تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1982
  4. قضية نفي نسب

قضية نفي نسب

المبادئ:

الأحول الشخصية للمسلمين _ نفي نسب – شهادة الميلاد قيمتها القانونية – الطعن فيها – راجعة الرجل مطلقته

1- شهادة الميلاد الصادرة عن مصلحة الإحصاء تعد ورقة رسمية لا يصح الطعن فيها  إلا بالتزوير  ولنفي محتوياتها لا بد من إقامة دعوى قضائية لأن ما يثبت  بالسجل لا ينسخ إلا بحكم قضائي

2- مراجعة الرجل مطلقته تكون بلفظة رجعتك  وراجعتك صريحاً وكناية مع النية  مثل أنت عندي كما كنت _ وأنت امرأتي  وتكون بالفعل  مما يوجب حرمة المصاهرة كالوطء والتقبيل بشهوة  واللمس  والنظر إلى موطن الشهوة

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ / الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا  رئيساًَ

صاحب الفضيلة الشيخ / حنفي إبراهيم أحمد      قاضي المحكمة العليا  عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ / محمد إدريس  علي      قاضي المحكمة العليا  عضواً

قضية نفي نسب

قرار النقض 70/1982م

الصادر في يوم الاثنين 11 جمادى الآخرة  1402ـ

الموافق 5/4/1982م

الوقائع

رفع المدعي القضية 989/1980 محكمة المديرية الشرعية الخرطوم / ضد/ المدعى عليها  بطلب نفي نسب ولد وجاء بدعواه انه تزوج  بالمدعى عليها في 13/3/1976 وطلقها في 31/3/1976م ولدت المدعى عليها ولداً في 12/6/1980م مستشفى سوبا الجامعي وقامت بنسبة هذا الطفل إلى المدعي بالرغم من أنها مطلقة منه واستخرجت شهادة الميلاد رقم 986515 ص 407424 مسلسل 689 وطلب نفي نسب المولود منه واستلام شهادة الميلاد

أجاب محامي المدعى عليها بأن هذه الدعوى غير مقبولة شرعاً لأن هذه دعوى نفي نسب  ولا يجوز قبولها إلا إذا كانت بالملاعنة  أو ضمن دفع دعوى حق وهذا لم يكن وطلب رفض الدعوى لهذا السبب واحتياطياً قال أصادق على قيام الزوجية  المعترف بها في 13/3/1976م والطلاق المعترف به في 31/3/1976م طلاقا أول رجعيا وأن المدعى عليها رزقت  من المدعي  بطفلة أنثى سماها في تاريخ لم يذكره الآن وأن المدعي قد راجع المدعى عليها في يوم 23/4/1976م من والدها وأن المولود الذي ولد في يوم 12/6/1980م أنه ابن للمدعي نسباً وطلب محاميها رفض الدعوى

 وأجاب محاميا المدعي عن هذا الدفع بأن عدم قبول دعوى نفي النسب فهناك قرار من محكمة الاستئناف رقم 169/1948 الصادر في القضية 571/1947 لصادر من محكمة أمد رمان الشرعية الذي قرر قبول مثل هذه الدعوى والفصل فيها وأصرا  على عدم شرعية الطفل وأنكر الرجعة

   واطلعت المحكمة على السابقة القضائية وقررت قبول الدعوى وكلف محامي المدعى عليها إثبات الرجعة التي ادعاها وحصر محامي المدعى عليها شهوده في خمسة من الشهود واستمعت المحكمة لشهادة الشاهد شقيق  المدعى عليها وجاء بشهادته أنه كان موجوداً مع والده وحضر المدعي وقال للوالد (( يا عمي عملت لي شنو في رجوع المدعى عليها )) والوالد قال (( أتكلمت معها أقنعتها وهي موافقة  في الرجوع وأنا موافق وممكن  تدخل لها في البيت )) ودخل البيت وأخذ فترة من الزمن وقال شكراً ومشى

وسأل محامي المدعى عليها الشاهد بالآتي : هل كان المدعي يتردد على منزل المدعى عليها ؟ أجاب بأنه كان يحضر في فترات متباعدة  ومتقاربة وكان يحضر في الخفاء لأنه لا يريد أن يظهر هذا الحضور ولا أي صلة بالمنزل والزواج وسئل ممن كان يتخفى ؟ أجاب بأنه كان يتخفى من أهل زوجته الثانية وسئل كيف كان تردده بعد الرجعة ؟ --أجاب بأنه في سنة 1979 كان يشاهد بكثرة وأخذت تقل في سنة 1980 ثم سأل محامي المدعي الشاهد  هل كان الشاهد معترضاً على زواج المدعي من المدعى عليها ابتداءً ؟ أجاب بأنه كان معترضاً لأنه يعلم أن المدعي متزوج من امرأة أخرى  ولديه أطفال – ثم اتجه المدعي للوالد كي يتم له الزواج – وبسؤال من محامي المدعي للشاهد – هل يذكر الشاهد ان حضرت له امرأتان وبسؤاله عن الرجعة ذكر أنه لا يعلم عنها شيئاً وهل قال لهما بعد ما بطنها كبرت قال لهما رجعتها – أجاب الشاهد بأنه حضرت إليه والدة المدعي وسألته عن الرجعة فقال لها اسألي ولدك وهو يعلم الإجابة الصحيحة – وبسؤال للشاهد أين كانت المقابلة الأولى ومتى –أجاب الواقع  قابل  الوالد لوحده  والوالد ذكر لي هذه الواقعة في منزل آخر-وبسؤال من المدعي للشاهد  ذكرت ان دخلت داخل هل دخلت معه – أجاب بأنه لم يدخل ثم سئل الشاهد  هل سمع  الحديث الذي دار بين  المدعي والمدعى عليها أجاب بالنفي – وسأل محامي المدعي الشاهد إن كان موضوع هذه الشهادة يهمه شخصياً – أجاب  الشاهد بقوله نعم  وله فيه مصلحة – وسأل  المدعي الشاهد  هل ان حصل  سلمت عليّ السلام العادي    -أجاب الشاهد بقوله لا وذلك بسبب ما حصل بيننا  في الدعوى  النسبة للمسلك الغير صحيح وتقاليدنا أن لا أسلم عليه  ولا أقابله

وبسؤال من المحكمة للشاهد هل ذكر المدعي موضوع الرجعة ؟ أجاب بأن والده قال تحادثت معي بنتي وأقنعتها وهي وافقت  وأنا موافق على رجوعها إليك وهنا طلب محامي المدعي استبعاد شهادة  هذا الشاهد حيث ظهر أنه صاحب مصلحة حسب إجابته بأن المدعى عليها قد وضعته  في موقف لا يسمح له بأن  يتبادل  التحية  معه لأن له عداوة دنيوية معه _ وعقب محامي المدعى عليه بأن الشاهد شهد على واقعة والواقع لم تكن بينه  و بين الشاهد عداوة دنيوية وطلب التماس رفض طلب محامي المدعي باستبعاد  هذه الشهادة

  ثم استمعت المحكمة  لشهادة الثاني  وشهد بأنه في أواخر سنة 1976 كان يجلس أمام بيت المدعى عليها  ومعه المرحوم والدها وفي المغرب حوالي الساعة 6 مساءً جاء المدعي وتفاهم مع والدها بخصوص الرجوع  وقال له والدها المرحوم أنا تفاهمت مع البنت  والبنت موافقة  وخلاص رجعناها ليك وهذه شهادته – وسأل محامي المدعي هل كنت في منزل   المدعى عليها بحكم أنها بنت خالتك ومتى ؟ أجاب بأنه كان يزورهم من وقتٍ لآخر  وسئل عما إذا كان شاهد المدعي يتردد على المنزل أجاب بنعم  وسئل عن الأوقات التي شاهده فيها فأجاب لا يذكر ذلك ومن محامي المدعي للشاهد في اليوم الذي ذكرت فيه أن المدعي حضر فيه للرجعة  متى وفي أي يوم – أجاب بقوله لا أعلم ذلك ومن المحامي للشاهد بعد مقابلة والدها ماذا حصل أجاب بقوله ((دخل المنزل وأنا مشيت)) ومن المحامي للشاهد –هل حضرت الكلام الذي دار بين المدعي والمدعى عليها  داخل المنزل _أجاب لا

واستمعت المحكمة لشهادة الشاهد الثالث  الذي شهد  بعد أداء اليمين  بأنه كان يعمل  في عمارة بالرياض خاصة المدعي  وفيما بعد حضرت  المدعى عليها  وعلم أنها صاحبة العمارة وقال له المدعي بعد ذلك تمشي تأخذ القروش من صاحبة العمارة  المدعى عليها  وهذه شهادته – وسأل محامي المدعى عليها من الذي يحضر مواد البناء ويحاسب في عمل العمارة –أجاب بأنه المدعي _وسئل عن من الذي عرفه أن العمارة تخص المدعي عليها-أجاب بأنه المدعي- وسئل عما إذا كان أثناء العمل احضر مواد إلى منزل المدعى عليها وبأمر من ؟ أجاب بأنه مرة واحدة قال المدعي إذا جاء لاندروفر أعطه جوال أسمنت  أو جوالين – ثم سئل عن تاريخ بداية عمله في العمارة- أجاب بأنه بدأ فيها في شهر يوليو  سنة 1979 وسئل عند اتفاقك للقيام العمل قيل لك المنزل يخص من ؟ أجاب بأن المدعي قال لأولاد يتامى-وسأله المدعي هل أثناء العمل ذكرت لك أن المدعي عليها زوجتي ؟-أجاب بأنه لم يقل له ذلك - وسأل المدعي الشاهد – هل يذكر الشاهد  أن حضرت له المدعى عليها ومحاميها  وكمال في المنزل  وماذا قالوا له ؟ أجاب بنعم  أنهم حضروا  وقالوا له تحضر  يوم 31/3 للقضية وقال لها كمال كمليه  وقلت  أنا سأحضر  للقضية  وسال محامي المدعي الشاهد  عن علاقته بكمال  أجاب الشاهد بأنه لا علاقة له به

ويعرفه بواسطة شخص يدعى عصام التقى به في منزل المدعى عليها واستغنى محامي المدعى عليها  عن شهادة الشاهد الرابع وردت إفادة إدارة المحاكم  نمرة م ش / أ / عاملاً / 26/1 رقم 6/7/1981  بموجب خطاب السيد/ وكيل وزارة الخارجية نمرة و خ / م/ 12/4/2/3/ رقم 20/6/1981 تفيد أن الشاهد الخامس أفاد بأنه لا يعرف  أسماء المتخاصمين الواردة أسماؤهم بالإعلان ولا أنسابهم

   وطلبت المحكمة من المدعي أداء اليمين على نفي الدعوى فحلف  أنه سبق أن طلق المدعى عليها طلاقاً رجعياً في 31/3/1976 ولم يرجعها منه ولم يعاشرها معاشرة الأزواج بعد الطلاق

وفي يوم 13/8/1981م أصدرت المحكمة قرارها حضورياً بنفي نسب الولد  المولود  في 12/6/1980 من المدعي وشطب اسمه من السجل رقم 985615 /ص-407424 مسلسل 689/د  واعتباره كأن لم يكن وأمر المحكوم عليها بتسليم الشهادة التي استخرجتها

     وجاء بأسبابها –ان المدعي أنكر الطفل الذي  ولدته المدعى عليها في 12/6/1980م وطلب نفي نسبه منه وأن المدعى عليها دفع محاميها أولاً بعدم قبول  الدعوى شكلاً أصر محامي المدعي على قبول مثل  هذه الدعوى شكلاً مستنداً  للسابقة القضائية القرار الصادر في القضية 751/1947 محكمة أمد رمان – وبعد الاطلاع على هذه السابقة قررت المحكمة قبول الدعوى والسير  فيها وحيث أن المدعى عليها  ادعت الرجعة في 23/4/1976 وصادقت على أن الطفل ولد في 12/6/ 1980وأنكر المدعي الرجعة وكلفت المدعى عليها بإثبات الرجعة فجاءت بثلاثة شهود أولهما  هو شقيقها بأنه سمع المدعي يقول لوالد المدعى عليها ((عملت لي شنو في رجوع المدعى عليها )) وقال والدها أنه تكلم معها وأقنعها بالرجوع – وسأل محامي المدعي الشاهد عما إذا كان له مصلحة في هذه الشهادة فأجاب بأن له مصلحة لما لهذا الموضوع من سمعة بالأسرة  كما أن له عداوة دنيوية مع المدعي لذا فان المحكمة ترى التقليل من شهادة هذا الشاهد ما دام له منفعة وعداوة مع المدعي وأن الشهد الثاني شهد بأن المدعي حضر في آخر أبريل 1976 لولد المدعى عليها وتفاهم معه في الرجعة أما الشاهد الثالث فقال لا علم له بالرجعة  واستشهد  بشاهد رابع بدولة الإمارات  فأنكر  معرفته للمدعى عليها  والمدعي  وأن المدعي حلف اليمين اللازمة على نفي الرجعة

