي طريق احتياطي في الأموال تقع على الخصم الذي يقع عليه عبء الإثبات والذي يعوزه الدليل
2- الأصل براءة الذمة من الحقوق والجسد من التعازير والحدود والقصاص فمتى انعدم دليل الاتهام فلا يجوز تحليف المتهم لإقراره بالجريمة ذلك أن رفض حلف اليمين دون ردها يؤدي مباشرة لإدانة الرافض لأن الرفض مساوٍ للاعتراف الضمني والاعتراف الضمني في الجنايات يورد الشك والظن والقاعدة هي أن يفسر الشك لصالح المتهم
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / أحمـد عطيـة ســـالم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / يعقوب حمـد عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/ د بدرية عبد المنعم حسونة قاضي المحكمة العليا عضواً
محاكمة: أحمد علي المادح وآخرين
م ع/ ط ج/498 /2000م
الحكــم
القاضي: د بدرية عبد المنعم حسونه
هذا طلب فحص تقدم به الأستاذ/ عيسى إبراهيم التوم المحامي يطلب فحص قرار محكمة الاستئناف الصادر بتأييد حكم المحكمة العامة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتحليف المتهمين اليمين الحاسمة
يقول مقدم الطلب أن الشاكي قصد التشفي من المتهمين وأن محكمة الموضوع قد شطبت البلاغ ويرى أن قراراها صحيح
كما أن الشاكي يقدر زراعته ب 40 جوال من الذرة في حين أن لجنة التقدير قدرت ما أتلفته بهائم المتهمين حسب اتهامه وقدرت الذرة بحوالي كيله ونصف كيلة وأن قرار محكمة الاستئناف لم يوضح على أي تقدير يحلف المتهمون مما جعل قرارها مبهماً
لذلك طالب أن يكون اليمين محدد ولا يترك الأمر لخيار الشاكي وطالب بإلغاء حكم محكمة الاستئناف بمراجعة محضر الدعوى واستناداً لنص المادة 188 من قانون الإجراءات الجنائية نقوم بفحص التدبير القضائي ونرى عدم سلامة الحكم للأسباب الآتية:-
أولاً: إذا وجهت اليمين الحاسمة فلا يتحتم على القاضي قبول توجيهها إلا إذا تحقق من توافر الشروط التي يتطلب القانون توافرها في الواقعة موضوع اليمين نصت المادة 55/3 من قانون الإثبات :
(( لا يجـوز توجيه اليمين الحاسمة في واقعة تشمل إقراراً بجريمة ))
فاليمين الحاسمة لا تتأتى في الجنايات إنما في الأموال إذ أن اليمين الحاسمة ليس دليلاً يقدمه المدعى على صحة دعواه بل هـي طريق احتياطي في الأموال تقع علـى الخصم الذي يقع عليه عبء الإثبات والذي يعوزه الدليل
ثانياً: القاعدة في الشريعة الإسلامية أن رفض حلف اليمين يؤدي مباشرة إلى إدانة الرافض لأن الرفض مساوٍ للاعتراف الضمني وقد نصت المادة 57 إثبات :-
(( إذا لم ينازع من وجهت إليه اليمين الحاسمة لا في جوازها ولا في تعلقها بالدعوى أو نازع ورفضت المحكمة منازعته فيجب أن يحلفها أو يردها على خصمه وإلا أعتبر ناكلاً ))
والاعتراف الضمني في الجنايات مشكوك فيه ومظنون والقاعدة أن الشك يفسر لصالح المتهم " فالأصل براءة الذمة من الحقوق وبراءة الجسد من التعازير والحدود والقصاص فمتى انعدم دليل الاتهام فلا يجوز تحليف المتهم لإقراره بالجريمة "
راجع في ذلك حكم المحكمة العليا م ع/ف ج/11/2000 محاكمة بشير محمد علي الذي جاء فيه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة في الحدود والقصاص والجنايات
بناء على ذلك نرى عدم سلامة الحكم مما يتعين علينا قبول الفحص وإلغاء حكم محكمة الاستئناف ومحكمة الموضوع
والأمر بشطب الدعوى الجنائية وفقاً لنص المادة 185 من قانون الإجراءات الجنائية
القاضي: يعقوب حمد عبد الرحمن
التاريخ : 5/10/2000
يجوز للمحكمة في المحاكمة الجنائية أن تستعمل سلطاتها بموجب المادة 204 إجراءات ومن ثم تقبل توجيه اليمين الحاسمـة لأغراض تعـويض الشاكي مدنياً إما لإثبات الإدانة في جريمة فهذا لا يجوز بنص القانـون في المادة 55/3
علاوة على أن الشاكي في المحاكمة لم يطلب توجيه اليمين للمتهمين أصلاً فقد اختصر أقواله في أنه ليس لديه شهود ولم يشاهد بهائم المتهـمين تتلف زرعه فطالما الأمر كذلك فلا حق للمحكمة الأعلى أن تناقش أو تفصل في أمر لم يسبق أن أثير في القضية الابتدائيةوأبدت المحكمة رأيها فيه وعليه اتفق مع الدكتورة في النتيجة التي توصلت إليها
القاضي: أحمد عطية سالم
التاريخ : 10/10/2000م

