قضية رد أمتعة منزلية
قضية رد أمتعة منزلية
نمرة القضية: قرار النقض نمرة 254 /1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• الأحوال الشخصية للمسلمين- رد أمتعة منزلية – المهر المسمى – ما يدفع من مال بعد الخطبة – سد المال والعرف – حق الزوجة في الجهاز – لها بذمته ولها بيده
1- من الثابت شرعاً أن المهر هو ما سمي في مجلس العقد وهو حق ثابت للزوجة أما ما يدفع من مال بعد الخطبة وركون الزوجة ووليها للزوج وهو ما يسمى (بسد المال) في السودان فالحكم فيه للعرف ويقضي العرف باعتبار ما يقابل الجهاز
2- واجب الزوج شرعاً تجهيز الزوجة من أثاث ومتاع ويصبح هذا الجهاز للزوجة بعد الدخول لا حق للزوج في استرداده
3- من الخطأ في التعبير( لها بذمته أمتعة) والصواب لها بيده أمتعه إذ الأمتعة تكون باليد لا بالذمة
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / حنفي إبراهيم احمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطاهر الشريف قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / أحمد جادين الزمزمي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية رد أمتعة منزلية
قرار النقض نمرة 254 /1982م
الصادر في يوم الأربعاء 30 صفر 1403هـ
الموافق 15/12/1982م
(الوقائع)
رفعت القضية 812/81 بمحكمة ود مدني الشرعية بطلب أمتعة منزلية قيمتها 1000ج من المدعية ضد المدعي عليه وادعت عليه بأنه كان زوجها وطلقها ولها بذمته أمتعة منزلية عبارة عن غرفة نوم قيمتها 1000ج ومفرداتها دولاب ضلف أربع فورمايكا سرير دبل تواليت سايد بورد شماعة اثنين كرسي جلوس سرير ديكور – وهذه الأودة عبارة عن مهرها وطالبته بتسليمها فرض وطلبت الحكم بها إن وجدت أو قيمتها إن هلكت مع رسم الدعوى المدعى عليه صادق على سبق الزوجية والطلاق وأنكر أن تكون بذمته أمتعة بالوصف الذي ذكرته المدعية وأنه يصدقها سوى مبلغ 20 ج ثابتة بالوثيقة الرسمية نمرة 18 من الدفتر19/167 أعمال المأذون حامد الأمين محفوظة بملف القضية وبينت المهر وقد انتقد الدعوى بأنها اشتملت على اثنين كرسي جلوس وفي العادة الأوده لا تشمل إلا على كرسي واحد كما انتقد أن تكون القيمة جملة والواجب أن تفصل القيمة لكل قطعة لأن المطلوب العين أو قيمة الهالك منها وردت المدعية بأن الاودة تشتري وحده واحده ككل وليست مجزأة حتى تقوم هي بالتفصيل أما الوثيقة فقالت بان الاوده من ضمن المهر ولم ينص عليها في الوثيقة لتحاشي الرسوم وعندها البينة على ذلك أي هناك مهر غير معلن وهو الاوده واحضرت شاهدين اكتفت بشهادتهما ورأت المحكمة عدم اثبات الدعوى بشهادة الشاهدين وعرضت عليها يمين المدعى عليه فرغبت عنها ورفضت المحكمة الدعوى مسببة حكمها بأن الشاهدين لم يشهد أي منهما على سماع المدعي عليه بنفسه أنه سمى حجرة النوم الموصوفة في الدعوى كمهر للمدعية
ثم تقدمت المدعية باستئناف هذا القرار امام محكمة المديرية بود مدني وعرضت الدعوى من جديد وطلبت الغاء قرار المحكمة الابتدائية والحكم لها بما طلبت لأنها اثبتت دعواها بالبينة الكافية وأن عرض اليمين على المدعي عليه في غير محله لأن الدعوى أولاً ثبتت وثانيا لم يقم هو بنفسه بموضوع المهر بل قام به نيابة عنه والده ووالد المدعية
ورد هو على الاستئناف بأن قرار المحكمة الابتدائية صحيح ويطلب تأييده لأنه اثبت المهر بوثيقة رسمية ليس فيها أودة نوم وان الشهادة التي قدمتها المدعية لم تطابق الدعوى
هذا وقد اصدرت محكمة المديرية قرارها بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم للمستأنفة بما طلبت مؤسسة حكمها على الآتي :-
