قضيـة رد مصاغ
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار النقض رقم 44/2017م
الصادر في 16/1/2017م
القضاة:
صاحبة الفضيلة الشيخة/ مفيـدة يوسـف عباس
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحبة الفضيلة الشيخة/ إنصاف أحمـد محمـود
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمـد عبد الله إبراهيم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضيـة رد مصاغ
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م - المادة (43) منه - الأمتعة المنزلية - المصاغ من الأمتعة.
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل لسنة 2009م - الجدول الثالث الملحق بالقانون - القواعد (9) (10)(11) منه - اختصاص محاكم الأحوال الشخصية النوعي - دعاوى المصاغ.
المبادئ:
1- تختص محاكم الأحوال الشخصية للمسلمين بنظر دعاوى المصاغ باعتبارها من الأمتعة الزوجية سواء بقيت تلك الرابطة أم انقضت وسواء تعلق النزاع بملكيتها أو باستردادها.
2- الاختصاص النوعي يقصد به توزيع العمل بين طبقات المحاكم داخل الجهة القضائية الواحدة على أساس نوع الدعوى دون اعتبار لقيمتها لتحقيق مصلحة عامة هي حسن سير القضاء وسلامة أداء وظيفته ، لذا فهو متعلق بالنظام العام بحيث تستطيع المحكمة إن تقضي به من تلقاء نفسها حتى لو لم يتمسك به الخصوم ولا يجوز لهم الاتفاق على مخالفته.
المحامون:
الأستاذ/ عصام الدين محمد حمـد عن الطاعنة
الحكــم
القاضي: إنصاف أحمد محمود
التاريخ: 4/1/2017م
في يوم 26/1/2016م شطبت محكمة الخرطوم جنوب الشرعية الدفع القانوني الذي تقدم به المطعون ضده وفي 21/12/2016م ألغت محكمة الخرطوم جنوب العامة هذا النظر وقررت شطب دعوى الطاعنة لعدم الاختصاص بقرارها ا س ش/13/2016م وأيدتها محكمة الاستئناف الخرطوم بقرارها ا س ش/325/2016م الذي علمت به الطاعنة في 16/8/2016م فطلبت إلينا في 18/8/2016م إلغاء القرارين . الطلب متوافق مع المواد 159/174 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م لذا نقبله شكلاً وقد تم إعلان المطعون ضده بصورة من العريضة في 13/12/2016م ولم يودع رده عليها لذا تفصل من الطلب موضوعاً.
الطاعنة كانت زوجة شرعية للمطعون ضده ثم طلقها وكان قد قدم لها عند الخطبة مصاغاً كجزء من المهر على سبيل الهبة كما أهداها أيضاً كمية من الذهب بعد الزواج حتى بلغ المجموع "162.5" جرام عيار 21. بتاريخ لاحق أخذ المطعون ضده هذا المصاغ من الطاعنة لشراء قطعة أرض سكنية وتسجيلها مناصفة بينهما إلا أنه سجلها باسمه متفرداً ورفض إرجاع المصاغ وطلبت لذلك إلزامه برده أو قيمته إن هلك أو استهلك.
تقدم المطعون ضده بدفع قانوني أن هناك اتفاقاً بين الطرفين على شراء قطعة أرض وتسجيلها مناصفة بينهما بقيمة المصاغ موضوع الدعوى وانعقاد العقد أو فسخه أو الإخلال به يعقد الاختصاص للمحاكم المدنية لذا طلب شطب الدعوى لعدم الاختصاص- وصادقها على سبق الزوجية والطلاق وأنكر أنه أعطاها المصاغ على سبيل الهبة وإنما كان على سبيل العارية والزينة فردتها إليه أثناء قيام الزوجية بينهما وباعته بنفسها وسلمته القيمة بكامل رغبتها لشراء قطعة الأرض لأنه أصلاً ملكه وطلب شطب الدعوى.
ردت الطاعنة بأن أصل الدعوى هو استرداد مصاغ لذا فالمحكمة مختصة نوعياً بنظر الدعوى لأنه ليس هناك إتفاق مكتوب حول موضوع الأرض وقد غدر المطعون ضده بالطاعنة وأخذ منها المصاغ الذي كان جزءاً من المهر لذا طلبت شطب الدفع المبدئي وأصرت على دعواها موضوعياً.
