قضية طلب إسقاط حضانة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الحضانة – فسق الحضانة بالزنا – قواعد المرافعات – إجراءات الإدخال في الخصومة – صيانة الأحكام من التخبط
1- لو فسقت الحضانة بالزنا وحملت سفاحاً فإن ذلك لا يسقط حقها في الحضانة ما لم يترتب عليه ضياع المحضون أو تأثره بالفاحشة عندها
2- واجب محكمة الموضوع أن تتقيد بقواعد المرافعات الشرعية في الخصومة ولا تتعداها إلي تخبط يفقد الأحكام صيانتها إلي إلغائها
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيسا
صاحب الفضيلة الشيخ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضوا
صاحب الفضيلة الشيخ أبو القاسم عبد الرحيم قاضي المحكمة العليا عضوا
قضية طلب إسقاط حضانة
قرار النقض 194/1980م
الصادر في يوم 22ذي الحجة 1401هـ الموافق 30/10/1980م
الوقائع
ادعى المطعون ضده على الحاضنة بأنها مطلقته وله منها ولديه هويدا وعلي عمراهما 6و4 سنة على التوالي وهما بيدها وأنها غير أمينة على حضانتهما لعدم استقامتها وحملها سفاحاً وطلب إسقاط حصانتها وضم ولديه له – صادقت المدعية على بنوة الولدين للمطعون ضده وعمريهما – وأنكرت أنها غير أمينة على المحضونين فكلف الإثبات فجاء بأربعة من الشهود سمعت شهادتهم ولم يشهد الأول بشيء وشهد الثاني بأنها حملت سفاحاً وشهد الثالث بأنه شاهد المدعى عليها نفساء وأمامها طفل وشهد الرابع بأنها ولدت سفاحا وغير مستقيمة
ثم أحضرت المحكمة جدة الأولاد لأمهم من غير طلب من أحد ثم ذكرت أنها طلبت ضمها طرفاً في الدعوى وأنها أمينة وحريصة على أولاد بنتها وأن لها بينة على الأصلحية وهنا ذكرت المحكمة أنه حضر ولي المدعى عليها ودونت اسمه وعمره أنه جاء لإدلاء الشهادة بغير طلب من أحد وقال أشهد أن جدة الأولاد أمينة في نفسها
وأهملت المحكمة جدة الأولاد لإحضار بينة بين الأصلحية وفي الجلسة المحددة لم تحضر المدعى عليها وذكرت المحكمة أن المدعي طلب إحضار أولياء المدعي عليها وفعلاً كتبت لإعلانهم وأحضرتهم المحكمة بالفعل وطلبت من أولهما رعاية الأولاد فأجاب بأنه غير مستعد لرعايتهم ولو لمدة ساعتين
ثم قالت المحكمة أن جدة الأولاد حضرت ومعها البينة وسمع منها شاهدان شهدا بأنها امرأة مستقيمة – ثم أجلت المحكمة القضية إمهالاً لجدة الأولاد لإحضار البينة على الأصلحية – وفي الجلسة المحددة لم تحضر جدة الأولاد وفي يوم 21/10/1979م حكمت المحكمة بإسقاط حضانة الأم وضم الأولاد لوالدهم أما عن الأسباب فكانت غير مقرؤة ولا مفهومة
وفي 25/10/1979م استأنفت المحكوم لها هذا الحكم – وجاء بدعواها أن المحكمة الابتدائية أسقطت حضانتها لأولادها وهي أهل لها وطلبت إلغاء الحكم الابتدائي وأجاب المستأنف ضده على أنها غير أهل للحضانة بدليل أنها حملت سفاحاً – وأنكرت المستأنفة ما نسبه إليها وكلف الإثبات فجاء بشهود شهدوا بأنها حملت سفاحاً ولم يشهدوا بأكثر من ذلك
وفي يوم 9/3/1980م أصدرت محكمة المديرية قرارها بتأييد الحكم الابتدائي وجاء بأسبابها أن وجود طفل غير شرعي وإقرار الأم بأنها حملت سفاحاً يدل على سوء سلوكها وبما أن الولدين بلغا سن التمييز إذ أن أصغرهم عمره خمس سنوات ويعقل ما يفعل حوله ويتأثر بذلك فينبغي رفض الاستئناف وفي يوم 12/3/1980م تقدمت الطاعنة بعريضة للنقض جاء فيها أن المحكمة حكمت بإسقاط حضانتها وهي أهل للحضانة وطلبت إلغاء الحكمين
وأعلن المطعون ضده بعريضة الطعن ورد عليها بان الطاعنة سلوكها سيئ وحملت سفاحاً وأنها تسكن في غرب حي المطار وهذا دليل على سوء سلوكها
الأسباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية ومن الوقائع ثبت أن الطفلين المتنازع على حضانتهما ما زالا في سن حضانة النساء والمطعون ضده طعن في أهلية الحاضنة بأنها حملت سفاحاً ولم يزد على ذلك فهل هذا سبب كاف لإسقاط حضانة الأم المنصوص عليه شرعاً أنه يشترط في الحاضنة أن تكون أمينة على المحضون وتربيته بحيث لا يضيع الولد عندها بسبب اشتغالها عنه بالخروج إلي ملاهي الفسوق بأن تكون نائحة أو مغنية أو متهتكة تهتكاً يترتب عليه ضياع الولد وأن المطعون ضده لم يطعن في أهلية الحاضنة بإهمال يترتب عليه ضياع الولد ولم يقل أنها تباشر الفاحشة على مرأى من الصغار بحيث يتأثرون بها- وأن مجرد الفسق بالزنا ولو ترتب على الحمل سفاحاً لا يسقط حق الحاضنة في الحضانة ما دام لم يترتب علي ذلك إهمال – وأن المحكمة الابتدائية تخبطت في موضوع التحقيق في هذه القضية تخبطاً ينم عن جهل فاضح بقواعد المرافعات الشرعية إذ أنها أدخلت في الخصومة خصماً بلا طلب منه أو أي طلب من أحد وهو جدة الأولاد كما أنها أحضرت من سمتهم أولياء الأولاد الذين لا علاقة لهم أصلاً بموضوع الدعوى من قريب أو بعيد لأن ولي الأولاد هو الأب وهو رافع الدعوى- إن هذا القاضي ليس له أدنى خبرة أو فهم بموضوع التحقيق في قضايا الحضانة
ونأخذ على محكمة المديرية أنها اطلعت على هذه الأخطاء في الحكم ولم تشر إليها مجرد إشارة كأن الأمر لا يعنيها وهي المفروض فيها توجيه القضاة الذين يتبعون إليها في الخطأ والصواب عندما تعرض أحكامهم عليها وبما أنه ثبت لدينا أنه لم يثبت ما يبرر إسقاط الحضانة :
لـذلـــك
قررنا إلغاء الحكمين المطعون فيهما