وفي يوم 25/8/1981 تقدمت المحكوم ضدها باستئناف لهذا القرار  بواسطة محاميها وجاء بلسان محاميها :-

1- أن القضية الابتدائية رفعت  بنفي نسب ودعاوى  نفي النسب  محكومة بنصوص  فقهية محددة وعريضة الدعوى خالية من شروط القبول  التي اشترطها الفقهاء  لذلك كان  حقها الرفض الإيجازي  واستند محامي   المدعي / على/ حكم صادر من محكمة أمد رمان في  موضوع مشابه  لموضوع هذه الدعوى  وقدم الحكم 165/1948 الصادر في القضية 751/47 واطلعت عليه المحكمة وقررت السير في الدعوى

2-  إن هذا العمل يخالف صريح النص الوارد في المادتين 235 و 236 من كتاب الأحكام الشرعية للأبياني  وفما يبدو أن هناك اضطراباً في فهم السابقة القضائية  التي هي اجتهاد  قضائي  يحقق العدالة في حادثة انعدم فيها النص

– أما موضوع  هذه الدعوى  يخالف نصاً فقهياً صريحاً كما أنه لم يظفر بتأييد المحكمة العليا التي هي صاحبة الخبرة والتشريع فلا وجه للاستناد إلى حكم محكمة أمد رمان لقبول هذه الدعوى

3-لو فرضنا صحة السير في الدعوى فإن دعوى نفي النسب  قد دفعت  بأن الزوجية  قائمة  إذ أنه  أرجعها ألي عصمته في 23/4/1976 فالولد  جاء من فراش صحيح  وقد ثبتت بالبينة والتلاقي

4-شهد على الرجعة شهود تطابقت شهادتهم وأن المحكمة استبعدت  شهادة الشاهد الأول  بسب أنه أجاب على سؤال المحامي  بأن موضوع الشهادة  يهمه وله فيه مصلحة وليس في هذا مما يعيب  الشهادة فقد تكون المصلحة أداء الأمانة والحرص على قيام  العدالة  وأن يكون مراد الشاهد بعيد كل البعد  عن المعني الذي قررته المحكمة – والسبب الثاني هو  إجابته على سؤال  (( هل في جلستنا  سلمت عليّ السلام العادي)) فأجاب الشاهد لا بسبب ما حصل بيننا في الدعوى  وبالنسبة للمسلك الغير محمود  في الدعوى  وتقاليدنا ألا أسلم عليك ولا أقابلك – إن هذا  لا يكون عداوة دنيوية

5-من أسئلة المستأنف ضده  ومحاميه في الدعوى إقرار واعتراف صريح بـأنه ذهب  يوم 23/4/1976 لمنزل المستأنف ضدها واختلاؤه بها  وهذا يكفي لإثبات الرجعة  كما أن شهادة الشاهد  الثالث تفيد اجتماع  المستأنفة  والمستأنف  ضده أمامه  في منزل المستأنفة  كل هذا يفيد  عقد زواج  بينهما  _ وطلب محاميها إلغاء الحكم الابتدائي الصادر بنفي نسب الولد

    وأجاب المستأنف ضده ومحاموه على عريضة الاستئناف بالآتي :-

إن ما أثاره محامي المستأنفة بعدم قبول الدعوى الابتدائية هذا موضوع أخذ حقه من التدرج القضائي  وصار الفصل  فيه نهائياً  وليس  من حق محامي المستأنفة أثارته  مرة أخرى – وأن مثل هذه الدعوى  أعني دعوى نفي نسب  مقبولة شرعاًَ لأنها  دعوى بنفي نسب بالبنوة  حال حياة  المدعي نسبة وهي تسمع مجردة وليس فيها تحميل نسب علي الغير- كما أن السابقة القضائية التي أخذت بها المحكمة في سماع الدعوى حجة  على العمل  بها في المحاكم الأدنى درجة لأنها صادرة  من أعلى محكمة

أما عن دعوى الرجعة فإنها  عمل فردي  يقوم  به المرتجع  من تلقاء نفسه بالقول  الصريح وأما بالفعل كأن يطأ زوجته بنية مراجعتها  ص 434 ابن عابدين جزء  رابع  وصاغ نصوصاًَ لا تخرج  عن هذا المعنى وقال هذا ما عناه  الفقهاء  بالرجعة المعتد بها  شرعاً فهل ما جاء بشهادة هذين الشاهدين  ما يدل على تحقق هذه الرجعة  قولاً أو فعلاً ؟ – إن شهادتهما جاءت خالية  مما ذكره الفقهاء  ومن ثم  فهي عديمة الأثر  شرعاً وقانوناً وذلك للآتي :-

ذكر الشاهد الأول شقيق المستأنفة أن المستأنف ضده حضر لوالد المستأنفة وقال له عملت لي شنو في موضوع الرجعة )) فرد عليه أنه أقنعها  وقال للمستأنف ضده خلاص رجعناها ليك  وادخل عليها داخل المنزل هذه الإفادة لا تثبت قولاً صريحاً بالرجعة كما ذكر الفقهاء ((رجعتها رجعتها  ورددتها )) بل إن كل ما ذكره الشاهد هو إسناد لوالد الزوجة الذي لا يملك حق مراجعتها  وإن رجعتها لا تحتاج إلى إذن منه  أو إلى موافقة من الزوجة وعلى الرغم من أنها شهادة كاذبة وملفقة قصد منها تحسين وجه المستأنفة القبيح إلا أن الألفاظ نفسها لا تؤدي إلى الرجعة لأن الرجعة منوطة بالمستأنف ضده  - وكرر الشاهد الثاني نفس العبارة وهي أيضاً لا تؤدي إلى الرجعة قولاً حسبما ذكره الفقهاء –أما ما ورد ففي شهادتهما من أن المستأنف ضده  دخل لها داخل المنزل  فلم يشهد أي منهما  بأنه وجد المستأنف ضده يعاشرها معاشرة الأزواج  أو يلمسها أو يقبلها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة كما ذكر الفقهاء في الرجعة  بالفعل  وأن شهادة  الشاهدين في هذا الموضوع كانت مجافية للحقيقة  وأما ما ذكره الشاهد الثالث  من أنه شهد باجتماع  المستأنفة والمستأنف ضده أمام منزل المستأنفة – فان شهادته تنضح بالحقيقة حيث شهد بأنه لا يعلم شيئاً عن زوجته المستأنفة بالمستأنف ولم يسمع بشيء من ذلك منهما معاً

   إن الشاهد الأول ذكر في شهادته أنه المسئول الأول عن الأسرة  بعد وفاة والد المدعى عليها ويهمه شخصياًَ أمرها وله مصلحة  في ذلك وأنه لم يسلم  على المدعي ولم يقابله  وأن موقفه المعارض من المدعي منذ زواجه  حيث كان معترضاً على الزواج منذ الأول  دليلاً قاطعاً على استمرارية العداوة

وإن رفض المحكمة لشهادته واستبعادها كان رفضاً صحيحاً وقانوناً وشرعاً حيث أنه بعد وفاة والده أصبح المسئول عن رعاية الأسرة  من ناحية الشرف وما يتعلق بالعرض فإذا لم يثبت الرجعة  بكل ما عنده من قوة فان أخته تكون  قد حملت سفاحاً وما يشينها يشينه لذلك لم يتمالك نفسه حين صرح بأن له مصلحة في الدعوى وهذا ما يؤكد أن الشاهد شهد بغير الحقيقة  كذباً ونفاقاً لدفع الضرر عن نفسه وأخته وهذه تهمة ترد بها شهادته -وأما  عن العداوة الدنيوية فقد صرح بها الشاهد من أنه كان معترضاً على زواج المستأنف ضده

لقد ذكر محامي المستأنفة المادتين 335 و336 شرح الأحكام الشرعية وقال أنهما متعلقتان باللعان  وأننا احتياطياً نرد عليه وحسب فهمه بأن شروط اللعان متوفرة في هذه الدعوى إن المستأنفة سبق أن أقرت أمام شاهدين –سماهما- بأن المستأنف ضده لم يرجعها إلى عصمته وهذا الإقرار  أدى إلى أن لا يتابعها  المستأنف ضده وعند علمه بوضوعها و إلحاق الولد باسمه  بادر لاتخاذ الإجراءات  القانونية  - وعليه فإن المستأنفة  مطلقة  طلاقاً بائناً بانت منه بعد ولادتها في نوفمبر  سنة 1976وأتت بولد غير شرعي بعد أكثر من ثلاث سنوات – وطلب رفض استئنافها

ثم عقب محامي المستأنفة  بعريضة  لا تخرج عن مضمون دعوى الاستئناف وبعد أن درست  محكمة الاستئناف المذكرات المتبادلة بين الطرفين وفي يوم 29/10/1981م قررت تأييد الحكم الابتدائي   وجاء بأسبابها :_

  تصادق الطرفان أن زواجهما كان في  13/3/1976م وطلقها في 31/3/1976م ووضعت الولد في 12/6/1980م وادعت المستأنفة أنه أرجعها إلى عصمته في 23/4/1976م وأنكر الرجعة وكلفت الإثبات  وحصرت شهودها في خمسة شهود  أحضرت منهم ثلاثة لم يشهدوا بدعوى الرجعة لا قولاً ولا فعلاً والشاهد الرابع نفى علمه بالطرفين  والشاهد الخامس استغنت المستأنفة عن شهادته – وأن المستأنف ضده حلف اليمن على نفي الرجعة  وعليه فإن حكم المحكمة الابتدائية جاء صحيحاً لأن الطلاق كان في 31/3/1976م ووضعت الولد في 12/6/1980 أي بعد أربع سنوات من الطلاق  ولقد جاء في المنشور الشرعي 41 الفقرة الثامنة عند الإنكار دعوى النسب لولد المطلقة  أو المتوفى عنها زوجها إذا أتت  به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة –وواضح أنها أتت بالولد لأكثر من سنة  من حين الطلاق

وفي يوم 22/11/1981م تقدمت الطاعنة بواسطة محاميها  بعريضة  للنقض جاء بها :_

1-أن الأحكام التي تصدر من القضاة يلوم أن تكون دقيقة للغاية وأن التجاوز فيها يفسر بعدم الحرص والاهتمام – لقد أقحمت محكمة المديرية اسم المحامي إسماعيل أبو القاسم في دعوى الاستئناف  والواقع أنه لم يكن  محامياً عن المستأنفة

2- جاء بأسباب حكم الاستئناف أن المستأنفة ادعت الرجعة و أنكرها المستأنف ضده وكلفت البينة على إثبات دعوى الرجعة وحصرت شهودها وأحضرت من لم يشهدوا لها بدعوى الرجعة لا قولاً ولا فعلاً وأن المحكمة لم تتعرض لهذه الشهادة ولم تذكر رأيها عن شهادة كل منهم إلا ما جاء سابقاً في إجمال ويتضح من ذلك أن محكمة الاستئناف لم تستوعب الاطلاع على محضر القضية  الابتدائية وان لها نهجاً خاصاًَ يختلف عن المألوف

3-أن النص الذي أوردته محكمة الاستئناف من المنشور الشرعي41 لا محل له في هذه الدعوى

4-أن الطاعنة لا تشك في  أن المحاكم  الشرعية  مختصة في قضايا إثبات النسب أما هذه  القضية  فهي دعوى نفي نسب ولها نصوص  تخصها وحدها

5-أما ما جاء عن الشاهد الأول فقد ذكرنا ما فيه الكفاية وأن الخصومة أمام دور العدالة لا تعتبر خصومة دنيويا يترتب عليه تعطيل الشهادة التي أديت على اليمين - وطلب إلغاء الحكمين

أعلنت العريضة – وجاء رد المطعون ضده  عليها متضمناً الآتي :_

1-أن ما ذكره محامي الطاعنة من أن اسم المحامي إسماعيل أبو القاسم قد أقحمته المحكمة في الدعوى دون أن يكون وكيلاًَ فإن هذا  لا يقدح  في الحكم  ولا يمس  جانباً موضوعياً

