قضيـة معارضة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار النقض رقم 18/2016م
الصادر في 12/1/2016م
القضاة:
صاحبة الفضيلة الشيخة/ مفيـدة يوسـف عبـاس
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/عبدالعزيز الرشيد محمد عثمان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د. أحمـد محمـد عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضيـة معارضة
قانون الإجراءات المدنيـة لسنة 1983م - الجدول الثالث - المواد من (90) ، (95) – المعارضة مدى إنطباق المادة (61) من القانون.
المبدأ:
المعارضة تحكمها المواد من (90) إلى (95) من الجدول الثالث ، وهي تختلف عن غياب المدعى عليه المنصوص عليه في المادة (61) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، لأن هذه المواد لم تشترط لقبول المعارضة سبباً كافياً لتخلف المدعى عليه بل الشرط الوحيد هو تقديمها خلال القيد الزمني المحدد بالمادة (90).
المحامون:
الأستاذ/ زين العابدين محمد حمـد عن الطاعنة
الحكــم
القاضي: عبد العزيز الرشيد محمد عثمان
التاريخ: 7/1/2016م
هذا طعن بالنقض للحكم الصادر من محكمة استئناف بحري وشرق النيل تحت الرقم 323/2015م تقدم به الأستاذ/ زين العابدين محمد حمد نيابة عن الطاعنة إسراء عوض الكريم محمد.
خلاصة الوقائع
أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1/2012م في مواجهة والدها المطعون ضده مطالبة بالإذن لها بزواجها من المدعو الطيب محمد سليمان لأنه كفؤ لها وذو أخلاق ودين وأن والدها رفض الموافقة على هذا الزواج وبعد أن استمعت المحكمة لأقوال الطرفين والبينات قررت رفض الطلب وذلك بتاريخ 16/8/2012م.
لم تقبل طالبة الإذن بهذا الحكم وقامت باستئنافه لدى محكمة الاستئناف التي قررت تأييد الحكم وشطب الاستئناف وتوالى عدم الرضا للمحكمة العليا التي قررت إلغاء أحكام المحاكم الأدنى بقرارها رقم 123/ وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى من جديد وفق مذكرتها.
سارت محكمة الموضوع في الدعوى من جديد وعند تغيب طالبة المعارضة في إحدى الجلسات (ولم تكن قد أحضرت بينتها في الجلسة السابقة) عرضت المحكمة على المدعى عليه اليمين لنفى دعواها فحلفها فأصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى.
عارضت المدعية هـذا الحكم وقبلت عريضتها ولكن المدعـى عليه استأنف قبول العريضة والمعارضة لمحكمة الاستئناف التي قـررت تأييد قـرار محكمة الموضوع وعندما سارت المحكمة فـي نظـر العريضة قـررت شطبها واستؤنف قرار الشطب لدى محكمة الاستئناف التي قررت بدورها الشطب.
ثم طعنت المدعية أمام المحكمة العليا التي أصدرت قرارها بالرقم 1/2015م بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وقرار محكمة الموضوع القاضي بشطب العريضة وإعادة الأوراق إليها للسير في المعارضة حسبما جاء بمذكرتها الضافية.
على ضوء ذلك سارت محكمة الموضوع في المعارضة وفى النهاية أصدرت حكمها بإلغاء حكمها السابق وإصدار حكم جديد بالإذن للمدعية بالزواج بالولاية العامة.
لم يقبل المدعى عليه بهذا الحكم وتقدم باستئنافه لمحكمة الاستئناف والتي أصدرت حكمها بإلغاء الحكم وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى من جديد وفق ماجاء بمذكرتها ومن ثم كان هذا الطعن الماثل أمامنا الآن.
لقد جاء بطلب الطاعنة ما يمكن إيجازه فيما يلي:
1- قرار محكمة الاستئناف جاء مخالفاً للقانون وبني على أسباب غير صحيحة لأن قبول طلب المعارضة أمر إجرائي وغير موضوعي ولقد استمعت محكمة الموضوع للبينة المطلوبة حسب توجيهات المحكمة العليا بقرارها رقم 1/2015م الذي قضى بقرار محكمة الاستئناف رقم 131/2014م.
2- الاستئناف المقدم من محامى المدعى عليه كان منصباً حول صحة الحكم موضوعياً وليس إجرائياً ومحكمة الاستئناف أثارت أمراً غير مطلوب فجاء حكمها مخالفاً للقانون وأخيراً يطالب بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد القرار الصادر من محكمة الموضوع بالإذن للمدعية بالزواج.
