قضية ميراث – سكن الوارث
المحكمــة العليــا
القضــاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد إدريس علي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية ميراث – سكن الوارث
قرار النقض 73/1981
الصادر في يوم الثلاثاء 29 جمادى الآخر 1401هـ الموافق 4/5/1981م
المبادئ:
- الأحوال الشخصية للمسلمين –التركات- الشركاء في الإرث – سكن الشريك في بعض الدار الموروثة – دعاوى إخلاء العقار نزاع مدني
1- من المقرر شرعا أن لكل واحد من الشركاء في الإرث أن يسكن في بعض الدار الموروثة لهم بقدر حصته ولا يحق لأحد منهم أن يمنع الآخر لأنه صاحب حق
2- ليس من اختصاص المحاكم الشرعية التدخل في دعاوى إخلاء العقار لأنه نزاع مدني تختص به المحاكم المدنية
الوقائــــع
1- قيدت تركة المرحوم أمام محكمة الخرطوم الشرعية تحت نمرة 549/1973 وقد ثبت ارثه بالبينة وكان من ضمن الورثة ابنه وكل الورثة بلغ
2- بتاريخ 9/8/1980 تقدم الورثة بعريضة إلى قاضي المديرية بالخرطوم يطلبون الأذن لهم بفتح بلاغ ضد الوارث لأنه قد اعتدى على السكنى في أحد منازل والده المتوفى فأصدر القاضي أمره بالإذن لهم بفتح البلاغ بذات التاريخ
3- تضرر المذكور من هذا الإذن فطعن في الأمر أمام محكمة الاستئناف بالخرطوم حيث قدم طعنه بتاريخ 24/8/1980 وقد محامي المتضرر عريضة الاستئناف التي ذكر فيها أنه أحد الورثة وله حق في سكنى منزل مورثه وأنه مستعد لدفع نصيب باقي الورثة في الأجرة المعقولة زيادة على أن باقي الورثة يسكنون في منازل التركة وليس وحده - قبلت محكمة الاستئناف الطعن بالرغم من أن المدة القانونية انتهت ثم أصدرت قرارها بإلغاء الأمر الصادر من قاضي المديرية لأن الورثة كلهم بلغ ومن حق أي واحد منهم السكنى ولا يوجد قصر يلحقهم ضرر يوجب تدخل المحكمة خاصة وأن الساكن مستعد لدفع فرق الأجرة
صدر قرار الاستئناف في 27/11/1980م وفي 8/12/1980 قدم جلال الدين محمد السيد المحامي عريضة عن الطاعنين بطعن في حكم محكمة الاستئناف وارتكز الطعن على الآتي:
1- أن المستأنف ضده منح مهلة أسبوع للرد على الطعن وقبل أن يتقدم برده فصلت المحكمة في الطعن
2- طلب أحد المستأنف ضدهم مهلة أسبوعين وأفهمه القاضي المختص بأنه منح مهلة أمام قاضي الاستئناف بالمحكمة المدنية وقد بنى على هذه المهلة إن أعد رده وقبل تسليمه الرد فصلت المحكمة في الطعن وجاء في محضرها أنها رأت غير ما طلب وأضاف أن أعيان التركة لم توزع ومن حق محكمة الموضوع أن تصدر ما تراه مناسبا كما أنه تم الاتفاق بين الورثة على إخلاء المنازل في العقارات والعقار بيد الوكيل للورثة ودخول المطعون ضده بدون إذنه غير صحيح وأن المادة 105 إجراءات تمنع اتخاذ أي قرار من أي جهة غير المحكمة الشرعية والمادة 131 إجراءات الجدول الثاني 74 تنص بأنه لا يمكن لأحد التصرف في العقار إلا بعد أن يصبح الأعلام نافذا بفوات المدة المبينة بالقاعدة 122
بالرجوع إلى قرار الاستئناف اتضح أن وكيل الورثة الطاعنين أعطى مدة أسبوع بعد نهاية المدة القانونية وأنه أعلن في 5/11/80 بالعريضة والمدة 15 يوماً تنتهي في 19/11/1980 وأعطي أسبوعا ينتهي في 26/11/1980 وصدر قرار الاستئناف في 27/11/1980
رد المطعون ضده بأن اختصاص محكمة الموضوع يقع في توزيع التركة – ولا يدخل في اختصاصها أخلاق العقار وأنه لم يوقع على أي اتفاق بإخلاء العقارات كما أن التصرف المشار إليه بالمادة 131 إجراءات 1974 الجدول الأول تتعلق بالتصرف بالبيع والرهن أو تعديل المباني وهذا لم يحدث
الأســباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلى أن جميع الأطراف يتفقون على أن المطعون ضده من ورثة مورثهم وله حق مشاع في جميع التركة فهل يحق له السكنى في المنزل المشترك بينه وبين الورثة أو لا يحق له ذلك
بالرجوع إلى النصوص الشرعية جاء في ص 262 الجزء 6 حاشية ابن عابدين "لكل واحد من الشركاء أن يسكن في بعض الدار بقدر حصته" ومن هنا يتضح أن المطعون ضده له الحق في سكنى بعض المنازل بقدر حصته وللورثة الآخرين مشاركته في السكنى بقدر حصتهم ولا يحق لأحد منهم أن يمنع الآخر لأنه صاحب حق مشترك
ثم أن موضوع إخلاء المنزل ومنع الساكن من السكنى لا يدخل في اختصاص المحكمة الشرعية وأخطأت المحكمة حين أعطت الطاعنين إذنا بفتح بلاغ وبما أن محكمة الاستئناف صححت هذا الخطأ حين قررت إلغاء الحكم الابتدائي فإنه لا مناص من تأييد حكمها
لهـــذا
قررنا قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه

