قضية طلاق للضرر
المحكمة العليا
قرار النقض 220/1993م
صادر في 20/11/1993م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ د محمد البشير محمد الحجاز قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ وهبـي أحمد دهـب قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلاق للضرر
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إثبات – شرب الخمر – أثره على الشهادة – مناط قبول الشهادة – فسق الشاهد – أثره
المبــدأ :
إن مجرد شرب الخمر لا يسلب عدالة الشاهد – ومناط قبول الشهادة هو إفادة شهادة الشاهد الصدق فإذا ثبت أن الشاهد صادق في شهادته قبلت الشهادة بغض النظر عن مدى فسقه
القاضي : عبد الرحمن شرفي
التاريخ : 26/10/1993م
الحكـــم
بتاريخ 25/6/1992م أصدرت محكمة استئناف ولاية الخرطـــوم قرارها في القضية 207/س/92 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع شطبه إيجازيــاً تحت المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لأنه لا أمل فيه
قالت محكمة الاستئناف في أسبابها : "أخذ المدعى عليه بإقراره وهذا الإقرار وحده يكفي للحكم بالطلاق للضرر وكان يمكن سماع بينة التأديب إذا ضربها ولم يشتمها أما الشتيمة بالألفاظ النابية فلا تسمع معها بينة التأديب
أعلن الطاعن بقــرار الاستئناف المطعون فيـه في يوم 27/8/1992م وتقدم بمذكرة الطعن بالنقض في يوم 30/8/1992م قائلاً ما ملخصه :
1- أنه ضربها للتأديب ولم تكلفه محكمة الموضوع عبء الإثبات
2- لم يثبت أن الضرر لا يليق بأمثالها (أي الضرر المتمثل في الضرب)
3- الضرر الصادر من الطرفين لا يصل لدرجة التطليق وإنما يتعين عرضه على محكمين حسب منطوق المادة 163 أحوال شخصية
4- عدم عدالة شهود المدعية (المطعون ضدها)
ومن ثم ألتمس الطاعن إلغاء الحكم المطعون فيه
الطعن مقبول شكلاً لتقديمه خلال القيد الزمني المقرر قانوناً وفي الموضوع فإن محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف قد أصابتا حين قررتا التطليق للضرر بناءً على إقراره بالشتم بألفاظ نابيه مثل : (يا صعلوكـة يا شرموطه واتهامها بأنها تمشي تكوس الرجال) وهي أضرار لا يمكن معها دوام العشرة وقد أصابت محكمة الاستئناف كذلك فيما قررته بخصوص عبء الإثبات (عبء إثبات الضرر المتمثل في الضرب) وهل هو للتأديب أم لا أصابت محكمة الاستئناف حين قالت بأن الطلاق لم يأت مبنياً على مجرد الضرب وإنما كذلك على الشتم المقذع الثابت بإقراره ومع وجود مثل هذا الشتم لا يتأتى توجيه عبء إثبات الضرب أصلاً بل لا يكون مؤثراً حتى ولو ثبت أنه للتأديب لأن هنالك مسوغات وموجبات أخرى للتطليق تتمثل في الشتم بتلك الألفاظ النابية وعليه فإن النعي بأن الضرر لا يليق بأمثالها أمر غير سديد لأن الضرر لم يكن محصوراً في مجرد الضرب وإنما في غيره مما يتعذر معه دوام العشرة
أما النعي بعدم عدالة الشهود فهو نعي مردود لأن مجرد شرب الخمر لا يسلب عدالة الشاهد ومناط قبول الشهادة هو إفادة شهادة الشاهد الصدق فإن ثبت أن الشاهد صادق في شهادته تقبل شهادته بغض النظر عن مدى فسقه وإن ثبت أن الشاهد يتعاطى الكذب ردت شهادته وإن لم يكن فاسقاً فالمطلوب هو إذن تبيين قول الشاهد ويعرف ذلك من القرائن وملابسات الحال وهذا هو ما في قوله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة" وذلك يعني أن خبر الفاسق لا يرد جملة وإنما يجب فيه التثبت فإن أفاد الصدق يؤخذ به وإن أفاد الكذب ردت شهادته علماً بأن الحكم في هذه القضية لم يكن مبنياً على مجرد الشهادة وإنما على الإقرار على نحو ما سبق
ولكل ما سبق نرى أن هذا الطعن لا أمل فيه ومن ثم نرى شطبه إيجازياً
القاضي : محمد البشير محمد الحجاز
التاريخ : 7/11/1993م
أوافق
القاضي : وهبي أحمد دهب
التاريخ : 8/11/1993م
أوافق
الأمر النهائي :
يشطب الطعن إيجازياً

