كريم غبور سامي طاعن // ضد // معتز الحسين وآخرين مطعون ضدهم
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / هاشـم حمـزة عبدالمجيد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ أميرة يوسـف علي بلال
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد /يوسف جادكريم محمدعلي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبدالرحمن علـي عبدالله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / حكيم الطيب أحمد خليل
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
كريم غبور سامي طاعن
// ضد //
معتز الحسين وآخرين مطعون ضدهم
الرقم م ع/ط م/603/2010م الوسطي
مراجعة /37/2011م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – الجدول الأول – الأمر السادس – المادة 3(أ ) منه.
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة (207) منه – منشور سعادة رئيس القضاء رقم 2(2007م) – الإذن اللازم للطعن بالنقض – استناده على قيمة الدعوى.
المبدأ:
لقبول الطعـن بالنقض فإن الإذن لازم استناداً على قيمة الدعـوى المحددة حسب القاعدة (3) من الأمـر السادس من الجدول الأول الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وليس استناداً علـى المبلغ المحكوم بـه.
رأي مخالف:
الأدعى لتحقيق الغاية من تشريع المادة (207) هو تفسير عبارة (قيمة الدعوى) الواردة فيها في حالة الطعن بالنقض بأنها هي القيمة المتنازع عليها وقت رفع الطعن وليس وقت تصريح عريضة الدعوى الابتدائية.
المحامون:
الأستاذ/ علي الدين عبد الهادي عن طالب المراجعة
الأستاذ/ بدر الدين عوض الله عن المقدم ضده الطلب
الحكـــم
القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ: 14/6/2011م
قررت هذه المحكمة " دائرة الولايات الوسطى والقضارف " شطب الطعن المرفوع أمامها بالرقم ط م/603/2010م شكلاً لعدم حصول الطاعن على الإذن اللازم والمنصوص عليه في المادة (207) من قانون الإجراءات المدنية وذلك لأن قيمة الدعوى "وهي المبلغ المرفوع بشأنه الطعن وليس المرفوعة به الدعوى الابتدائية " يقل عن النصاب المحدد في المنشور رقم 2/2007م.
خلال المواعيد القانونية تم تقديم هذا الطلب للمراجعة واستوفى شروط الشكل كافة وعليه تم قبوله مبدئياً وإعلان المقدم ضده الطلب للرد وقد فعل وبذا يصبح الطلب جاهزاً للفصل في موضوعه.
يرى الأستاذ/ علي الدين عبد الهادي محامي مقدم الطلب أن قيمة الدعوى 155.000جنيه وتساوي أضعاف القيمة المحددة في المنشور ويضيف أن المعلوم قانوناً وعرفاً لدى أهل القانون أن الدعوى يقصد بها تلك التي ترفع أمام المحاكم الابتدائية والتي تسمى محكمة الموضوع ، والاستئناف يقصد به الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة الموضوع ويقدم للمحكمة الاستئنافية ، والطعن بالنقض وهذا مسماه – يقصد به الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الاستئنافية وقد سمى السيد رئيس القضاء النصاب ب 50.000 جنيه في الدعاوى وليس في الاستئنافات أو الطعون ولو كان المقصود بالمبلغ المحدد هو المبلغ المحكوم به لذكر المنشور قيمة الطعن أو الحكم المطعون فيه.
ثم تطرق الأستاذ في ختام عريضته للحكم المطعون فيه مبيناً خطأه وطالب بإلغائه وإصدار الأمر المناسب.
الأستاذ بدر الدين عوض الله – محامي المقدم ضده الطلب – يذكر في رده أنه وفقاً للقانون فإن الدعوى المقصود بها الدعوى الفعلية وهي المبلغ المحكوم به وليس ما جاء بعريضة الدعوى حيث أن ما جاء بالعريضة يسمى طلبات وللمحكمة أن تحكم ببعض الطلبات أو بجزء منها وقيمة الدعوى تقدر بقيمة الحكم ، واستطرد ليبين صحة الحكم المطعون فيه مطالباً بشطب طلب المراجعة.
