قضية ميراث
قضية ميراث
المبادئ:
• الأحوال الشخصية للمسلمين– الميراث اتفاق الورثة قبل صدور قرار فيها- اعتباره عقداً موقوفاً – وجوب استيفاء الشروط- التصرف في التركة قبل تصفيتها – انتقال الدين إلى ذمة الوارث – حجز الديون – استبعاد الوصية
1- اتفاق الورثة وتصالحهم قبل صدور قرار التركة و أيلولتها لهم يكون متوقفاً على جازة المحكمة ويعتبر من قبل العقد الموقوف ويجب على المحكمة إجازته ما دام قد استوفى شروطه الشرعية والقانونية
2- لا يحق للوارثين التصرف في التركة قبل تصفية الحقوق المتعلقة بها
3- لا ينتقل حقق الدائن إلى ذمة الوارث ألا بموافقة الدائن ورضاه
4- على المحكمة من تلقاء نفسها أن تحجز من التركة بقدر ما يوفي الديون المتعلقة بها حفظاً لحق الدائن
5- لا يصح الاتفاق على تقسيم تركة اشتملت على وصية إلا بعد معرفة مقدارها واستبعادها بما يقضي به المشرع
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/أبو القاسم عبد الرحيم قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د الشيخ الولي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية ميراث
قرار النقض 163/1982م
الصادر يوم الاثنين 19 شوال 1402هـ الموافق 9/8/1982 م
الوقائع
نظرت محكمة المديرية الخرطوم التركة نمرة 167/1976 باسم المرحوم التي سبق أن أحيلت إليها من محكمة أمد رمان الشرعية
وقد قررت المحكمة انحصار إرثه في زوجتيه وفي أولاده الثمانية من الأولى المبلغ – ومن الثانية ولديه أحدهما بالغ والآخر قاصر وبناته الأربعة و إقامة البالغ وصياًَ على القاصر
وقررت كذلك ثبوت وفاة إحدى أبناء المرحوم بعده وانحصار ارثه في والدته وفي أولاده الأربعة البلغ وبنته القاصرة و إقامة أحد إخوانه وصياً على بنته القاصرة
كما قررت بعد ذلك ثبوت رشد القاصرين في 8/6/1975 بمقتضى الإعلام 317/1975 المشتمل على ذلك
ومن ضمن تركة المتوفى الأول العقارات نمرة 3 مربع 5 هـ شرق الخرطوم ونمرة 2 مربع 5 هـ شرق الخرطوم والعقارين 404 و 491 أمد رمان 1/3 وادعى مطالبون بديون على التركة أغلبها يتعلق بأعيان منها والبعض الآخر ديون مطلقة
كما أقر الورثة بصدور وصية عن المتوفى الأول وصى بموجبها بتسجيل العقارات المذكورة لورثته على أن يكون العقار نمرة 3 مربع 5 هـ شرق الخرطوم لزوجته الثانية وأولادها والعقاران 404 و 491 /1/3 أمد رمان لزوجته الأولى وأولادها
في 22/11/1979 وأثناء السير في التحقيق في الحقوق المتعلقة بالتركة قدم بعض الورثة اتفاقاً أبرم بينهم وبين بقية الورثة في اليوم الثلاثين من مايو 72 أمام موثق قانوني تصالحوا بموجبه على تقسيم بعض أعيان التركة ومن بينها العقارات الواردة بوصية المرحوم والتزموا بسداد الديون على اختلاف أنواعها عند ثبوتها وطلبوا إجازة ما تصالحوا عليه وتنفيذه
