قضية إرث
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/مصطفى أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/محمود محجوب عبد النور قاضي المحكمةالعليا عضواً
قضية إرث
قرار النقض نمرة 56/1988م
الصادر في يوم 11/6/1988م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين –إثبات –شهادة الخادم لمخدوميه- حكمها- قبول التهنئة بالمولود –حكمها
1- ترد شهادة الخادم لمخدومه أثناء خدمته معهم وتقبل بعد انقضائها
2- قبول التهنئة بالمولود صراحة أو دلالة بعدم ما يبين رفضها يعد إقراراً من الوالد بنسب المولود
الوقائع
أصدرت محكمة الخرطوم الشرعية الإعلام 495/1984 بثبوت وفاة المرحوم فانحصر إرثه في زوجته وفي بنته البالغ وفي اخوته الأشقاء البلغ دون سواهم
وقسمت تركته بينهم حسب الفريضة الشرعية قدم الطعن أمام محكمة الاستئناف من الورثة /ضد/ البنت يدعون أنها لا ترث لأنها ليست بنتاً للمتوفى وصدر قرار الاستئناف 99/1405بالغاء الإعلام وأمرت محكمة الموضوع بإعادة السير في التركة من جديد أعادت محكمة الموضوع السير في التركة وبعد سماع أقوال أصحاب الشأن والبينات أصدرت إعلامها نمرة 11/1986 بثبوت الوفاة وانحصار الإرث في الورثة الواردين في الإعلام 495/1984 قدم باقي الورثة طعناً جديداً أمام محكمة الاستئناف وبعد أن نظرت محكمة الاستئناف الموضوع واستعرضت البينات التي قالت أنها بينات سماعية صرح الشهود فيها بالسماع فقررت تعديل الإعلام المطعون فيه بإخراج الطاعنة من الإرث وحصر الورثة في الزوجة والأشقاء دون أن توجه اليمين إلى الطاعنين
قدم طعن أمام المحكمة العليا /ضد/ قرار الاستئناف وبعد النظر قررت محكمة النقض أن إجراءات محكمة الاستئناف ناقصة لم تكتمل وأمرت بإكمال إجراءات بتوجيه اليمين ثم إصدار الحكم بعد ذلك
أعادت محكمة الاستئناف السير في دعوى الاستئناف وحلفت الطاعنين اليمين التي رأت أن توجهه إليهم وأصدرت مرة أخرى قرارها بإلغاء إرث الطاعنة وانحصار إرث المتوفى في زوجته و اخوته الأشقاء البلغ دون سواهم
قررت هذه المحكمة الرجوع إلى شهادة الشهود الذين قدمتهم الطاعنة لإثبات إرثها وهم () وكان يعمل مع المتوفى خادماً شهد بأن المتوفى كان في حياته يقيم مع والدة الطاعنة كزوج وأثناء إقامتها معه ظهر حملها وضعت بنتا من المذكور سميت () وقال أجزم بأن () هي بنت المتوفى حسب علمي وشهادتي وشهد () بأن المرحوم كان يقيم بالمنزل مع () كزوج ونقلها من تندلتي إلى منزل حكومي بكوستي في المستشفى وقد حملت منه ووضعت بنتا وهي بنت سميت () وأن () لما وضعت جاء المتوفى إلى تندلتي وباركت له البنت وكنت ممن بارك له البنت باليد
وهذا أمر مشهود ومعروف بتندلتي و كوستي وأن الطاعنة هي بنت المتوفى وأجزم أنها ابنته على فراش زوجية صحيح ولم يناقش الأطراف الشاهدين المتقدمين وحضر الشاهد () أنه في الأربعينات سمع من جملة الناس أن المتوفى رزق بنتاً من () وجميع أهل البلد يشهدون بذلك وأنا أجزم بذلك ثم شهدت الشاهدتان () و() قالتا أنهما سمعتا أن المتوفى تزوج امرأة من تندلتي أسميت () وسمعتا فيما بعد أن () رزقت بنتها () وجميع أهل المستشفى يعلمون ذلك
ثم حضر () فشهد بأن إرث المرحوم ينحصر في زوجته وابنته () واخوته الأشقاء ثم شهد () شهادة بإثبات الوفاة وانحصار الإرث في الزوجة والبنت والأخوة الأشقاء هذا ما جاء بمحضر التركة من 1 إلى 24 – ثم وجدنا بالملف محضراً آخراً للتركة أحضر بعد إعادة السير في التركة من جديد بناء على قرار محكمة الاستئناف وهي من 1 إلى 22 وفقدت صفحتا 12 و 13 من هذا المحضر الأخير وبإعلان الشهود شهد منهم() بشهادته السابقة ثم سمعت شهادة () فشهد بأنه ذهب م الطاعنة إلى المتوفى فقالت له إزيك يا أبوي وقدمته له وقالت له هذا ابن خالتي وأجاب عن أسئلة المحامين بأنها حين قالت إزيك يا أبوي أهلاً وسهلاً يا () وسمعت أيضاً شهادة () و() قالتها أن () وضعت بنتها وسألنا عنها قالوا أن المتوفى وضعوا له بنتاً وسميناها () وشهدتا أنهما باركتا للمتوفى
الأسـباب
بما أن الطعن الذي تقدم به الطاعنين لا يزال قائماً بالرغم من إعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف لتكملة إجراءاتها وأنه مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن النسب يثبت بفراش الزوجية وبالإقرار وبالبينة فهل ثبت نسب الطاعنة بأي وجه من هذه الوجوه للإجابة على ذلك نقول أن النسب يثبت بالبينة التي شهدت وهي () الذي شهد بأن المتوفى زوج () والدة الطاعنة وأنه رزق بها في فراش الزوجية ولا يقدح في شهادة هذا الشاهد أنه كان خادماً لأنه حين أدى الشهادة ترك الخدمة معهم فهو ليس بخادم وقت أداء الشهادة وشهد أيضاً () بأن المتوفى كان يقيم مع () كزوج ورزق منها بنته "الطاعن" وكما أن الشاهدين المذكورين لم تتم مناقشتهما بما يحول دون الأخذ بشهادتهما فشهادتهما مقبولة في ثبوت نسب الطاعنة من المتوفى بالفراش زيادة على هذه الشهادة شهادة كل من () و() باركوا للمتوفى المولود حين ولد ولم يصدر منه ما يبين عدم قبول التهنئة فبهذا إقرار منه بنسب البنت
هذا وبما أن الإسلام أجاز الشهادة بالسماع على الزوجية والنسب ما لم يصرح الشهود بالسماع وبما أن الشهود الذين ذكرناهم لم يصرح أي أحد منهم بالسماع فإن شهادتهم مقبولة ونرى الأخذ بها في إثبات نسب الطاعنة من والدها المتوفى
وبما أن محكمة الاستئناف لم تستعرض كل الشهود الذين شهدوا وأقرت أنهم سمعوا وصرحوا بالشهادة والأمر غير كذلك لأن الشهود الذين ذكرناهم واعتمدنا شهادتهم لم يصرح أحد منهم بالسماع أما الشهود الذين صرحوا بالسماع لم نعرض شهادتهم ولم نعتمد شهادتهم في إثبات النسب
وعليه فإننا نقرر أن نسب الطاعنة من المتوفى ثابت بالبينة وأن الحكم الابتدائي جاء صحيحاً وأخطأت محكمة الاستئناف بإلغائه
لـــذا :
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء حكم الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي باعتبار أن الطاعنة ضمن ورثة المتوفى وتعطى لها الفريضة الشرعية كبنت للمتوفى