2- ذكر محامي أن  المحكمة لم تناقش شهود الرجعة  وهذا  قول  غير حق  وأن المحكمة  الاستئنافية  قد توصلت إلى أن الشاهدين لم يشهدا بشيء في ادعاء الطاعنة بل نسبا قولهما إلى والد الطاعنة وأن الرجعة كما وضحها الفقهاء تتم قولاً أو فعلاً وكل ذلك لم يحصل وان شهادة الشاهدين  في نفسها كاذبة  ومضللة وكان الغرض منها تبرئة ساحة  الطاعنة والتي تمت للأول بصلة الأخوة وللثاني أنه ابن خالتها  وأن المحكمة قد أوفت  الشهادة حقها من المناقشة وقد أوضحت هذه المناقشة  وجود مصلحة للشاهدين في شهادتهما وعداوة دنيوية من الشاهد الأول وكأن  شهادتهما عديمة  الأثر في الدعوى  وأن حكم المحكمة  عليها كان صواباً

لقد ذكر محامي الطاعنة  أن المنشور  41 الذي تعرضت له  المحكمة  لا محل  له في هذه الدعوى فإن  هذا قول غير صحيح لأن الطاعنة  تحاول إثبات نسب طفلها  بادعائها الرجعة بعد أكثر من أربع سنوات

 إن ما أثاره  محامي الطاعنة  في عريضته عن موضوع  قبول  الدعوى  سبق أن صدر فيه قرار من محكمة المديرية في الاستئناف  109/80 ولم يستأنف  محامي الطاعنة  هذا القرار وإنما قبل به  وسار في الدعوى إلى أن صدر فيها حكم وأن دعوى نفي النسب يمكن رفعها  حال حياة المدعي نسبة منفردة أو ضمن حق آخر  وهي من دعاوى النسب المقبولة مطلقاً وأن كل ما أثاره  محامي الطاعنة  لا سند له  في الشريعة  وهو قول  يقلب الأوضاع  ويحرم  المدعي نسبه من  إثبات كذب الادعاءات الموجهة له حال حياته  أن ما يراه  محامي الطاعنة  من عدم قبول  الدعوى فيه إهدار  للحقوق وقد جاءت الشريعة  لتنصف كل إنسان – وطلب رفض الطعن

الأسباب

الطعن استوفى إجراءاته الشكلية  وفي الموضوع  فإن الطعن انحصر  في نقطتين  هما جواز سماع الدعوى  بنفي النسب وادعاء الرجعة

1-   ثبت من الوقائع أن الطاعنة ولدت ولداً في 12/6/1980م  وسجلته في السجلات الرسمية بمصلحة الإحصاء  في شهادة الميلاد رقم  986515/ص 7424 مسلسل 689 ونسبته إلى المطعون ضده باعتباره أباً شرعياً – وشهادة الميلاد ورقة رسمية صادرة من جهة رسمية وأن ما اثبت بها يعتبر حجة ولا يقبل الطعن إلا بالتزوير  وبهذا تكون حجة في نسبة الولد إلى المطعون ضده إذا علم بهذا التسجيل وسكت – جاء في باب الإقرار في المرافعات للشيخ معوض وفي الأصول القضائية للشيخ قراعة أنه إذا قيل لشخص هذا ابنك وكان مثله يولد لمثله وسكت – يعتبر سكوته إقراراً  بالنسب – ومن هذا نقول أن من حق المطعون ضده  أن يرفع دعوى بنفي الواقعة  التي نسبت إليه لأن سكوته بعد علمه بنسبة الولد إليه في السجلات الرسمية  يعتبر إقراراً منه بالنسب وبما أن ما ثبت في السجلات الرسمية  لا ينسخ إلا بحكم قضائي  فلزم جواز سماع هذه الدعوى  وهذا ما ذهبت  إليه المحكمة الابتدائية محكمة المديرية وهو الصواب

2- النقطة الثانية المتنازع عليها  هي إدعاء الرجعة – لقد ثبت بإقرار  الطاعنة  أن المطعون ضده طلقها في 31/3/1976 طلاقاً أول رجعياً  ثم ادعت  الرجعة في يوم 23/4/1976 وأنها ولدت المتنازع في نسبه في 12/6/1980 وأنكر المطعون ضده الرجعة وكلفت الإثبات وحصرت  شهادتهما  في خمسة من الشهود  لم يشهد  منهم إلا  شاهدان  في موضوع الدعوى – شهد الأول بأن المطعون ضده  سأل  والد الطاعنة عن موضوع الرجعة فقال له والدها  أنها  موافقة  على الرجوع  وأنا موافق وممكن  تدخل  تسألها  ودخل  البيت وخرج هذا كل ما جاء في شهادته  وفي سؤال لهذا الشاهد  من المطعون ضده  أين ومتى  كانت  مقابلة المطعون ضده لوالد الطاعنة – أجاب  أن المطعون ضده قابل  والد  الطاعنة لوحده وأن والده الذي  هو والد الطاعنة ذكر له هذه الواقعة  في منزل آخر (ص7 من محضر القضية الابتدائية )

وجاء بشهادة الشاهد الثاني أنه في أواخر إبريل سنة  1976م كان يجلس أمام منزل الطاعنة  ومعه والدها  وفي المغرب جاء المطعون ضده  وتفاهم  مع والد الطاعنة بخصوص  الرجوع  وقال له  والدها أنا اتفاهمت مع البنت – والبنت موافقة  وخلاص رجعناها ليك- هذا ما جاء بشهادته- وبسؤال ما المطعون  ضده لهذا الشاهد (( في اليوم الذي حضرت فيه للرجعة –متى وفي أي يوم – أجاب بأنه لا يعلم ذلك ))ص9 من محضر القضية الابتدائية

هذه هي شهادة الشاهدين اللذين شهدا في موضوع الدعوى  أما الثالث  فكانت شهادته  لا تمس موضوع الدعوى  والرابع استغنت  الطاعنة عن شهادته  والخامس أفاد بواسطة وزارة الخارجية  أنه لا يعرف طرفي الدعوى – فهل الشهادة التي جاءت بأقوال الشاهدين ثبتت رجعة جاء في حاشية ابن عابدين  جزء 3 ص 398 أن الرجعة تكون بلفظ رجعتك  وراجعتك صريحاً وكناية مع النية مثل أنت عندي كما كنت-و أنت امرأتي- وبالفعل مما يوجب حرمة المصاهرة كالوطء والتقبيل بشهوة  و اللمس والنظر إلى مواطن الشهوة –فهل شهد أحد الشاهدين أو كلاهما أنه سمع من المطعون  ضده رجعة بالقول كما نص عليها أو شاهد فعلاً يدل على الرجعة أثناء العدة من تقييم شهادة الشاهدين انه لم يرد بها ما يثبت الرجعة حسب المنصوص عليه شرعاً كما أن الشاهدين كانا مترددين في شهادتهما من حيث الزمان والمكان مما يضعفها   جاء في شهادة الشاهد الأول عندما سئل من قبل المطعون ضده عن أين ومتى كانت مقابلة المطعون ضده لوالد الطاعنة – أجاب بأن المطعون ضده قابل والد الطاعنة لوحده وأن والده أخبره بذلك مما يجعلها شهادة سمعية في هذه الجزئية أما الشاهد الثاني فلم تكن شهادته احسن حالاً من الشاهد الأول وأنه يتفق مع الشاهد الأول  في انه لم يسمع  من المطعون  ضده عبارة الرجعة  كما نص عليها لفظاً أو كناية  أو فعلاً كل ما شهد به أن والد الطاعنة في جواب على سؤال من المطعون ضده بأنه تفاهم مع بنته و أنها موافقة  على الرجعة  ولم يقل  أن المطعون ضده  قال أمامه  أنه رجعها  ولم يقل  أنه أتى  بفعل يدل  على الرجعة

إن الفترة بين دعوى الرجعة  وبين ولادة الولد اكثر من أربع  سنوات لم يثبت طيلة هذه الفترة  أن المطعون ضده  كان يتردد على منزل الطاعنة تردد الأزواج  ولم تتردد هي عليه مع أنهما يقيمان في بلد يعتبر واحداً – كل هذا يدل بل  يستبعد حصول الرجعة المدعاة  وقد حلف المطعون ضده اليمين  على نفيها  وعليه فلا مناص من تأييد الحكم المطعون فيه

لـــــذا

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه ورفض الطعن 

▸ قضية نفقة عدة وبنوة فوق مجلس شعبى مدينة عرب ضد الطيب دفه الله محمّد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1982
  4. قضية نفي نسب

قضية نفي نسب

المبادئ:

الأحول الشخصية للمسلمين _ نفي نسب – شهادة الميلاد قيمتها القانونية – الطعن فيها – راجعة الرجل مطلقته

1- شهادة الميلاد الصادرة عن مصلحة الإحصاء تعد ورقة رسمية لا يصح الطعن فيها  إلا بالتزوير  ولنفي محتوياتها لا بد من إقامة دعوى قضائية لأن ما يثبت  بالسجل لا ينسخ إلا بحكم قضائي

2- مراجعة الرجل مطلقته تكون بلفظة رجعتك  وراجعتك صريحاً وكناية مع النية  مثل أنت عندي كما كنت _ وأنت امرأتي  وتكون بالفعل  مما يوجب حرمة المصاهرة كالوطء والتقبيل بشهوة  واللمس  والنظر إلى موطن الشهوة

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ / الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا  رئيساًَ

صاحب الفضيلة الشيخ / حنفي إبراهيم أحمد      قاضي المحكمة العليا  عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ / محمد إدريس  علي      قاضي المحكمة العليا  عضواً

قضية نفي نسب

قرار النقض 70/1982م

الصادر في يوم الاثنين 11 جمادى الآخرة  1402ـ

الموافق 5/4/1982م

الوقائع

رفع المدعي القضية 989/1980 محكمة المديرية الشرعية الخرطوم / ضد/ المدعى عليها  بطلب نفي نسب ولد وجاء بدعواه انه تزوج  بالمدعى عليها في 13/3/1976 وطلقها في 31/3/1976م ولدت المدعى عليها ولداً في 12/6/1980م مستشفى سوبا الجامعي وقامت بنسبة هذا الطفل إلى المدعي بالرغم من أنها مطلقة منه واستخرجت شهادة الميلاد رقم 986515 ص 407424 مسلسل 689 وطلب نفي نسب المولود منه واستلام شهادة الميلاد

أجاب محامي المدعى عليها بأن هذه الدعوى غير مقبولة شرعاً لأن هذه دعوى نفي نسب  ولا يجوز قبولها إلا إذا كانت بالملاعنة  أو ضمن دفع دعوى حق وهذا لم يكن وطلب رفض الدعوى لهذا السبب واحتياطياً قال أصادق على قيام الزوجية  المعترف بها في 13/3/1976م والطلاق المعترف به في 31/3/1976م طلاقا أول رجعيا وأن المدعى عليها رزقت  من المدعي  بطفلة أنثى سماها في تاريخ لم يذكره الآن وأن المدعي قد راجع المدعى عليها في يوم 23/4/1976م من والدها وأن المولود الذي ولد في يوم 12/6/1980م أنه ابن للمدعي نسباً وطلب محاميها رفض الدعوى

 وأجاب محاميا المدعي عن هذا الدفع بأن عدم قبول دعوى نفي النسب فهناك قرار من محكمة الاستئناف رقم 169/1948 الصادر في القضية 571/1947 لصادر من محكمة أمد رمان الشرعية الذي قرر قبول مثل هذه الدعوى والفصل فيها وأصرا  على عدم شرعية الطفل وأنكر الرجعة

   واطلعت المحكمة على السابقة القضائية وقررت قبول الدعوى وكلف محامي المدعى عليها إثبات الرجعة التي ادعاها وحصر محامي المدعى عليها شهوده في خمسة من الشهود واستمعت المحكمة لشهادة الشاهد شقيق  المدعى عليها وجاء بشهادته أنه كان موجوداً مع والده وحضر المدعي وقال للوالد (( يا عمي عملت لي شنو في رجوع المدعى عليها )) والوالد قال (( أتكلمت معها أقنعتها وهي موافقة  في الرجوع وأنا موافق وممكن  تدخل لها في البيت )) ودخل البيت وأخذ فترة من الزمن وقال شكراً ومشى