وتبين أن الاتفاق قد أبرم بين أحد أبناء المرحوم من زوجته الأولى عن نفسه وعن والدته وأشقائه وورثة شقيقه ورمز إليهم (بالطرف الأول) وبين أحد أبناء المرحوم من زوجته الثانية ووالدته واشقائه من جهة اخرى ورمز إليهم (بالطرف الثاني) وينص في بنده الأول على التزام الطرفين بتنفيذ وصية المرحوم ثم تقسيم التركة بينهم وفقا لمجموع الأنصبة الشرعية وفي بنديه (الثاني والثالث) على أن تنقل ملكية المنزل رقم 3 مربع 5 هـ شرق الخرطوم بما فيه العمارة إلى الطرف الثاني وفقاً لوصية المرحوم بعد فك كافة الرهانات الواردة عليه على أن يلتزم الطرف الثاني بدفع ما يعادل 60% من قيم تكاليف بناء العمارة التي لم يكتمل بناؤها بعد للطرف الأول على أن تخصم القيمة المذكورة من النصيب الشرعي للطرف الثاني في أي عين من أعيان التركة وأن تنتقل ملكية العقار نمرة (2) 1 5 هـ شرق الخرطوم إلى الطرف أقاول على أن يدفع للطرف الثاني ما يعادل 40% من قيمة العقار المذكور على أن تخصم هذه القيمة من النصيب الشرعي للطرف الثاني أي عين من أعيان التركة الأخرى
وينص البند الرابع على اتفاق الورثة على تقسيم باقي التركة بينهم وفقاً للنصيب الشرعي ويقضي البند الخامس على اتفاقهم على تسديد ديون التركة التي قد تظهر بعد إجراء التقسيم وفقاً للنسبة المئوية للنصيب الشرعي لكل طرف في التركة ويتضمن البند السادس على تأكيد ما يستلزمه الاتفاق من التقيد به وعدم جواز إلغائه إلا برضاء الطرفين
وفي 6/6/1981 صدرت المحكمة الابتدائية قرارها حضورياً بإلغاء الاتفاق المبرم بين الورثة مستندة في قرارها إلى أن وكلاء الورثة لم يكونوا ذوي صفة تبيح لهم توقيع الاتفاق نيابة عنهم كما أن وارثين كانا قاصرين عند إبرام الاتفاق - والحال هذا – لا يمثل كل الورثة وأن على التركة ديون كثيرة لا مجال لسدادها إلا بثمن القطعة (2) مربع 5 –هـ شرق الخرطوم التي شملها الاتفاق وهناك وصية متعلقة بالقطعة نمرة 3 مربع 5 هـ ولا حق للورثة في التركة إلا بعد إخراج الديون والوصية كما لا يتأتى أن يدفع الطرف الثاني 60% من قيمة العمارة بالقطعة 3 مربع 5 –هـ مع التزام بتنفيذ الوصية والحال أن الوصية واردة عليها جميعها وأخيراً فإن اتفاق الورثة على بيع القطعة (2) مربع 5-هـ شرق الخرطوم أتى على جانب كبير من الاتفاق قضى على الاتفاق كله
في 18/6/1991 طعنت الزوجة الثانية وأولادها في القرار الابتدائي أمام محكمة الاستئناف مطالبين بإلغائه و إجازة الصلح والالتزام به وقد أعلنت المحكمة عريضة الطعن وأصدرت قرارها في 3/2/1981 ويقضي بقبول الطعن و إلغاء القرار الصادر من المحكمة الابتدائية بالنسبة لجميع الورثة عدا بنت ابن المرحوم المتوفي بعده و تأيده بالنسبة لها
وأهم ما أسست محكمة الاستئناف قرارها عليه ما ثبت لها من أن الوكلاء يمثلون الورثة شرعاً عند توقيع الاتفاق وان العقد المبرم بالصلح بالنسبة إلى القصر كان موقوفاً على الإجازة كما أن القاصر قد أجازه عندما عرض عليه بعد بلوغه ولم تجزه القاصرة فيعامل كل منهم بما ارتضاه ولا تلزم أحكام الشريعة الورثة الموصى لهم بقبول الوصية كلها في حقهم أن يتفقوا عليها بالطريقة التي يرونها كما أن في التركة من العقار ما يفي بالدين وما يظهر من دين على التركة مع ذلك التزم الورثة بسداده بحسب نسبة نصيب كل منهم وقد أعلن باقي الورثة بالقرار في 14/12/1981
بتاريخ 31/12/1981 طعن فريق من الورثة بالنقض في قرار محكمة الاستئناف مطالبين بالغاء القرار وتأييد حكم المحكمة الابتدائية
وحصروا مبررات طعنهم في الآتي :-
أولاًِ:عندما اصدر المحامي التوثيق المشتمل على الاتفاق لم يستوثق من صفة طرفي الاتفاق التي تبيح لهم تمثيل الورثة وبالتالي لم يثبت نمر التوكيلات في التوثيق ما يعتبر نقصاً في التوثيق وان ثبت فيما بعد حملهم لتوكيلات تبيح لهم ذلك عند التوقيع
ثانياً:لم ينص التوثيق على أسماء ورثة المرحوم الذين يمثلهم عملهم ولا أرقام الاعلامات التي أثبتت هذه الصفة
ثالثاً : تم الاتفاق وكن اثنان من الورثة قصراً بالتصرف الوارد في الاتفاق بشأنهما باطل شرعاً يستوجب الإلغاء بدلاً من إكسابه الشرعية بالإجازة بعد بلوغهما كما رأت محكمة الاستئناف إذ أن العبرة بالاتفاق حال وقوعه
رابعاً : أن القاصرة قد رفضت إجازة الاتفاق عندما عرض عليها بعد بلوغها وحكمت محكمة الاستئناف بصحة إلغاء الاتفاق بالنسبة لها وهذا سبب كاف لقود محكمة الاستئناف لإلغاء الاتفاق كله لأن الاتفاق عادة يقوم بين طرفين فإذا اختل الاتفاق في أي بند أو بأي صورة جاز لأي من الطرفين عدم الالتزام به
خامساً:يشتمل الاتفاق على جهالة مزرية لعدم تحديد نصيب كل واحد من الطرفين مما يتعذر معه تنفيذ الاتفاق
سادساً: حصل تعديل للاتفاق المذكور بعقد إبرام بين الورثة مما جعله غير صالح للتنفيذ بوضعه الأول
ومن ناحية الموضوع والفقه فإن في التركة ديون ووصية والاتفاق تصرف في أعيان التركة قبل سداد الديون وتنفيذ الوصية وهذا يخالف النصوص الفقهية والقواعد المعمول بها
وقد أعلن المطعون ضدهم بالطعن في 1/4/1982 وقدموا ردهم على عريضة الطعن في 15/4/1982 متضمناً ما يلي :_
أولاً: الطعن في التوثيق لا يجوز قانوناً إلا عن طريق الطعن بالتزوير لأن التوثيق سلطة قضائية مخولة من السيد رئيس القضاء للموثق فليس من اختصاص المحكمة البحث في إجراءات التوثيق أمام الموثق والطاعنون لم يثيروا هذه النقطة ألا في مرحلة الاستئناف
ثانياً : أن عدم ذكر أرقام التوكيلات لا يؤثر في الاتفاق ما دام التوكيل قد حصل فعلاً ما دام الاتفاق لا يضر بالقاصرين
ثالثاً : أن عدم ذكر أسماء الورثة أيضاً لا يؤثر قانوناً ما دام الورثة جميعهم قد وكلوا بالفعل من وقع نيابة عنهم وحفظت توكيلاتهم ضمن ملف التركة
رابعاً:أن القاصر قد أجاز الاتفاق عند بلوغه والقاعدة الأصولية تقضي بأن الاتفاقات الدائرة بين النفع والضرر تكون معلقة على إجازة القاصر عند بلوغه سن الرشد وهذا ما ينقض القول ببطلانه أما القاصرة فقد وقع عنها من يملك الحق في ذلك الاتفاق لا يضر بالقاصرة وعدم إجازتها بعد ذلك لا يبطل الاتفاق بالنسبة لمن وقعه وهو بالغ الرشد
خامساً:أن الاتفاق على التقسيم قبل سداد الديون لا أثر له ويندفع باتفاق الورثة على سداد جميع الديون حسب البند 6 من الاتفاق مع أن قاضي المحكمة الابتدائية لم يحدد الديون ولم يحصرها ولم يراجع بها الورثة وقد قام الورثة بتسويات كثيرة مع دائني والدهم وسداد كثير منها وجاء هذا الاتفاق مكملاً لتعاونهم واتفاقهم حول سداد الديون وفك الرهون عن العقارات التي قاموا بتقسيمها على أنفسهم
