قضية ميراث
قضية ميراث
نمرة القضية: قرار النقض 190/1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• الأحوال الشخصية للمسلمين –الميراث- اختلاف المقر والمقر له في سببه – عدم اعتبار إقرار البلغ دليلاً في حق القصر –ضرورة إقامة البينة القضائية إثبات حق القصر – القانون والتعليمات الشرعية
1- إذا اختلف المقر والمقر له في سبب المقر به فلا يكون ذلك الاختلاف مبطلاً للإقرار
2- إقرار البلغ من الورثة لا يعتبر دليلاً للإثبات في حق القصر فلا بد من إقامة البينة القضائية بطرقها المقررة شرعاً
3- القانون واجب الاتباع والتطبيق ولو خالف التعليمات وهو مقدم عليها ويعتبر ما جاء فيه معدلاً لها
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/عبد الرحيم حسين الصائغ قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية ميراث
قرار النقض 190/1982م
الصادر يوم الأربعاء 13 ذو القعدة 1402هـ الموافق1 /9/1982 م
الوقائع
بتاريخ 24/4/1980 أصدرت محكمة الخرطوم الشرعية إعلامها نمرة 200/1980 في التركة نمرة 184/1980 بثبوت وفاة المرحوم في 16/4/1980 بلندن ووطنه حال حياته الخرطوم وانحصار إرثه في والدته نسباً وفي زوجته لوفاته وفي أولادها الثمانية القصر وأعمارهم 11 10 9 8 7 2 1 سنوات وفي ولده البالغ من مطلقته دون سواهم – وقد قامت البينة على لياقة والدة القصر لتكون وصياً عليهم – وقد قررت المحكمة تقسيم ما يظهر له من تركة عليهم للأم السدس فرضاً وللزوجة الثمن فرضاً والباقي لأولاده تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين وقد أقيمت والدة القصر وصياً على أولادها
هذا وبجلسة يوم 25/8/1981 قال شقيق المتوفى الوكيل عن والدة المتوفى أن المرحوم قد اقر في حياته أمامهم بأنه وهب لابن أخته سهماً من عشرة اسهم التي تمثل جملة مصنع المرحوم للمواسير وكان ضمن وصية شاملة فيها أن المنزل الكبير بالقسم الأول نمرة 13/1 لشقيقته والدكان الخاص بباتا بسوق واد مدني لأحد أشقائه والدكان المجاور لشقيقه الآخر والمنزل الخاص به بالحي السوداني بمدني لشقيقه وشقيقته مثالثة ومساحته 3300مم ومبلغ 20 ألف جنيه لإحدى شقيقاته ومثل هذا المبلغ لأخرى وأمتعة منزلية وصى بأن تكون لفلان وقد سألت المحكمة ابن المتوفى عن ذلك فقال أصادق على كل ما قاله وكل ما قاله ذكره لنا المتوفى كما سألت أرملة المتوفى فقالت أنها تصادق على أن المتوفى قد وصى بجميع أملاكه بود مدني حسبما ذكر لأشقائه بود مدني وفيما يتعلق بما أوصى به لابن أخته فإن المتوفى قد أوصى ب 10%من مصنع المواسير بالخرطوم ولكن على أساس أن يراعي أولاده القصر وأن يستمر في عمله بالمصنع إلا أنه لم يوف بهذا الشرط فقد توفي المرحوم في شهر أبريل وغادر المذكور المصنع في شهر أغسطس وعليه فقد أخل بالشروط وإني لا أصادقه على ذلك هذا وفي صفحة 5 من المحضر التركة سألت زوجة المرحوم من ابن أخيه بالآتي :" ألم يقل لك المرحوم في حال حياته وضعت لفلان 10 % من مصنع المواسير بلا قيد ولا شرط وقلت له انك موافقة ؟ ج: فأجابت : نعم لقد قال لي ذلك وأنا موافقة ( وقد حلف المذكور أن المرحوم قد وضع له 10% من مصنع المواسير )