وسأل محامي المدعى عليها الشاهد بالآتي : هل كان المدعي يتردد على منزل المدعى عليها ؟ أجاب بأنه كان يحضر في فترات متباعدة  ومتقاربة وكان يحضر في الخفاء لأنه لا يريد أن يظهر هذا الحضور ولا أي صلة بالمنزل والزواج وسئل ممن كان يتخفى ؟ أجاب بأنه كان يتخفى من أهل زوجته الثانية وسئل كيف كان تردده بعد الرجعة ؟ --أجاب بأنه في سنة 1979 كان يشاهد بكثرة وأخذت تقل في سنة 1980 ثم سأل محامي المدعي الشاهد  هل كان الشاهد معترضاً على زواج المدعي من المدعى عليها ابتداءً ؟ أجاب بأنه كان معترضاً لأنه يعلم أن المدعي متزوج من امرأة أخرى  ولديه أطفال – ثم اتجه المدعي للوالد كي يتم له الزواج – وبسؤال من محامي المدعي للشاهد – هل يذكر الشاهد ان حضرت له امرأتان وبسؤاله عن الرجعة ذكر أنه لا يعلم عنها شيئاً وهل قال لهما بعد ما بطنها كبرت قال لهما رجعتها – أجاب الشاهد بأنه حضرت إليه والدة المدعي وسألته عن الرجعة فقال لها اسألي ولدك وهو يعلم الإجابة الصحيحة – وبسؤال للشاهد أين كانت المقابلة الأولى ومتى –أجاب الواقع  قابل  الوالد لوحده  والوالد ذكر لي هذه الواقعة في منزل آخر-وبسؤال من المدعي للشاهد  ذكرت ان دخلت داخل هل دخلت معه – أجاب بأنه لم يدخل ثم سئل الشاهد  هل سمع  الحديث الذي دار بين  المدعي والمدعى عليها أجاب بالنفي – وسأل محامي المدعي الشاهد إن كان موضوع هذه الشهادة يهمه شخصياً – أجاب  الشاهد بقوله نعم  وله فيه مصلحة – وسأل  المدعي الشاهد  هل ان حصل  سلمت عليّ السلام العادي    -أجاب الشاهد بقوله لا وذلك بسبب ما حصل بيننا  في الدعوى  النسبة للمسلك الغير صحيح وتقاليدنا أن لا أسلم عليه  ولا أقابله

وبسؤال من المحكمة للشاهد هل ذكر المدعي موضوع الرجعة ؟ أجاب بأن والده قال تحادثت معي بنتي وأقنعتها وهي وافقت  وأنا موافق على رجوعها إليك وهنا طلب محامي المدعي استبعاد شهادة  هذا الشاهد حيث ظهر أنه صاحب مصلحة حسب إجابته بأن المدعى عليها قد وضعته  في موقف لا يسمح له بأن  يتبادل  التحية  معه لأن له عداوة دنيوية معه _ وعقب محامي المدعى عليه بأن الشاهد شهد على واقعة والواقع لم تكن بينه  و بين الشاهد عداوة دنيوية وطلب التماس رفض طلب محامي المدعي باستبعاد  هذه الشهادة

  ثم استمعت المحكمة  لشهادة الثاني  وشهد بأنه في أواخر سنة 1976 كان يجلس أمام بيت المدعى عليها  ومعه المرحوم والدها وفي المغرب حوالي الساعة 6 مساءً جاء المدعي وتفاهم مع والدها بخصوص الرجوع  وقال له والدها المرحوم أنا تفاهمت مع البنت  والبنت موافقة  وخلاص رجعناها ليك وهذه شهادته – وسأل محامي المدعي هل كنت في منزل   المدعى عليها بحكم أنها بنت خالتك ومتى ؟ أجاب بأنه كان يزورهم من وقتٍ لآخر  وسئل عما إذا كان شاهد المدعي يتردد على المنزل أجاب بنعم  وسئل عن الأوقات التي شاهده فيها فأجاب لا يذكر ذلك ومن محامي المدعي للشاهد في اليوم الذي ذكرت فيه أن المدعي حضر فيه للرجعة  متى وفي أي يوم – أجاب بقوله لا أعلم ذلك ومن المحامي للشاهد بعد مقابلة والدها ماذا حصل أجاب بقوله ((دخل المنزل وأنا مشيت)) ومن المحامي للشاهد –هل حضرت الكلام الذي دار بين المدعي والمدعى عليها  داخل المنزل _أجاب لا

واستمعت المحكمة لشهادة الشاهد الثالث  الذي شهد  بعد أداء اليمين  بأنه كان يعمل  في عمارة بالرياض خاصة المدعي  وفيما بعد حضرت  المدعى عليها  وعلم أنها صاحبة العمارة وقال له المدعي بعد ذلك تمشي تأخذ القروش من صاحبة العمارة  المدعى عليها  وهذه شهادته – وسأل محامي المدعى عليها من الذي يحضر مواد البناء ويحاسب في عمل العمارة –أجاب بأنه المدعي _وسئل عن من الذي عرفه أن العمارة تخص المدعي عليها-أجاب بأنه المدعي- وسئل عما إذا كان أثناء العمل احضر مواد إلى منزل المدعى عليها وبأمر من ؟ أجاب بأنه مرة واحدة قال المدعي إذا جاء لاندروفر أعطه جوال أسمنت  أو جوالين – ثم سئل عن تاريخ بداية عمله في العمارة- أجاب بأنه بدأ فيها في شهر يوليو  سنة 1979 وسئل عند اتفاقك للقيام العمل قيل لك المنزل يخص من ؟ أجاب بأن المدعي قال لأولاد يتامى-وسأله المدعي هل أثناء العمل ذكرت لك أن المدعي عليها زوجتي ؟-أجاب بأنه لم يقل له ذلك - وسأل المدعي الشاهد – هل يذكر الشاهد  أن حضرت له المدعى عليها ومحاميها  وكمال في المنزل  وماذا قالوا له ؟ أجاب بنعم  أنهم حضروا  وقالوا له تحضر  يوم 31/3 للقضية وقال لها كمال كمليه  وقلت  أنا سأحضر  للقضية  وسال محامي المدعي الشاهد  عن علاقته بكمال  أجاب الشاهد بأنه لا علاقة له به

ويعرفه بواسطة شخص يدعى عصام التقى به في منزل المدعى عليها واستغنى محامي المدعى عليها  عن شهادة الشاهد الرابع وردت إفادة إدارة المحاكم  نمرة م ش / أ / عاملاً / 26/1 رقم 6/7/1981  بموجب خطاب السيد/ وكيل وزارة الخارجية نمرة و خ / م/ 12/4/2/3/ رقم 20/6/1981 تفيد أن الشاهد الخامس أفاد بأنه لا يعرف  أسماء المتخاصمين الواردة أسماؤهم بالإعلان ولا أنسابهم

   وطلبت المحكمة من المدعي أداء اليمين على نفي الدعوى فحلف  أنه سبق أن طلق المدعى عليها طلاقاً رجعياً في 31/3/1976 ولم يرجعها منه ولم يعاشرها معاشرة الأزواج بعد الطلاق

وفي يوم 13/8/1981م أصدرت المحكمة قرارها حضورياً بنفي نسب الولد  المولود  في 12/6/1980 من المدعي وشطب اسمه من السجل رقم 985615 /ص-407424 مسلسل 689/د  واعتباره كأن لم يكن وأمر المحكوم عليها بتسليم الشهادة التي استخرجتها

     وجاء بأسبابها –ان المدعي أنكر الطفل الذي  ولدته المدعى عليها في 12/6/1980م وطلب نفي نسبه منه وأن المدعى عليها دفع محاميها أولاً بعدم قبول  الدعوى شكلاً أصر محامي المدعي على قبول مثل  هذه الدعوى شكلاً مستنداً  للسابقة القضائية القرار الصادر في القضية 751/1947 محكمة أمد رمان – وبعد الاطلاع على هذه السابقة قررت المحكمة قبول الدعوى والسير  فيها وحيث أن المدعى عليها  ادعت الرجعة في 23/4/1976 وصادقت على أن الطفل ولد في 12/6/ 1980وأنكر المدعي الرجعة وكلفت المدعى عليها بإثبات الرجعة فجاءت بثلاثة شهود أولهما  هو شقيقها بأنه سمع المدعي يقول لوالد المدعى عليها ((عملت لي شنو في رجوع المدعى عليها )) وقال والدها أنه تكلم معها وأقنعها بالرجوع – وسأل محامي المدعي الشاهد عما إذا كان له مصلحة في هذه الشهادة فأجاب بأن له مصلحة لما لهذا الموضوع من سمعة بالأسرة  كما أن له عداوة دنيوية مع المدعي لذا فان المحكمة ترى التقليل من شهادة هذا الشاهد ما دام له منفعة وعداوة مع المدعي وأن الشهد الثاني شهد بأن المدعي حضر في آخر أبريل 1976 لولد المدعى عليها وتفاهم معه في الرجعة أما الشاهد الثالث فقال لا علم له بالرجعة  واستشهد  بشاهد رابع بدولة الإمارات  فأنكر  معرفته للمدعى عليها  والمدعي  وأن المدعي حلف اليمين اللازمة على نفي الرجعة

وفي يوم 25/8/1981 تقدمت المحكوم ضدها باستئناف لهذا القرار  بواسطة محاميها وجاء بلسان محاميها :-

1- أن القضية الابتدائية رفعت  بنفي نسب ودعاوى  نفي النسب  محكومة بنصوص  فقهية محددة وعريضة الدعوى خالية من شروط القبول  التي اشترطها الفقهاء  لذلك كان  حقها الرفض الإيجازي  واستند محامي   المدعي / على/ حكم صادر من محكمة أمد رمان في  موضوع مشابه  لموضوع هذه الدعوى  وقدم الحكم 165/1948 الصادر في القضية 751/47 واطلعت عليه المحكمة وقررت السير في الدعوى

2-  إن هذا العمل يخالف صريح النص الوارد في المادتين 235 و 236 من كتاب الأحكام الشرعية للأبياني  وفما يبدو أن هناك اضطراباً في فهم السابقة القضائية  التي هي اجتهاد  قضائي  يحقق العدالة في حادثة انعدم فيها النص

– أما موضوع  هذه الدعوى  يخالف نصاً فقهياً صريحاً كما أنه لم يظفر بتأييد المحكمة العليا التي هي صاحبة الخبرة والتشريع فلا وجه للاستناد إلى حكم محكمة أمد رمان لقبول هذه الدعوى

3-لو فرضنا صحة السير في الدعوى فإن دعوى نفي النسب  قد دفعت  بأن الزوجية  قائمة  إذ أنه  أرجعها ألي عصمته في 23/4/1976 فالولد  جاء من فراش صحيح  وقد ثبتت بالبينة والتلاقي

4-شهد على الرجعة شهود تطابقت شهادتهم وأن المحكمة استبعدت  شهادة الشاهد الأول  بسب أنه أجاب على سؤال المحامي  بأن موضوع الشهادة  يهمه وله فيه مصلحة وليس في هذا مما يعيب  الشهادة فقد تكون المصلحة أداء الأمانة والحرص على قيام  العدالة  وأن يكون مراد الشاهد بعيد كل البعد  عن المعني الذي قررته المحكمة – والسبب الثاني هو  إجابته على سؤال  (( هل في جلستنا  سلمت عليّ السلام العادي)) فأجاب الشاهد لا بسبب ما حصل بيننا في الدعوى  وبالنسبة للمسلك الغير محمود  في الدعوى  وتقاليدنا ألا أسلم عليك ولا أقابلك – إن هذا  لا يكون عداوة دنيوية

5-من أسئلة المستأنف ضده  ومحاميه في الدعوى إقرار واعتراف صريح بـأنه ذهب  يوم 23/4/1976 لمنزل المستأنف ضدها واختلاؤه بها  وهذا يكفي لإثبات الرجعة  كما أن شهادة الشاهد  الثالث تفيد اجتماع  المستأنفة  والمستأنف  ضده أمامه  في منزل المستأنفة  كل هذا يفيد  عقد زواج  بينهما  _ وطلب محاميها إلغاء الحكم الابتدائي الصادر بنفي نسب الولد

    وأجاب المستأنف ضده ومحاموه على عريضة الاستئناف بالآتي :-

إن ما أثاره محامي المستأنفة بعدم قبول الدعوى الابتدائية هذا موضوع أخذ حقه من التدرج القضائي  وصار الفصل  فيه نهائياً  وليس  من حق محامي المستأنفة أثارته  مرة أخرى – وأن مثل هذه الدعوى  أعني دعوى نفي نسب  مقبولة شرعاًَ لأنها  دعوى بنفي نسب بالبنوة  حال حياة  المدعي نسبة وهي تسمع مجردة وليس فيها تحميل نسب علي الغير- كما أن السابقة القضائية التي أخذت بها المحكمة في سماع الدعوى حجة  على العمل  بها في المحاكم الأدنى درجة لأنها صادرة  من أعلى محكمة

