كرارعباس العوج الطاعن / ضد / جيب الله السيد المطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / هنرى رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ حسن على أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضى المحكمة العليا عضواً
كرارعباس العوج الطاعن / ضد / جيب الله السيد المطعون ضده
م ع/ ط م/ 90/1980م
المبادئ:
- عقد الإجارة – زيادة الأجرة – مقابل عدم الإخلاء – ضرورة القيد الزمني
- عقد الإجارة – الذي يحكمه القانون العام – عدم الإنذار لا يسقط الدعوى
1- الأماكن التي لا ينطبق عليها قانون تقييد الإيجارات يجوز للمؤجر استرداد الحيازة بعد إعطاء المستأجر الإنذار المعقول وعدم إعطاء الإنذار لا يسقط الدعوى وتعالج المحاكم مثل هذا النقص إن حدث بإعطاء مهلة كافية إن هي قضت بالإخلاء
2- الاتفاق بزيادة الأجرة مقابل ألا يطالب المدعي بالإخلاء دون أن يحدد أجلها – يجب إخضاعه لفترة زمنية معقولة والقول بغير ذلك يجعله حق دائم مما يغلب الإجارة علي الملكية
المحامون :
1- الأستاذ عبد الغفور عبد القادر صالح
2- الأستاذ محمد فتح الرحمن العطا
الحكـم
27/7/1980م
القاضي محمد محمود أبو قصيصة
يثير الطعن نقطة واحدة وهي (هل يجوز للمدعي أن يطالب بالإخلاء إذا حدث أن تعهد بأن لا يطالب بالإخلاء وقد زيدت الأجرة بناء على هذا الوعد؟)
وقد رأت المحكمة الجزئية أنه يجوز له وإن هذا الوعد لا يلزم المدعي المؤجر بشيء في المستقبل أو يحرمه من استرداد ملكه وقد نظرت المحكمة إلى زيادة الأجرة بحسبانها عقداً جديداً
ورأي السيد قاضي المديرية أنه لا يحق للمؤجر أن يستعيد ملكه متى ما وعد بأن لا يطالب بالإخلاء نظير زيادة الأجرة أما محكمة الاستئناف فقد رأت أن مثل هذا الوعد لا أثر له طالما هو ليس محدداً بميقات إذ لا يتصور أن تكون الإجارة مؤبدة
وتفاصيل النزاع هي أن للمدعي فرناً بمدينة الدامر استأجره منه المدعى عليه والفرن في منطقة لا ينطبق عليها قانون تقييد الإيجارات وقد طالب المؤجر بزيادة الأجرة فزيدت من عشرين إلى خمسة وعشرين جنيهاً في الشهر وقد وعد المدعي بأن لا يطالب بالإخلاء بعد هذه الزيادة
بعد سنتين من زيادة الأجرة (راجع أقوال المدعى عليه وشاهده الرابع) طلب المدعي إخلاء الفرن ثم أقام المدعي دعواه فسارت كما قدمنا في هذا السرد
والثابت قضاءً أنه في الأماكن التي لا ينطبق عليها قانون تقييد الإيجارات فإنه لا يجوز للمؤجر استرداد الحيازة بعد إعطاء المستأجر الإنذار المعقول جاء ذلك في قضية عباس عبد الباسط ضد محمد صالح إبراهيم (1971) المجلة القضائية صفحة (578) وفي قضية مصطفى عبد الكريم ضد ورثة توفيق الحميدي – النشرة الشهرية يونيو – سبتمبر 1977 ص 102
كما جاء في السابقة الأخيرة أن عدم إعطاء إنذار لا يسقط الدعوى ويقيني أن المحاكم تعالج النقص إن حدث بإعطاء مهلة كافية إن هي قضت بالإخلاء بحيث تهيء هذه المهلة المستأجر ليرتب أموره قبل الإخلاء وهذا هو المقصود من الإنذار ابتداءً
هذا إذا كان المؤجر مستحقاً للحكم بالإخلاء ولكن الطاعن يرى أن ليس للمؤجر حق الإخلاء – وهو يرى أن حكم محكمة الاستئناف انطوى على مخالفة للقانون أو الخطأ في تأويله أو تطبيقه حين سلب وعد المؤجر من مغزاه فإن لم ينطبق قانون تقييد الإيجارات فإن الذي يحدد العلاقة بين الطرفين قانون العقود وقد وعد المدعي بأن لا يطالب بالإخلاء فانعقد عقد بإيجاب وقبول صحيحين وأصبح هذا العقد ملزماً للطرفين وحسب هذا التسبيب فإنه في رأي الطاعن (المدعى عليه) أن ليس للمدعي وهو ملزم بالعقد أن يطالب بالإخلاء
وكان محامي المدعي قد دفع بأنه عند عدم انطباق قانون تقييد الإيجارات ينطبق القانون العام ليقول أن للمؤجر أن يطلب الإخلاء بإنذار معقول أما المستأجر فيرجع إلى وعد المؤجر ليقول أن ليس للمؤجر المطالبة بالإخلاء وقد وعد بألا يطالب به
والمتفق عليه أن العقار محل النزاع يقع في منطقة لا يحكمها قانون الإيجارات وفي هذه الحالة فإنه عند عدم وجود نص اتفاق بين الطرفين ينطبق القانون العام ولكن هناك نص اتفاق بين الطرفين وهو زيادة الأجرة مقابل أن لا يطالب المدعي بالإخلاء ولكن هذا النص فيه غموض باعتبار أنه لا يحدد أجلاً ولا يعقل كما قالت محكمة الاستئناف أن يكون هذا العقد على المؤجر إلى الأبد
وإن كان هناك غموض في نص اتفاق فإن التفسير للمحكمة وهي التي تبحث عن إرادة الطرفين من الظروف المحيطة
ولا أظننا سوف نذهب إلى أن الحق في الإجارة سوف يكون أقوى من الحق في الملكية هي الحق الأول الذي لولاه لما كانت الإجارة والإجارة قيد من القيود على الملكية ولكنها قيد مؤقت بطبيعته على خلاف الملكية التي هي دائمة فإن قلنا أن حق المستأجر حق دائم لجعلنا الغلبة للإجارة على الملكية وهو قول لا يستقيم وعليه فإن المعنى المتوقع لوعد المدعي بألا يطالب بالإجارة أن يتقيد بهذا الوعد لفترة معقولة
وإذا وصلنا إلى أن وعد المدعي لا يعنى سوى أن يبقى المدعى عليه لفترة معقولة قبل أن يطالب بالإخلاء يتبقى لنا أن نبحث في هذه الفترة المعقولة في ظروف الدعوى ويفيدنا المحضر أن المدعى عليه كان ينشد استقراراً لفترة معتبرة من الزمن فقد جلب في يوليو 1978م وقوداً يكفي الفرن لمدة عام وقد بقي الفرن سنتين بعد زيادة الأجرة ومن الناحية الأخرى وإزاء ارتفاع تكاليف المعيشة وجد المدعي وهو رجل ضرير يعول أسرة كبيرة ويعتمد على الفرن كمصدر لرزقه أن الأجرة لا تكفيه وأنه وخير له أن يسعى لاستغلال الفرن بنفسه فإذا وضعنا موازنة لهذين الجانبين وقد بقي المستأجر لأكثر من عامين وقد ضاق المدعي وأسرته بتكاليف الحياة نجد أن المدة المعقولة قد انقضت وأنه يحق للمدعي أن يسترد الفرن وبما أن حكم محكمة الاستئناف يتفق مع ما وصلنا إليه في النتيجة أن نشطب الطعن برسومه مؤيدين محكمة الاستئناف

