قضية إثبات هبة
المحكمة العليا
قضية إثبات هبة
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / د محمد البشير محمد الحاج قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطاهر الشرف زين العابدين قاضي المحكمة العليا عضواً
قرار النقض 7/1407هـ
صادر في يوم السبت 14 صفر 1407ه الموافق 18/10/1986م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إثبات الهبة – المدعى والمدعى عليه – البينة من يكلف بالبينة
1- عندما يكون كل من الخصمين مدعياً ومدعى عليه فحينئذٍ يكلف صاحب الجهة الراجحة بالبينة أولاً فإن أقامها حكم له وإن عجز طلبت البينة من الجهة المرجوحة فإن أقامها حكم له وإن عجز الطرفان حلف صاحب الطرف المرجوح على نفي دعوى صاحبه فإن حلف رفضت الدعوى وإن نكل حكم عليه بمقتضى نكوله
( أنظر المرافعات الشرعية لمعوض ص 93 والمادة 1769 من مجلة الأحكام العدلية )
الوقــائع
تقدمت الطاعنات ورثة المرحومة بدعوى أمام محكمة كسلا الشرعية بموجب القضية نمرة 726/1405هـ ضد ورثة المرحوم المطعون ضدهم مطالبين بإثبات هبة عقار قيمته 20ق/2041ج
وجاء في الدعوى أن القطعة نمرة 27 مربع 3 الميرغنية بمدينة كسلا مسجلة باسم والد الطاعنات وأن المرحوم والد المطعون ضدهم هو شقيق الطاعنات وأحد ورثة المرحوم والد الطاعنات وأنه قد وهب نصيبه في القطعة المذكورة للطاعنات حال حياته خالصة لوجه الله وأنهن قد استلمن الموهوب منذ ثمانية وعشرين عاماً وقمن بتشييد المنزل وتسديد عوائده وطلبن إثبات الهبة في العقار المذكور وتسجيل نصيبه بأسمائهن
أنكر المدعى عليهم الهبة ورفعوا الدعوى بأن مورثهم كان قد تنازل عن حصته عن إيجار المنزل المدعى به للمدعيات للاستعانة بها في إعاشتهن ولم تشمل الهبة عين العقار
كلفت المحكمة المدعيات إثبات الدعوى وبعد سماع البينة حكمت لهن بما طلبن
استأنف المحكوم عليهم لمحكمة الاستئناف الإقليم الشرقي بكسلا وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها في القضية 69/س/1405هـ بتاريخ 29/7/1405هـ بإلغاء الحكم الابتدائي وإعادة القضية للسير فيها من جديد
وجاء في أسباب قرار محكمة الاستئناف أن شهادة الشهود الذين أتت بهم المدعيات لم تكن قاطعة في إثبات الهبة وأن على المحكمة الابتدائية عند إعادة التحقيق أن تصدر قرارها بناءاً على بينات قاطعة أو سماع بينات الدفاع
أعادت محكمة الموضوع التحقيق في الدعوى ولكن بدلاً من سماع بينة المدعيات القاطعة حسب توجيه محكمة الاستئناف ذكرت المحكمة أن توجيهات محكمة الاستئناف هي وجوب سماع بينة الدفاع أولاً وبناءً على ذلك سمعت شهود الدفاع ثم قضت برفض الدعوى
استأنفت المدعيات القرار الثاني من المحكمة الابتدائية أمام محكمة استئناف الإقليم الشرقي فأصدرت محكمة الاستئناف قراراها في القضية نمرة 17/س/1406هـ بتأييد قرار المحكمة الابتدائية وجاء في أسباب قررا محكمة الاستئناف : ( قد اصبح معروفاً عند جميع الناس أن ملكية العقار لا تتم إلا بالتسجيل وذلك سواء كان بيعاً أو هبة أو أي تصرف ناقل للملكية وهذا ما لم تفعله المدعيات مع أنهن يقمن بكسلا )