هذا وقـد أتحنا الفرصة للمطعون ضده للـرد فجاء رده بواسطة الأستاذ/ عبد الرحيم النصري المحامى وقد جاء برده ما يمكن إيجازه فيما يلي:
1- لم تتبع محكمة الموضوع الإجراءات القانونية في نظر المعارضة فكان على محكمة الموضوع أن تسمع بينة المدعى عليه قبل بينة المدعية حسبما حصل في الدعوى الأولى.
2- هناك إفادة شهود بضرب الزوجة السابقة وأخلاق المدعو الطيب سليمان وهذا يشكل إغلاق حجهً لا يمكن تجاوزه كما أن المدعى عليه سبق وأن حلف اليمين على عدم كفاءة الخطيب وأخيراً يطالب برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
الطلب مقبول شكلاً لتقديمه خلال القيد الزمني وفى الموضوع وبعد مراجعتي للأحكام الصادرة في هذه الدعوى ومحضر الدعوى برمته أجد أن هذه الدعوى قد أخذت وقتاً ومراحل في التقاضي ما كان ينبغي أن تصل إليه فتحقيق العدالة الناجزة خاصة في قضايا الأحوال الشخصية أمر مهم لأنه يتعلق بحياة الناس الخاصة واستقرارهم الاجتماعي وعلى قضاة محاكم الموضوع أن يعطوا مثل هذه القضايا اهتماماً كبيراً في التحقيق الشامل الذي يتصل بمفهوم النص الشرعي والرجوع للنصوص القانونية التي تحت أيديهم والسوابق القضائية المتاحة حتى يكون الحكم دقيقاً.
أما فيما يتعلق بالحكم المطعون فيه فإننى أرى أنه جاء مخالفاً للقانون لأن محكمة الموضوع جاء حكمها وفقاً لتوجيهات المحكمة العليا بقرارها رقم 1/2015م واستمعت لبينة المدعية وقد أثبتت المدعية كفاءة المتقدم للزواج منها كفاءة مالية وأخلاقية وما يذكره الطاعن من مخالفة محكمة الموضوع في المعارضة لما كانت عليه مسيرة الدعوى الأصلية كانت خطأ فالبينة على من ادعى واليمين على من أنكر كما أن البينة مقدمة على حلف اليمين أصلاً ولا يعنى من حلفها أنه كاذب فقد يكون هذا انطباعه عن الخاطب ولكن انطباعه ليس هـو المعيار الشرعي كما أن ضرب الخاطب لزوجته السابقة ومعاملته لها لا يعنى أنه هو المخطئ.
وعليه أرى إذا وافقني الزميلان المحترمان أن نقرر إلغاء الحكم الصادر من محكمة الاستئناف واستعادة الحكم الصادر من محكمة الموضوع مع النص فيه على إلغاء الحكم المعارض فيه.
وبالله التوفيق ،،،
القاضي: د. احمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 12/1/2016م
أوافق وقد جاء فـي قرار محكمة الاستئناف الموقرة إشارة إلى المادة (95) من الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والتي بينت السير في دعوى المعارضة بأن تتبع محكمة الموضوع نفس السير في الدعاوى الابتدائية . ولعل هناك لبساً في فهـم المادة ويزول اللبس إذا قرأنا المواد من (90-95) من الجدول المذكور شاملة ذلك أن المعارضة في هذه المواد تختلف عن غياب المدعى عليه المنصوص عليه في هذه المادة (61 بفقراتها) من قانون الإجراءات المدنية وهذا خلط يحصل غالباً في فهم هذه المواد والتي لم تشترط لقبول المعارضة حصول سبب كافٍ بتخلف المدعى عليه بل الشرط الوحيد هو تقديمها خلال القيد الزمني المحدد في المادة (90) من الجدول.
أما السير فيها فهو السير في الدعوى الابتدائية بمعنى أن يأخذ الخصوم مواقعهم في الدعوى الابتدائية وتسمع دعوى المدعى ورد المدعى عليه وتسير المحكمة على هذا حتى صدور الحكم.
أردت أن أنوه لهذا حتى لا يحصل الخلط.
القاضي: مفيدة يوسف عباس
التاريخ: 12/1/2016م
أوافق من سبقوني الرأي وليس لدى من مزيد بعد مذكرتهما الضافية.
الأمر النهائي:
إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الموضوع مع النص فيه على إلغاء الحكم المعارض فيه.
مفيـدة يوسـف عبـاس
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
12/1/2016م