الأسباب
قدم الطعن في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن القانون قد نص على سلطة المحكمة في تحقيق الوراثات وتصفية التركات في المواد (9 و111 و112و 120) جدول ثاني وعملاً بتلك المواد فإن اتفاق الرثة وتصالحهم قبل صدور قرار في التركة و أيلولتها إلى الورثة يكون متوقفاً على إجازة المحكمة ويعتبر والحال هذا من قبيل العقد الموقوف – يتساوى في ذلك أن يكون هذا الاتفاق و الصلح قد وثق أمام جهة قانونية أم لم يوثق ويجب على المحكمة إجازته مادام قد استوفى شروطه الشرعية والقانونية
أن النزاع وان كان ينصب على الاتفاق المبرم بين الورثة أثناء السير في التحقيق إلا أن أسباب النزاع متعددة ومتباينة فنرى بعضها يرجع إلى عدم استيفاء التوثيق المبرم شروطه الشكلية بعدم إثبات الصفة لممثل طرف من طرفي الاتفاق مثلاً وبعضه يرجع إلى صحة الرجوع عن الاتفاق قبل إقراره و إجازته وعدم صحته كما حدث من بعض الورثة والبعض الثالث يرجع إلى مخالفة الاتفاق لنصوص الشريعة وأحكام العقود والالتزام التي يجب على المحكمة أن تراعيها وتلتزم بها فإذا تركنا جانباً الشروط الشكلية فإن أهم ما يعرض لهذا الاتفاق ومخالفته للنصوص الفقهية التي تحكم تخليص التركة من الحقوق ثم تقسيمها بين الورثة و أحكام العقد والالتزام وهو ما اعتمدت عليه المحكمة الابتدائية
أن النصوص الشرعية تقضي بأن حق ورثة فيما يترك المورث إنما يأتي في مرتبة متأخرة عن حق الدائنين سواءً أكانت ديونهم متعلقة بأعيان أم مطلقة وعن حق الموصى لهم مهما قل أو كثر وعليه فلا حق لهم في التصرف قبل تصفية هذه الحقوق
وقد أبرم هذا الاتفاق قبل إخلاء التركة من الديون وشمل عقاراً كان من نصيب الدائنين فيما بعد وهو العقار (2) مربع 5 هـ شرق الخرطوم ولا يبرر ذلك ويصححه أن المحكمة قد أبطأت في حصر الديون أو أن الورثة قد التزموا بسدادها كما ذهبت إليه محكمة الاستئناف لأن كيفية سداد الديون قد حددته المادة 112 جدول ثاني وأن المحكمة قد أمرت بالبيع بناءً على تلك المادة وإعمالاً لنصوصها
إن محكمة الاستئناف قد اختلط عليها جواز اتفاق الورثة مع الدائنين على كيفية سداد الديون و إجازة المحكمة لهذا الاتفاق في هذه الحالة طبقاً للمواد (111 و 120 ) جدول ثاني وبين صحة التزام الورثة بسداد الدين الذي يثبت على المتوفى بعد اقتسامهم التركة بدون الحصول على موافقة الدائنين فإن حق الدائنين يتعلق إما بعين من التركة أو بذمة المتوفى فيستوفى والحال هذا إما من العين المتعلق بها الحق أو من التركة قبل أيلولتها إلى الورثة ولا ينتقل حق الدائن إلى ذمة الوارث إلا بموافقة الدائن نفسه ورضاه بل أن المحكمة يجب عليها أن تحجز من التركة بقدر الديون التي لا تزال تحت النظر أمام الجهات المختصة حفظاً لحق الدائن المتعلق بالتركة فالاتفاق يخالف ذلك بما جاء في بنده الخامس من تقسيم بعض أعيان التركة على الورثة قبل إخراج الديون بل وقبل معرفة مقدار تلك الديون في مقابل التزام الورثة بسداد ما قد يظهر من دين في المستقبل