ثم قالت ( هذا وقد أحضرالمدعى عليهم وهم ورثة المرحوم شهوداً شهدوا لهم بأن والدهم المرحوم تنازل لأخواته عن أجرة المنزل المدعى به ولم يتنازل لهم عن عين العقار فأصبحت بينه المدعى عليهم أرجح من بينة المدعيات فيعمل بها )
والآن تقدمت المدعيات بهذا الطعن ضد قرار محكمة الاستئناف وأعلنت العريضة للمطعون ضدهم ووصل ردهم على عريضة الطعن
الأســباب
صدر قرار الاستئناف في 18/11/1985م ولا يوجد بالملف ما يفيد إعلان الطاعنين حتى تاريخ الطعن وعليه يكون الطعن قد تم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً
وفي الموضوع فإن هذه المحكمة تتساءل من أين لمحكمة الاستئناف ما ذكرته من أن ملكية العقار لا تتم إلا بالتسجيل في البيع أو الهبة أو غيرهما من التصرفات الناقلة للملكية؟ ومع أن نص المادة (230) فقرة (1) من قانون المعاملات المدنية واضح وهو : ( تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول وتتم بالقبض )
لقد أخطأت المحكمة الابتدائية عندما سمعت بينة المدعى عليهم وحدهم بعد إعادة القضية إليها مع أن الحديث الشريف ينص على أن ( البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ) فكان عليها أن تسمع بينة المدعين أولاً فإن عجزوا عن إثبات دعواهم كلفت المدعى عليهم إثبات ما دفعوا به من أن مورثهم قد تنازل للمدعيات عن أجرة المنزل ولم يهب لهم عين العقار
كما أخطأت محكمة الاستئناف عندما أيدت الحكم الابتدائي المشار إليه سببه حكمها بأن بينة المدعى عليهم أرجح من بينة المدعيات مع أن المحكمة الابتدائية لم تستمع أصلاً بينة المدعيات بعد إعادة القضية إليها من محكمة الاستئناف
لقد جاء في كتاب المرافعات الشرعية للأستاذ معوض محمد مصطفى سرحان صفحة 93 ما يلي:( يحدث أن كلا من الخصمين يكون مدعياً ومدعى عليه فحينئذٍ يكلف صاحب الجهة الراجحة بإقامة البينة أولاً فإن أقامها حكم له وإن عجز طلبت البينة من صاحب الجهة المرجوحة فإن أقامها حكم له وإن عجز الطرفان حلف صاحب الطرف المرجوح على نفي دعوى صاحبه فإن حلف لم يبق لأحدهما سبيل على الآخر وإن نكل حكم عليه بمقتضى نكوله )
من الواضح في هذه الدعوى أن المدعيات هن صاحبات الجهة الراجحة لأن العقار موضوع النزاع بأيديهن لأنهن قد ادعين بأنهن قد استلمن العقار موضوع الدعوى منذ ثمانية وعشرين عاماً وقمن بتشييد المنزل وتسديد عوائده ولأن المدعى عليهم قد اعترفوا لهن باستلام العقار على أنهن رفعن دعواهن بأن تنازل مورثهم كان عن أجرة العقار وليس عن عين العقار
وعليه فقد كان من الواجب على المحكمة الابتدائية تكليف المدعيات بإثبات الدعوى أولاً فإن عجزن كلف المدعى عليهم إثبات ما دفعوا به فإن عجز المدعى عليهم عن إثبات دفعهم حلفوا على نفي دعوى المدعيات إذا طلبت المدعيات يمينهم فإن نكلوا بعد طلب يمينهم حكم للمدعيات بطلبهن
لذلك :
قررنا الآتي :
1- إلغاء الحكمين الابتدائي و الصادر في القضية نمرة726/1405هـ محكمة كسلا الشرعية والاستئنافي نمرة 17/س/1406هـ محكمة استئناف الإقليم الشرقي
2- إعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير فيها من جديد على ضوء ما جاء بهذا القرار
3- لا أمر بشأن بالرسوم

