قضية طلاق للضرر
المحكمة العليا
القاضي / الطاهر الشريف زين العابدين قاضي المحكمة العليا
قرار النقض نمرة /5/1405 هـ
الصادر في يوم 28/ محرم 1405 هـ
الموافق 23/10/1984م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الطلاق للضرر – الخطأ في الإجراءات المدنية – غياب الطرفين في الاستئناف – قضاء القاضي بعلمه في الضرر الموجب للتفريق – رجوع المدعية إلي منزل الزوجية بعد وقوع الضرر
1: الإجراءات المدنية لا تجعل ما وقع خطأ ابتداء أن يكون صواباً انتهاء استناداً إلي تلك الإجراءات
2: غياب طرفي الاستئناف بعد تقديم مذكرتيهما والاكتفاء بها لا يصلح مبرراً لشطب الاستئناف للغيبة بل يتعين على المحكمة أن تبدي رأيها مستندة إلي ما جاء في المذكرات التي قدمت لها
3: لا بد من قيام البينة على أن الضرر المدعى به مما لا يليق بأمثال الزوجة وليس للقاضي أن يحكم في ذلك بعلمه
4: رجوع الزوجة بعد وقوع الضرر المدعى به لمنزل الزوجية يعني أن الضرر مما يستطاع معه دوام العشرة
الوقائع
1- أصدرت محكمة أم ضوابان الجزئية حكمها الحضوري بتاريخ 11/12/1983 في القضية نمرة 36/ق/1983 – المرفوعة من المدعية ضد المدعى عليه بطلب طلاق للضرر – وقد حكمت المحكمة المشار إليها بالطلاق للضرر
وخلاصة الوقائع أن المدعية ادعت عليه أنها زوجة ولا تزال بعصمته وطاعته وأنه قد أساء عشرتها بالسب المقذع لها ولأهلها وأنه ضربها أكثر من مرة ودفق اللبن على رأسها وأنها لم تمكث معه وطلبت الحكم لها عليه بطلاقها منه للضرر – ألفاظ الإساءة موضحة بالمحضر صادقها على الزوجية وبقاء العصمة وأنكر ما ذكرته من إساءة لها جملة وذكر أن حادثة دفق اللبن إنما كانت منذ أربعة عشر عامأ وطلب رفض دعواها – شهد بعض من الشهود بأنهم سمعوا ألفاظاً بذيئة تلفظ بها أمامهم في حقها ولم تكن هي موجودة عندما ذكر ذلك فقررت المحكمة على ضوء ذلك الطلاق وحكمت به
2- بتاريخ لاحق تقدم محامى المحكوم ضده باستئناف لمحكمة الاستئناف ضد هذا الحكم وقد أعلن محاميها بذلك وقد قدم كل من محاميها ومحامي المحكوم ضده مذكرة ضافية تحمل وجهة نظره وقررا الاكتفاء بها وقد استوضحت المحكمة من محاميها عن تاريخ خروجها من الدار وعدم العودة إليه وطلبت منه البينة على ذلك وغابا عن الحضور فقررت المحكمة شطب الدعوى للغيبة
3- بتاريخ لاحق تقدم محامى المحكوم ضده بطعن للمحكمة العليا ضد قرار المحكمة بالطلاق وقد جاء في عريضة طعنه أنه ينعي على محكمة الاستئناف شطبها للاستئناف للغيبة وقد كانت الفرصة أمامها واضحة لتبدي رأيها في الاستئناف ولاسيما المذكرات واضحة أمامها ولم يكن من حقها شطب الاستئناف وقد أثار محامي الطاعن عدة نقاط وأبدى ملاحظات عدة على التناقضات التي وقعت فيها محكمة الموضوع ثم طالب بنقض الحكم وشطب الدعوى الابتدائية وقد أعلنت العريضة للطرف الآخر وقد ردت عليها بواسطة محاميها – وقد جاء في رده أن هذا الطعن قد قام على غير أساس قانوني مخالفاً بذلك الفقرتين (أ) و (ب) من المادة (207) إجراءات والتي تحكم أحوال النقض أمام المحكمة العليا وهذا ما لا ينطبق على هذا الطعن
ثم ذكر أن أحكام محكمة الاستئناف نهائية بموجب الفقرة (ب) من المادة (190) إجراءات
ثم أن الطاعن كان يمكنه فتح الاستئناف بعد شطبه أمام المحكمة طبقاً للفقرة (أ) من المادة (199) إجراءات