وحيث ثبت من الوقائع الابتدائية ومن شهادة الشهود بأن والد المدعي عليه سم والد المدعية مبلغ 400 ج عبارة عن مهر مال ابنة المدعي عليه للزواج من المدعية وأن والد المدعية رد له المبلغ لعمل اودة نوم وقد عمله اودة نوم المدعي بها فعلاً هذا ومن الثابت شرعاً أن الصداق أو المهر هو ما سمي في مجلس العقد أوما نص عليه في مجلس العقد وهو حق ثابت للزوجة ولا خلاف فيه أمامنا يدفع من مال بعد الخطبة وركون الزوجة ووليها للزوج وهو ما يسمى في العرف السوداني بسد المال أو المهر سواء كان كثيراً أو قليلاً حسب الحالة المادية للزوج فإن مثل هذا المال فالحكم فيه لعرف أهل البلد ففي العرف السوداني فإن هذا المال هو ما يقابل تجهيز الزوجة من أثاث ومتاع فهو حق للزوجة ولا حق للزوج في استرداده بعد الدخول والاستمتاع بها ذلك لأن من واجب الزوج شرعاً تجهيز الزوجة كذلك لو جهز الأب ابنته أو الأم ابنتها بجهاز فهو ملك لها ما لم يشهدا بأن هذا الجهاز ليس تمليكاً وإنما هو إعارة – راجع أي الأحناف في الفقه على المذاهب الأربعة ج 4 ص 176 –وعليه فإن المحكمة ترى أن الأمتعة المدعى بها هي حق للزوجة المستأنفة ولا حق للزوج المستأنف ضده يؤيد ذلك العرف والشرع حكم شرعي ما لم يرد نص بخلافه
صدر قرار الاستئناف بتاريخ 2/8/1982م وبتاريخ 16/8/1982م تقدم المستأنف ضده بطلب لنقض قرار الاستئناف الصادر في القضية 58/س/82 محكمة المديرية الجزيرة –المدعي عليه/ضد/ المدعية وسدد الرسم بتاريخ 19/8/1982م بود مدني وأسس طعنه :-
1- بأن محكمة الاستئناف حكمت للمطعون ضدها باودة النوم لأنها جزء من مهرها بناء على شهادة الشهود وبما أن شهادة الشهود لا تثبت الدعوى لان الشاهد الأول شهد بأنه حضر المشاورة بين والدي المدعي عليه ووالد المدعية بعد أن دفع والد المدعي عليه مبلغ 400 ج مهر للزواج إذ طلب والد المدعية بأن يأخذ والد المدعي عليه المبلغ ويحضر لهم اودة نوم وانه لم يحضر شراء الاودة ولا يعلم أن والد المدعي عليه استلم المبلغ فعلاً وشهادة الشاهد الثاني قد حملته صلته بالمدعية إلى القول باستلام والد المدعي عليه فعلاً ويتساءل الطاعن هل تطابقت شهادة الشاهدين وهل طابقت الشهادة الدعوى وهذا شرط أساسي في الشهادة وينعى على محكمة الاستئناف أنها اثبتت الدعوى بهذه الشهادة
2- ينعى على محكمة الاستئاف استدلالها في الجهاز لأن القياس الذي بنيت عليه حكمها مختلف عن قضيتها
3- لم يشهد أي شاهد بأن المدعي عيه كان حاضراً مجلس المفاوضات وقبل بها وعلى فرض ثبوتها فلا وجه لإلزامه بها ولم يثبت أن المفاوض كان وكيلاً عنه
4- قضت المحكمة بالقيمة المقررة دون إثبات بل تناقش القيمة وكان الواجب عيها مناقشة القيمة
5- بما أن المحكمة الابتدائية حالفها التوفيق في قرارها فإنه يطلب إلغاء حكم الاستئناف وتأييد قرار المحكمة الابتدائية
وردت المطعون ضدها بأنها أثبتت دعواها بالبينة الكافية أمام المحكمة الابتدائية ورغم ذك رأت المحكمة الابتدائية عدم إثباتها ووجهت لها يمين المدعي عليه ورغبت عنها لأنها رأت أن قضيتها ثابتة بالبينة المطابقة لها وأن محكمة الاستئناف أصابت عندما قيمت البينات وحكمت لها بما طلبت وأنها تطلب رفض الطعن وتأييد قرار الاستئناف
هذه خلاصة ما جاء بالقضية 812/81 محكمة ود مدني والقضية 58/س/82 محكمة مديرية الجزيرة – وعريضة الطعن والرد عليها
(المحكمة)
قبل مناقشة القضية الابتدائية والاستئنافية نلاحظ الآتي :-
1- المهر المدعي به في هذه الدعوى امتعة والأمتعة لا تكون في الذمة بل تكون في اليد وقد عبرت المحكمة الابتدائية (ولها بذمته أمتعة) وتابعتها في هذا التعبير المحكمة الاستئنافية وهذا خطأ في التعبير نفيد القضاة أن يقفوا فيه
2- لم يجب المدعي عليه صراحة بوجود اودة النوم المدعي بها ومفرداتها حسب الدعوى وهذه الإجابة لازمة للسير في الدعوى وتابعت المحكمة الاستئنافية المحكمة الابتدائية في هذا القصور
3- لم يوضح في الدعوى الدخول وعدمه في المرحلتين السابقتين وبما أن الامتعة المدعى بها هي جزء من مهر فالدخول وعدمه يؤثران في نتيجة الدعوى وبما أنه لم يحصل دفع بعدم الدخول فلا يلتفت إليه ولكن على المحكمة أن تراعي الدقة في التحقيق والعبارة مستقبلاً
(لهذا)
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه

