قضية هبة
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
قرار الاستئناف 168/1992م
صادر في 3/4/1992م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / أحمــد عبد الجبار قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطيب الفــكي موسى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / نجوى محمد كمال فريد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية هبة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين _ الهبة _ تحليف المنكر من الورثة لدعوى الهبة _ كيفيته _
يحلف المنكر من الورثة في دعوى الهبة على نفي العلم بها لا على نفي واقعة الهبة لأن ذلك لا يتأتى إلا من الواهب نفسه
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريخ : 28/3/1992م
الوقائع
أصدرت محكمة الخرطوم بحري الشرعية إعلامها نمرة 141/1991م بثبوت وفاة المرحومة في فبراير سنة 1990م وانحصار إرثها في بنتي خالتها البالغتين دون سواهما من الورثة وتركتها هي القطعة رقم 18 مربع 7 ك غرب ومساحتها 297م م وتمتلك فيها على الشيوع والقطعة رقم 19 مربع 6 ع غرب مساحتها 390م م والدكان رقم 13 توابل جنوب كإفادة ضابط مجلس شعبي سوق الخرطوم بحري بخطابه رقم م س ب /64/ب/ 13 بتاريخ 17/7/1990م وكإفادة رئيس تسجيلات أراضي الخرطوم بحري بخطابه رقم ع/762/1990_ بتاريخ 12/6/1992م وقد قدرت الجهات الإدارية قيمة المتر المربع بهذه القطع
هذا وقد إدعت إبنة المرحومة بالتبني بأن المرحومة قد وهبت لها العقار رقم 19 مربع 6 غرب الدناقلة شمال إلا أن تلك الهبة لم تثبت لدى المحكمة وتم رفضها وعلى ضوء ذلك اصدرت المحكمة إعلامها بثبوت الوفاة وانحصار الإرث وقسمت التركة على الوارثين مناصفة بينهما بالرحمية
وبالإطلاع على محضر التركة صفحة 5 منه إتضح أن المستأنفة إدعت بلسان محاميها أن المرحومة وهبت المنزل نمرة 19 مربع 6 ع غرب الدناقلة شمال وتقدمت بتقييد مادة هبة بالنمرة 101/87 والموهوب لها عمرها 13 سنة وتطلب تسجيل هذه الهبة باسمها وفقاً لنص المادة (5) من الجدول الثاني والمادة 10ب والمادة 230 فقرة ثانية من قانون المعاملات المدنية
هذا وقد أنكرت الوارثتان هذه الهبة وقالتا بأنه لم يصدر إشهاد شرعي بالهبة ولم تقبض الموهوب لها الموهوب كلفت المحكمة مدعية الهبة بإثبات الهبة فطلبت من المحكمة إعلان خمسة من الشهود بإرشادها فاستجابت المحكمة لطلبها وقررت إعلانهم
إستمعت المحكمة لشهادة ثلاثة من شهودها فلم يشهدوا لها بالهبة ولكنهم شهدوا أن المرحومة أبدت رغبتها في الهبة وذهبت للمحكمة الشرعية وقبل صدور إشهاد الهبة توفيت
وطلبت إعلان الشاهد وفي الجلسة المحددة لم يحضر وطلبت المستأنفة الإمهال مرة أخرى فقررت المحكمة أن هذه كانت الفرصة الأخيرة وقررت فشلها في إحضار البينة برغم انه لم يرد ما يفيد إعلانه وطلبت من المستأنفة تحليف المستأنف ضدها اليمين على نفي دعوى الهبة عن رغبت فيها فرغبت فيها وفي الجلسة المحددة لتحليف اليمين طلب محامي المستأنفة أخذ شهادة الشاهد الذي حضر لأداء الشهادة ولكن المحكمة رفضت سماع شهادته بعد أن قررت في الجلسة السابقة فشلها في إحضار البينة وحلفت المستأنف ضدها اليمين على نفي الدعوى فحلفتا بأن المرحومة لم تهب للمستأنفة منزلها المذكور وعلى ضوء ذلك قررت المحكمة رفض دعوى الهبة وقسمت الهبة بين الوارثتين كما سبق ذكره تقدمت المستأنفة بعريضة استئنافها بتاريخ 10/1/1992م