قضية إدخال وارث
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
ببورتسودان
فحص رقم 14/2009م
الصادر في 27/7/2009م
القضاة:
سعادة السيد/ سلمـان عثمـان يوسـف
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد المكــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد حمــدان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية إدخال وارث
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – الجدول الثالث الملحق به – المادة 124(3) منه – الفتاوي الميراثية – الطعن فيها – رفع قضية إدخال وإخراج وارث – عدم انطباقه على الفتاوي الميراثية.
المبادئ:
1- المادة 124(3) من الجدول الثالث ألغت كيفية الطعن في الفتاوي الميراثية المنصوص عليها بالملحق رقم (1) للمنشور الشرعي رقم (30) وأحالت الأمر في ذلك إلى الطعن في الأحكام.
2- عبارة الطعن في الأحكام تنصرف تلقائياً إلى الطعن فيها بالطريق العادي المنصوص عليه في القانون ولا تنصرف إلى الطريق الاستثنائي المنصوص عليه في أحوال معينة وهذا يعني أن المشرع لم يرد أن يكون الطعن في الفتاوي هو ذات الطريق الذي يسلك للطعن في الإعلام الوراثي.
3- لا يجوز الطعن في الفتاوي عن طريق رفع دعوى بإدخال وإخراج وارث إذا انصب الطعن على عدد الورثة أو صفاتهم وأن معالجة هذا الأمر هو الجهة الاستئنافية المختصة.
الحكــم
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 23/7/2009م
صدرت الفتوى بالرقم 73/1992م محكمة كسلا للأحوال الشخصية بتاريخ 15/8/1992م وقد تقرر ثبوت وفاة المرحوم .... بتاريخ 15/3/1985م بكسلا وطنه حال حياته وانحصار ارثه في أولاده البلغ .... و.... و.... و.... من زوجته المتوفاة قبله .... دون وارث له سواهم وتقرر إعطاؤهم كل تركته تعصيباً للذكر ضعف ما للأنثى ، وضعت أمامنا الأوراق بناءً على خطاب قاضي الأحوال الشخصية كسلا بتاريخ 28/6/2009م والذي يطلب فيه إلغاء الفتوى المشار إليها لتكذيب طالبة الفتوى لنفسها وظهور ورثة قامت بإسقاطهم في الفتوى .
نقول أن المادة (15) من الجدول الثالث المرفق بقانون الإجراءات المدنية 1983م تجيز لنا طلب أوراق أي دعوى أو مادة لفحصها إن كانت فيها مخالفة للأصول الشرعية . في الحالة الماثلة هناك ادعاء بأن هناك ورثة لم تشملهم الفتوى 73/1992م وأن الأمر يحتاج لتحقيق مما يتعين معه أنه لكل من يدعي الإرث رفع دعوى بإدخال وارث ولا مخالفة هنا تستدعي تدخلنا بإلغاء الفتوى مما يتعين معه رفض الطلب.
القاضي: سلمان عثمان يوسف
التاريخ: 25/7/2009م
تسجيل الفتاوي وإجراءات إصدارها منصوص عليه بالمنشور الشرعي رقم (30) وملحقاته وقد جاء بالملحق الأول للمنشور المذكور بالفقرة الخامسة منه أنه إذا ظهر خلاف بين الورثة الذين ذكرهم المستفتي وبين الورثة المذكورين في فتوى سابقة وأصر المستفتي على وجود الخلل وجب تدوين أقواله وأقوال الورثة الذين يحرمون من الإرث أو يدخل النقص في أنصبتهم على فرض دخولهم ضمن الورثة وذلك بعد إعلانهم إن كانوا غائبين وتسمع الأدلة في محضر يرسل بعد ذلك إلى محكمة العموم مع جميع الأوراق وصور الفتاوي السابقة . ومعلوم أن المحكمة العليا الآن تقوم مقام محكمة العموم المشار إليها وقد جرى العمل على ذلك فيما يتعلق بمراجعة الفتاوي بغرض إلغائها أو تعديلها . ولكن بعد صدور قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مشتملاً على الجدول المتعلق بقضايا الأحوال الشخصية نجد أن المادة (124) منه تحدثت عن إصدار الفتاوي الميراثية وبينت الأحوال التي يجوز فيها إصدار الفتوى ونصت الفقرة الثالثة من هذه المادة على أنه يراعى في تسجيل الفتاوي وكل ما يتعلق بإجراءات إصدارها ما جاء بالمنشور رقم (30) وملحقاته ما عدا الطعن في الأحكام ، مما يعني أن الطعن في الفتاوي الميراثية لا يتبع فيه ما جاء بالمنشور أعلاه وملحقاته بل تتبع فيه الطرق العادية للطعن في الأحكام التي وردت بالقانون ويتطلب ذلك أن الفتوى الميراثية إذا صدرت من القاضي الجزئي من الدرجة الثانية يتم الطعن فيها أمام قاضي المحكمة العامة وفقاً لما جاء بالمادة (13) من الجدول ، أما إذا صدرت من قاضي الدرجة الأولى أو المحكمة العامة فإن الطعن فيها يرفع أمام محكمة الاستئناف وفقاً للمادة (14) من ذات الجدول وبطبيعة الحال يجوز للمضرور أن يطعن في حكم محكمة الاستئناف أمام المحكمة العليا عن طريق النقض كما هو الحال في الطعن في سائر الأحكام.
ويلاحظ أن الطعن في إعلامات الوراثة تحكمه المادة (121) من الجدول وقد نصت الفقرة (2) من المادة على أن الطعن في حجية الإعلام إذا كان متعلقاً بعدد الورثة أو صفاتهم يكون برفع قضية في مدة شهر من تاريخ صدور الإعلام للحاضر أو من تاريخ إعلانه إذا كان غائباً وتتعلق القضية بإدخال وارث أو إخراجه ونصت الفقرة الثالثة على جواز الطعن في الإعلام إذا تعلق الطعن بعدد الورثة أو صفاتهم بالطرق العادية الاستئناف والنقض شريطة أن يتنازل الطاعن كتابة عن حقه في الطعن برفع القضية المشار إليها ( وهذا يعني بوضوح أن الطاعن مخير بين طريقين إذا تعلق الطعـن بعدد الورثة أو صفاتهم ، إما أن يطعن بالقضية المشار إليها أو يتنازل عن حقه في الطعن بها كتابة ويطعن بالطريق العادي أمام محكمة الاستئناف . أما إذا كان موضوع الطعن غير ما ذكر أي لم يكن متعلقاً بعدد الورثة أو صفاتهم فإن الطعن يكون بالطرق العادية للطعن أي عن طريق الاستئناف في مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الإعلام بالنسبة للحاضرين أو من تاريخ الإعلان بالطرق الرسمية بالنسبة للغائبين وإذا لم يحصل الطعن في المدة المقررة يصبح الإعلام نهائياً ولا يقبل الطعن فيه بوجه من الوجوه وذلك حسبما نصت عليه المادة (122) من الجدول.
وإذا كان هذا هو الحال فيما يختص بالطعن في إعلام الوراثة فهل نأخذ الفتوى الميراثية ذات الحكم فيما يختص بالطعن فيها ؟ وبمعنى أوضح هل يجوز الطعن في الفتوى الميراثية عن طريق رفع قضية بإدخال أو إخراج وارث إذا تعلق الطعن بعدد الورثة أو صفاتهم كما هو الشأن في الإعلام الوراثي؟
في تقديري أن المادة 124(3) من الجدول ألغت كيفية الطعن في الفتاوي الوراثية المنصوص عليها بالملحق رقم (1) للمنشور الشرعي رقم (30) وأحالت الأمر في ذلك إلى الطعن في الأحكام . وعبارة الطعن في الأحكام تنصرف تلقائياً إلى الطعن فيها بالطريق العادي المنصوص عليه في القانون ولا تنصرف إلـى الطريق الاستثنائي المنصوص عليه فـي أحوال معينة إلا إذا نص صراحة على ذلك . وهـذا يعني أن الفتاوي يطعن فيها عن طريق الاستئناف والنقض . ولو أراد المشرع أن يكون الطعن فيها هو ذات الطريق الذي يسلك للطعن فـي الإعلام الوراثي لجاء النص صريحاً فـي هذا الشأن وبما أنه لم يأت النص صريحاً في ذلك فهذا يعني أن المشرع لم يرد إلحاق الفتاوي الوراثيـة بالإعلام الوراثي وبناءً علـى ذلك فإنـه لا يجـوز الطعن في الفتوى عن طريق رفع دعوى بإدخال أو إخراج وارث إذا انصب الطعن على عـدد الورثة أو صفاتهم وأن معالجة هذا الأمر هو الجهة الاستئنافية المختصة.
وغني عن القول أن الطعن في الفتوى إذا كان منصباً على مخالفة للأصول الشرعية كأن تخطيء المحكمة مصدرة الفتوى في تحديد الأنصبة الشرعية للورثة بحيث تعطي الأم الثمن أو الزوجة السدس مثلاً أو تورث من لا يورث مع ثبوت وجود من يحجبه عن الميراث ففي كل هذه الأحوال تمارس المحكمة العليا سلطتها الممنوحة لها بموجب المادة (15) من الجدول إذ لها أن تطلب من تلقاء نفسها وبغير طلب من الخصوم وفي أي وقت من الأوقات أوراق أية قضية أو مادة وأن تصدر قرارها بإلغاء الحكم الصادر فيها إذا كان مخالفاً للأصول الشرعية.
وعليه أرى أن يرفض الطلب وتعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع لتفهم المتضرر من صدور الفتوى الميراثية بحقه في الطعن فيها وفق الطريق العادي إذا شاء ذلك.
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 27/7/2009م
أتفق مع زميلي صاحب الرأي الثاني مع عظيم تقديري لرأي زميلي صاحب الرأي الأول لأن القاعدة 121(2) من الجدول الثالث المرفق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م حددت كيفية الطعن في هذه الحالة المعروضة أمامنا بكل وضوح.
الأمر النهائي:
1- يرفض الطلب.
2- تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع لتفهيم المتضرر من صدور الفتوى الميراثية بحقه في الطعن فيها وفق الطرق العادية للطعن إن شاء.
سلمـان عثمان يوســف
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
27/7/2009م