أما عن دعوى الرجعة فإنها  عمل فردي  يقوم  به المرتجع  من تلقاء نفسه بالقول  الصريح وأما بالفعل كأن يطأ زوجته بنية مراجعتها  ص 434 ابن عابدين جزء  رابع  وصاغ نصوصاًَ لا تخرج  عن هذا المعنى وقال هذا ما عناه  الفقهاء  بالرجعة المعتد بها  شرعاً فهل ما جاء بشهادة هذين الشاهدين  ما يدل على تحقق هذه الرجعة  قولاً أو فعلاً ؟ – إن شهادتهما جاءت خالية  مما ذكره الفقهاء  ومن ثم  فهي عديمة الأثر  شرعاً وقانوناً وذلك للآتي :-

ذكر الشاهد الأول شقيق المستأنفة أن المستأنف ضده حضر لوالد المستأنفة وقال له عملت لي شنو في موضوع الرجعة )) فرد عليه أنه أقنعها  وقال للمستأنف ضده خلاص رجعناها ليك  وادخل عليها داخل المنزل هذه الإفادة لا تثبت قولاً صريحاً بالرجعة كما ذكر الفقهاء ((رجعتها رجعتها  ورددتها )) بل إن كل ما ذكره الشاهد هو إسناد لوالد الزوجة الذي لا يملك حق مراجعتها  وإن رجعتها لا تحتاج إلى إذن منه  أو إلى موافقة من الزوجة وعلى الرغم من أنها شهادة كاذبة وملفقة قصد منها تحسين وجه المستأنفة القبيح إلا أن الألفاظ نفسها لا تؤدي إلى الرجعة لأن الرجعة منوطة بالمستأنف ضده  - وكرر الشاهد الثاني نفس العبارة وهي أيضاً لا تؤدي إلى الرجعة قولاً حسبما ذكره الفقهاء –أما ما ورد ففي شهادتهما من أن المستأنف ضده  دخل لها داخل المنزل  فلم يشهد أي منهما  بأنه وجد المستأنف ضده يعاشرها معاشرة الأزواج  أو يلمسها أو يقبلها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة كما ذكر الفقهاء في الرجعة  بالفعل  وأن شهادة  الشاهدين في هذا الموضوع كانت مجافية للحقيقة  وأما ما ذكره الشاهد الثالث  من أنه شهد باجتماع  المستأنفة والمستأنف ضده أمام منزل المستأنفة – فان شهادته تنضح بالحقيقة حيث شهد بأنه لا يعلم شيئاً عن زوجته المستأنفة بالمستأنف ولم يسمع بشيء من ذلك منهما معاً

   إن الشاهد الأول ذكر في شهادته أنه المسئول الأول عن الأسرة  بعد وفاة والد المدعى عليها ويهمه شخصياًَ أمرها وله مصلحة  في ذلك وأنه لم يسلم  على المدعي ولم يقابله  وأن موقفه المعارض من المدعي منذ زواجه  حيث كان معترضاً على الزواج منذ الأول  دليلاً قاطعاً على استمرارية العداوة

وإن رفض المحكمة لشهادته واستبعادها كان رفضاً صحيحاً وقانوناً وشرعاً حيث أنه بعد وفاة والده أصبح المسئول عن رعاية الأسرة  من ناحية الشرف وما يتعلق بالعرض فإذا لم يثبت الرجعة  بكل ما عنده من قوة فان أخته تكون  قد حملت سفاحاً وما يشينها يشينه لذلك لم يتمالك نفسه حين صرح بأن له مصلحة في الدعوى وهذا ما يؤكد أن الشاهد شهد بغير الحقيقة  كذباً ونفاقاً لدفع الضرر عن نفسه وأخته وهذه تهمة ترد بها شهادته -وأما  عن العداوة الدنيوية فقد صرح بها الشاهد من أنه كان معترضاً على زواج المستأنف ضده

لقد ذكر محامي المستأنفة المادتين 335 و336 شرح الأحكام الشرعية وقال أنهما متعلقتان باللعان  وأننا احتياطياً نرد عليه وحسب فهمه بأن شروط اللعان متوفرة في هذه الدعوى إن المستأنفة سبق أن أقرت أمام شاهدين –سماهما- بأن المستأنف ضده لم يرجعها إلى عصمته وهذا الإقرار  أدى إلى أن لا يتابعها  المستأنف ضده وعند علمه بوضوعها و إلحاق الولد باسمه  بادر لاتخاذ الإجراءات  القانونية  - وعليه فإن المستأنفة  مطلقة  طلاقاً بائناً بانت منه بعد ولادتها في نوفمبر  سنة 1976وأتت بولد غير شرعي بعد أكثر من ثلاث سنوات – وطلب رفض استئنافها

ثم عقب محامي المستأنفة  بعريضة  لا تخرج عن مضمون دعوى الاستئناف وبعد أن درست  محكمة الاستئناف المذكرات المتبادلة بين الطرفين وفي يوم 29/10/1981م قررت تأييد الحكم الابتدائي   وجاء بأسبابها :_

  تصادق الطرفان أن زواجهما كان في  13/3/1976م وطلقها في 31/3/1976م ووضعت الولد في 12/6/1980م وادعت المستأنفة أنه أرجعها إلى عصمته في 23/4/1976م وأنكر الرجعة وكلفت الإثبات  وحصرت شهودها في خمسة شهود  أحضرت منهم ثلاثة لم يشهدوا بدعوى الرجعة لا قولاً ولا فعلاً والشاهد الرابع نفى علمه بالطرفين  والشاهد الخامس استغنت المستأنفة عن شهادته – وأن المستأنف ضده حلف اليمن على نفي الرجعة  وعليه فإن حكم المحكمة الابتدائية جاء صحيحاً لأن الطلاق كان في 31/3/1976م ووضعت الولد في 12/6/1980 أي بعد أربع سنوات من الطلاق  ولقد جاء في المنشور الشرعي 41 الفقرة الثامنة عند الإنكار دعوى النسب لولد المطلقة  أو المتوفى عنها زوجها إذا أتت  به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة –وواضح أنها أتت بالولد لأكثر من سنة  من حين الطلاق

وفي يوم 22/11/1981م تقدمت الطاعنة بواسطة محاميها  بعريضة  للنقض جاء بها :_

1-أن الأحكام التي تصدر من القضاة يلوم أن تكون دقيقة للغاية وأن التجاوز فيها يفسر بعدم الحرص والاهتمام – لقد أقحمت محكمة المديرية اسم المحامي إسماعيل أبو القاسم في دعوى الاستئناف  والواقع أنه لم يكن  محامياً عن المستأنفة

2- جاء بأسباب حكم الاستئناف أن المستأنفة ادعت الرجعة و أنكرها المستأنف ضده وكلفت البينة على إثبات دعوى الرجعة وحصرت شهودها وأحضرت من لم يشهدوا لها بدعوى الرجعة لا قولاً ولا فعلاً وأن المحكمة لم تتعرض لهذه الشهادة ولم تذكر رأيها عن شهادة كل منهم إلا ما جاء سابقاً في إجمال ويتضح من ذلك أن محكمة الاستئناف لم تستوعب الاطلاع على محضر القضية  الابتدائية وان لها نهجاً خاصاًَ يختلف عن المألوف

3-أن النص الذي أوردته محكمة الاستئناف من المنشور الشرعي41 لا محل له في هذه الدعوى

4-أن الطاعنة لا تشك في  أن المحاكم  الشرعية  مختصة في قضايا إثبات النسب أما هذه  القضية  فهي دعوى نفي نسب ولها نصوص  تخصها وحدها

5-أما ما جاء عن الشاهد الأول فقد ذكرنا ما فيه الكفاية وأن الخصومة أمام دور العدالة لا تعتبر خصومة دنيويا يترتب عليه تعطيل الشهادة التي أديت على اليمين - وطلب إلغاء الحكمين

أعلنت العريضة – وجاء رد المطعون ضده  عليها متضمناً الآتي :_

1-أن ما ذكره محامي الطاعنة من أن اسم المحامي إسماعيل أبو القاسم قد أقحمته المحكمة في الدعوى دون أن يكون وكيلاًَ فإن هذا  لا يقدح  في الحكم  ولا يمس  جانباً موضوعياً

2- ذكر محامي أن  المحكمة لم تناقش شهود الرجعة  وهذا  قول  غير حق  وأن المحكمة  الاستئنافية  قد توصلت إلى أن الشاهدين لم يشهدا بشيء في ادعاء الطاعنة بل نسبا قولهما إلى والد الطاعنة وأن الرجعة كما وضحها الفقهاء تتم قولاً أو فعلاً وكل ذلك لم يحصل وان شهادة الشاهدين  في نفسها كاذبة  ومضللة وكان الغرض منها تبرئة ساحة  الطاعنة والتي تمت للأول بصلة الأخوة وللثاني أنه ابن خالتها  وأن المحكمة قد أوفت  الشهادة حقها من المناقشة وقد أوضحت هذه المناقشة  وجود مصلحة للشاهدين في شهادتهما وعداوة دنيوية من الشاهد الأول وكأن  شهادتهما عديمة  الأثر في الدعوى  وأن حكم المحكمة  عليها كان صواباً

لقد ذكر محامي الطاعنة  أن المنشور  41 الذي تعرضت له  المحكمة  لا محل  له في هذه الدعوى فإن  هذا قول غير صحيح لأن الطاعنة  تحاول إثبات نسب طفلها  بادعائها الرجعة بعد أكثر من أربع سنوات

 إن ما أثاره  محامي الطاعنة  في عريضته عن موضوع  قبول  الدعوى  سبق أن صدر فيه قرار من محكمة المديرية في الاستئناف  109/80 ولم يستأنف  محامي الطاعنة  هذا القرار وإنما قبل به  وسار في الدعوى إلى أن صدر فيها حكم وأن دعوى نفي النسب يمكن رفعها  حال حياة المدعي نسبة منفردة أو ضمن حق آخر  وهي من دعاوى النسب المقبولة مطلقاً وأن كل ما أثاره  محامي الطاعنة  لا سند له  في الشريعة  وهو قول  يقلب الأوضاع  ويحرم  المدعي نسبه من  إثبات كذب الادعاءات الموجهة له حال حياته  أن ما يراه  محامي الطاعنة  من عدم قبول  الدعوى فيه إهدار  للحقوق وقد جاءت الشريعة  لتنصف كل إنسان – وطلب رفض الطعن

الأسباب

الطعن استوفى إجراءاته الشكلية  وفي الموضوع  فإن الطعن انحصر  في نقطتين  هما جواز سماع الدعوى  بنفي النسب وادعاء الرجعة

1-   ثبت من الوقائع أن الطاعنة ولدت ولداً في 12/6/1980م  وسجلته في السجلات الرسمية بمصلحة الإحصاء  في شهادة الميلاد رقم  986515/ص 7424 مسلسل 689 ونسبته إلى المطعون ضده باعتباره أباً شرعياً – وشهادة الميلاد ورقة رسمية صادرة من جهة رسمية وأن ما اثبت بها يعتبر حجة ولا يقبل الطعن إلا بالتزوير  وبهذا تكون حجة في نسبة الولد إلى المطعون ضده إذا علم بهذا التسجيل وسكت – جاء في باب الإقرار في المرافعات للشيخ معوض وفي الأصول القضائية للشيخ قراعة أنه إذا قيل لشخص هذا ابنك وكان مثله يولد لمثله وسكت – يعتبر سكوته إقراراً  بالنسب – ومن هذا نقول أن من حق المطعون ضده  أن يرفع دعوى بنفي الواقعة  التي نسبت إليه لأن سكوته بعد علمه بنسبة الولد إليه في السجلات الرسمية  يعتبر إقراراً منه بالنسب وبما أن ما ثبت في السجلات الرسمية  لا ينسخ إلا بحكم قضائي  فلزم جواز سماع هذه الدعوى  وهذا ما ذهبت  إليه المحكمة الابتدائية محكمة المديرية وهو الصواب