فحفظت لها المحكمة حق الاستئناف بعد صدور القرار النهائي وجاء في عريضة استئنافها أن المرحومة قد وهبت المنزل موضوع النزاع للمستأنفة ولها المستندات التي تثبت ذهابها للمحكمة الشرعية لإكمال إجراءات الهبة وأن الشهود شهدوا بذلك وأن نص المادة 230/2 من قانون المعاملات المدنية يقرر أنه في حالة الهبة للقاصر لا يتطلب أي قبض من جانب القاصر بل تعتبر الهبة نافذة فوراً طالما كان الواهب ولي أمر القاصر وأنها_ أي محكمة الموضوع_ حينما رفضت شهادة الشاهد لم تعمل بالسلطة الطبيعية المخولة لها لتحقيق العدالة
وعلى ضوء ذلك يطلب إلغاء قرار المحكمة الابتدائية والحكم للمستأنفة بثبوت الهبة قررت هذه المحكمة إعلان العريضة والكتابة للمحكمة لتعيين ولي خصومة على القاصرة وقد اتضح أن المحكمة الابتدائية قد قامت بتعيين ولي خصومة على القاصرة بصفحة 11 من محضر التركة وقد جاء رد المستأنف ضدهما على عريضة الاستئناف بأن المحكمة قد بنت حكمها على أسباب صحيحة بعد أن فشلت في إثبات الهبة
الأسباب
الاستئناف قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإنه كان على المحكمة الابتدائية إيقاف السير في هذه التركة وتوجيه مدعية الهبة برفع دعوى منفصلة لإثباتها بعد تحصيل الرسوم المقررة على هذه الدعوى وقد جرى العمل في المحاكم الشرعية على أن ترفع قضايا الهبة التي تنظر أثناء سير التركة بدعوى منفصلة وبإطلاعي على محضر التركة اتضح لي أن محامي المستأنفة ذكر خمسة من الشهود إستمعت المحكمة لشهادة ثلاثة منهم وطلب منها إعلان الشاهد الرابع فقررت إعلانه بإرشاده وعندما لم يحضر اعتبرت المحكمة أن المستأنفة عاجزة عن إقامة البينة دون التأكد من إعلان هذا الشاهد فكان على المحكمة أن تعلن هذا الشاهد للمثول أمامها لسماع بينته تحقيقاً للعدالة فإذا لم يحضر يتوجب عليها إحضاره جبراً لأن الفصل في الدعوى متوقف على شهادته وكان عليها أن تطلب منها مزيداً من البينات على إثبات الدعوى خاصة وأن لها شاهداً آخراً ذكرته في البداية وفي حالة سماع كل بيناتها وعجزها عن إحضار مزيد من البينات على إثبات الدعوى يمكن للمحكمة اعتبارها عاجزاً عن إحضار البينة , ومن ثم يحق لها أن توجه اليمين للمستأنف ضدهما على نفي العلم بالهبة وليس على البت بأن الواهبة لم تهب المنزل موضوع النزاع للمستأنفة لأن القطع بنفي الهبة لا يتأتى إلا من الواهبة نفسها فربما قد وهبت لها في حياتها دون علم المستأنف ضدهما
لذلك :
أرى إذا وافقني الزميلان المحترمان _ أن نقرر إلغاء قرار المحكمة الابتدائية برفض إثبات الهبة وإعادة التركة لمحكمتها للسير في الهبة برفع دعوى منفصلة وعلى ضوء ما ذكر من أسباب
القاضي : نجوى محمد كمال فريد
التاريخ : 1/4/1992م
اتفق مع الزميل فيما ذهب إليه مع ملاحظة إقامة الوصاية على القاصر بالطرق القانونية المتبعة
القاضي : أحمد عبد الجبار
التاريخ : 1/4/1992م
بعد الاطلاع أوافق على إلغاء الإعلام نمرة 141/1991م الصادر في التركة نمرة 400/1990م محكمة المديرية بحري على أن تسير محكمتها فيها من جديد والفصل فيها بعد الفصل في قضية الهبة وأضيف على محكمة الموضوع أن تطبق المواد 27/28/29 فيما يختص بشرح دعوى الهبة والرد عليها
الأمر النهائي :_
تقرر قبول هذا الاستئناف شكلاً وفي الموضوع تقرر إلغاء الإعلام 141/1991م الصادر في التركة 400/1991م محكمة بحري على أن تسير المحكمة في دعوى الهبة بقضية منفصلة على ضوء ما تقدم