هذا وبتاريخ 18/10/1981 قررت المحكمة استبعاد 10% من مصنع المرحوم لمواسير الحديد وصناعة المعادن الكائن بالخرطوم لصالح المقر له ابن أخته حسبما حدد المتوفى المرحوم واقر به الورثة ونصت عليه التعليمات 28/19933 كما قررت استبعاد مبلغ 150 ألف جنيه لصالح بناء مسجده بالعمارات حسبما أقر به الورثة
كما قررت إجازة رغبة المتوفى بتسجيل عقاراته الكائنة بواد مدني والتي عبارة عن القطعة نمرة 69/1 مربع 7 سوق مدني ونمرة 85 مربع 7 سوق مدني ونمرة 25 مربع 163 و 13/1 مربع 11 مدني ومبلغ 40 ألف جنيه وأمتعة منزلية لاخوته الأشقاء بواد مدني حسبما أقر به الورثة وحسبما هو متعارف لديهم ومتفق بينهم وبين المتوفى وقد بنت المحكمة قرارها هذا على الآتي :-
أن كلاً من ابن المرحوم وشقيق المرحوم باعتباره وكيلاً عن والدة المتوفى وزوج المتوفى والوصية على القصر قد أقروا استبعاد 10 % من المصنع كما أقروا باستبعاد المبلغ الخاص بالمسجد كما اقروا باستبعاد أموال المتوفى (الواردة بالكشف ) بود مدني لمن حددهم لورثته بود مدني وأن التعليمات نمرة 28/1933 قد خولت للمحكمة المختصة بنظر الوراثة أن تبحث اثنا ء التحقيق عن أدلة ثبوت هذا التصرف ومتى وجدته دليلاً ولو بشهادة الورثة البالغين أو غيرهم اكتفت به وقررت ثبوته ولو أنكره بعض الورثة ولو كان في الورثة قصراً
بتاريخ 1/11/1981 طعنت أرملة المتوفى بالاستئناف وادعت أن قرار المحكمة الابتدائية لم يبن على أسباب صحيحة للآتي :-
المصنع ولكن كان ذلك بشرط ولم ينفذ بان المرحوم قد ذكر لها بأنه أوصى له بعشر إنها قد ذكرت أمام المحكمة الابتدائية الشرط – كما أن هناك تناقضاً بين الدعوى والرد وعريضة الدعوى خير دليل – وبجانب ذلك فان الدعوى مبهمة ولم تطلب منه المحكمة التوضيح ولم يذكر المدعي عما إذا كان عشر المصنع الذي يطالب به يشمل العقارات والآلات والاسم التجاري وقد جاء في طعنها بأن المحكمة قد أصدرت قرارها أيضاً باستبعاد أملاك المتوفى بمدينة واد مدني مع أنه لم يتقدم أحد منهم بدعوى يدعي فيها انم المرحوم قد وهب له أو وصى بها له – وعلى ذلك فان المحكمة قد أصدرت حكماً بلا دعوى
هذا وبتاريخ 15/11/1981 تقدم محامي الطاعنة بمذكرة لمحكمة الاستئناف وقد ذكر فيها بأنها مذكرة تكميلية للمذكرة التي تقدمت بها الطاعنة وقد جاء فيها بان المحكمة الابتدائية أصدرت ثلاثة قرارات في التركة موضوع الاستئناف هي :
(أ) استبعاد 10% من مصنع المرحوم لصالح المستأنف ضده ابن أخت المرحوم
(ب) استبعاد مبلغ 150 ألف جنيه من التركة لصالح بناء مسجده بالعمارات بالخرطوم
(ج) الجازة رغبة المتوفى بتسجيل عقاراته بمدني الموضحة في القرار ومبلغ 40000 جنيه وأمتعة منزلية لصالح اخوة المتوفى الأشقاء
نيابة عن زوجة المرحوم و أطفالها القصر فانه يطعن في القرار (أ) و (ج) ويوافق على القرار (ب) وذلك للأسباب الآتية :-
أن المستأنف ضده لم يوضح في دعواه طبيعة التصرف الذي بموجبه يطالب بعشر المصنع – هل هو هبة ؟ هل هو وصية ؟ هل هو بيع ؟ وكل تصرف منها له أركانه الواجب توفرها ومن واجب المحكمة عرضها على الطرف الآخر
صادق وكيل الأم على قيام هبة 10 % من المصنع كما صادق ابن المتوفى من زوجته المطلقة أما الزوجة فقد صادقت أن زوجها ذكر هبته لابن أخيه ولكن بشروط منها أن يواصل العمل في المصنع وان يقوم برعاية وكفالة الأولاد ولم يقم بذلك