إن محامي الطاعن تقدم بطعنه بعد شهر من تاريخ الشطب إذ أن الاستئناف شطب في يوم 12/6/1984م وصرح الطعن بتاريخ 1/8/1984م مما يترتب عليه سقوط الحق في الطعن تلقائياً
ثم تعرض للحوادث المدعى بها وخلص أخيراً إلي أن قرار محكمة الموضوع سليم وطلب تأييده ورفض الطعن
الأسباب
أولاً : قرار الشطب صدر في يوم 11/6/1984 – وأعلن به محامي الطاعن حسب ما هو مدون بالإعلان بتاريخ 25/7/1984م وقدم الطعن في 9/8/1984 إذاً فإن الطعن قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع نتفق مع محامي المطعون ضدها في أن الفقرتين (أ) (ب) من المادة (207) إجراءات تجعل الطعن في قرارات محكمة الاستئناف الابتدائية إذا وقعت فيها مخالفة للقانون الخ وهذا لا ينطبق على هذه الجزئية – ولكن نختلف معه في أن الإجراءات القانونية – لا تجعل ما وقع خطأ ابتداءً أن يكون صواباً انتهاء استناداً لتلك الإجراءات وأن هذا يسلب المحكمة العليا سلطتها في التدخل لتلافي ما وقع مخالفاً للقواعد الشرعية المنصوص عليها طبقاً للمادة 15 من الجدول الثاني الملحق بالإجراءات
ثانياً : لقد أخطأت محكمة الاستئناف بشطبها للاستئناف للغيبة وكان عليها أن تبدي رأيها في الاستئناف لاسيما بعد أن حضر محامي كل من الطرفين وقدم كل منهما مذكرة بوجهة نظره واكتفيا بها
لم يستعمل محامي الطاعن حقه في فتح الاستئناف بعد شطبه وهو حق كفلته له الفقرة (1) من المادة (199) إجراءات ولكن تركه وسارع بتقديم هذا الطعن
ثالثاً : بالرجوع لحكم محكمة الموضوع نجد أن المطعون ضدها قد ادعت على الطاعن أنه أساء عشرتها وذكرت حوادث وألفاظاً دالة على الإساءة وأنكرها الطاعن في حينه جملة – اكتفت محكمة الموضوع بالتحقيق في الألفاظ التي قيل أنها وردت على لسانه في غيبتها أمام بعض الناس وقد ذكر بعض الشهود لفظ أنها تريد العرس وذكر البعض لفظاً آخر بدلاً عن هذا اللفظ ولم أجد من الشهود من شهد أن هذه إساءة بالغة لا تليق بأمثالها – بل ولم تسأل المحكمة الشهود إن كانت أقامت معه بعد هذه الإساءة الأخيرة أم خرجت من داره؟
والواقع يقول أن هذا اللفظ النابي كان تاريخ التلفظ به قبل عامين وأنها خرجت من داره منذ أربعة أشهر يعني أنها أقامت معه بعد هذه الإساءة
ثم أن المحكمة لم تطالبها بالبينة على ما أنكره من حوادث الضرب والشتم الأخرى حتى أن ثبتت كانت كافية لإثبات الضرر وإن عجزت كان لها الحق في يمينه هذا ما أغفلته المحكمة
ثم إن المحكمة ذكرت أنها من قبيلة البطاحين وأن مثل هذه الإساءة عندهم جارحة وغير مقبولة فمن أين للمحكمة بهذا الأمر إن القاضي لا يقضي بعلمه كما هو معروف ولا بد من قيام بينة شرعية كاملة على كل حادثة بعينها وأن يذكر الشهود فيها أن ما وقع بينهما لا يستطاع معه دوام العشرة عادة بين أمثالها وأنها خرجت من داره بعد آخر حادثة وقعت بينهما ولم تعد إليه حتى رفع الدعوى لأن بقاءها معه يجعل ما وقع بينهما مما يستطاع معه دوام العشرة عادة بين أمثالها – وحيث أن محكمة الموضوع قد أغفلت كل ذلك فقد جاء تحقيقها مبتوراً وحكمها مخالفاً للأصول الشرعية ويلزم إلغاءه وإعادتها لمحكمتها للسير فيها من جديد
المحكمة
تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء حكم محكمة الموضوع في القضية نمرة 36/ق/1983 محكمة أم ضوابان جملة لبطلانه وإعادتها لمحكمتها للسير فيها من جديد ولا أمر بالرسم

