قضية هبة
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحيم حسين الصائغ قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرازق محمد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية هبة
قرار النقض نمرة 68/1980
الصادر في يوم الأربعاء 8 جمادى الآخرة 1400هـ
الموافق 23/ 4/1980
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة – الطعن في الإشهاد – توقيع القاضي بحبر مختلف – عدم التوقيع من المشهدين أو الشهود
1- توقيع القاضي على الإشهاد بعد تسجيله بالدفتر بحبر مختلف لا ينهض دليلاً على تزوير الإشهاد ولا حجة للطاعن به
2- لا يقدح في صحة الإشهاد عدم التوقيع على الدفتر من المشهدين أو الشهود
الوقائع
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلى أن القطعة 271/4/1 ومساحتها 326 م م مسجلة بالملك الحر على الشيوع وكان نصيب المذكورين بعد كالآتي:
عبد الوهاب سليمان الخضر 54 م م
فاطمة سليمان الخضر 28 م م
رقية سليمان الخضر 28 م م
الجملة 110 م م
2- في 6/11/1955 أصدرت محكمة أمد رمان الشرعية على يد قاضيها الإشهاد نمرة 275/1955 بهبة نصيب المذكورين إلى أخيهم حسن سليمان الخضر هبة لوجه الله بدون عوض وأقروا بأنهم رفعوا أيديهم عن الموهوب وقبضه الموهوب له وبحضورهم والشاهدين صدر الإشهاد
سجل كل المنزل باسم الموهوب له كإفادة تسجيلات أراضي أم درمان 14/5/1979م
3- في 27/3/1979 رفع الواهب عبد الوهاب سليمان الخضر الدعوى 455/1979 أمام محكمة أمد رمان الشرعية على ورثة المطعون ضده بإبطال هبة نصيبه وشرح محاميه دعواه بقوله : لقد صدر الإشهاد 275/1955 أمد رمان بهبة نصيب موكله وقدره 54 م م لأخيه مع أنه لم يطلب نصيبه وأن الإشهاد مدخول عليه ويطعن فيه بالتزوير وطلب إبطال الهبة – أنكر الورثة دعوى التزوير وقالوا أن الواهب حضر إلى المحكمة ووهب نصيبه
فتحت المحكمة محضراً إدارياً للتحقيق في التزوير وذكر محامي المدعي على التزوير بالآتي:
1- لم يوقع الواهبون وتوجد عبارة تقول ولا ختم لهم ووقع المطعون ضده مع المشهدين
2- يوجد توقيع شاهد واحد تحت عبارة (الشاهدان) دون أن يوقع الشاهد الثاني
3- الإشهاد لم يصدر أمام القاضي الذي ورد اسمه في الإشهاد لأن كتابة الإشهاد بحبر مختلف عن الحبر الذي وقع به القاضي مع أن الخط في الإشهادات السابقة والتالية لهذا الإشهاد بخط واحد
4- يتضح أن الاشهاد أصدره مساعد المسجل الذي ورد اسمه في الشهادات الأخرى
5- إن موكله لا يعرف الشاهدين الذين شهدا ولم يسمع بهما وطلب إلغاء المستند لتزويره
أجاب المدعى عليهم بأن الواهب حضر إلى المحكمة وهو يعرف الشهود وأنه كان في إمكانه الطعن في الإشهاد أو الهبة قبل ذلك وقد مات الموهوب له 1957 ومنذ ذلك التاريخ لم يتقدم بدعواه مع أننا نقيم في المنزل منذ هبته
اطلعت المحكمة على الإشهاد في دفتره وسألت المحامي هل موكله أمي ولا ختم له فأجاب بنعم وأعطت أصحاب الشأن فرصة للسؤال من الشاهدين هل هما على قيد الحياة؟
ثم حضر ورثة فاطمة سليمان الخضر وأنكروا أن مورثتهم وهبت نصيبها وطلبوا إدخالهم في الدعوى بموجب المادة 93 إجراءات 1974 ثم أخبر أصحاب الشأن المحكمة بأن الشاهدين توفيا لرحمة مولاهما
قالت المحكمة إلى المدعى عليهم أن الإشهاد كتب بخط م/المسجل وأن المدعي لم يوقع على الدفتر وأن الشاهدين توفيا – فهل يطلبا يمين المدعي – لم يطلبا يمينه وعلقت بان الإشهاد مكتوب فيه أمي ولا ختم له مع ذلك حلفت المحكمة المدعي وحلف نافياً حضوره أمام القاضي وإصدار الإشهاد
ثم سألت المحكمة ورثة فاطمة سليمان وقالوا انهم لا يقطعون بان مورثتهم حضرت أم لا
أصدرت المحكمة قرارها بتزوير السند بالنسبة لنصيب عبد الوهاب سليمان الخضر ثم رجعت المحكمة إلى محضر الدعوى وأصدرت حكمها بإبطال الهبة بالإشهاد 275/1955 في نصيب المدعي 54م م وأمرت بإعادة تسجيلها باسمه
6- صدر الحكم الابتدائي في 6/10/1979 وبتاريخ 9/10/1979 قدم المحكوم عليهم الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وجاء في طعن محاميهم أن قبول الدعوى يخالف نص المادة 98 إجراءات 1974 الجدول الثاني لمضي أكثر من 15 سنة والمحكمة لم تفصل في ذلك مع أن موكليه أثاروها
إن الأدلة التي ذكرت للتزوير لا تدل على فهم أن الإشهاد حكم بتزويره للمدعي وأصبح صحيحاً بالنسبة للمدعى عليهم
