مأمون مكي حامد ( الطاعن) // ضد // وزارة العدل(المطعون ضدها ) الرقم م ع/ط أ س/10/2015م
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ د. سوسن سعيد شندي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عثمان الصـديق أحمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ ناهـد يونـس محمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
مأمون مكي حامد الطاعن
// ضد //
وزارة العدل المطعون ضدها
الرقم م ع/ط أ س/10/2015م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – مسؤولية السلطة التي تملكها الإدارة – مداها.
المبدأ:
السلطة التي تملكها الإدارة ليست غاية في ذاتها وإنما منحت لتحقيق مصلحة عامة ، فإذا استعملت الإدارة سلطتها في القيام بمهمتها لتحقيق غاية أخرى غير المحددة في القانون فهذا يخرجها عن دائرة المشروعية الأمر الذي يتطلب سماع البينة لمعرفة الظروف التي أحاطت بإصدار القرار.
الحكــم
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ: 24/3/2015م
قدم هذا الطعن بالاستئناف ضد قرار قاضى المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية والذي قضى بشطب الطعن برسومه وكنا قد رأينا قبول الطعن شكلاً وإعلان المطعون ضده للرد وبالفعل تم إعلانه وأودع الرد وأصبح الطعن صالحاً للفصل فيه.
كان الطاعن قد تقدم بدعوى إدارية يفيد فيها أنه يعمل كبير مستشارين بوزارة العدل وتم نقله خلال عمله منذ تعيينه في 13/1/1992م إحدى وعشرين مرة وعمل في ولاية دارفور منذ 2004م وحتى 2008م متفرغاً وحتى 2012م غير متفرغ كما عمل بعدة مناطق شدة في حين أن بعض زملائه لم ينقل خارج الخرطوم والقرار الصادر بنقله فيه تعسف في استعمال السلطة ولم يستفد المطعون ضده بتشكيل اللجان الواردة في المادة (25) من لائحة تنظيم عمل المستشارين لسنة 2008م وخالف القرار الضوابط الواردة في المادة (5) مما جعل القرار معيباً من ناحية الشكل. تم التظلم لوزير العدل لإعادة النظر ولم يفعل في خلال 7 أيام من تاريخ التظلم مما يعتبر رفضاً له.
عليه يلتمس إلغاء القرار فيما يتعلق بالقرار رقم 3/2012م ونقله لولاية شرق دار فور.
وبعد تبادل المذكرات الأولية أصدرت المحكمة المختصة قرارها المشار إليه شطب الطعن برسومه.
يستند مقدم الطعن في استئنافه على ما يلي من أسباب:
1- مخالفة القرار للقانون في إغفاله مناقشة سبب النقل حيث يجب إصدار القرار في شكل معين.
2- يجب أن لا تفسر استمارة الرغبات كأنها تنازل عن الحقوق.
3- عيب سوء استخدام السلطة مكانه الوقائع ومحله السماع0 وقد سبق للطاعن أن تقدم بدعوى في مواجهة المطعون ضده وهذا النقل هو عقاب له وليس للمصلحة العامة.
4- اعتماد المحكمة على السلطة التقديرية للإداره سوف يحجب الحق في تأسيس دعوى الإلغاء استناداً على سبب التعسف في استخدام السلطة.
وجاء رد المطعون ضدها مؤكداً سلامة الحكم المطعون فيه.
بالاطلاع على أوراق الدعوى والحكم الصادر أرى مناقشة الحكم من خلال النقطتين الأخيرتين من أسباب الاستئناف والتي أرى وجاهة إثارتها قانوناً فعيب إساءة استخدام السلطة هو عيب يقع العبء على المدعى في الدعوى الإدارية تقديم البينة عليه ولا خلاف في أنَّ للإدارة سلطة تقديرية لاتخاذ قرارها تمارسها في الإطار الذي تراه مناسباً لمباشرة مهامها ولكن ممارستها يجب أن تكون في إطار القانون وإن انحرفت تكون قد أساءت استعمال سلطتها.
ويصل القضاء في هذا العيب إلى الحكم حسب الظروف المحيطة بإصدار القرار ومعرفة طريقة إصداره حيث يحتاج إلى تحرى الدواعي الحقيقية التي كانت وراء انتهاج الإدارة هذا المسلك الذي ادعاه المدعى لمعرفة ما إذا كان النقل قد شابه عيب أفقده المشروعية فلابد من وقوف المحكمة على الإجراءات الواجب إتباعها من المطعون ضدها عند النقل لمراقبة مدى المشروعية الداخلية للقرار وللتأكد من أن المطعون ضدها قد طبقت القانون تطبيقاً سليماً ولم تنحرف أو تسيء استعمال سلطتها.
فالقضاء عليه أن يراقب الأسباب القانونية التي اعتمدتها الإدارة لاتخاذ قرارها في النقل وسماع الوقائع بسماع موظفي المطعون ضدها أو أي شهود للكشف عن وجود أي إخلال بالقانون.
علماً بأن السلطة التي تملكها الإدارة المطعون ضدها ليس غاية في ذاتها وإنما منحت لها لتحقيق مصلحة عامة فإذا استعملت سلطتها في القيام بمهمتها لتحقيق غاية أخرى غير المحددة في القانون فهذا يخرجها عن دائرة المشروعية الأمر الذي يتطلب سماع البينة لمعرفة الظروف التي أحاطت بإصدار القرار خاصة وأن هذا العيب عيب عمدي تقصد فيه الإدارة الوصول إلى النتيجة التي اتخذتها.
والأصل في هذا العيب أن عبء إثباته يقع على من يدعيه فإن عجز عن ذلك يخسر دعواه وقد أوضح الطاعن بأن لديه البينة على ذلك.
وعليه فإن الفصل في هذه الدعوى يتطلب سماع البينات ولا يمكن الوصول إلى قرار عادل من مجرد تقديم المذكرات الأمر الذي يستلزم قبول الطعن وإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الدعوى أمامها لسماع البينة هذا إذا وافقني زميلاي في الدائرة.
القاضي: عثمان الصديق أحمد
التاريخ: 7/4/2015م
أوافق.
القاضي: ناهد يونس محمد
التاريخ: 7/4/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يلغى حكم محكمة الموضوع وتعاد الدعوى إليها للعمل وفق موجهات المذكرة.
د. سوسن سعيـد شندي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
8/4/2015م