جوهر النزاع يتركز حول التفسير القانوني لما جاء في المادة (207) من قانون الإجراءات المدنية وما جاء في منشور سعادة السيد رئيس القضاء رقم 2 لسنة 2007م ، وعليه يصبح لزاماً علينا إيراد النصين ، يقرأ نص المادة (207) :
يجوز للأطراف أن يطعنوا بالنقض أمام المحكمة العليا في الحالات الآتية:
(أ ) الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في القضايا التي يحدد قيمتها رئيس القضاء بمنشور منه إذا:
أولاً : كان الحكم المطعون فيه مبنياً علي مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تفسيره .
ثانيا : وقوع بطلان في الحكم أو الإجراءات أثر في الحكم ، على أنه إذا كانت قيمة الدعوى أقل من خمسة آلاف جنيه فيجب أن يتحصل الطاعن على إذن من رئيس القضاء أو من يفوضه من قضاة المحكمة العليا ويكون قراره في هذا الشأن نهائياً.
أما نص الفقرة (ج) من المادة (1) من منشور سعادة السيد رئيس القضاء فقد جاء على النحو التالي:
يجوز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الدعاوى التي لا تقل قيمتها عن خمسين ألف جنيه (50.000ج).
للتفريق بين قيمة الدعوى والمبلغ المحكوم به نجد أن المادة (57) من قانون الإجراءات المدنية قد وضحت كيفية تقدير قيمة الدعوى ونصت على أنها تقدر حسب القواعد المنصوص عليها في الجدول الأول الملحق بهذا القانون . ثم جاء في الأمر السادس والذي يحدد الرسوم نص في القاعدة 3 (1) منه على كيفية حساب قيمة الدعوى وذكر في الفقرة (أ ) ما يلي :
" الدعوى الخاصة بالنقود ، المبلغ المطالب به "
ثم واصل مفصلاً الكيفية لحساب قيمة بقية الدعاوى وجاء في القاعدة 6 من الأمر السادس ما يلي:
إذا زادت في الدعوى أو في الاستئناف قيمـة الحكم محسوبة طبقاً للقاعدة (أ ) عن مقدار المطلوب أو عن المقدار الذي قدر بالشيء فيجب على المدعي أو المستأنف على حسب الأحوال أن يدفع الرسوم الإضافية الواجب أداؤها فوراً.
ومن هذين النصين يتضح لنا أن المشرع قد فرق بين قيمة الدعوى وقيمة الحكم – وعليه فإنه لا بد من التفريق بينهما في نصوص القانون فإذا ذكر في أي نص قانوني قيمة الدعوى فهي قطعاً لا تعني المبلغ المحكوم به.
هذا من ناحية عامة – أما تفصيلاً فإننا نلاحظ أن دائرة الطعن ذكرت أن قيمة الدعوى هي المبلغ المرفوع بشأنه الطعن وليس المرفوعة به الدعوى الابتدائية ، وبالنظر للتفرقة بينهما بوساطة المشرع فقد كان بوسعه أن يقول صراحة المبلغ المرفوع بشأنه الطعن أو المبلغ المحكوم به لو كان يعني ذلك لكنه حين يذكر قيمة الدعوى فإن المقصود هو القيمة المحددة حسب القاعدة (3) من الأمر السادس من الجدول الأول الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
أما بالنسبة لما جاء في الرد على طلب المراجعة من قول بأن ما جاء بالعريضة يسمى طلبات فمردود عليه بما تم النص عليه في المادة (36) من قانون الإجراءات المدنية والـذي يوضح مشتملات عريضة الدعوى فيذكر في الفقـرة (ز) أن من ضمنها (طلبات المدعي) ويذكر فـي الفقـرة (ط) (ضرورة بيان قيمة الدعوى) وعليه فليس كل محتويات عريضة الدعوى هي طلبات بل هي بيانات مختلفة لا تتطابق ولا تتشابه ويجب التفريق بين كل واحد منها.
خلاصة ما تقدم أنه لقبول الطعن بالنقض فإن الإذن لازم استناداً على قيمة الدعوى لما جاء في نص المادة (207) من قانون الإجراءات المدنية ولما جاء في منشور سعادة السيد رئيس القضاء رقم 2/2007م وليس استناداً على المبلغ المحكوم به ، ولما كانت دائرة الطعن بالنقض قد خالفت هذا النظر فإنها تكون قد خالفت نصاً قانونياً مما يدعو لتدخلنا بحسب ما استقر عليه العمل . وعليه أرى أن يتم إلغاء ما قضت به وأن يقبل الطعن شكلاً وتعاد الأوراق لدائرة الطعن بالنقض للفصل فيه موضوعاً.
القاضي: عبد الرحمن علي عبد الله
التاريخ: 21/6/2011م
أجدني على أتفاق تام مع ما خلص إليه الرأي الأول.
القاضي: يوسف جاد كريم محمد علي
التاريخ: 26/6/2011م
أوافق.
القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ: 26/6/2011م
أوافق.
القاضي: حكيم الطيب أحمد خليل
التاريخ: 22/7/2011م
الغاية من تشريع المادة (207) من قانون الإجراءات المدنية هي أن تتبوأ المحكمة العليا Supreme Court مكاناً علياً – الوصول إليه ليس متاحاً لكل من شاء ورغب .... وإنما تحفه قيود وضوابط صارمة ومشددة – وذلك نأياً بها عن الصغائر وسفاسف الأمور ، ولعل أهم تلك الضوابط هو أن يكون الطعن أمامها مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تفسيره أو تطبيقه.
أما ما يهمنا هنا من تلك القيود فهو المرتبط بالقيمة المادية للنزاع ، فقد نصبت المادة سقفاً أو نصاباً (يحدده رئيس القضاء بمنشور منه) يحل لمن كانت قيمة نزاعهم تتجاوز الطعن بالنقض ... بينما لا يحق ذلك لمن هم دونه – إلا بإذن خاص.
وقد يستهجن بعضهم ربط الحق في الطعن بالقيمة المادية – بحسبان أن العدالة المطلقة هي المنشودة لكن ذلك إنما يشكل إغراقاً في المثالية ... فقد كانت القيمة المادية للنزاع دائماً هي المحك والمقياس الأساسي في كثير من الإجراءات – مثل تحديد المحكمة المختصة (من محاكم المدن والأرياف حتى المحاكم العامة – وما بينهما ... من محاكم الدرجة الثالثة والثانية والأولى).
ولا شك عندي في أن الأدعى لتحقيق الغاية من تشريع المادة (207) هو تفسير عبارة (قيمة الدعوى) الواردة فيها – في حالة الطعن بالنقض - بأنها هي القيمة المتنازع عليها وقت رفع الطعن وليس وقت تصريح عريضة الدعوى الابتدائية (والتي نقصت بسبب عدم النزاع حول بعض المطالب به ).
ولا عجب ولا غرابة في ذلك ... ويمكننا القياس على حالة الرسوم التي يتم تحصيلها عند سماع الدعوى التي يحدث فيها نزاع جزئي (بسبب الإقرار بجزء من المطلوب) حيث يوضع الاعتبار لقيمة الجزء محل النزاع وليس فقط القيمة الكلية للدعوى (القاعدة 5 من الأمر السادس).
انطلاقاً مما سبق ... أرى رفض طلب المراجعة ، وتأييد حكم دائرة النقض (بشطب الطعن لعدم الحصول على الإذن اللازم).
الأمر النهائي:
1- يقبل الطعن شكلاً.
2- تعاد الأوراق لدائرة الطعن بالنقض للفصل فيه موضوعاً.
هاشم حمـزة عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
31/7/2011م