يضيف السيد المحامي بأن قرار المحكمة يخالف أحكام الشرع ويخالف الإجراءات بل يخالف الثابت في المحضر وذلك للأسباب الآتية :-
1- أن الادعاء المقدم هو في تكييفه القانوني ادعاء بالهبة وهذا ينبغي أن يقيد الدعوى ويدفع عليها الرسم – وعليه فإن الإجراءات التي تمت تعتبر باطلة
ومع ذلك فان الهبة لا تقوم إلا بثبوت ركنين هما البينة والقبض وهذا ما لم يتوفر بل وصح أن المدعي كان يعمل في المصنع بوصفه موظفاً ويتقاضى أجراً نتيجة لعمله وبالتالي فإن القبض لم يتم ومعلوم بأن الهبة لا تتم إلا بالقبض وقد اعترف محامي المدعي في مذكرته أن المتوفى كتب في مذكرته بخزينته على أن تسجيل حتى تاريخ الوفاة
و أردف بأن موكلته لم تقر بالنية على إطلاقها بل جعلت قيام تلك البينة مشروطة بشرط حددته – وبالتالي فهي لم تصادق على قيام نية الهبة ولم تصادق على القبض – ومن كل ذلك فهو يطلب إلغاء ذلك القرار أما عقارات ود مدني فقد تعرض لها وكيل الأم في رده على دعوى ابن أخت المرحوم وقد ذكر أن المتوفى قد أوصى بعقارات مدني ومبلغ 40 ألف جنيه وأمتعة منزلية لأشقائه وشقيقاته وهم ليسوا بورثة كما ذكر القاضي في قراره وعندما صادق الورثة في قراره وعندما صادق الورثة على ما ذكره وكيل الأم قرر السيد القاضي استبعاد العقارات والأموال من التركة لصالح الموصى لهم وهذا إجراء خاطئ بل ممعن في الخطأ – فالمبدأ الأصولي هو أنه لا حكم إلا من خلال دعوى ولا حكم إلا بطلب – الموصى لهم لم يقيموا دعوى ولم يطالبوا بتنفيذ الوصية المزعومة ولم يظهر أي منهم أمام المحكمة بشخصه ولا عبر وكيل – وعليه فانه يطلب إلغاء بالقرار أيضاً
هذا وقد أجاب محامي المستأنف ضده بالآتي :-
بأن المرحوم قد ملك موكله 10%من أسهم قيمة المصنع وكل ملحقاته كحافز له نظير خدماته وبشرط عقد خدمة لعودته للعمل وفعلاً تم ذلك وعاد للعمل واستمر في أدائه حتى وفاة خاله وقد ظل يردد ذلك طيلة حياته وأمام معارفه و أهله كما أشهد زوجته عليه حال حياته وبعد وفاته استمر في العمل بالمصنع حتى حصل له خلاف أدى إلى تخليه عن العمل بالمصنع هذا وبعد وفاة المرحوم تقدم المذكور بنفسه وبواسطة محاميه بدعوى لإثبات حقوقه وقد ادعى بأن المرحوم ملكه 10%م من المصنع جزاءً لسابق خدمته ومقابل العدول عن الاستقالة التي تقدم بها وأن المرحوم ظل يؤكد ذلك طيلة حياته وقد عرضت هذه الدعوى على الورثة فصادق عليها كل من وكيل الوالدة وابن المتوفى وكذلك زوجة المتوفى الوصية على القصر وأن الإجراءات التي قامت بها المحكمة سليمة ومطابقة للفقه والإجراءات المتبعة في المحاكم الشرعية وان المحكمة قد طبقت التعليمات 28
إن الدعوى ليس بها إبهام إذ أن المرحوم قد وضع شروطاً لخدمة ابن أخته بعد خلافه معه من ضمنها تخصيص %10 من اسهم المصنع له وقد ملكه بمجرد قبوله للعودة واستمراره فيه هذا وقد اعترفت زوجة المرحوم عندما سألت أمام المحكمة بهذا السؤال – ألم يقل لك المرحوم حال حياته وضعت لفلان هذا %10 من مصنعي مصنع المواسير بلا قيد أو شرط وقد قالت نعم لقد قال لي ذلك وقلت له موافقة – وهذا إقرار صحيح وواضح بالدعوى
انه لم يتخل عن رعاية أبنائه وهو على استعداد للقيام بها حتى اليوم – إذا طالبته