رد محامي المستأنف ضده بأن المحكمة العليا أذنت بسماع الدعوى وهذا يخوله لها القانون المادة 99 من الجدول الثاني إجراءات 1974 وقد أذن قاضي القضاة برفع دعوى التزوير بجوابه م ع/10/ش/185/ق ع/1978 بتاريخ 9/1/1979 وأضاف: أن موكلي طعن في الإشهاد لأنه نسب إليه الحضور وأبطلت المحكمة إثبات حضوره وتصرفه بالهبة ولا علاقة له بالباقين
أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء الحكم الابتدائي وجاء في الأسباب:-
1- إن الإشهاد موقع عليه من قاضي المحكمة آنذاك وأنه مكتوب بخط مسجل المحكمة ولا يدل هذا على التزوير لأن لائحة المحاكم الشرعية كانت تأمر بأن يسمع القاضي الإشهاد ويكتبه في ورقة خارجية ثم يأمر الكاتب بتدوينه بالدفتر وعرضه عليه للتوقيع
وتوقيع القاضي في الإشهاد مطابق لتوقيعه في جميع الإشهادات وأجابت على أن المحكمة مختصة للإذن بسماع الدعوى من قاضي القضاة
صدر حكم الاستئناف في 17/11/1979
في 13/12/1979 قدم محامي الطاعن عريضة الطعن بالنقض وجاء في الطعن:
1- إن إشهاد الهبة مزور لأن موكله لم يوقع عليه وأن أحد الشهود فقط هو الذي وقع ولم يوقع الشاهد الثاني ولم يذكر بأنه أمي ولا ختم له وأن محكمة الاستئناف بنت حكمها على أن كل الإشهادات لم يوقع عليها المشهدون مع أن قانون الإجراءات وضح أدلة التزوير منها إنكار التوقيع – وطلب نقض حكم الاستئناف
أجاب محامي المطعون ضدهم أن كل الإشهادات التي صدرت في تلك الفترة كان يكتبها موظف ويوقع عليها القاضي وكانت هناك نشرة بذلك وقد وقع القاضي على الإشهاد ثبتت بذلك هبة البعض فكيف يتجزأ الإشهاد ليكون صحيحاً في حق البعض وباطلاً في حق الآخرين والمادة 98 إجراءات 1974 نصت على عدم سماع الدعوى وأن سلطات المحكمة العليا للتدخل في الإذن بنظر الدعوى من جهة المكان والموضوع إن كانت المحكمة غير مختصة إلا أن محكمة المديرية أمد رمان مختصة وقد رفضت قيد الدعوى بسبب المادة 98 وطلب تأييد الحكم
الأسباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلى أن الطاعن وهب بالإشهاد 275/1955 محكمة أمد رمان الشرعية نصيبه في القطعة 271/4/1 أمد رمان إلي مورث المطعون ضدهم وبعد أكثر من 15 سنة رفع الدعوى أمام نفس المحكمة مطالبا بأبطال الهبة بحجة أن الإشهاد مزور ومعلوم أن الطعن بالتزوير يسمع في أي وقت ولا يسقط بالتقادم ومع ذلك فإن قاضي القضاة بما له من سلطة أذن بسماع دعوى التزوير
وبما أن الطاعن بين أدلته على الطعن في الإشهاد وحصرها في:-
1- إن الإشهاد كتب بخط م/مسجل المحكمة ولم يكتب بخط القاضي بل وقع عليه بحبر مخالف وهذا دليل على أن القاضي لم يصدر هذا الإشهاد
2- لم يوقع الواهبون على هذا المستند بالدفتر وقد وقع عليه شاهد واحد دون الثاني
3- إنه لا يعرف الشاهدين ولم يسمع بهما
فهل تعتبر هذه الأدلة التي صاغها الطاعن حجة على أن الإشهاد مزور للأسباب التي ذكرها الطاعن أم أخطأت في قرارها؟
الإجابة على ذلك كله تتوقف على الرجوع إلى المادة التي تحكم الموضوع وهي المادة 242 من لائحة الترتيب والنظام للمحاكم الشرعية وهي القانون المطبق آنذاك حين صدر الإشهاد المطعون فيه بالتزوير
تنص هذه المادة على أن الإشهادات تسمع لدى القاضي أو نائبه ثم يأمر القاضي كاتب المحكمة بإثبات مضمون الإشهاد إجمالاً في ورقة يمضي عليها المشهدون وبعد إطلاع القاضي عليها أو نائبه والتحقيق من أن ما اثبت فيها هو الغرض الذي أراده المشهد يأمر الكاتب بتسجيلها في دفتر الإشهادات
فهذه المادة صريحة في أن الإشهاد يسجل بالدفتر بخط الكاتب بأمر القاضي ولا غرابة إذا وقع عليه القاضي بحبر مختلف فلا ينهض ذلك دليلاً على التزوير ولا حجة للطاعن به والمادة كذلك توضح أن التوقيع يطلب من المشهدين بالورقة التي تحمل مضمون الإشهاد ولا يقدح في صحة الإشهاد عدم التوقيع على الدفتر من المشهدين أو الشهود
وبما أن الإشهاد صدر بعد أن سمعه القاضي وسجل بأمره بالدفتر ووقع عليه ولم يطعن أحد في صحة توقيع القاضي فإن الإشهاد صحيح في كل ما اشتمل عليه من حضور الواهب والموهوب له والشاهدين ومعرفتهما بالطرفين وقد أخطأت المحكمة الابتدائية في قرارها بثبوت تزويره وأصابت محكمة الاستئناف في إلغاء هذا القرار
لــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه

