قضية نسب
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
القرار 91/1994م
الصادر في 23/2/1994
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / عمر عبد القادر الأمين قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطيب الفكي موسى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / نجوى محمد كمال فريد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية نسب
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – النسب – المادة 98 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين 1991م – إثبات النسب – أقل مدة الحمل – مدى الاعتداد بها – الكشف الطبي لمعرفة عمر المولود – فصيلة الدم – مدى الاعتداد بها – التحايل والاحتياط في إثبات النسب – الفرق بينهما
لم تشترط المادة 98 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين 1991م الكشف الطبي على المولود لمعرفة عمره أو فصيلة دمه ما دامت مدة الحمل أقل قد تحققت من زواج صحيح وذلك لأن النسب يحتاط لإثباته من والد المولود وله أب شرعي ينسب له
من الخطأ أن تقول المحكمة أن النسب بتحايل لإثباته لأن التحايل يحمل في طياته قلب الحقائق والغش والتدليس وإنما التعبير الصحيح هو الاحتياط
الحكـم
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريخ : 30/1/1994م
رفع المستأنف بواسطة وكيله الدعوى نمرة 2840/ 1993م أمام محكمة أمبدة الشرعية بنفي نسب ادعى فيها أن المستأنف ضدها زوجته شرعاً وقد غاب عنها خارج البلاد لفترة عامين متتاليين وعاد في 13 فبراير 1993م ولاحظ على زوجته المستأنف ضدها أعراض الحمل ومكث قرابة أسبوعين وقفل راجعاً وبعث إليها بخطاب طلقها فيه وأوكل شقيقه على استخراج قسيمة الطلاق ووضعت المستأنف ضدها طفلاً في 19/8/1993م أثناء عملية ولادة طبيعية وهو طفل كامل النمو وعليه ينفى نسب هذا الطفل إليه ويطلب عرضه على لجنة طبية لمعرفة ما إذا كان عند ولادته طفلاً لستة أشهر أم لتسعة أشهر وعشرة أيام ويطلب نفي نسبه صادقت المستأنف ضدها على أن المستأنف كان موجوداً بالسودان في 13/2/1993م ولأكثر من ثلاثة أسابيع وكان يقيم معها بمنزل الزوجية إقامة شرعية وعاشرها فيها معاشرة الأزواج ولم تكن حاملاً في ذلك الوقت ووضعت الطفل في 19/8/1993م وكان الطلاق في 29/8/1993م وقد نصت المادة 98 من قانون الأحوال الشخصية أن الطفل يكون طفلاً شرعياً للفراش إذا كان الطلاق بين الزوجين ممكناً وإن أقل فترة الحمل 6 أشهر وعرض الطفل على لجنة شرعية يترك لتقدير المحكمة وأضافت أن الطفل الذي سبقه ولد له 6 أو سبعة أشهر
وعليه تطلب شطب الدعوى برسومها وفي تعقيبه على رد المستأنف ضدها أكد الوكيل أن المستأنف عاشرها زوجته عند عودته في 13/فبراير 1993م ولا يدعي أن الطفل جاء لأقل من 6 أشهر وإنما يدعي أنه طفل 9 أشهر ولذلك يطلب عرضه على اللجنة الطبية للفصل في ذلك وعلى ضوء ذلك أصدرت محكمة الموضوع الحكم الحضوري برفض الدعوى بتاريخ 28/12/1993م وجاء بأسباب حكمها أن دعوى النسب يتحايل لإثباتها لاعتبارات كثيرة عددها قانون الأحوال الشخصية وقد أكد وكيل المستأنف أنه عاشرها معاشرة الأزواج في 13/2/1993م ووضع الطفل في 19/8/1993م فالطفل وضع لأقل مدة الحمل في عقد زواج صحيح وهنا انطبق النص (يثبت نسب المولود للفراش إذا مضى على عقد الزواج اقل مدة الحمل وكان التلاقي ممكناً بين الزوجية) ولم يتعرض القانون لنمو الطفل وضد هذا الحكم تقدم المستأنف بعريضة استئنافه بتاريخ 30/12/1993م وجاء بأسباب استئنافه ما يلي :-
جاء قرار محكمة الموضوع معيباً عندما رفضت الدعوى وتجاهل أن الستة أشهر لا تكتب له الحياة وهي من الحقائق التي يفترض وصول علم المحكمة القضائي إليها لأنها من بديهيات الأمور التي تأخذ بها المحكمة علماً قضائياً ومن ثم الاستجابة لطلب الادعاء بإحالة الطفل للكشف بواسطة لجنة طبية وقد أصبح العلم القضائي الحديث كاشفاً لكثير من الغموض الذي يكتنف القضايا المتعلقة بالنسب ومسائل الزواج وغيرها من القضايا الشرعية واستبعاد المحكمة للبينة الطبية تكون قد استبعدت بينة مقبولة في نطاق الإثبات وعليه يلتمس إلغاء قرار محكمة الموضوع والسماح له بتقديم بيناته
الأســـباب
الاستئناف قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع أرى أن محكمة الموضوع توصلت للقرار السليم بعد أن ثبت لها أن المستأنف ضدها أتت بالمولود لأكثر من ستة أشهر من تلاقيها بزوجها وبإقراره تطبيقاً لنص المادة 98 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م ولم تشترط المادة في إثبات النسب إلا مضي أقل مدة الحمل في عقد زواج صحيح وإمكانية التلاقي فيها والتلاقي في هذه ليس ممكناً فقط وإنما متحقق بإقرار المستأنف ولم تشترط المادة الكشف الطبي على المولود لمعرفة عمره أو فصيلة دمه ما دامت مدة أقل الحمل تحققت في زواج صحيح وذلك لأن النسب يحتاط لإثباته حتى يلد المولود وله أب شرعي ينسب له وقد أخطأت محكمة الموضوع بقولها أن النسب يتحايل لإثباته لأن التحايل يحمل في طياته معنى قلب الحقائق والغش والتدليس إنما التعبير الصحيح هو الاحتياط لأن الشرع أثبت أن أقل مدة الحمل ستة أشهر أخذاً من قوله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) وقوله تعالى أيضاً (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) فالحولين أربعة وعشرون شهراً فتوصل القضاء من ذلك إلى أن اقل مدة الحمل هي الفرق بين الحمل والفصال ومدة الرضاعة وهي ستة أشهر لذلك فإن حساب مدة الحمل ستة أشهر لا يعد تحايلاً كما عبرت بذلك محكمة الموضوع وإنما يعتبر تطبيقاً صحيحاً للحكمة التي اقتضت الاحتياط لإثبات النسب حتى ينشأ المولود وله أب ينسب إليه حفظاً للأنساب لذلك أرى إذا وافقني الزميلان المحترمان أن نقرر شطب هذا الطعن إيجازياً وتأييد الحكم المطعون فيه
القاضي : نجوى محمد كمال فريد
التاريخ : 15/2/1994م
أوافق زميلي بكل ما جاء بمذكرته الضافية
القاضي : عمر عبد القادر الأمين
التاريخ : 23/2/1994م
أوافــق
الأمر النهائي :
نقرر شطب الطعن إيجازياً عملاً بالمادة 16/1من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م