أن الاتفاق الذي تم ليس هبة وليس وصية و إنما هو اتفاق وشروط خدمة وأن الذي ذكره محاميها عن الهبة وشروطها غير وارد في هذه الدعوى – وأن الألفاظ التي وردت في الدعوى –أو الإقرار هي ملك وضع – حدد- وهي كلها تشير إلى تصرف واحد هي إخراج %10 من أسهم مصنع المواسير من ملكية المرحوم لابن أخته وهو ما طالب به وما فطنت له المحكمة الموقرة وحكمت به بعد تكملة الإجراءات الشرعية والقانونية
أما ما جاء بعريضة الاستئناف بخصوص عقارات مدني فانه غير مفوض للرد عليه وأخبراً تأييد القرار
هذا وبتاريخ 28/1/1982 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بإلغاء القرارين الصادرين من محكمة المديرية وتوجيه المحكمة للمدعية برفع دعوى مدنية في القرار الأول ورفع قضايا شرعية في القرار الثاني وقد أسست حكمها على أن شقيق المرحوم صادق على حصة %10 لابن أخته ومثله ابن المرحوم صادق وان زوجته أقرت بوصية %10 مشروطة بشرطين وأنكرت التمليك الفوري مقابل خدمات سابقة أو العدول عن استقالة قدمت – أما ما جاء في ردها على سؤاله :لقد وضعت لفلان %10 من مصنعي مصنع المواسير بلا قيد أو شرط و أنها أجابت على الفور بأنها موافقة و إجابتها بانها قالت ذلك
إن كلمة (وضعت) كلمة محتملة لتعبيرات عدة لأنها لم تحدد الصفة التي تم الوضع بها هي عن طريق الهبة أو الوصية أو التمليك وجميع ذلك فقد ورد لأنها لم تنكر أصل الوضع فقد قالت أنه وصى غير أنها أضافت شرطين وقال الأطراف الآخرون أن الوضع كان عن طر يق الهبة فليس هناك مصادقة أو إقرار حتى يسري على القصر
كما أن الحكم الذي ورد بالتعليمات هو حكم جوازي فللمحكمة أن تبحث أدلة ثبوت التصرف وقد تبين لها أن الدليل هو الإقرار وقد جاء لكلمة تحتمل عدة معاني والقاعدة الأصولية تقول أن الدليل إذا كساه ثوب الاحتمال سقط به الاستدلال (ويكون استعمال المحكمة لهذا الحق جوازي بذلك الدليل الذي شابه الغموض وكساه الاحتمال أمر غير سليم فنرجع بالاختصاص لأصله وهو الجهة المدنية
كما إن من شروط المقر به أن تكون الصيغة تدل عليه بالجزم واليقين كما أن شهادة البالغين لم تطابق الدعوى وهي شرط في قبولها فإن الشهادة تقول بالهبة والدعوى تنكرها صراحة وتقول ليست بهبة ولا وصية بل هو عقد واتفاق و شروط خدمة فلم تكن هناك شهادة بالمعنى المفهوم وعليه فإن قرار الاستبعاد %10 من المصنع جاء غير سليم وينبغي إلغاؤه
أما القرار الثاني والخاص بعقارات ود مدني الأمتعة فإن المقر لهم لم يحضروا بأنفسهم أو بواسطة وكلائهم عدا واحد من أشقائه ولم يعرض عليهم هذا الإقرار لرده أو قبوله باعتبار أن القرار إنشاء وليس إخباراً كما أن الإقرار حجة قاصرة فإذا صدق على الزوجة فلا يصدق على القصر لأنه إضرار بهم
كما أن الفقرة 3 من المنشور 28 تمنع سماع الدعوى بالهبة أو الوصية في التحقيق الإداري بمحضر التركة إلا إذا كانت الهبة أو الوصية ثابتة بورقة رسمية حسب اختصاصها – وعليه ينبغي إلغاء القرار الثاني أيضاً بالنسبة للقصر وتوجيه المحكمة للمدعين برفع دعاوى أمام جهات الاختصاص
هذا وبتاريخ 22/2/1982 أعلن محامي ابن أخت المرحوم بقرار الاستئناف وفي 8/3/1982 تقدم بطعنه هذا يطعن في قرار محكمة الاستئناف وادعى بأنه لم يبن على أسباب صحيحة وطلب إلغاءه هذا وقد أورد في مقدمة مذكرة الأسباب التي بنت عليها حكمها ثم بعد ذلك ساق الآتي في طعنه :-
