قضية حضانة
ا لمحكمة العليا
قرار النقض 192/1995م
الصادر في 6/11/1995م
القضــــــاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الجليل آدم حسين قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ دمحمد البشير محمد الحجاز قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ أرو شـــــريف أرو قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية حضانة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الحضانة – زواج الحاضنة بأجنبي – حكمه – استئناف الأب
مجرد زواج الحاضنة بأجنبي عن المحضون مسقط لحضانتها دون مراعاة للأصلحية إذا كان الطالب أباً
ملحوظة المحرر:
أنظر السابقة القضائية 45/1983م
الحكـــــــــم
القاضي: أرو الشريف أرو
التاريخ: 2/9/1995م
أقام الطاعن الدعوى 1136/ق/1993م أمام محكمة بور تسودان دائرة الأحوال الشخصية في مواجهة المطعون ضدها مطالباً بإسقاط حضانتها وضم أولاده إليه حيث ذكر بأن المطعون ضدها كانت زوجته وقد رزق منها على فراش الزوجية الصحيح بأولاده منها رجاء ومحمود وحمد وأعمارهم 9 و 8 و 5 سنوات وهم بيدها وتحت حضانتها وقد تزوجت المطعون ضدها بأجنبي وطلب إسقاط حضانتها وضم أولاده إليه هذا وقد صادقت المطعون ضدها على سبق الزوجية وبنوة الأولاد ودفعت بأن أعمارهم 10 و 7 و 5 سنوات وأنها قد تزوجت بأجنبي ومن ثم دفعت الأصلحية وأن الطاعن مدمن خمر واستناداً على المادة 113 من قانون الأحوال الشخصية مقروءة مع المادة 109من نفس القانون وبعد سماع بينة الأصلحية وما دفع به الطاعن بأن لديه حاضنة وهي أمه ويمكن أن تقوم برعاية أولاده أصدرت محكمة الموضوع قرارها المطعون فيه ومن ثم أيدتها محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر رقم 9/1995م
ومن ثم كان هذا الطعن فهو مقبول من حيث الشكل وفي الموضوع وبعد اطلاعي على أوراق القضية ومذكرة الاستئناف اتضح أن المطعون ضدها اعترفت بأنها متزوجة بأجنبي من المحضونين وبذلك يسقط حقها في الحضانة إلا أن محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف قالتا بأن زواج الحاضنة بأجنبي لا يسقط حق الحاضنة على إطلاقه طبقاً لنص المادة 113 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م الفقرة
ثانياً حيث ذكر بأن مصلحة المحضونين أن يكونوا مع المطعون ضدها
إن ما تضمنته المادة 113 الفقرة ثانياً تختلف اختلافاً جوهرياً من مضمون ونص المادة 116 من نفس القانون حيث أن المراد في المادة 113 هو الحاضن القريب وليس الأب أو الجد فهنالك فرق كما وضحت بين المادة 116 حالة تجاوز المحضون لسن الحضانة والمادة 113 مما يجعل المادة 113 تحتاج إلى تفسير الاستناد الوارد بها وذلك على ضوء وما تضمنه المادة 5 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م حيث أن الأصل بتفسير هذه المادة هو المذهب الحنفي حسب ما كان معمولاً بها قبل قانون الأحوال الشخصية وبعد الرجوع لهذا المذهب وجدت نصاً يشير معناه إلى ما يمكن أن تفسر به هذه المادة فقد جاء في حاشية ابن عابدين في شرح عبارة متن تنوير الأبصار (ويسقط حقها بنكاح غير معرفة قوله وأنني علمت أن بسقوط حق الحاضنة بذلك يدفع الضرر عن الصغير فينبغي للمفتي أن يكون ذا بصيرة ليراعي الأصلح للولد وقد يكون زوج أمه مشفقاً عليه يعز عليه فراقه فيريد قريبه أخذه منها ليؤذيه ويؤذيها أو ليأكل من نفقته وقد تكون له زوجة تؤذيه أضعاف ما يؤذيه زوج أمه الأجنبي وقد يكون له أولاد يخشى البنت منهم الفتنة بسكناها معهم فإذا علم المفتي أو القاضي شيئا من ذلك لا يحل له نزعه من أمه لأن مدار أمر الحضانة على نفع الولد) حاشية ابن عابدين ص 65 ج 3 وهذا النص يمكن أن يكون تفسيرا لهذه المادة ويكون المراد من الاستثناء إلا إذا قدرت المحكمة خلاف ذلك هو في حالة الدعوى من القريب غير الأب إذ أن النص جاء بلفظ القريب وأورد فيه من تحليل يشير إلى القريب غير الأب وهذا الفهم قد جاء في السابقة القضائية 45/1983م إذ جاء فيها والبحث الذي في ابن عابدين في ضم الولد لقريبه العاصب ووجه مصلحته في بقائه بيد أمه المتزوجة إنما هو العاصب غير الأب حيث أن العبارة جاءت بلفظ القريب غير الأب وبذلك يمكن أن يوفق بين مواد القانون ويكون من شرط الحضانة إلا تكون متزوجة باجنبي من المحضون فان كانت متزوجة سقط حقها في الحضانة الا إذا رأت المحكمة خلاف ذلك بان كان طالب أسقاط الحضانة العاصب غير الأب وأن تبينى للمحكمة أن القريب يريد إيذاء المحضون حسب النص الفقهي عن ابن عابدين وعليه فإن المراد بمصلحة المحضون الواردة في المادة 113 مصلحة خاصة تقتضي بقاء المحضون بيد أمه المتزوجة بأجنبي عنه لا مجرد المصلحة العامة الواردة في المادة 115 و 116 من نفس القانون ومما تقدم يتضح أن طالب الحضانة هو الأب وقد استوفى شروط الحضانة حسب نص المادة 113 الفقرة (ب) حيث تبين أن لديه حاضنة وهي أمه فلا مانع من ضم أولاده إليه وإسقاط حق الحاضنة في الحضانة لزواجها بأجنبي خاصة وأن النفقة لم يشترط الأمانة في الأب وذلك لأن المنصوص شرعاً أنه لا يشترط في الأب والجد الأمانة في طلبهما للصغير الزيلعي ج3 ص 48 وابن عابدين جزء 2 مما تقدم أخلص بأن مجرد زواج الحاضنة بأجنبي عن المحضون مسقط لحضانتها دون مراعاة للأصلحية إذا كان الطالب أباً وحيث الحالة كذلك وحيث تم إعلان العريضة ولم ترد الطاعنة عليه أرى إلغاء قرار محكمة الموضوع وقرار محكمة الاستئناف والحكم بضم الأولاد لوالدهم وإسقاط حضانة المطعون ضدها
القاضي: د محمد البشير محمد الحجاز
التاريخ: 7/9/1995م
أوافق
القاضي: عبد الجليل آدم حسين
التاريخ: 6/11/1995م
أوافق
الأمر النهائي:
إلغاء قرار محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف والحكم بضم الأولاد لوالدهم وإسقاط حضانة المطعون ضدها