إن الوصية كذلك مقدمة على حق الورثة ولا يصح الاتفاق على تقسيم التركة قبل معرفة مقدارها سواء كانت في حدود الثلث أو اكثر وقد وصى الميت بالعقار نمرة 3 مربع 5 هـ شرق الخرطوم وما عليه لزوجته الثانية وأولادها وأقر الورثة بذلك أثناء التحقيق إلا انهم لم يجيزوها فيما زاد على الثلث ومع ملاحظة عدم صحة الإقرار عن القاصر فإن الاتفاق قد شمل جميع العقار عدا تكاليف العمارة التي لا تزال تحت الإنشاء ولو كانت وصية المتوفى مقصورة على هذا العقار ومنحصرة في هذا الفريق من الورثة لأمكن اعتبار جزء من هذا العقار في مقابل الوصية والجزء الآخر أضيف إليه بالتخارج والتصالح إلا أن وصية الميت تشمل أيضاً عقارين آخرين بامدرمان للفريق الآخر من الورثة وقد اقر بها باقي الورثة أيضاً ولم يجيزوها في غير الثلث وعليه يصح الاتفاق على تقسيم جزء من التركة قبل الفصل في الوصية وتحديد قيمتها بالنسبة للتركة ومقدار ثلث التركة الذي تنفذ فيه بعد استبعاد الديون وما دام ذلك كله لم فقد وقع الاتفاق باطلاً
ويتعلق بهذه النقطة التناقض بين نصوص الاتفاق و أقوال الورثة فالورثة في محضر التحقيق لم يجيزوا الوصية فيما زاد على الثلث (المحضر) في حين أن الاتفاق قد تم على تنفيذ وصية المرحوم (البند الأول) وقبل الطرف الأول- أن تنتقل ملكية العقار نمرة 3 مربع 5 هـ شرق الخرطوم إلى الطرف الثاني وفقاً لوصية المرحوم (البند الثاني) والوفق – هو تنفيذ الوصية كاملة وذلك مناقض لأقوال الورثة
أن المحكمة قد تصرفت في العقار الذي هو جزء من الاتفاق بالبيع لسداد الديون (2) 1 مربع 5 هـ شرق الخرطوم بمقتضى سلطاتها وطبقاً للقانون وقواعد الشريعة وعليه فقد انهار الاتفاق من أحد جوانبه ولا يعتبر التعديل اللاحق المبرم بين بعض الورثة مكملاً له ولا يشكل جزءاًَ من الواقعة المنظورة ولذا لم يشمله قرار المحكمة الابتدائية ولا حكم محكم الاستئناف الذي ينصب عليه الطعن ومع ذلك لم يكن موضع اتفاق كل الورثة إذ لم يوقع عليه ممثل الفريق الأول ولا ورثة ابن المرحوم فلا مجال لأعمالها وتصحيح الاتفاق بناءً عليه
إن محكمة الاستئناف قضت بأن الاتفاق بالنسبة للقاصرين عقد موقوف على الإجازة بعد بلوغهما وعليه فإجازة القاصر توجب تنفيذه عليه وإلزامه به وعدم إجازة القاصرة يبطل الاتفاق في حقها ونفاذه عليها – وهو ما تمسك به محامي المطعون ضدهم ولو سلمنا بما ذهبت إليه المحكمة فإن عدم إجازة القاصرة يبطل الاتفاق كله أن كان له وجود لأنه قد ابرم بين طرفين يمثل كل طرف فريق من الورثة وليس بين فرد وآخر ويستحيل بناءً على ما تقدم تنفيذه مع المحافظة على حقق الوارثة التي لم تجز في الاتفاق في العقار الوارد عليه الاتفاق
يتبين مما أوردناه أن الاتفاق جاء مخالفاً لنصوص الشريعة وقواعد القانون وقد جاء حكم المحكمة الابتدائية معبراً على ذلك في جملته فوجب تأييده ورفض ما يخالفه
لذا قررنا
1- قبول الطعن شكلاً
2- إلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد قرار المحكمة الابتدائية بعدم إجازة الاتفاق المبرم بين الورثة
3- لا أمر فيما يتعلق بالرسوم والأتعاب