1- استدل بالنشرة 18/3/1930 لنبين أنه ينبغي على المحكمة الاعتماد على دفتر المتوفى في دعاوى الديون التي توجه على التركات إذا كان كافياً في إثبات هذه الدعاوى وعلى التعليمات 28 والتي تبيح للمحكمة الشرعية الاختصاص في التصرفات التي تقع من أي شخص حال حياته في الأمور التي يكون الفصل ففيها على وجه قضائي ليس من اختصاصها هذا وقد ذكر أن هناك مذكرة كتبت بهذا التصرف وضعت في خزينة المتوفى وهي كافية في إثبات الدعوى من غير حاجة لأشياء أخرى لتعضدها والعمل قد استقر في المحاكم على استبعاد ما ثبت بالدفاتر غير حاجة لقضايا وفقاً للنشرة والتعليمات
2- لا إبهام في الدعوى لأن لفظة ( وضعت ) يفهم منها أني استبعدت الجزء الموضح لصالح الشخص أما توضيح ما إذا كان الموضوع هبة أو غيرها عند الإقرار فهذا لا يغير منه ولا يفسد الإقرار – وقد استدل بما جاء في المجلة مادة 1582 إذا اختلف المنكر والمقر له في سبب المقر فلا يكون اختلافهما مانعاً لصحة الإقرار
3- قال محامي المستأنفة أن موكلته صادقت على أن زوجها ذكر هبة لابن أخته ولكن بشرط منها أن يواصل العمل العمل في المصنع ويقوم برعاية الأولاد وانه لم يقم بذلك بهذا الاعتبار يكون هذا التصرف في مقابل فلا ينطبق عليه تعريف الهبة ولا يشترط فيه القبض
4- هذا وبتاريخ 13/3/1982 تقدم محامي الطاعن بمذكرة إضافية ذكر فيها أن محكمة الاستئناف لم تراع في في قرارها بأن ابن المرحوم البالغ ووكيل الأم قد اقر لموكله بعشر المصنع ولم يطعنا في الحكم وقد عرضت مذكرة الطعن على محامي المطعون ضده فأجاب عليهما بمثل ما ذكره في طعنه بالاستئناف
الأسباب
قدم الطعن في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن أول مذكرة قدمت للمحكمة الابتدائية من محامي الطاعن كانت بتاريخ 4/9/1980وقد تضمنت محاميه باستبعاد 10% من قيمة المصنع للمواسير أرضاً وعمارة وماكينات وخلافه حيث أن المتوفى قد ملكه ذلك بالإضافة لمرتب كان يدفعه نظير أن يستمر في العمل مع المرحوم ومقابل سابق خدمته المخلصة للفترة التي سبقت الاتفاق – وظل المرحوم يؤكد ذلك إلى ما قبل وفاته بشهرين وترك مكتوباً بالخزينة ولقد أشار محاميه لهذه المذكرة في محضر التركة - وفي صفحة (5) من المحضر ادعى الطاعن بأن المرحوم قد حدد له العشرة في المائة من المصنع – كما ذكر الطاعن في مكان آخر بأن المرحوم قد وضع له 10% من مصنعه
هذا وقد صادق ابن المرحوم على ذلك وكذلك صادق وكيل الأم أما الزوجة فقد أقرت بأن المتوفى فقد أقرت بأن المتوفى قد أوصى له بعشر المصنع لشرطين وهما مقابل رعاية الأولاد والاستمرار في المصنع وفي صفحة (5) سألها الطاعن " ألم يقل لك المرحوم في حال حياته ونفاذ تصرفاته " لقد وضعت لفلان هذا 10% من مصنعي بلا قيد أو شرط وقلت له على الفور بأنك موافقة " فقلت نعم موافقة
الواضح من كل ذلك أن محامي الطاعن بنفسه لا يقول بالهبة أو الوصية بل أن الألفاظ التي قيلت كانت (1) حدد (2) وضع (3) ملك – أما لفظ الهبة فقد جاء على لسان الأرملة يظهر ذلك أن هناك اختلافاً في سبب المقر والسؤال هل ذلك يبطل الإقرار ؟ الجواب لذلك في كتاب المرافعات للمرحوم معوض والذي جاء فيه : إذا اختلف المقر والمقر له في سبب المقر فلا يكون ذلك الاختلاف مانعاً لصحة الإقرار مثلاُ لو ادعى الشخص القرض واقر المدعى عليه بان الألف ثمن بيع فلا يكون ذلك مانعاً من صحة الإقرار لأنه لا ضرر من الاختلاف في السبب مع حصول المقصود لان الأسباب معلومة لأحكامها لا لأعيانها