2- النقطة الثانية المتنازع عليها  هي إدعاء الرجعة – لقد ثبت بإقرار  الطاعنة  أن المطعون ضده طلقها في 31/3/1976 طلاقاً أول رجعياً  ثم ادعت  الرجعة في يوم 23/4/1976 وأنها ولدت المتنازع في نسبه في 12/6/1980 وأنكر المطعون ضده الرجعة وكلفت الإثبات وحصرت  شهادتهما  في خمسة من الشهود  لم يشهد  منهم إلا  شاهدان  في موضوع الدعوى – شهد الأول بأن المطعون ضده  سأل  والد الطاعنة عن موضوع الرجعة فقال له والدها  أنها  موافقة  على الرجوع  وأنا موافق وممكن  تدخل  تسألها  ودخل  البيت وخرج هذا كل ما جاء في شهادته  وفي سؤال لهذا الشاهد  من المطعون ضده  أين ومتى  كانت  مقابلة المطعون ضده لوالد الطاعنة – أجاب  أن المطعون ضده قابل  والد  الطاعنة لوحده وأن والده الذي  هو والد الطاعنة ذكر له هذه الواقعة  في منزل آخر (ص7 من محضر القضية الابتدائية )

وجاء بشهادة الشاهد الثاني أنه في أواخر إبريل سنة  1976م كان يجلس أمام منزل الطاعنة  ومعه والدها  وفي المغرب جاء المطعون ضده  وتفاهم  مع والد الطاعنة بخصوص  الرجوع  وقال له  والدها أنا اتفاهمت مع البنت – والبنت موافقة  وخلاص رجعناها ليك- هذا ما جاء بشهادته- وبسؤال ما المطعون  ضده لهذا الشاهد (( في اليوم الذي حضرت فيه للرجعة –متى وفي أي يوم – أجاب بأنه لا يعلم ذلك ))ص9 من محضر القضية الابتدائية

هذه هي شهادة الشاهدين اللذين شهدا في موضوع الدعوى  أما الثالث  فكانت شهادته  لا تمس موضوع الدعوى  والرابع استغنت  الطاعنة عن شهادته  والخامس أفاد بواسطة وزارة الخارجية  أنه لا يعرف طرفي الدعوى – فهل الشهادة التي جاءت بأقوال الشاهدين ثبتت رجعة جاء في حاشية ابن عابدين  جزء 3 ص 398 أن الرجعة تكون بلفظ رجعتك  وراجعتك صريحاً وكناية مع النية مثل أنت عندي كما كنت-و أنت امرأتي- وبالفعل مما يوجب حرمة المصاهرة كالوطء والتقبيل بشهوة  و اللمس والنظر إلى مواطن الشهوة –فهل شهد أحد الشاهدين أو كلاهما أنه سمع من المطعون  ضده رجعة بالقول كما نص عليها أو شاهد فعلاً يدل على الرجعة أثناء العدة من تقييم شهادة الشاهدين انه لم يرد بها ما يثبت الرجعة حسب المنصوص عليه شرعاً كما أن الشاهدين كانا مترددين في شهادتهما من حيث الزمان والمكان مما يضعفها   جاء في شهادة الشاهد الأول عندما سئل من قبل المطعون ضده عن أين ومتى كانت مقابلة المطعون ضده لوالد الطاعنة – أجاب بأن المطعون ضده قابل والد الطاعنة لوحده وأن والده أخبره بذلك مما يجعلها شهادة سمعية في هذه الجزئية أما الشاهد الثاني فلم تكن شهادته احسن حالاً من الشاهد الأول وأنه يتفق مع الشاهد الأول  في انه لم يسمع  من المطعون  ضده عبارة الرجعة  كما نص عليها لفظاً أو كناية  أو فعلاً كل ما شهد به أن والد الطاعنة في جواب على سؤال من المطعون ضده بأنه تفاهم مع بنته و أنها موافقة  على الرجعة  ولم يقل  أن المطعون ضده  قال أمامه  أنه رجعها  ولم يقل  أنه أتى  بفعل يدل  على الرجعة

إن الفترة بين دعوى الرجعة  وبين ولادة الولد اكثر من أربع  سنوات لم يثبت طيلة هذه الفترة  أن المطعون ضده  كان يتردد على منزل الطاعنة تردد الأزواج  ولم تتردد هي عليه مع أنهما يقيمان في بلد يعتبر واحداً – كل هذا يدل بل  يستبعد حصول الرجعة المدعاة  وقد حلف المطعون ضده اليمين  على نفيها  وعليه فلا مناص من تأييد الحكم المطعون فيه

لـــــذا

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه ورفض الطعن 

▸ قضية نفقة عدة وبنوة فوق مجلس شعبى مدينة عرب ضد الطيب دفه الله محمّد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1982
  4. قضية نفي نسب

قضية نفي نسب

المبادئ:

الأحول الشخصية للمسلمين _ نفي نسب – شهادة الميلاد قيمتها القانونية – الطعن فيها – راجعة الرجل مطلقته

1- شهادة الميلاد الصادرة عن مصلحة الإحصاء تعد ورقة رسمية لا يصح الطعن فيها  إلا بالتزوير  ولنفي محتوياتها لا بد من إقامة دعوى قضائية لأن ما يثبت  بالسجل لا ينسخ إلا بحكم قضائي

2- مراجعة الرجل مطلقته تكون بلفظة رجعتك  وراجعتك صريحاً وكناية مع النية  مثل أنت عندي كما كنت _ وأنت امرأتي  وتكون بالفعل  مما يوجب حرمة المصاهرة كالوطء والتقبيل بشهوة  واللمس  والنظر إلى موطن الشهوة

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ / الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا  رئيساًَ

صاحب الفضيلة الشيخ / حنفي إبراهيم أحمد      قاضي المحكمة العليا  عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ / محمد إدريس  علي      قاضي المحكمة العليا  عضواً

قضية نفي نسب

قرار النقض 70/1982م

الصادر في يوم الاثنين 11 جمادى الآخرة  1402ـ

الموافق 5/4/1982م

الوقائع

رفع المدعي القضية 989/1980 محكمة المديرية الشرعية الخرطوم / ضد/ المدعى عليها  بطلب نفي نسب ولد وجاء بدعواه انه تزوج  بالمدعى عليها في 13/3/1976 وطلقها في 31/3/1976م ولدت المدعى عليها ولداً في 12/6/1980م مستشفى سوبا الجامعي وقامت بنسبة هذا الطفل إلى المدعي بالرغم من أنها مطلقة منه واستخرجت شهادة الميلاد رقم 986515 ص 407424 مسلسل 689 وطلب نفي نسب المولود منه واستلام شهادة الميلاد

أجاب محامي المدعى عليها بأن هذه الدعوى غير مقبولة شرعاً لأن هذه دعوى نفي نسب  ولا يجوز قبولها إلا إذا كانت بالملاعنة  أو ضمن دفع دعوى حق وهذا لم يكن وطلب رفض الدعوى لهذا السبب واحتياطياً قال أصادق على قيام الزوجية  المعترف بها في 13/3/1976م والطلاق المعترف به في 31/3/1976م طلاقا أول رجعيا وأن المدعى عليها رزقت  من المدعي  بطفلة أنثى سماها في تاريخ لم يذكره الآن وأن المدعي قد راجع المدعى عليها في يوم 23/4/1976م من والدها وأن المولود الذي ولد في يوم 12/6/1980م أنه ابن للمدعي نسباً وطلب محاميها رفض الدعوى

 وأجاب محاميا المدعي عن هذا الدفع بأن عدم قبول دعوى نفي النسب فهناك قرار من محكمة الاستئناف رقم 169/1948 الصادر في القضية 571/1947 لصادر من محكمة أمد رمان الشرعية الذي قرر قبول مثل هذه الدعوى والفصل فيها وأصرا  على عدم شرعية الطفل وأنكر الرجعة

   واطلعت المحكمة على السابقة القضائية وقررت قبول الدعوى وكلف محامي المدعى عليها إثبات الرجعة التي ادعاها وحصر محامي المدعى عليها شهوده في خمسة من الشهود واستمعت المحكمة لشهادة الشاهد شقيق  المدعى عليها وجاء بشهادته أنه كان موجوداً مع والده وحضر المدعي وقال للوالد (( يا عمي عملت لي شنو في رجوع المدعى عليها )) والوالد قال (( أتكلمت معها أقنعتها وهي موافقة  في الرجوع وأنا موافق وممكن  تدخل لها في البيت )) ودخل البيت وأخذ فترة من الزمن وقال شكراً ومشى

وسأل محامي المدعى عليها الشاهد بالآتي : هل كان المدعي يتردد على منزل المدعى عليها ؟ أجاب بأنه كان يحضر في فترات متباعدة  ومتقاربة وكان يحضر في الخفاء لأنه لا يريد أن يظهر هذا الحضور ولا أي صلة بالمنزل والزواج وسئل ممن كان يتخفى ؟ أجاب بأنه كان يتخفى من أهل زوجته الثانية وسئل كيف كان تردده بعد الرجعة ؟ --أجاب بأنه في سنة 1979 كان يشاهد بكثرة وأخذت تقل في سنة 1980 ثم سأل محامي المدعي الشاهد  هل كان الشاهد معترضاً على زواج المدعي من المدعى عليها ابتداءً ؟ أجاب بأنه كان معترضاً لأنه يعلم أن المدعي متزوج من امرأة أخرى  ولديه أطفال – ثم اتجه المدعي للوالد كي يتم له الزواج – وبسؤال من محامي المدعي للشاهد – هل يذكر الشاهد ان حضرت له امرأتان وبسؤاله عن الرجعة ذكر أنه لا يعلم عنها شيئاً وهل قال لهما بعد ما بطنها كبرت قال لهما رجعتها – أجاب الشاهد بأنه حضرت إليه والدة المدعي وسألته عن الرجعة فقال لها اسألي ولدك وهو يعلم الإجابة الصحيحة – وبسؤال للشاهد أين كانت المقابلة الأولى ومتى –أجاب الواقع  قابل  الوالد لوحده  والوالد ذكر لي هذه الواقعة في منزل آخر-وبسؤال من المدعي للشاهد  ذكرت ان دخلت داخل هل دخلت معه – أجاب بأنه لم يدخل ثم سئل الشاهد  هل سمع  الحديث الذي دار بين  المدعي والمدعى عليها أجاب بالنفي – وسأل محامي المدعي الشاهد إن كان موضوع هذه الشهادة يهمه شخصياً – أجاب  الشاهد بقوله نعم  وله فيه مصلحة – وسأل  المدعي الشاهد  هل ان حصل  سلمت عليّ السلام العادي    -أجاب الشاهد بقوله لا وذلك بسبب ما حصل بيننا  في الدعوى  النسبة للمسلك الغير صحيح وتقاليدنا أن لا أسلم عليه  ولا أقابله

وبسؤال من المحكمة للشاهد هل ذكر المدعي موضوع الرجعة ؟ أجاب بأن والده قال تحادثت معي بنتي وأقنعتها وهي وافقت  وأنا موافق على رجوعها إليك وهنا طلب محامي المدعي استبعاد شهادة  هذا الشاهد حيث ظهر أنه صاحب مصلحة حسب إجابته بأن المدعى عليها قد وضعته  في موقف لا يسمح له بأن  يتبادل  التحية  معه لأن له عداوة دنيوية معه _ وعقب محامي المدعى عليه بأن الشاهد شهد على واقعة والواقع لم تكن بينه  و بين الشاهد عداوة دنيوية وطلب التماس رفض طلب محامي المدعي باستبعاد  هذه الشهادة

  ثم استمعت المحكمة  لشهادة الثاني  وشهد بأنه في أواخر سنة 1976 كان يجلس أمام بيت المدعى عليها  ومعه المرحوم والدها وفي المغرب حوالي الساعة 6 مساءً جاء المدعي وتفاهم مع والدها بخصوص الرجوع  وقال له والدها المرحوم أنا تفاهمت مع البنت  والبنت موافقة  وخلاص رجعناها ليك وهذه شهادته – وسأل محامي المدعي هل كنت في منزل   المدعى عليها بحكم أنها بنت خالتك ومتى ؟ أجاب بأنه كان يزورهم من وقتٍ لآخر  وسئل عما إذا كان شاهد المدعي يتردد على المنزل أجاب بنعم  وسئل عن الأوقات التي شاهده فيها فأجاب لا يذكر ذلك ومن محامي المدعي للشاهد في اليوم الذي ذكرت فيه أن المدعي حضر فيه للرجعة  متى وفي أي يوم – أجاب بقوله لا أعلم ذلك ومن المحامي للشاهد بعد مقابلة والدها ماذا حصل أجاب بقوله ((دخل المنزل وأنا مشيت)) ومن المحامي للشاهد –هل حضرت الكلام الذي دار بين المدعي والمدعى عليها  داخل المنزل _أجاب لا

