قضية إدخال وإخراج وارث
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
قرار النقض رقم 80/2009م
الصادر في 23/2/2009م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ د.إبراهيم أحمـد عثمان
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمـد أبوزيـد عثمان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ البشرى عثمان صالـح
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية إدخال وإخراج وارث
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م- إدخال وارث – ثبوت النسب- شهادة الميلاد – حجيتها – عدم الاعتداد بها لوحدها لثبوت النسب- استخراجها بوساطة أحد الوالدين – عدم اعتراض الآخر عليها – أثـره.
المبادئ:
1- البينات الواردة بشهادة الميلاد هي من إملاء صاحب الحق ولا تصلح لوحدها لثبوت النسب ولكن تعتبر قرينة معضدة ولا يمُنع دحضها وإقامة الدليل على عكسها.
2- إذا ثبت استخراج شهادة الميلاد بوساطة أحد الأبوين حال قيام الزوجية واطلع عليها الآخر ولم يعترض عليها ، يكون قد صادق على البينات الواردة فيها وبالتالي يكون قد أقر بالبنوة.
المحامون:
الأستاذة / إنصاف عثمان إدريس عن الطاعنين
الحكــم
القاضي: د. إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ: 3/2/2009م
استصدر المطعون ضده ........... الإعلام الشرعي رقم/523/2004م من محكمة الخرطوم للأحوال الشخصية بإثبات وفاة المتوفاة .......... وانحصار إرثها فـي المطعون ضده ........ باعتباره ابـن ......... بناءً على صدور الإعلام المذكور رفع الطاعنون ...... و...... و...... و...... و......... و........ أولاد ......... دعـوى إدخال وارث وإخراج وارث ضد المطعون ضده باعتبارهم أولاد أخ لأم للمتوفاة ........ وأن المطعون ضده متبنى من قبل المتوفاة ........ وليس ابناً لها وقد استمعت محكمة الموضوع للطرفين وبيناتهم وأصدرت حكماً بإخراج المطعون ضده .......... من الإعلام الشرعي 523/2002م وإدخال الطاعنين في الإعلام كورثة وعند استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للعمل وفقاً لمذكرتها وعند الطعن أمام المحكمة العليا أيدت حكم محكمة الاستئناف . أعادت محكمة الموضوع السير وحققت حول شهادة الميلاد حسب توجيه محكمة الاستئناف وبعد الاستماع إلى الشهود أصدرت حكمها بإخراج المطعون ضده ........ وإدخال الطاعنين كورثـة للمتوفاة ........ وعند الطعـن أمام محكمة الاستئناف أصدرت حكمها بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها وأعادت محكمة الموضوع السير وأصدرت حكمها برفض دعوى الطاعنين وقد تأيد الحكم من قبل محكمة الاستئناف فكان هذا الطعن المقدم من الأستاذة إنصاف عثمان إدريس المحامي ومما جاء بمذكرتها أن شهود الادعاء شهدوا بأن المتوفاة ........ لا أولاد لها وأن الطاعنين هم ورثة المتوفاة وقد أعلنت العريضة وجاء الرد وما جاء بمذكرة الرد أن الأستاذة مقدمة الطعن لم تبين أوجه مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره وأن محكمة الموضوع قد أصابت في حكمها.
الأسبــاب
لقد تم قبول الطعن وإعلان العريضة إلى الطرف الآخر فهو مقبول شكلاً . وفي الموضوع فإن شهود الادعاء أثبتوا أن المتوفاة ........ لم ترزق بأولاد من زوجها ..... وأن المتوفاة تبنت المطعون ضده ..... وقامت بتربيته ومعظم شهود الادعاء من أهل المتوفاة وشهود الدفاع لم يقطعوا ببنوة المطعون ضده للمتوفاة وذكروا أنهم لا يعرفون إن كان المطعون ضده ........ ابنها نسباً أو متبنى . وفق هذه الشهادة فإن الثابت أن المطعون ضده ليس ابناً للمتوفاة وأنه متبنى من قبل المتوفاة .
والسؤال هل شهادة الميلاد مستند الدفاع تثبت البنوة ؟ بالتأكيد لا ، لأن الشخص قد يستخرج الشهادة حسب المعلومات التي يقدمها وبينة الشهادة أقوى من بينة المستند . وحدث من خلال العمل أن الأشخاص تبنوا أطفالاً من دار الطفل ونسبوهم إليهم وتعلموا وفق شهادة الميلاد باسم الشخص المتبني .
لكل هذا أرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع وإصدار حكم بإخراج المطعون ضده من ورثة المتوفاة ........ وإدخال الطاعنين في ورثة المتوفاة وتعديل الإعلام الشرعي لذلك.
القاضي: البشرى عثمان صالح
التاريخ : 16/2/2009م
مع احترامي للزميل د.إبراهيم إلا أنني أرى إلغاء قرار محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى من جديد ، ذلك لأن محكمة الموضوع كان عليها وبناءً على قرار محكمة الاستئناف رقم/387/2006م والمؤيد بقرار النقض رقم/122/2007م والقاضي بإلغاء الحكم وإعادة الأوراق للسير من جديد أن تقوم بسماع الدعوى والرد والتعقيب لأن إلغاء الحكم وإعادة الأوراق للسير من جديد يعني أن كل الإجراءات التي بُني عليها الحكم السابق تكون قد ألغيت . وكان على محكمة الموضوع أن تسمع الدعوى والرد والتعقيب من جديد وفقاً لمتطلبات موضوع الدعوى (انظر قرار الاستئناف رقم/189/ب/1998م مجلة الأحكام القضائية 1998م ص12) . وبعد ذلك يُكلف المدعى عليه إثبات بنوته ، فإن أثبت ترفض الدعوى وإن عجز يتم تحليف المدعين اليمين بناءً على طلب المدعي على نفي البنوة ومن ثم يُحكم بإدخالهم وتوريثهم بالصفة التي ينتمون بها بعد إثبات صلتهم بالمتوفاة . واتفق مع د. إبراهيم بأن البيانات الواردة بشهادة الميلاد هي من إملاء صاحب الحق ولا تصلح وَحْدَها لثبوت النسب . ولكن تعتبر قرينة معضدة ولا يُمنع دحضها وإقامة الدليل على عكسها . فإن ثبت استخراجها بوساطة أحد الأبوين حال قيام الزوجية واطلع عليها الآخر ولم يعترض عليها يكون قد صادق على البيانات الواردة بها وبالتالي يكون قد أقر بالبنوة.
وعليه أرى إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير من جديد على ضوء ما ذكر. وبالله التوفيق.
القاضي: محمد أبوزيد عثمان
التاريخ : 17/2/2009م
مع احترامي للرأي الأول اتفق مع الرأي الثاني للأسباب التي وردت فيه.
الأمر النهائي:
1- إلغاء حكم محكمة الاستئناف.
2- إعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للعمل وفق مذكرة الرأي الثاني بالمحكمة العليا.
د. إبراهيـم أحمـد عثمان
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
23/2/2009م