وعلى ذلك فان إقرار كل من وكيل الأم وابن المتوفى وزوجته صحيح وان اختلاف سبب المقر به لا يكون مانعاً من صحة الإقرار أن المحكمة الابتدائية قد أخطأت في تطبيقها للتعليمات 28 عندما اعتبرت إقرار البلغ من الورثة شهادة على القصر حيث أن الشهادة المطلوبة هي الشهادة المعرفة في كتب المرافعات من حيث التحمل والأداء والنصاب وأن تكون بلفظ أشهد وغير ذلك – كما أنه كان على محكمة الاستئناف أن تعامل المقرين بإقرارهم
إن التعليمات 28 جاءت لتعطي المحاكم الشرعية اختصاصاً غير اختصاصها كالبيع مثلاً وذلك في حالة أن التصرف تم في حياة المتوفى ولم تتم إجراءاته الرسمية قبل وفاة المتوفى وقد خولت المحكمة التي تنظر الوراثة أن تبحث عن أدلة ثبوت هذا التصرف ومتى وجدت دليلاً لإثباته ولو بشهادة البالغين من الورثة
وكما هو واضح من التحقيق الابتدائي و إثناء نظر الورثة أن البلغ من الورثة أقروا للطاعن مع اختلاف سبب المقر به وقد بينا أن ذلك لا يمنع الإقرار وأن الإقرار صحيح هذا وأن الوضع بالنسبة للقصر يختلف اختلافاً بيناً فلا يصح للوصي أن يقر نيابة عنهم ولا بد من الإثبات كما لا بد من التحقيق الذي يسبق ذلك ولا بد أن تكون الدعوى محددة واضحة لا غموض فيها ولا إبهام
هذا وقد جاء في المادة 111 من الجدول الثاني (( يجب أن تصدر المحكمة قرارات الورثة والتركة وجميع الدعاوى المتعلقة بها مما يكون الفصل فيها على وجه قضائي من اختصاصها مثل الهبات والوصايا - أما الدعاوى التي ليست من اختصاصها لهل أن تبدي رأيها فيها أو تحيلها إلى الجهة المختصة بنظرها وعليه إذا ثبت هذه الدعاوى بإقرارات ممن يملكون الإقرار بها أو حصل فيها تصالح أو إجراءات فإن المحكمة تثبت ذلك وغيره متى كان ممكناً وكذلك يكون لها الحق في إصدار قراراتها في هذه الموضوعات إذا كانت أدلتها واضحة مقطوعاً بصحتها كأن تكون أوراقاً رسمية أو أدلة خطية لا شبهة فيها
أن المادة واضحة في منطوقها ومعناها بأن المحكمة التي تنظر التركة لها الحق في التحقيق في كل الدعاوى التي تقدم لها في أثناء نظر الورثة والذي يكون فيه اختصاص كما خولت لها الحق في نظر الورثة والذي يكون فيه اختصاص كما خولت لها الحق في نظر الدعاوى التي ليست من اختصاصها و إبداء الرأي فيها
وعلى ذلك فإن المادة تضمنت ما جاء في التعليمات وكل ما هو معلوم فإن القانون واجب الاتباع والتطبيق وهو طاغ على التعليمات ولو خالفها
يخلص من كل ذلك بأن هذه المحكمة لا توافق محكمة الاستئناف في قرارها القاضي بتوجيه الطاعن برفع دعوى مدنية بل نرى أن تنظر المحكمة الابتدائية دعوى الطاعن و إبداء رأي فيها تطبيقاً للمادة 111 من الجدول الثاني وهي التي من حقها إحالة الأمر للقضاء المدني إذا رأت ذلك
لهذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار محكمة الاستئناف الخاص بتوجيه الطاعن برفع دعوى مدنية كما قررت هذه المحكمة معاملة المقرين بقرارهم ولصالح الطاعن في مصنع المواسير من العشر بما يوازي نصيبهم وقررت أيضاً توجيه المحكمة الابتدائية تطبيق المادة 111 من الجدول الثاني وإبداء الرأي فيما يختص بدعوى الطاعن ضد القصر في مصنع المواسير وتأييد الحكم فيما عدا ذلك

