قضيـة طلاق
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار النقض رقم 266/2016م
الصادر في 18/4/2016م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيـم عبد السيـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحبة الفضيلة الشيخة/ فائزة إبراهيم زين العابدين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ يعقوب حمـد عبد الرحمن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضيـة طلاق
قانون الأحوال الشخصيـة للمسلمين لسنة 1991م – المادة (168) – تطليق غير المدخول بها للشقاق – شموله.
المبدأ:
تقييد التطليق للشقاق على مال يقدره الحكمان بالمدخول بها فحسب وفقاً لنص المادة (168) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م لا يعني أن غير المدخول بها لا تطلق عند الشقاق على مال - لأننا إذا سايرنا المحاكم الأدنى درجة في ذلك لأبطلنا حق غير المدخول بها في التفريق على هدى هذه المادة التي تعالج مشكلة من المشاكل الأسرية.
ملحوظة المحرر:
مواد التطليق للضرر (162) وحتى (169) مصدرها المذهب المالكي ، وهو الذي ينبغي أن يصار إليه في تفسير وتأويل هذه المواد كنص المادة 5(1) من القانون – ولم يفرق المالكية في الطلاق للضرر بين المدخول بها وغير المدخول بها كالقيد الوارد في المادة (168) – وبعث الحكمين كائن عندهم في المدخول بها وغير المدخول بها ، وإيراد المدخول بها بالمادة أُوَّل من قبل المحكمة أنّه لا يعني ضرورة أن غير المدخول بها لا يجوز تطليقها للضرر و الشقاق على مال يقدره الحكمان.
[ أنظـر بداية المجتهد 2/79 وما بعدها حاشية الدسوقـي 2/354 – الخرشي 4/20]. ٍ
المحامون:
الأستاذ/ بشير محمد البشير عـن الطاعنة
الحكــم
القاضي: فائزة إبراهيم زين العابدين
التاريخ: 21/3/2016م
هـذا طعن بطريق النقض مقدم من الطاعن ضد قرار محكمة استئناف بحري وشرق النيل في استئنافها رقم ا س ش/340/2015م والذي قضى بشطب الاستئناف إيجازياً تأييداً لقضاء محكمة بحـري وسط للأحوال الشخصية في الدعوى رقم 383/2015م والقاضي بتطليق المدعية من المدعى عليه طلقة أولى بائنة للشقاق مسندة لتاريخ 28/6/2015م ولا عدة لها لعدم الدخول.
تتلخص أسباب الطعن في فشل محكمتي الاستئناف والموضوع في التوصل للتفسير الصحيح للمادة (168) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م فالتفريق بين الدخول وعدم الدخول في حالات الطلاق للشقاق أو الضرر واعتبار ذلك شرطاً لتقدير المال الذي تدفعه الزوجة للزوج لم يرد في ذلك نصُُ صريحُُ في القانون وأن القرار جاء مخالفاً لرأي المحكمين ومقترحاتهم التي تقدمـوا بها وعليه طلب إلغاء القـرار المطعـون فيه وإصدار قرار جديد يقضي بتطليق المدعية على المال الذي قدره المحكمون لموافقة ذلك لصحيح القانون.
كنا قد قبلنا الطعن شكلاً وتم إعلان المطعون ضدها للرد فجاء رد محاميها الأستاذ/ بشير محمد البشير مطالباً بتأييد قضاء المحاكم الأدنى درجة لمصادفته صحيح القانون.
تتلخص الوقائع في أن المطعون ضدها أقامت دعواها في مواجهة الطاعن والتي جاء فيها بأنها زوجته وفي عصمته وفي غير طاعته وغير مدخولته وسبق لها أن قامت برفع دعوى طلاق للضرر ورفضت دعواها ولا زال الشقاق بينهما مستمراً وعليه طلبت تطليقها منه للضرر.
صادق الطاعن على لسان محاميه على دعوى المطعون ضدها إلا أنه أنكر الشقاق وبأنها لا تقيم معه في منزل الزوجية وكلفت المحكمة كلاً من الطرفين تعيين حكم فأختار كل منهما حكماً وقدم كل من الحكمين تقريراً فقضت المحكمة بتعيين محكم ثالث وباتفاق الطرفين تم تعيين الأستاذ/ سامي عبد الباسط زايد كمحكم ثالث وتوصل الحكام إلى فشل مساعي الإصلاح بين الطرفين والتوصية بالطلاق وقضت المحكمة بتطليق المطعون ضدها من الطاعن طلقة بائنة للشقاق مسندة لتاريخ الحكم في 3/2/2014م ولا عدة لها لعدم الدخول.
وباستئناف هذا القرار أمام محكمة استئناف بحري وشرق النيل في استئنافها رقم ا س ش/99/2014م قضت بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها للعمل بما جاء في المذكرة وتم شطب الطعن شكلاً أمام المحكمة القومية العليا في قرارها نقض/691/2014م.
وبإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع وتنفيذاً لتوجيهات محكمة الاستئناف أصدر الحكام قرارهم بأن تدفع المطعون ضدها للطاعن مبلغ 30 ألف جنيه إلا أن محكمة الموضوع أصدرت حكمها المذكور أعلاه والذي نال التأييد من محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه.
موضوعاً ما ذهبت إليه المحاكم الأدنى درجة في أن شرط التطليق للشقاق على مال يقدره الحكمان قيد بالمدخول بها فقط قول لا سند له قانوناً فالمشرع في المادة (168) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م قيد التطليق بالمدخول بها فسكوته لا يعني أن غير المدخول بها لا تطلق بمال لأننا لو شايعنا ما ذهبت إليه المحاكم الأدنى درجة لكان في ذلك إبطال واضح لهذه المادة التي تعالج مشكلة من المشاكل الأسرية والتي تتعلق بالتطليق للضرر أو الشقاق ولتمكنت أي زوجة غير مدخول بها لطلب الطلاق للضرر على الإطلاق طالما أنه لا إلزام لها وفي هذا من الفساد ما لا يخفي لذا فإننا نرى تدخلنا طالما أن الثابت في هذه الدعوى وفقاً لتقرير المحكمين الذي أودع بمحضر الدعوى في ثبوت الإساءة من المطعون ضدها الأمر الذي يجعل تطليقها على مال وفقاً للمادة (168) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م طالما أن الإساءة منها وبموجب ذلك قرر الحكام تطليقها علـى مال قدره 30 ألف جنيه مما يتعين علينا أن ننفذ ما قـرروه ولا يجوز لنا معارضته أو نقضه إعمالاً لنص المادة (167) من ذات المادة.
لذا فإننا نرى إصدار حكم جديد يقضي بإلزام المطعون ضدها بدفع مبلغ 30 ألف جنيه للطاعن مقابل طلاقها منه طلقة أولى بائنة للشقاق.
القاضي: عبد الرحيم عبد السيد
التاريخ: 28/3/2016م
أوافق.
القاضي: يعقوب حمد عبد الرحمن
التاريخ: 31/3/2016م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- نؤيد طلاق المطعون ضدها من الطاعن طلقة أولى بائنة للشقاق مسندة لتاريخ 28/6/2015م ولا عدة لها.
2- نضيف بنـداً جديداً بأن تدفع المطعون ضدهـا للطاعـن مبلغ ثلاثين ألف جنيه مقابل هـذا الطلاق حسبما قرره المحكمون ونلزمها بدفعه له.
عبد الرحيم عبد السيـد
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
18/4/2016م

