قضية هبة
(المحكمة العليا)
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحيم حسين الصائغ قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرازق محمد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية هبة
قرار النقض نمرة 71/1980
الصادر يوم الأحد 19 جمادى الآخرة 1400هـ
الموافق 4/5/1980
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة – الحيازة – ثبوت أصل الهبة
دعوى الهبة لا تثبت بالحيازة وحدها لأن الحيازة لا تفيد شيئاًً إلا بعد أن يتم ثبوت أصل الهبة بالطرق الشرعية
(الوقائع)
بعد الإطلاع على أوراق الطعن اتضح أن الوقائع تتلخص في الآتي:-
1- ثبت بالتركة 65/1964 مروي أن محجوب سيد أحمد مالك توفي لرحمة مولاه وأن إرثه ينحصر في أولاده البالغين وعددهم سبعة أشخاص دون سواهم وفيهم بنت معتوهة
2- أقيمت التومة أبو القاسم قيماً على المعتوهة بذات التركة
3- دل التحري أن ضمن تركة المتوفى التي لا تزال مسجلة باسمه:-
س
10 بالساقية 41 قنتي
ط
5 1 بالساقية 39 قنتي
20 بالساقية 74 قنتي
5 بالساقية 70 قنتي
4- أقام كل من و و و الدعوى الابتدائية أمام محكمة مروي الشرعية ضد ورثة محجوب سيد أحمد المذكورين أعلاه
وجاء في دعواهم أن المتوفي جدهم الصحيح وهو وليهم لوفاة والدهم قبله وأنه في حياته وهب لهم العقار الموضح أعلاه بالسواقي الأربعة المذكورة بقنتي نيابة عنهم قبض لهم الموهوب لأنهم حين الهبة كانوا قصراً والآن بلغوا رشدهم وطالبوا ورثة جدهم ثبوت الهبة فرفضوا أو يطلبون الحكم بثبوت الهبة وتسجيل العقار
صادق المدعى عليهم على أصل الدعوى كما صادق كل من و و أولاد على الهبة ولم يمانعوا من إخراج ما يقابل نصيبهم في الموهوب وأنكر الباقون الهبة
كلفت المحكمة المدعين البينة على الدعوى فيما يختص بنصيب الباقين ونصيب المعتوهة فأحضروا البينة – شهد الأول – بأنه طلب من المتوفى كتابة الأرض التي أعطاها الأولاد إبنه فقال له إني وهبتها لهم ولا أكتبها ولا يعلم مقدار الموهوب ولا مكانه
الشاهد الثاني شهد بأنه في حوالي 1939م حضر إلى المتوفي لأخذ ضريبة الأرض فقال له أني لا أملكها كلها لأني أعطيت أولاد إبني المرحوم ½ 1 عود ولا أملك إلا 15 عوداً وطلب مني أخذ ضريبة ½ 1 عود من أولاد ابنه المرحوم وذلك بالساقية 41
الشاهد الثالث شهد بأنه حضر إلى والده في 1947م وقال له أنت مسئول بين يدي الله عن نصيب أولاد الذي أعطيته لهم وقال أن الشيء الذي تحت يدهم لا يأخذه أحد لأني أعطيته لهم وكانت بيدهم الأرض المدعى بها بالسواقي 41 و 70و 74و 39 قنتي
الشاهد الرابع شهد بأنه كان قد حضر بناء على طلب من المرحوم وحين حضر قال له أشهد بأني أعطيت أولاد ابني المرحوم الأرض بالساقية 70 قنتي
عجز المدعون عن إقامة البينة على دعواهم فيما يختص بدعواهم في الساقيتين 74 و39 ورغبوا عن يمين المدعى عليهم
في 17/11/1965 أصدرت المحكمة حكمها:-
1- بثبوت هبة العقار بالساقيتين 41 و70 قنتي والحكم على كل من المدعى عليهم بذلك
2- معاملة المقرين بإقرارهم فيما يختص بالعقار المسجل بالساقيتين 74 و 39 قنتي ورفض الدعوى بالنسبة للمنكرين
3- قدم المحكوم عليه قضية الاستئناف أمام قاضي المديرية وبعد أن استعرضت المحكمة وقائع الحكم الابتدائي استمعت إلى أقوال المستأنف الذي ذكر أهل البلد يشهدون أن الأملاك بالعقار المدعى به لهم وأنه بحوزتهم وأجاب على سؤال المحكمة بأنه لا بينة له على أصل الهبة وله البينة على الحوز وأضاف بأنه يطلب إعادة شهادة
أصدرت المحكمة حكمها برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وجاء في الأسباب أن أصل الهبة بالنسبة للقطعتين 39 و74 لم تثبت ولا توجد شهادة كاملة عليه وأن الحيازة لو أحضر لها المستأنف بينة لا فائدة منها لأن المطلوب إثبات الهبة أولاً ثم الحيازة بعد ذلك
صدر حكم الاستئناف في 7/2/1978 في غيبة جميع الأطراف ولا يوجد ما يدل على إعلانهم
في 1/4/1978 قدمت عريضة الطعن بالنقض وجاء في عريضة الطعن أن الهبة تمت منذ 45 سنة وأنها تمت بيدهم منذ حياة الواهب وقال أنه يطلب إثبات الهبة في السواقي 74 و39 بالنسبة لكل المدعى عليهم ويطلب إعادة شهادة ولديه شهود آخرين
أجاب المطعون ضدهم على الطعن بأنه لا يوجد سند بالهبة وأن الشاهد أخذت أقواله كاملة وأنه لا حق للطاعنين في دعواهم ولا قصد لهم إلا تعطيل توزيع التركة
(الأسباب)
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلى أن الدعوى الابتدائية قامت بطلب ثبوت الهبة في السواقي 41 و70 و74 و39 وأن المدعين اثبتوا الدعوى فيما يختص بهبة الساقيتين 41 و70 بالبينة الشرعية التي شهدت بالهبة والحيازة وعجزوا عن إقامة البينة على أصل الهبة في الساقيتين 74 و39 ورغبوا عن يمين المدعى عليهم – وتشير الوقائع أن بعض المدعى عليهم أقر بكل الدعوى فعاملته المحكمة بإقراره وأثبت الهبة بالنسبة إلى نصيبه في كل السواقي والبعض الآخر أنكر الدعوى كلها فحكمت المحكمة عليه بما ثبت ورفضت الدعوى بالنسبة لما لم يثبت من الدعوى فجاء حكمها صحيحاً وأن تأييده من محكمة المديرية في الاستئناف جاء سليماً كذلك وبما أن الطعن انصب على الحيازة وأن الحيازة لا تفيد إلا إذا ثبت أصل الهبة وقد عجز الطاعن عن إثباته فلا حق لهم في الطعن
بما أن الطاعن طلب إعادة شهادة الشاهد الذي أخذت أقواله بمحضر الدعوى الابتدائية وقد شهد بمجهول لأنه ذكر أنه لا يعلم مقدار الموهوب ولا مكانه فإن إعادة شهادته غير مفيدة لأنه لم يشهد بأصل الهبة ولا مقدارها ولا مكانها
(لــذا)
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه

