قضية طلب طلاق للضرر
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرازق محمد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ أبو القاسم عبد الرحيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلب طلاق للضرر
قرار نقض نمرة 99/1980
الصادر في يوم الاثنين 26 رجب 1400هـ
الموافق 9/ 6/ 1980
المبادئ:
الأحوال الشخصية لغير المسلمين – الطلاق للضرر – تفسير الضرر – الإضرار بالزوجة نفسها – الإضرار بأم الزوجة – لحوق الضرر المتعدي
1- إذا ادعت الزوجة بضرر لحقها ولا تستطيع معه دوام العشرة الزوجية وذلك بسبب إضرار زوجها بأمها ضرراً بليغاً لا يليق بأمثالها فإنه يتعين على المحكمة أن تحقق في هذا الادعاء وتصل فيه إلى نتيجة ومن الخطأ أن تقصر تفسير الضرر بأنه هو الذي يوقعه الزوج على زوجته خاصة
2- أن ضرب الزوج لأم زوجته أبلغ إضراراً وأكثر احتقاراً لها من ضربه لها هي ومتى ثبت كان سبباً من أسباب موجبات التفريق
الوقائع
رفعت الطاعنة الدعوى الابتدائية على المطعون ضده بطلب الطلاق للضرر وادعت أنها زوجته ومطيعة له وأنه يسئ العشرة وضربها بالعصا على ظهرها أربع مرات وهددها بالقتل بالسكين واستل سكينه وحاول قتلها وضربها بونية وحاول والدها أخذ السكين منه فأصابته في يده وضرب والدتها بالعكاز وشج رأسها وحوكم بسبب ذلك بالسجن وشتمها بقوله يا صعلوكة وطلبت الطلاق للضرر والذي لا يليق بها ولا تستطيع معه العشرة الزوجية
المدعى عليه صادق على أصل الدعوى وأنكر الضرر الذي ادعته بأن لحق بها أو بوالدها وأقر بأنه حوكم بسبب الأذى لوالدتها بغرامة قدرها 20000 مليمجـ كلفت الإثبات فأحضرت عدداً من الشهود لم يشهد واحد منهم بما ادعته وطلبت يمينه فحلف على نفي دعواها – ثم أجاب المدعى عليه على سؤال المحكمة بأنه حوكم بسبب بلاغ والدة المدعية ولم يتقدم باستئناف لهذا الحكم ولم تدم العشرة الزوجية بينهما بعد ذلك
وفي الجلسة التالية التي أجلت لها الدعوى لمراجعة النصوص أصدرت المحكمة حكمها بالطلاق للضرر وجاء في الأسباب أنه حوكم حكماً نهائياً لإلحاقه الضرر بوالدة المدعية فهو ضرر لها وأورد نصوصاً من حاشية بن عابدين كما أنه أشار إلى المنشور 59 بأن الضرر ثبت بالحكم الجنائي ولا يشترط تكرره
صدر الحكم الابتدائي حضورياً في 13/12/1979 وفي 24/12/1979 قدم الطعن بالاستئناف أمام قاضي المديرية وجاء في أقواله أنه لم يضرب ولم يسئ إلى المستأنف ضدها وكل ما في الأمر أنه حوكم بسبب المشاجرة مع والدتها بمبلغ 40ج منها 20 تعويضاً و20 جنيه غرامة وبنى حكم المحكمة الشعبية بناء على أقوال الشاكية – أجابت المستأنف ضدها بأن الضرر حصل منه وتكرر فهو التهديد بالقتل ولا بينة لها إلا حكم المحكمة الشعبية
أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء الحكم الابتدائي وقالت أن المستأنف ضدها عجزت عن إثبات الضرر وحلف المستأنف اليمين على نفيه والمشرع لم يأخذ إلا بالضرر الذي يلحق بالزوجة ولا عبرة بالضرر الذي لحق بوالدتها – صدر الحكم في 12/2/1980 حضورياً
وبتاريخ 13/2/1980 قدمت الطاعنة عريضة الطعن بالنقض وسردت في عريضتها كل التفاصيل التي وردت في القضية الابتدائية – وطلبت تأييد الحكم الابتدائي وإلغاء الحكم الاستئنافي
وقد أجاب المطعون ضده على عريضة الطعن منكراً إلحاق الضرر بالطاعنة أو والدتها – وأدعى بأن أباها هو الذي ضرب والدتها
الأسباب
المحكمة الابتدائية عرضت أمامها دعوى الطلاق للضرر المكونة من جزأين الأول ضرب الزوج لزوجته – الجزء الثاني ضرب الزوج لأم زوجته – وطلبت المدعية الطلاق لأن هذا الضرر لا يليق بأمثالها ولا تستقيم معه العشرة الزوجية وقد أنكر الزوج ضرب زوجته ولم تستطيع الزوجة إثبات هذه الواقعة وحلف الزوج على نفيها
أما فيما يتعلق بالشق الآخر من الادعاء وهو ضرب الزوج لأم زوجته ومحاكمته جنائياً على هذه الواقعة فقد اعترف بها الزوج
لذلك أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بطلاق الزوجة باعتبار أن ضرب الأم يلحق الضرر ببنتها
وحيث أن الزوج قد استأنف هذا الحكم – وقالت المحكمة الاستئنافية أن المنشور الشرعي نمرة 59/1973 جاء لإصلاح الضرر الحاصل من الزوج لزوجته حيث قال : إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ولا يجيزه الشرع جاز لها أن تطلب الطلاق للضرر
ثم أصدرت المحكمة الاستئنافية قرارها بإلغاء الحكم الابتدائي وهي بذلك قد اعتبرت أن ضرب أم الزوجة ليس فيه إضراراً بالزوجة – وذلك لأن المحكمة الاستئنافية قد فسرت الضرر بأنه ضرب الزوجة نفسها
وحيث أن ضرب أم الزوجة أبلغ إضراراً وأكثر احتقاراً للزوجة من ضربها هي
لذلك
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم الاستئنافي وتأييد الحكم الابتدائي