محكمة الموضوع رأت أن أصل الدعوى متعلق بمصاغ وبالتالي ينعقد لها الاختصاص النوعي لنظر الدعوى وقررت السير فيها وتكليف الطاعنة بإثبات دعوها- المحكمة العامة رأت أن المصاغ أصبح في حكم العدم لأن المطعون ضده أخذه من الطاعنة وأشترى بثمنه قطعة أرض أصبح النزاع حولها وبذلك لا ينعقد الاختصاص للمحكمة الشرعية وإنما للمحكمة المدنية لذا ألغت قرار محكمة الموضوع وقررت شطب الدعوى لعدم الاختصاص النوعي وأيدتها محكمة الاستئناف استناداً لنص المادة (23) إجراءات والمواد 43-50 أحوال شخصية.
تدعي الطاعنة أن المصاغ أُحضر لها كهدية خلال فترة الخطبة وكجزء من المهر وقد أدعى المطعون ضده أنه عارية وزينة وقد تجاهلت المحكمة العامة ومحكمة الاستئناف نصوص المواد 29/49 أحوال شخصية لأنها لم تطالب في دعواها بتنفيذ الاتفاق حول الأرض وإنما طلبت استرداد المصاغ أو قيمته.
عرفت المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م الأمتعة المنزلية وذكرت مفرداتها من أثاث وملابس وتشمل المصاغ باعتباره منها وقد منح نص المادة 11(أ) من الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية 1983م المحاكم الجزئية حق الفصل في الدعاوي المتعلقة بالمهر والجهاز والأمتعة المنزلية بين الزوجين أو ورثتهم وأحكام هذا الجدول تطبق على قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين فيما فيه نص فإن لم يكن هناك نص تطبق عليه نصوص قانون الإجراءات الأخرى الموجودة في غير الجدول الثالث وتطبيقاً لذلك فقد قضت المحكمة العليا في م ع/ ط ج/102/75 المجلة 1975م ص 540 إن الاختصاص ينظر منازعات الأحوال الشخصية للمسلمين وفقاً لنصوص قانون الإجراءات والجدول هو اختصاص ولائي يتعلق بالنظام العام ويدخل فيه النزاع المتعلق بأمتعة بين الزوجين سواء بقيت تلك الرابطة أم انقضت وسواء تعلق النزاع أو طلب استرداها.
والاختصاص النوعي يقصد به توزيع العمل بين طبقات المحاكم داخل الجهة القضائية الواحدة على أساس نوع الدعوى دون اعتبار لقيمتها لتحقيق مصلحه عامه هي حسن سير القضاء وسلامة أداء وظيفته لذا فهو متعلق بالنظام العام بحيث تستطيع المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها حتى لو لم يتمسك به الخصوم ولا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفته.
طالما أن هناك نصاً في الجدول الثالث يمنح الاختصاص لمحاكم الأحوال الشخصية بنظر دعاوي المصاغ - خاصة أن الطاعنة لم تطالب بتسجيل القطعة التي يدعي المطعون ضده أنه قد اشتراها بعد بيع المصاغ - وإنما تطالب باسترداد المصاغ نفسه أو قيمته باعتباره هديه زواج فإن القول بعدم اختصاص المحكمة الشرعية بنظر الدعوى غير صحيح ولا يمكن القبول به كدفع مبدئي لشطب الدعوى قبل أن يثبت المطعون ضده الاتفاق بين الطرفين حول بيع المصاغ وكل ما ادعاه.
إن الدفوع الشكلية أو ما يعرف بالدفوع القانونية ليس الهدف من تقديمها عدم الحكم للمدعى بطلباته ولا يعترض بها المدعى عليه على ذات الحق المطالب به من قبل المدعى ولكنها دفوع يتقدم بها طاعناً في صحة الإجراءات التي أتخذها المدعى لرفع دعواه فهي وسيلته لتعطيل نظر الدعوى أو منع نظرها إما لعدم اختصاص المحكمة أو بسبب إجراءات الخصومة نفسها. د. فتحي و الي الوسيط في قانون القضاء المدني ص 370.
عليه أرى أن نذهب لإلغاء قراري المحكمة العامة ومحكمة الاستئناف ونعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لنظر الدعوى بنفس الطريقة التي تنظر بها دعاوي المصاغ في المحاكم الشرعية والرأي للزملاء.
القاضي: محمد عبد الله إبراهيم
التاريخ: 12/1/2017م
أوافق.
القاضي: مفيدة يوسف عباس
التاريخ: 16/1/2017م
أوافق.
الأمر النهائي:
إلغاء قراري المحكمة العامة ومحكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء بالمذكرة.
مفيـدة يوسـف عبـاس
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
16/1/2017م