واستمعت المحكمة لشهادة الشاهد الثالث  الذي شهد  بعد أداء اليمين  بأنه كان يعمل  في عمارة بالرياض خاصة المدعي  وفيما بعد حضرت  المدعى عليها  وعلم أنها صاحبة العمارة وقال له المدعي بعد ذلك تمشي تأخذ القروش من صاحبة العمارة  المدعى عليها  وهذه شهادته – وسأل محامي المدعى عليها من الذي يحضر مواد البناء ويحاسب في عمل العمارة –أجاب بأنه المدعي _وسئل عن من الذي عرفه أن العمارة تخص المدعي عليها-أجاب بأنه المدعي- وسئل عما إذا كان أثناء العمل احضر مواد إلى منزل المدعى عليها وبأمر من ؟ أجاب بأنه مرة واحدة قال المدعي إذا جاء لاندروفر أعطه جوال أسمنت  أو جوالين – ثم سئل عن تاريخ بداية عمله في العمارة- أجاب بأنه بدأ فيها في شهر يوليو  سنة 1979 وسئل عند اتفاقك للقيام العمل قيل لك المنزل يخص من ؟ أجاب بأن المدعي قال لأولاد يتامى-وسأله المدعي هل أثناء العمل ذكرت لك أن المدعي عليها زوجتي ؟-أجاب بأنه لم يقل له ذلك - وسأل المدعي الشاهد – هل يذكر الشاهد  أن حضرت له المدعى عليها ومحاميها  وكمال في المنزل  وماذا قالوا له ؟ أجاب بنعم  أنهم حضروا  وقالوا له تحضر  يوم 31/3 للقضية وقال لها كمال كمليه  وقلت  أنا سأحضر  للقضية  وسال محامي المدعي الشاهد  عن علاقته بكمال  أجاب الشاهد بأنه لا علاقة له به

ويعرفه بواسطة شخص يدعى عصام التقى به في منزل المدعى عليها واستغنى محامي المدعى عليها  عن شهادة الشاهد الرابع وردت إفادة إدارة المحاكم  نمرة م ش / أ / عاملاً / 26/1 رقم 6/7/1981  بموجب خطاب السيد/ وكيل وزارة الخارجية نمرة و خ / م/ 12/4/2/3/ رقم 20/6/1981 تفيد أن الشاهد الخامس أفاد بأنه لا يعرف  أسماء المتخاصمين الواردة أسماؤهم بالإعلان ولا أنسابهم

   وطلبت المحكمة من المدعي أداء اليمين على نفي الدعوى فحلف  أنه سبق أن طلق المدعى عليها طلاقاً رجعياً في 31/3/1976 ولم يرجعها منه ولم يعاشرها معاشرة الأزواج بعد الطلاق

وفي يوم 13/8/1981م أصدرت المحكمة قرارها حضورياً بنفي نسب الولد  المولود  في 12/6/1980 من المدعي وشطب اسمه من السجل رقم 985615 /ص-407424 مسلسل 689/د  واعتباره كأن لم يكن وأمر المحكوم عليها بتسليم الشهادة التي استخرجتها

     وجاء بأسبابها –ان المدعي أنكر الطفل الذي  ولدته المدعى عليها في 12/6/1980م وطلب نفي نسبه منه وأن المدعى عليها دفع محاميها أولاً بعدم قبول  الدعوى شكلاً أصر محامي المدعي على قبول مثل  هذه الدعوى شكلاً مستنداً  للسابقة القضائية القرار الصادر في القضية 751/1947 محكمة أمد رمان – وبعد الاطلاع على هذه السابقة قررت المحكمة قبول الدعوى والسير  فيها وحيث أن المدعى عليها  ادعت الرجعة في 23/4/1976 وصادقت على أن الطفل ولد في 12/6/ 1980وأنكر المدعي الرجعة وكلفت المدعى عليها بإثبات الرجعة فجاءت بثلاثة شهود أولهما  هو شقيقها بأنه سمع المدعي يقول لوالد المدعى عليها ((عملت لي شنو في رجوع المدعى عليها )) وقال والدها أنه تكلم معها وأقنعها بالرجوع – وسأل محامي المدعي الشاهد عما إذا كان له مصلحة في هذه الشهادة فأجاب بأن له مصلحة لما لهذا الموضوع من سمعة بالأسرة  كما أن له عداوة دنيوية مع المدعي لذا فان المحكمة ترى التقليل من شهادة هذا الشاهد ما دام له منفعة وعداوة مع المدعي وأن الشهد الثاني شهد بأن المدعي حضر في آخر أبريل 1976 لولد المدعى عليها وتفاهم معه في الرجعة أما الشاهد الثالث فقال لا علم له بالرجعة  واستشهد  بشاهد رابع بدولة الإمارات  فأنكر  معرفته للمدعى عليها  والمدعي  وأن المدعي حلف اليمين اللازمة على نفي الرجعة

وفي يوم 25/8/1981 تقدمت المحكوم ضدها باستئناف لهذا القرار  بواسطة محاميها وجاء بلسان محاميها :-

1- أن القضية الابتدائية رفعت  بنفي نسب ودعاوى  نفي النسب  محكومة بنصوص  فقهية محددة وعريضة الدعوى خالية من شروط القبول  التي اشترطها الفقهاء  لذلك كان  حقها الرفض الإيجازي  واستند محامي   المدعي / على/ حكم صادر من محكمة أمد رمان في  موضوع مشابه  لموضوع هذه الدعوى  وقدم الحكم 165/1948 الصادر في القضية 751/47 واطلعت عليه المحكمة وقررت السير في الدعوى

2-  إن هذا العمل يخالف صريح النص الوارد في المادتين 235 و 236 من كتاب الأحكام الشرعية للأبياني  وفما يبدو أن هناك اضطراباً في فهم السابقة القضائية  التي هي اجتهاد  قضائي  يحقق العدالة في حادثة انعدم فيها النص

– أما موضوع  هذه الدعوى  يخالف نصاً فقهياً صريحاً كما أنه لم يظفر بتأييد المحكمة العليا التي هي صاحبة الخبرة والتشريع فلا وجه للاستناد إلى حكم محكمة أمد رمان لقبول هذه الدعوى

3-لو فرضنا صحة السير في الدعوى فإن دعوى نفي النسب  قد دفعت  بأن الزوجية  قائمة  إذ أنه  أرجعها ألي عصمته في 23/4/1976 فالولد  جاء من فراش صحيح  وقد ثبتت بالبينة والتلاقي

4-شهد على الرجعة شهود تطابقت شهادتهم وأن المحكمة استبعدت  شهادة الشاهد الأول  بسب أنه أجاب على سؤال المحامي  بأن موضوع الشهادة  يهمه وله فيه مصلحة وليس في هذا مما يعيب  الشهادة فقد تكون المصلحة أداء الأمانة والحرص على قيام  العدالة  وأن يكون مراد الشاهد بعيد كل البعد  عن المعني الذي قررته المحكمة – والسبب الثاني هو  إجابته على سؤال  (( هل في جلستنا  سلمت عليّ السلام العادي)) فأجاب الشاهد لا بسبب ما حصل بيننا في الدعوى  وبالنسبة للمسلك الغير محمود  في الدعوى  وتقاليدنا ألا أسلم عليك ولا أقابلك – إن هذا  لا يكون عداوة دنيوية

5-من أسئلة المستأنف ضده  ومحاميه في الدعوى إقرار واعتراف صريح بـأنه ذهب  يوم 23/4/1976 لمنزل المستأنف ضدها واختلاؤه بها  وهذا يكفي لإثبات الرجعة  كما أن شهادة الشاهد  الثالث تفيد اجتماع  المستأنفة  والمستأنف  ضده أمامه  في منزل المستأنفة  كل هذا يفيد  عقد زواج  بينهما  _ وطلب محاميها إلغاء الحكم الابتدائي الصادر بنفي نسب الولد

    وأجاب المستأنف ضده ومحاموه على عريضة الاستئناف بالآتي :-

إن ما أثاره محامي المستأنفة بعدم قبول الدعوى الابتدائية هذا موضوع أخذ حقه من التدرج القضائي  وصار الفصل  فيه نهائياً  وليس  من حق محامي المستأنفة أثارته  مرة أخرى – وأن مثل هذه الدعوى  أعني دعوى نفي نسب  مقبولة شرعاًَ لأنها  دعوى بنفي نسب بالبنوة  حال حياة  المدعي نسبة وهي تسمع مجردة وليس فيها تحميل نسب علي الغير- كما أن السابقة القضائية التي أخذت بها المحكمة في سماع الدعوى حجة  على العمل  بها في المحاكم الأدنى درجة لأنها صادرة  من أعلى محكمة

أما عن دعوى الرجعة فإنها  عمل فردي  يقوم  به المرتجع  من تلقاء نفسه بالقول  الصريح وأما بالفعل كأن يطأ زوجته بنية مراجعتها  ص 434 ابن عابدين جزء  رابع  وصاغ نصوصاًَ لا تخرج  عن هذا المعنى وقال هذا ما عناه  الفقهاء  بالرجعة المعتد بها  شرعاً فهل ما جاء بشهادة هذين الشاهدين  ما يدل على تحقق هذه الرجعة  قولاً أو فعلاً ؟ – إن شهادتهما جاءت خالية  مما ذكره الفقهاء  ومن ثم  فهي عديمة الأثر  شرعاً وقانوناً وذلك للآتي :-

ذكر الشاهد الأول شقيق المستأنفة أن المستأنف ضده حضر لوالد المستأنفة وقال له عملت لي شنو في موضوع الرجعة )) فرد عليه أنه أقنعها  وقال للمستأنف ضده خلاص رجعناها ليك  وادخل عليها داخل المنزل هذه الإفادة لا تثبت قولاً صريحاً بالرجعة كما ذكر الفقهاء ((رجعتها رجعتها  ورددتها )) بل إن كل ما ذكره الشاهد هو إسناد لوالد الزوجة الذي لا يملك حق مراجعتها  وإن رجعتها لا تحتاج إلى إذن منه  أو إلى موافقة من الزوجة وعلى الرغم من أنها شهادة كاذبة وملفقة قصد منها تحسين وجه المستأنفة القبيح إلا أن الألفاظ نفسها لا تؤدي إلى الرجعة لأن الرجعة منوطة بالمستأنف ضده  - وكرر الشاهد الثاني نفس العبارة وهي أيضاً لا تؤدي إلى الرجعة قولاً حسبما ذكره الفقهاء –أما ما ورد ففي شهادتهما من أن المستأنف ضده  دخل لها داخل المنزل  فلم يشهد أي منهما  بأنه وجد المستأنف ضده يعاشرها معاشرة الأزواج  أو يلمسها أو يقبلها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة كما ذكر الفقهاء في الرجعة  بالفعل  وأن شهادة  الشاهدين في هذا الموضوع كانت مجافية للحقيقة  وأما ما ذكره الشاهد الثالث  من أنه شهد باجتماع  المستأنفة والمستأنف ضده أمام منزل المستأنفة – فان شهادته تنضح بالحقيقة حيث شهد بأنه لا يعلم شيئاً عن زوجته المستأنفة بالمستأنف ولم يسمع بشيء من ذلك منهما معاً

   إن الشاهد الأول ذكر في شهادته أنه المسئول الأول عن الأسرة  بعد وفاة والد المدعى عليها ويهمه شخصياًَ أمرها وله مصلحة  في ذلك وأنه لم يسلم  على المدعي ولم يقابله  وأن موقفه المعارض من المدعي منذ زواجه  حيث كان معترضاً على الزواج منذ الأول  دليلاً قاطعاً على استمرارية العداوة

وإن رفض المحكمة لشهادته واستبعادها كان رفضاً صحيحاً وقانوناً وشرعاً حيث أنه بعد وفاة والده أصبح المسئول عن رعاية الأسرة  من ناحية الشرف وما يتعلق بالعرض فإذا لم يثبت الرجعة  بكل ما عنده من قوة فان أخته تكون  قد حملت سفاحاً وما يشينها يشينه لذلك لم يتمالك نفسه حين صرح بأن له مصلحة في الدعوى وهذا ما يؤكد أن الشاهد شهد بغير الحقيقة  كذباً ونفاقاً لدفع الضرر عن نفسه وأخته وهذه تهمة ترد بها شهادته -وأما  عن العداوة الدنيوية فقد صرح بها الشاهد من أنه كان معترضاً على زواج المستأنف ضده

لقد ذكر محامي المستأنفة المادتين 335 و336 شرح الأحكام الشرعية وقال أنهما متعلقتان باللعان  وأننا احتياطياً نرد عليه وحسب فهمه بأن شروط اللعان متوفرة في هذه الدعوى إن المستأنفة سبق أن أقرت أمام شاهدين –سماهما- بأن المستأنف ضده لم يرجعها إلى عصمته وهذا الإقرار  أدى إلى أن لا يتابعها  المستأنف ضده وعند علمه بوضوعها و إلحاق الولد باسمه  بادر لاتخاذ الإجراءات  القانونية  - وعليه فإن المستأنفة  مطلقة  طلاقاً بائناً بانت منه بعد ولادتها في نوفمبر  سنة 1976وأتت بولد غير شرعي بعد أكثر من ثلاث سنوات – وطلب رفض استئنافها

ثم عقب محامي المستأنفة  بعريضة  لا تخرج عن مضمون دعوى الاستئناف وبعد أن درست  محكمة الاستئناف المذكرات المتبادلة بين الطرفين وفي يوم 29/10/1981م قررت تأييد الحكم الابتدائي   وجاء بأسبابها :_

  تصادق الطرفان أن زواجهما كان في  13/3/1976م وطلقها في 31/3/1976م ووضعت الولد في 12/6/1980م وادعت المستأنفة أنه أرجعها إلى عصمته في 23/4/1976م وأنكر الرجعة وكلفت الإثبات  وحصرت شهودها في خمسة شهود  أحضرت منهم ثلاثة لم يشهدوا بدعوى الرجعة لا قولاً ولا فعلاً والشاهد الرابع نفى علمه بالطرفين  والشاهد الخامس استغنت المستأنفة عن شهادته – وأن المستأنف ضده حلف اليمن على نفي الرجعة  وعليه فإن حكم المحكمة الابتدائية جاء صحيحاً لأن الطلاق كان في 31/3/1976م ووضعت الولد في 12/6/1980 أي بعد أربع سنوات من الطلاق  ولقد جاء في المنشور الشرعي 41 الفقرة الثامنة عند الإنكار دعوى النسب لولد المطلقة  أو المتوفى عنها زوجها إذا أتت  به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة –وواضح أنها أتت بالولد لأكثر من سنة  من حين الطلاق

وفي يوم 22/11/1981م تقدمت الطاعنة بواسطة محاميها  بعريضة  للنقض جاء بها :_

1-أن الأحكام التي تصدر من القضاة يلوم أن تكون دقيقة للغاية وأن التجاوز فيها يفسر بعدم الحرص والاهتمام – لقد أقحمت محكمة المديرية اسم المحامي إسماعيل أبو القاسم في دعوى الاستئناف  والواقع أنه لم يكن  محامياً عن المستأنفة

2- جاء بأسباب حكم الاستئناف أن المستأنفة ادعت الرجعة و أنكرها المستأنف ضده وكلفت البينة على إثبات دعوى الرجعة وحصرت شهودها وأحضرت من لم يشهدوا لها بدعوى الرجعة لا قولاً ولا فعلاً وأن المحكمة لم تتعرض لهذه الشهادة ولم تذكر رأيها عن شهادة كل منهم إلا ما جاء سابقاً في إجمال ويتضح من ذلك أن محكمة الاستئناف لم تستوعب الاطلاع على محضر القضية  الابتدائية وان لها نهجاً خاصاًَ يختلف عن المألوف

3-أن النص الذي أوردته محكمة الاستئناف من المنشور الشرعي41 لا محل له في هذه الدعوى

4-أن الطاعنة لا تشك في  أن المحاكم  الشرعية  مختصة في قضايا إثبات النسب أما هذه  القضية  فهي دعوى نفي نسب ولها نصوص  تخصها وحدها

5-أما ما جاء عن الشاهد الأول فقد ذكرنا ما فيه الكفاية وأن الخصومة أمام دور العدالة لا تعتبر خصومة دنيويا يترتب عليه تعطيل الشهادة التي أديت على اليمين - وطلب إلغاء الحكمين

أعلنت العريضة – وجاء رد المطعون ضده  عليها متضمناً الآتي :_

1-أن ما ذكره محامي الطاعنة من أن اسم المحامي إسماعيل أبو القاسم قد أقحمته المحكمة في الدعوى دون أن يكون وكيلاًَ فإن هذا  لا يقدح  في الحكم  ولا يمس  جانباً موضوعياً

2- ذكر محامي أن  المحكمة لم تناقش شهود الرجعة  وهذا  قول  غير حق  وأن المحكمة  الاستئنافية  قد توصلت إلى أن الشاهدين لم يشهدا بشيء في ادعاء الطاعنة بل نسبا قولهما إلى والد الطاعنة وأن الرجعة كما وضحها الفقهاء تتم قولاً أو فعلاً وكل ذلك لم يحصل وان شهادة الشاهدين  في نفسها كاذبة  ومضللة وكان الغرض منها تبرئة ساحة  الطاعنة والتي تمت للأول بصلة الأخوة وللثاني أنه ابن خالتها  وأن المحكمة قد أوفت  الشهادة حقها من المناقشة وقد أوضحت هذه المناقشة  وجود مصلحة للشاهدين في شهادتهما وعداوة دنيوية من الشاهد الأول وكأن  شهادتهما عديمة  الأثر في الدعوى  وأن حكم المحكمة  عليها كان صواباً

لقد ذكر محامي الطاعنة  أن المنشور  41 الذي تعرضت له  المحكمة  لا محل  له في هذه الدعوى فإن  هذا قول غير صحيح لأن الطاعنة  تحاول إثبات نسب طفلها  بادعائها الرجعة بعد أكثر من أربع سنوات

 إن ما أثاره  محامي الطاعنة  في عريضته عن موضوع  قبول  الدعوى  سبق أن صدر فيه قرار من محكمة المديرية في الاستئناف  109/80 ولم يستأنف  محامي الطاعنة  هذا القرار وإنما قبل به  وسار في الدعوى إلى أن صدر فيها حكم وأن دعوى نفي النسب يمكن رفعها  حال حياة المدعي نسبة منفردة أو ضمن حق آخر  وهي من دعاوى النسب المقبولة مطلقاً وأن كل ما أثاره  محامي الطاعنة  لا سند له  في الشريعة  وهو قول  يقلب الأوضاع  ويحرم  المدعي نسبه من  إثبات كذب الادعاءات الموجهة له حال حياته  أن ما يراه  محامي الطاعنة  من عدم قبول  الدعوى فيه إهدار  للحقوق وقد جاءت الشريعة  لتنصف كل إنسان – وطلب رفض الطعن

الأسباب

الطعن استوفى إجراءاته الشكلية  وفي الموضوع  فإن الطعن انحصر  في نقطتين  هما جواز سماع الدعوى  بنفي النسب وادعاء الرجعة

1-   ثبت من الوقائع أن الطاعنة ولدت ولداً في 12/6/1980م  وسجلته في السجلات الرسمية بمصلحة الإحصاء  في شهادة الميلاد رقم  986515/ص 7424 مسلسل 689 ونسبته إلى المطعون ضده باعتباره أباً شرعياً – وشهادة الميلاد ورقة رسمية صادرة من جهة رسمية وأن ما اثبت بها يعتبر حجة ولا يقبل الطعن إلا بالتزوير  وبهذا تكون حجة في نسبة الولد إلى المطعون ضده إذا علم بهذا التسجيل وسكت – جاء في باب الإقرار في المرافعات للشيخ معوض وفي الأصول القضائية للشيخ قراعة أنه إذا قيل لشخص هذا ابنك وكان مثله يولد لمثله وسكت – يعتبر سكوته إقراراً  بالنسب – ومن هذا نقول أن من حق المطعون ضده  أن يرفع دعوى بنفي الواقعة  التي نسبت إليه لأن سكوته بعد علمه بنسبة الولد إليه في السجلات الرسمية  يعتبر إقراراً منه بالنسب وبما أن ما ثبت في السجلات الرسمية  لا ينسخ إلا بحكم قضائي  فلزم جواز سماع هذه الدعوى  وهذا ما ذهبت  إليه المحكمة الابتدائية محكمة المديرية وهو الصواب

2- النقطة الثانية المتنازع عليها  هي إدعاء الرجعة – لقد ثبت بإقرار  الطاعنة  أن المطعون ضده طلقها في 31/3/1976 طلاقاً أول رجعياً  ثم ادعت  الرجعة في يوم 23/4/1976 وأنها ولدت المتنازع في نسبه في 12/6/1980 وأنكر المطعون ضده الرجعة وكلفت الإثبات وحصرت  شهادتهما  في خمسة من الشهود  لم يشهد  منهم إلا  شاهدان  في موضوع الدعوى – شهد الأول بأن المطعون ضده  سأل  والد الطاعنة عن موضوع الرجعة فقال له والدها  أنها  موافقة  على الرجوع  وأنا موافق وممكن  تدخل  تسألها  ودخل  البيت وخرج هذا كل ما جاء في شهادته  وفي سؤال لهذا الشاهد  من المطعون ضده  أين ومتى  كانت  مقابلة المطعون ضده لوالد الطاعنة – أجاب  أن المطعون ضده قابل  والد  الطاعنة لوحده وأن والده الذي  هو والد الطاعنة ذكر له هذه الواقعة  في منزل آخر (ص7 من محضر القضية الابتدائية )

وجاء بشهادة الشاهد الثاني أنه في أواخر إبريل سنة  1976م كان يجلس أمام منزل الطاعنة  ومعه والدها  وفي المغرب جاء المطعون ضده  وتفاهم  مع والد الطاعنة بخصوص  الرجوع  وقال له  والدها أنا اتفاهمت مع البنت – والبنت موافقة  وخلاص رجعناها ليك- هذا ما جاء بشهادته- وبسؤال ما المطعون  ضده لهذا الشاهد (( في اليوم الذي حضرت فيه للرجعة –متى وفي أي يوم – أجاب بأنه لا يعلم ذلك ))ص9 من محضر القضية الابتدائية

هذه هي شهادة الشاهدين اللذين شهدا في موضوع الدعوى  أما الثالث  فكانت شهادته  لا تمس موضوع الدعوى  والرابع استغنت  الطاعنة عن شهادته  والخامس أفاد بواسطة وزارة الخارجية  أنه لا يعرف طرفي الدعوى – فهل الشهادة التي جاءت بأقوال الشاهدين ثبتت رجعة جاء في حاشية ابن عابدين  جزء 3 ص 398 أن الرجعة تكون بلفظ رجعتك  وراجعتك صريحاً وكناية مع النية مثل أنت عندي كما كنت-و أنت امرأتي- وبالفعل مما يوجب حرمة المصاهرة كالوطء والتقبيل بشهوة  و اللمس والنظر إلى مواطن الشهوة –فهل شهد أحد الشاهدين أو كلاهما أنه سمع من المطعون  ضده رجعة بالقول كما نص عليها أو شاهد فعلاً يدل على الرجعة أثناء العدة من تقييم شهادة الشاهدين انه لم يرد بها ما يثبت الرجعة حسب المنصوص عليه شرعاً كما أن الشاهدين كانا مترددين في شهادتهما من حيث الزمان والمكان مما يضعفها   جاء في شهادة الشاهد الأول عندما سئل من قبل المطعون ضده عن أين ومتى كانت مقابلة المطعون ضده لوالد الطاعنة – أجاب بأن المطعون ضده قابل والد الطاعنة لوحده وأن والده أخبره بذلك مما يجعلها شهادة سمعية في هذه الجزئية أما الشاهد الثاني فلم تكن شهادته احسن حالاً من الشاهد الأول وأنه يتفق مع الشاهد الأول  في انه لم يسمع  من المطعون  ضده عبارة الرجعة  كما نص عليها لفظاً أو كناية  أو فعلاً كل ما شهد به أن والد الطاعنة في جواب على سؤال من المطعون ضده بأنه تفاهم مع بنته و أنها موافقة  على الرجعة  ولم يقل  أن المطعون ضده  قال أمامه  أنه رجعها  ولم يقل  أنه أتى  بفعل يدل  على الرجعة

إن الفترة بين دعوى الرجعة  وبين ولادة الولد اكثر من أربع  سنوات لم يثبت طيلة هذه الفترة  أن المطعون ضده  كان يتردد على منزل الطاعنة تردد الأزواج  ولم تتردد هي عليه مع أنهما يقيمان في بلد يعتبر واحداً – كل هذا يدل بل  يستبعد حصول الرجعة المدعاة  وقد حلف المطعون ضده اليمين  على نفيها  وعليه فلا مناص من تأييد الحكم المطعون فيه

لـــــذا

قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه ورفض الطعن 

▸ قضية نفقة عدة وبنوة فوق مجلس شعبى مدينة عرب ضد الطيب دفه الله محمّد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©